“بلد وحده البحر “.. معرض في بير زيت يروي محطّات من تاريخ السّاحل الفلسطيني- (فيديو)

وديع عواودة
حجم الخط
0

بير زيت- “القدس العربي”:

يواصل المتحف الوطني الفلسطيني في بير زيت فتح الباب أمام زائريه لمشاهدة عرض “بلدٌ وحده البحر- محطّات من تاريخ السّاحل الفلسطيني” والاستمتاع برحلة افتراضية إلى شواطئ فلسطينية ساحرة بطبيعتها، مدنها وسكانها، طولها 200 عام، تختَزل بساعة واحدة، يتنقّل فيها الزائر بين غزة وعكا.

ينطوي المعرض الفريد على تجربة معرفيّة وجماليّة نوعيّة جديدة في سرد الرواية التاريخيّة الفلسطينيّة، إذ يقدّم محطّات من تجارب وإنجازات شعب السَّاحل عبر قرون عدّة، رغم محاولات محو فلسطينيّته، في ظل المعركة المفتوحة على مصراعيها مع الحركة الصهيونية ومن يواليها حول الرواية والوعي. يركز هذا المعرض على تاريخ السَّاحل الفلسطيني في الفترة بين 1748 – 1948، ويتتبّع الإمكانيّات المُستقبليّة، عبر إخضاع تجارب الماضي للتأمُّل والمراجعة. ينطلق من منتصف القرن الثامن عشر، ويتوقّف عند العام 1948، مُتيحًا بذلك قراءة مُتجدّدة لحدث النّكبة عبر محطّات تاريخيّة امتدّت على طول مئتَي عامٍ من الزّمن.

صعود عكا ويافا

يتناول المعرض روايات مُختارة؛ تركّز الأولى على صعود عكّا، وتُضيء على نماذج من التاريخ السّياسي والاقتصادي والعُمراني قبل تكوُّن مفاهيم الدولة الحديثة، لينتقل إلى رواية ثانية تتناول صعود يافا في القرن التاسع عشر، والتّركّز التدريجي في الاقتصاد ورأس المال في مدن السَّاحل، وما رافقه من تنامٍ للنّفوذ الأوروبي منذ منتصف القرن التاسع عشر، والذي قاد في القرن العشرين إلى النّكبة وسقوط البلاد.

تتنوّع موادّ المعرض بين الصور الأرشيفيّة النادرة، والقطع التاريخيّة من الحياة اليوميّة، والأعمال الفنيّة التركيبيّة، والفيديو آرت، واللّوحات الفنيّة، والخرائط التفاعليّة، والمقابلات والروايات الشفويّة، والوثائق التاريخيّة، لتُكوّن معًا أداة فحص لمفهوم الكيان السّياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تحقّق في وجود “البلد”، قبل وجود الدّولة الحديثة وقبل وجود الاستعمار، مُقدّمة تاريخ وحاضر أهل فلسطين على أرضهم كمُجتمع مُعقّد له استمراريّة تاريخيّة وعلاقة وثيقة وحميمة مع الأرض والبحر، وكل ذلك في لوحية فسيفسائية مكتملة.

 يجمع المعرض المدن مع الأرياف الفلسطينية يستعيد ملامح الحياة اليومية فيها، وفي بلدات الجوار من صيدا إلى الإسكندرية، مقدما روايتها بلغة العصر الرقمية مما يمكّنه من مخاطبة جمهور الهدف- الشباب ممن تستهويهم هذه اللغة، ويحتاجون لبناء الوعي في ظل حالة التيه، ومخطّطات الطمس والتجهيل تبديدا للحلم الفلسطيني الجامع.

 منذ عقود نجح أدباء وشعراء فلسطينيون وعرب في بناء وطن من كلمات في أعمال شعرية ونثرية ترمّم ما دمرّته النكبة وتزرعه في وعي الأجيال من منطلق أن من يفقد رواية المكان يفقده، والعكس صحيح. وتتجلى القيمة المضافة لمثل هذا المعرض، الذي يخاطب وعي ووجدان وحواس الزائر البصرية والسمعية، بأنه يحلق فوق حدود السياسة والتقسيمات، فلا يعترف بحدود اصطناعية يرسم فيها معالم فلسطين من البحر للنهر وطنا لكل الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بمحتوياته وروايته وهوية الفنانين المشاركين في إنتاج هذه اللوحة الفلسطينية المميزة بجماليتها وبكونها وجبة مفيدة لتحصين المناعة المعنوية والمعرفية الوطنية.

معرفة تحررّية

ولذا تقول دكتورة عادلة العايدي– هنية، مدير عام المتحف الفلسطيني، وبحق، إن المتحف يواصل من خلال هذا المعرض، تحقيق رسالته في إنتاج ونشر تجارب معرفيّة تحرريّة عن فلسطين، شعبًا وثقافة وتاريخًا، ومع المطبوعات وفعاليّات عامّة تربويّة وفكريّة يقدّمها على مدار المعرض، يواصل إنتاج المعرفة في توليفة تجمع بين معرفة تاريخيّة محكّمة، ومادّة وثائقيّة غنيّة، وتدخّلات فنيّة وتصميميّة متعدّدة الوسائط، مع خلق مساحات لملامسة تجارب الماضي حسيًّا ومعرفيًّا.

من جهتها، قالت قيّمة المعرض الضّيفة إيناس ياسين: “استطعنا من خلال المعرض التركيز على روايات أهل البلد، والذي كان مُتحقّقًا بفعل تجاربهم الحيويّة المختلفة، وتوظيف التاريخ عبر تسلسل زمني يمتدّ على مدار مئتَي عام، في موادّ متنوّعة، تخلق للزائر تجربة حسيّة وبصريّة ومعرفيّة وتأمُّليّة مختلفة، وتضع النَّكبة في سياقها التاريخي الأوسع”.

سرايا بنت الغول

ويوضح القيمون على المعرض أن العمل، من جملة ما يؤديه، أنه يبحث في العلاقة المُمكنة بين الفنّي والروائي، ويطرح أسئلة حول ماهيّة هذه العلاقة، على شاكلة: كيف للفنّ أن يستقي صوره ورموزه من الرواية؟ وهل له أن يحمل في داخله ما تحمله، وهل بمقدوره ذلك أساسًا؟ أم أنّ عليه أن ينأى بنفسه بعيدًا عنها؟ ربما يتمكّن الفنّ من خلق حيِّز دلالي وجمالي مستقلّ، ولكنّه، في الوقت ذاته، قد يبقى مُرتبطًا بالرواية في نقطة البداية واللّقاء الأوّل معها، ما يحفظ لها مكانة الوحي والإلهام، اللّذَين يدفعان بسيرورة البحث في اللّغة الفنّيّة نحو فضاء لم يصله الضوء بعد.

منوهين إلى أن خُرّافيّة “سرايا بنت الغول” لإميل حبيبي هي الوحي والإلهام للعمل الفنّي “سرايا ظهور ثالث”؛ عمل مُتعدّد الوسائط مُعدّ خصّيصًا للمتحف الفلسطيني ضمن معرض “بلدٌ وحده البحر: محطّات من تاريخ السَّاحل الفلسطيني”. تحاول الفنّانة منار زعبي ابنة الناصرة، من خلال العمل، استكشاف العلاقات بين المركّبات المختلفة؛ البصري، والصوتي، والتركيبي، والأدائي، والروائي، ما بين البناء والتفكيك، في محاولة لاستحضار المفقود بين الخيال والحقيقة.

عيش الحلم

يستعرض عمل الفنان بشّار خلف، المقيم في رام الله، مفهوم العزل الجغرافي الذي يعيشه الفلسطينيّون، عبر طرح صورة بديلة للأرشيف المفقود نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سنة 1948، بما فيها المناطق السَّاحليّة، إذ يتناول في بحثه الشامل أثر الأماكن ومتغيّراتها عبر الزمن، وسلطة الاحتلال، ليس على الأرض فحسب، إنّما على صور أرشيف الأرض وسرقتها ومحو تاريخها.

وطبقا للقائمين على المعرض، القائم في بير زيت المطلة على شاطئ فلسطين، فقد حملت رواية الفلسطينيّين، المُحمّلة بالأسى، صورًا تأمّليّة لساحلهم المفقود، صنعتها مشاهدته في المدى عبر مسافات من مدن وقُرى الضفّة الغربيّة؛ مسافات جغرافيّة قريبة، وحلم بمشروع تحرّر متلاشٍ.

يراقب خلف باستمرار شوارع رام الله، كونه استخدمها في أعمال سابقة، كما في مجموعته “البحث عن صورة شخصيّة” (2019)، التي تناول فيها شكل الترويج الدعائي والرأسمالي، مُتأمّلًا، بقلق كبير، مفاهيم التسليع التي باتت تُهيمن على ذاكرتنا البصريّة، وتساهم في زعزعة وسلخ الذاكرة الآنيّة لجيل شاب لا يكاد يحمل في جعبته أرشيفًا للتاريخ الصُّوَري لفلسطين. ويضيف القائمون على المعرض الفلسطيني: تُخفي الجُملة الدّعائيّة “بَيع إطلالات على السَّاحل الفلسطيني”، التي تستخدمها مجموعات ترويجيّة تعمل في مجال العقار، وراءها قلقًا وجوديًّا يضخّ في الرّأس فكرة التلاشي والأحلام الهشّة. وامتدادًا لهذا المعنى، يقدّم الفنّان عمله “عيش الحلم” عبر تناوله يافطة ضخمة لشركة “كوكاكولا” تحمل هذا الشِّعار، رُسِم عليها المشروب على شكل بحر من الأمواج السوداء، وأمامه مُجسّم لعبوّة “كولا” ضخمة صُمّمت لتهويل الفكرة وتضخيمها في عيون النّاظرين، ليهيمن الإعلان، بضخامته البصريّة، على المشهد الذي كان يشكّل إطلالة هوائيّة على السَّاحل والبحر من نقطة وسط مدينة رام الله، كاستعارة عن البحر البديل، والحلم البديل أيضًا.

المايكروسكوبيّة استعادة الرؤية

يمتدّ السَّاحل الفلسطيني على طول 240 كيلومترًا، من رأس الناقورة شمالًا وحتى رفح جنوبًا، وقد شهد تغيّرات جيولوجيّة نتجت عن عدّة عوامل سياسيّة- اقتصاديّة أو اجتماعيّة، رافقتها تغيّرات في العلاقة بين الإنسان (الفلسطيني) والمكان (السَّاحل). ومن هُنا، يستقصي عمل المصور الفوتوغرافي شريف سرحان ابن غزة تلك العلاقة بين الفلسطيني وساحله، من خلال تتبُّع الحالة الجيولوجيّة لمكنونات المكان. يبحث هذا العمل في العلاقة بين سكّان السَّاحل والبحر، ويطرح أسئلة تؤدّي إلى فهم الأسباب التي ترصد تغيّرات هذه العلاقة، ذلك من خلال استعادة رؤية مايكروسكوبيّة لمشاهد مختلفة من أمكنة مختلفة على السَّاحل، ذهابًا إلى فهم العلاقة بتعقيداتها واحتمالات تحوّلاتها وتاريخها، مع افتراض بأنها علاقة ديناميّة قد تتغيّر نتيجة لترحال الفلسطيني من مدن السَّاحل إلى مدن الداخل، وبالعكس.

قد تقود المسارات المنفصلة إلى ذات الرحلة

في زاويته يقدم عيسى غريب، وهو فنان بصري من الناصرة، عملاً تركيبيا لقطع تمّ العثور عليها: أغراض وآثار نفايات ورقيّة وبلاستيكيّة وأغلفة سلع، جُمعت خلال العام الماضي من مواقع مختلفة على طول السَّاحل الفلسطيني، من رأس الناقورة في الشمال إلى حاجز قطاع غزَّة في الجنوب. اتّخذت هذه الأجسام المُتحلّلة أشكالًا وألوانًا مُختلفة، حاملةً معها آثار الانجراف المتأثّرة بالظّروف المناخيّة البحريّة وملوحة المياه وشمس البحر الأبيض المتوسِّط. بدأ بعض هذه الأجسام بالتّفكُّكِ والتَّكسُّرِ عند وصوله البرّ، بينما بعضها الآخر بات شفّافًا تقريبًا بألوانٍ باهتةٍ بعد وصوله الشَّاطئ من البُلدان المُجاورة؛ لبنان، وسوريا، ومصر، وتونس، وتركيّا. كانت الأجسام تطفو بعبثيّة على وجه البحر بِفعل الرَّياح والأمواج، لتنجح في الدُّخول إلى واحدة من أكثر المناطق سيطرة وتحكمًا، وكأنّها، تحاول إعادة رسم ومواصلة مسارات البضائع بين موانئ البحر الأبيض المتوسِّط بين المدن السَّاحليّة: يافا، وعكّا، وحيفا من جهة، والإسكندرية، وبورسعيد، وبيروت من جهة أُخرى. إنَّ مسارات التجارة تلك التي انقطعت تؤكّد الأجسام على وجودها، رمزيًّا، من خلال سفرها وقدرتها على الوصول إلى شواطئ فلسطين دون أيّ قيود أو مضايقات.

شظايا من حضارة مُستمرّة

وظَّفت بلديّة يافا، برئاسة يوسف هيكل، مع حلول العام 1946، المعماري المصري علي المليجي مسعود، ليضع للمدينة يافا مُخطّطًا حضريًّا حداثيًّا. ففي مواجهة الدعم البريطاني للجهود الصهيونيّة في بناء تلّ أبيب، أخذ رئيس البلديّة زمام المبادرة وطلب من معماريّين فلسطينيّين المساهمة في إنجاز تخطيط مديني للمدينة، وهو ما لم يتحقّق نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في العام 1948، وهدم الجزء الشمالي من يافا، وتهجير معظم أهالي مدن السَّاحل الفلسطيني. يستعرض عمل الفنّانة ديمة سروجي من الناصرة هذه المُخطّطات الحضريّة المحفورة على الخشب لمدينة يافا، والتي لم تُنفّذ على الأرض بسبب النّكبة، وذلك في تجريب فنّيّ لحالة المدينة الحضريّة والمعماريّة أواخر فترة الانتداب، يقدّم لحظة من تاريخ تطوير المدينة الحضري، الذي لم يُنجز في ضوء صعود تلّ أبيب، وتظهر فيه مخطّطات يافا وخطوط المدينة الرئيسيّة وكأنّها تتلاشى، في إشارة إلى شبح المدينة البديلة التي استوطنت على حدودها.

الحمامة.. ناصر سومي

يحتوي المعرض لوحة أنتجها الفنّان الفلسطيني المقيم في دمشق ناصر سومي بعد عودته إلى يافا في ربيع العام 1993، ويقول في وصفها: هكذا كان بحّارة يافا يُسمّون مدينتهم عندما كانت تلوح لهم من بعيد وهم عائدون إليها من البحر. في بيانه ينقل المتحف الوطني الفلسطيني عن الفنان سومي قوله: “حكى لي الصديق هاني مندس، في أواخر السبعينيّات، قصّة بحار فلسطيني من يافا هُجّر من بلده عام 1948 إلى مدينة صور في لبنان؛ كان البحّار ينتظر العودة إلى مدينته، مثله مثل الكثير من أهالي فلسطين حينها، ولكنّ الوقت طال عليه، وملّ الانتظار على نافذة في صور، فأبحر عائدًا في مركبه نحو حمامته، وعندما وصل قبالة شاطئ يافا ألقت قوّات الاحتلال القبض عليه. فتّش الجنود مركبه، ولكنّهم لم يعثروا على شيء، ولا حتّى على زوّادة للأكل، ولمّا سألوه عن سبب وجوده في هذا المكان، أجابهم بأنّه جاء مشتاقًا لرؤية الحمامة. في البداية لم يفهم الجنود قصده، وظنّوا أنّها كلمة سرّ لشيء ما، ولكنّهم عندما أدركوا أنّه جاء قاصدًا رؤية مدينته، سجنوه في بطن المركب حتّى لا يراها، ولو من بعيد، وبعد أيّام أجبروه على العودة من حيث أتى. ظلّ البحّار تائهًا بعد عودته إلى صور، ولم ينخرط في المجتمع الجديد كما فعل غيره، وبعد أقلّ من عام توفّي حزنًا على فراق حمامته يافا”.

سومي يستهلم القصة في عمله ويقول: “عدتُ إلى يافا في ربيع العام 1993، وتجوّلت في أحيائها وعلى شواطئها، وعندها تذكّرتُ قصّة الحمامة. جمعتُ بعض قواقع البحر الصفراء الصغيرة، وصوّرتُ بعض حوانيت ميناء المدينة بإدخال الكاميرا من النوافذ المهشّمة، وفوجِئتُ بصباغة الجدران بلون نيليّ غامق كلُجّةِ البحر، والنّيلة صبغة اشتهرت يافا باستخراجها، وظلّت تُزرع وتخمّر في فلسطين حتى وصول النّيلة الصناعيّة التي أحضرها الانتداب البريطاني. تظهر في اللّوحة زوبعة، وهي رمز إله الخصب الكنعاني “بعل”، واستخدمت في تكوينها الكلس ونيلة يافا وقشور البرتقال المجفّفة وقواقع بحر يافا الصفراء، وسمّيتُها الحمامة.

أرضيّة باردة

يقيم الفنّان أمير نزار الزعبي ابن الناصرة في يافا، ويجد أنّ الهدم فعل مستمرّ. قام الزعبي، على مدار سنوات، بتجميع ما لفظه البحر من ركام البيوت التي هدَّمتها المجموعات الصهيونيّة عام ١٩٤٨، وألقتها في منطقة الطَّمَم في يافا، ليعود البحر ويرجِعها من جديد إلى الشاطئ. قطع متكسّرة من أرضيّات البلاط الملوّنة لبيوت يافا التي كانت تقع بين يديّ الزعبي وابنه خلال مشيهما على الشاطئ، تُذكّرهما بأغنى المدن السّاحليّة، وبالتطهير العرقي الذي تعرّضت له، جمعها الزعبي مع الوقت، ليُعيد بها رسم خارطة يافا من جديد، تمامًا كما كانت عليه قبل هدم أحياء كاملة فيها، وتهجير مئات الآلاف من أهلها إلى غزّة أو نابلس، ومدن عربيّة أخرى، في حين حُبس من بقي منهم بأمر عسكري في حيّ العجمي لثماني سنوات، وليتمّ إخلاؤهم لاحقًا لصالح الاستثمارات العقاريّة الإسرائيليّة.

بير السكر في الطنطورة

ويحتوي المعرض أعمالاً فنية وتاريخية تسهم في اكتمال اللوحية الفسيفسائية للساحل الفلسطيني، منها ركن لأهم الصحف الفلسطينية في مدن الساحل خاصة يافا كصحيفة “فلسطين”، حيث تنشر مقاطع من تقاريرها وأخبارها وصورها وإعلاناتها وهي صورة مصغرة عن وطن ما زال يسلب وينهب حتى اليوم تارة على الأرض وتارة في وعي أبنائه وأصحابه الأصليين وفي وعي ساكنيه من المهاجرين الجدد. وهناك زاوية ينطلق فيها الزائر في رحلة تمتد ثلاث دقائق فقط لكنها كافية لإطلاعك على عالم البرتقال منذ زراعة الشجرة إلى شحن ثمارها عبر القوارب والسفن من يافا إلى العالم،33 مليون صندوق برتقال تقريبا كل عام. وهكذا على يمينه فرصة لمشاهدة وسماع قصة الطنطورة قبيل اغتيالها في الحديث عن ساحلها وصيد أسماكها وجمال بيوتها المبنية من الحجر الرملي الفلسطيني الساحلي، وفيها صورة نادرة لبئر مياه بنيت فوهته الحجرية بشكل دائري تدفقت مياهها الحلوة من بحرها المالح وأسماها الأهالي هناك ببئر السكر.

*معرض “بلدٌ وحده البحر” للقيّمة الضيفة إيناس ياسين، ومساعدها أحمد الأقرع، يستمر حتى 31 تشرين الأول القادم، مرتكزاً على استشارة تاريخيّة من الأكاديميَّين والمؤرِّخَين عادل منّاع، محمود يزبك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية