طريقة ميغرون

حجم الخط
0

حاييم لفنسونكان لاريئيل شارون سيريل كيرن من جنوبي افريقيا، اما لسكان ميغرون فكان سيريل شتاين من بريطانيا. ولكليهما قاسم مشترك: عندما كان هؤلاء يعلقون في مشكلة، ويحتاجون الى السيولة النقدية، كانوا يتوجهون الى سيريل. في 2007 علق سكان ميغرون في مشكلة. رد الدولة الذي رفع الى محكمة العدل العليا في التماس ‘السلام الان’ والذي طلب اخلاءهم، قضى بان الارض التي هم يسكنون عليها هي أرض فلسطينية خاصة ولهذا يجب اخلاء ميغرون في غضون عدة اشهر. وعندما ضاقت بهم الاحوال، حاولوا ان ينظموا صفقة أرض، تكشف هنا لاول مرة، والتي هي صفقة اخرى في سلسلة من الصفقات الاشكالية.

سيريل شتاين، الذي توفي قبل سنة، كان ثريا يهوديا حقق المليارات من القمار. وفي ايامه اشترى شقة في نطاق ماميلا في القدس وتبرع بالاموال للمستوطنات في الضفة وفي شرقي القدس. في العام 2007 عرض وسيط فلسطيني على أهالي ميغرون صفقة: 25 دونم من أراضي ميغرون مقابل 75 الف دولار. وحسب وثائق الشراء، اجتمع الطرفان في ايلول 2007 في شقة شتاين في ماميلا. ووقع شتاين على العقد مع الوسيط وعلى الفور نقل الارض الى جمعية الشراكة في ميغرون. وفي الضفة مع أنه محظور على مواطنين اجانب شراء الاراضي، ولكن هذا لا يمنع اهالي ميغرون من الادعاء بانهم اشتروا جزءا من الارض.

صفقة شتاين ليست الصفقة الوحيدة التي جرت في أرض ميغرون. في تشرين الثاني 2011 رفع أهالي البؤرة الاستيطانية دعوى الى المحكمة المركزية في القدس لان يسجلوا على اسمائهم أراض أوسع منها، وتقدموا بجملة من الوثائق من العام 2003 تعطي اطلالة الى العالم الملتوي لصفقات الاراضي في الضفة. سكان ميغرون يدعون كل الوقت بانه لا يوجد مالكون للارض. وزير الاعلام، يولي ادلشتاين، قال هذا الاسبوع للقناة 7: ‘لا يوجد هنا مالكون. كان يأتي مسكين ما مع عائلة، أطفال واحفاد ويقول: ‘ليس لدي ما اطعمهم به ساعدوني’. هنا لا يوجد مالكون. يوجد استفزاز من جانب بضع منظمات مناهضة للصهيونية. كان يسرني أن أتعرف على المالكين لو كانوا موجودين’. ولكن خلف الكواليس كانت تجري عدة خطوات لشراء الارض على مدى السنين. صفقات الاراضي في الضفة هي موضوع معقد، والكثير من العاملين فيها هم مخادعون. جذر المشكلة هو أن الفلسطيني الذي يحاول بيع اراضيه لليهود يعرض حياته للخطر. هذا العقاب، الذي بدأ كممارسة في السبعينيات، نص عليه في القانون مع قيام السلطة الفلسطينية. في العام 2009 صدر آخر حكم بالاعدام لفلسطيني باع اراضٍ. العقوبة لم تنفذ بعد. لتجاوز المشكلة، في الغالب كان يستخدم اشخاص وهميون. الرجل الوهمي يشتري الارض من اصحابها وينقلها الى المستوطنين. بعد ذلك يختفي هذا الشخص من الميدان. في صفقات عديدة تبين أن الشخص الوهمي ضلل مالكي الارض او الشارين وفر بالمال وأبقى خلفه تعقيدات بيروقراطية. مشكلة اخرى تثور في السنوات الاخيرة هي وفاة اصحاب الاراضي، المسجلين (في بعض من الاراضي) في الطابو الاردني قبل حرب 67. ما أن يموت صاحب الارض، يتعين على كل واحد من الورثة ان يستصدر أمر وراثة من المحكمة الشرعية في رام الله، وهو اجراء ينطوي بشكل عام على محاولات تزوير عديدة. وبسبب التزويرات فان كل صفقة ارض في الضفة تحتاج الى مصادقة مسبقة من الادارة المدنية. عمليا، هذا القانون لا يفرض. الاشتباه بالتزييفاساس الصفقات التي جرت في ميغرون كانت في 2003. المستوطنون صعدوا الى الارض في العام 2001، ولكن في 2003 حاولت الدولة وقف اقامة البؤرة. التسريبات من الادارة المدنية اطلعت المستوطنين على النوايا باخلاء ميغرون بسبب اقامة البؤرة على أرض خاصة. وعلى سبيل الوقاية، رفعت الى الادارة المدنية منذ ايار 2003 ‘وثائق شراء’ لجزء من الارض. الادارة رفضت طلب التسجيل بسبب مشاكل في الوثائق. فقد ثارت شبهات بشأن الوثائق، أدت الى تحقيقات شرطية خضع فيها للتحقيق تحت طائلة التحذير اشخاص من المستوطنات. وأغلق التحقيق قبل سنتين لانه لم يكن ممكنا الاثبات بان هؤلاء الذين استخدموا الوثائق كانوا يعرفون بانها مزيفة. ولكن معلومات من التحقيق وصلت الى ‘هآرتس’ تفيد بالاساليب التي خلف الكوالي. فقد تبين بان الشخصية الوهمية زيفت بعضا من الوثائق. أحد أصحاب الارض الذي زعم بانه باع الاراضي بواسطة كاتب عدل في كاليفورنيا، مات عمليا في العام 1961. أهالي ميغرون ادعوا في المحكمة بان شخصا يحمل اسم مشابه مات في تلك السنة اما بائعهم فحي يرزق. رجال الوحدة القطرية للتحقيقات في الغش أجروا تحقيقات في كاليفورنيا. كاتب العدل، الذي زعم انه نفذ عملية البيع، نفى وقال ان توقيعه على الوثيقة مزيف. ورغم أنه تقرر بان الوثائق مزيفة، رفعها سكان ميغرون الى المحكمة في تشرين الثاني الماضي، وطالبوا بان تسجل الاراضي على اسمهم. اما الدعوى فتوجد الان قيد الاستيضاح.

اطلالة اخرى على هذه الاساليب يمكن أن نجدها في المحكمة المركزية في القدس. أحد الملفات البارزة الجارية هو في موضوع ‘البيت البني’ في الخليل. كما يذكر، في العام 2007 دخل المستوطنون الى مبنى هائل الحجوم في الخليل بدعوى أنهم اشتروه. الشراء، اذا كان حصل، حصل عبر شخصين وهميين، توسطا بين الحاضرة اليهودية في الخليل وصاحب البيت. صاحب الارض ادعى بان هذا لم يكن على الاطلاق. في هذه الاثناء، في 2008، أمر وزير الدفاع ايهود باراك باخلاء المبنى بالقوة.

ارادوا البيعرفع المستوطنون طلبا الى المحكمة في القدس بتسجيل الارض على أسمهم. وفي المحكمة شهد عن المدعين أساف نحماد الذي قدم نفسه كمن عمل لـ 17 سنة في ‘شراء الاراضي’ بأن ‘قبل 3 4 اشهر من اذار 2004 تلقيت توجها من شخص خليلي سابق يسكن في القدس، عميل معروف… يدور الحديث عن شخص يعمل في العثور على العقارات. وقد توجه اليّ وقال ان هذا مُلك قد أكون معنيا به. المالكون يسعون الى البيع، ولكن لديهم شرط الا يكون لذلك علاقة باليهود. سألت اين المُلك فاجاب انه يوجد في المنطقة التي يسميها الجيش ‘محور صهيون’ (الطريق الرئيس في القسم الخاضع لسيطرة اسرائيل في الخليل). في اللحظة التي فهمنها فيها بان هذا هو المكان كان واضحا بان الحديث يدور عن مُلك يحاولون بيعه منذ زمن بعيد ولم يباع الى عربي. ‘ذات المصدر ربطني باناس لا أعرفهم… بحثنا عن شخص مناسب يتوجه اليهم بحيث يفهموا بانهم لن ينكشف أمرهم. ذات المصدر الذي توجه اليّ ما كان يمكنه أن يكون مصدرا رابطا. وحسب طلبهم، كانت حاجة لان يكون شخص عربي هو من يشتري المُلك.’ لفحرتنا كانت له علاقة سابقة مع شخص يدعى ايوب جابر… سألته اذا كان معنيا بالمشاركة. أجرى اتصالات بهم، وفهم منهم الشروط. دفعنا شيئا مثل 2 2.5 ضغف الثمن عمليا (الثمن الواقعي) ولكن كان واضحا بانهم يتوجهون بسبب الثمن العالي. فقد سعوا الى بيع هذا لليهود لاننا ندفع أكثر. المُلك مهجور على مدى ثماني سنوات وكانت محاولة لتأجيره لم تنجح. وكنا نحن العرض الافضل.’كل هذه المعلومات أعرفها من ذات المصدر وكذا من معرفتي للمنطقة. لم أكن مع أصحاب البيت على اتصال. يدور الحديث عن عملية شراء تتناقض وتغترب ايضا عن الاعراف الثقافية الجارية في الخليل وكذا مع الاجراءات التي تمليها السلطة الفلسطينية. ولما كانوا جد يرغبون في البيع فقد استجابوا لكل الشروط… أنا لم ألتقِ صاحب البيت. الوحيد الذي التقى بهم كان أيوب… مهم التشديد على أن هذا شاذ جدا عن شكل الشراء بين العرب. بل وحتى بشكل كبير’. واعترف نحماد بان الادارة المدنية رفضت طلبهم الحصول على إذن صفقة. القرار في هذا الملف سيصدر هذه السنة. اما في ميغرون فرفضوا التعقيب.

هآرتس 1/4/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية