إسرائيل: كيف نتقرب لمرشحين آخرين شرط عدم المس بعلاقاتنا مع بايدن وترامب؟

حجم الخط
1

كلما مرت الأيام تتعاظم إمكانية غياب جو بايدن ودونالد ترامب المرشحين عن انتخابات 2024؛ ترامب بسبب تحقيقات الكونغرس على دوره في أحداث 6 كانون الثاني 2021، حين اقتحمت جموع عنيفة مبنى الكابيتول، ولأن نصف الناخبين الجمهوريين، كما تشير الاستطلاعات، يفضلون مرشحاً آخر بدلاً منه. يوجد على الأقل سياسي جمهوري واحد، حاكم فلوريدا الشعبي رون دي سانتس يشكل بالفعل تهديداً ملموساً على زعامته.

أما الرئيس الحالي بايدن فقد أعلن بأنه سيتنافس في انتخابات 2024، لكن حسب استطلاع “نيويورك تايمز” في كلية “سينا”، فإن 64 في المئة من الناخبين الديمقراطيين المحتملين يفضلون مرشحاً آخر بدلاً منه، وثلث الجمهور الأمريكي يعرب عن الثقة في قدرة زعامته. كما أن هذا هو رأي أغلب الناخبين المستقلين الكفيلين بحسم نتائج الانتخابات.

العامل الأساس للشك بشأن بايدن، إضافة إلى عدم الارتياح من الوضع الاقتصادي، هو عمره المتقدم، إذ سيكون ابن 82 يوم الانتخابات. وإذا انتخب من جديد، فسيكون ابن 86 في نهاية ولايته. وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات على تدهور وضعه الصحي، أو قدرته المعرفية، وكما شهد مؤخراً رون ديرمر، لم يفقد قوته ولا يزال يتحكم بالمواضيع ذات الصلة، فإن صورته لدى الجمهور الغفير مختلفة.

بخلاف الجمهوريين، لا يبرز لدى الديمقراطيين في هذه المرحلة أي مرشح بديل جدي لبايدن، ومكانة نائبته كاميلا هرس دونه. من يتطلع بكل قوته ليملأ الفراغ هو الجناح اليساري، التقدمي، في الحزب الديمقراطي، وفي مركزه عضو مجلس النواب المتطرفة ألكسندريا أوكاسيو – كورتيز ومحافل أخرى، معظمهم من الأقليات، ممن يختلفون مع الأغلبية المعتدلة التقليدية في الحزب بمعظم المواضيع، ويسعون لإقامة نظام اشتراكي في الولايات المتحدة بروح اليسار المتطرف في حزب العمال البريطاني وميلنشون الفرنسي. من العلائم البارزة لهذه المجموعات اليسارية مطلب إلغاء الشرطة، وإلغاء القيود على المهاجرين، وتغيير متطرف في المناهج التعليمية في المدارس والجامعات، وفصل معلمين ومحاضرين لا يسيرون في التلم، واتخاذ إجراءات تعسفية ضد قواعد الاقتصاد الحر والنشطاء فيه. ويميل معظمهم في مجال السياسة الخارجية والأمن نحو الانعزال، يطالبون بتقليص الميزانيات العسكرية والمصالح الأمريكية خلف البحر. معظمهم وبخاصة الشخصيات المتصدرة، يتخذون مواقف مناهضة لإسرائيل وأحياناً لاسامية متطرفة، ويستعينون في ذلك بمنظمة “جي. ستريت” اليهودية اليسارية التي تعرض نفسها كمؤيدة لإسرائيل، لكنها عملياً تخدم أهداف معارضي إسرائيل، بما في ذلك إيران وقارعو طبول المقاطعات. المواجهة بين مؤيدي إسرائيل في الحزب الديمقراطي ومعارضيها في اليسار أصبحت على حد قول “نيويورك تايمز” أحد الخلافات الأساس في المعركة للانتخابات النصفية القريبة. وهدف اليسار هو السيطرة على قيادة الحزب أو على الأقل جمع ما يكفي من القوة لأجل إملاء برنامجه عليها وخططه العملية. من هذه الناحية، ثمة أهمية كبيرة للتمهيدية الحالية في الحزب والتي ستقرر لسنوات التوزيع الداخلي بين اليسار والوسط. لكن يتبين، وبخلاف التوقعات، أن الناس في نظر أجزاء واسعة من الجمهور الأمريكي ملوا اليسار وبدأوا يظهرون ضده موجة تعارض مواقفه في مواضيع القانون والنظام، والهجرة والتعليم. كانت يد مؤيدي إسرائيل هي العليا في بعض السباقات الأخيرة. وكما يقول أحد العناوين في “الإيكونومست” البريطانية: “الديمقراطيون بدأوا يفهمون بأن عليهم أن يميلوا إلى الاعتدال أو أن يموتوا”.

رغم أن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد، فهذه أنباء طيبة من ناحية إسرائيل أيضاً، لكن السباق للرئاسة لا يزال أمامنا، وهذا يستوجب دبلوماسية حكيمة جداً في السنوات القادمة، بل وفي الأشهر القادمة. كل حكومة في إسرائيل تحاول عن حق السير على الخط مع الإدارة القائمة، لكن يجب تجنب المبالغة دون حاجة مثلما تفعل الحكومة الحالية أحياناً. وذلك بخلاف حكومة نتنياهو التي كانت بالفعل قريبة جداً من إدارة ترامب في مواضيع معينة، والنتائج تتحدث من تلقاء ذاتها، لكن انطلاقاً من الحرص على العلاقات التقليدية مع قادة الحزب الديمقراطي. المهمة التي تقف إسرائيل أمامها الآن معقدة على نحو خاص. كيف تطور علاقات مع مرشحين محتملين في الحزبين شرط عدم المس بشبكة العلاقات مع الزعمين الحاليين اللذين -رغم الاستطلاعات- لا يزالان يقفان على رأس حزبيهما، بل وربما يحافظان على مكانتهما.

بقلمزلمان شوفال

 معاريف 26/7/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية