القدس- ‘القدس العربي’: حاور الاديب والشاعر الدكتور وائل ابو عرفة باقتدار الكاتبة والقاصة المغتربة فدوى القاسم في لقاء قراءة في كتاب الذي ينظمه مقهى الكتاب الثقافي – المكتبة العلمية في القدس بالتعاون مع نادي الصحافة المقدسي من خلال اطلالته السريعة على كتابها لحظة الخروج من الجنة- مجموعة ايام قصيرة الصادر عام 2011 . ورأى ابو عرفة انه من الخطأ استسهال كتابة اليوميات خاصة اذا ما كان باسلوب ادبي وصياغة فنية راقية كما هو الحال في هذا النتاج الادبي الجميل .. ووجه ابو عرفة تساؤلات رصينة فيما اذا كان النتاج يدور حول البحث عن الذات و عن الهوية الوطنية والقومية التي تترجمت في يوميات ادبية تبلورت في شخوص خارج المكان اي خارج الوطن في حالة الكاتبة القاسم التي تعيش بعيدا عن وطنها وولدت في مكان وتحمل هوية مكان اخر وارتحلت هنا وهناك .. وهل هذه الكتابة انعكاس للبحث عن ارض الهوية. واقرت القاصة القاسم ان فعل الكتابة لديها هو بحث من خلال رصد لتجاربها وتجارب الاخرين بين عدة قصص تنتظم في خيط واحد هو الاغتراب عن الوطن وعن الجسد وعن الحياة وعن الذات ..! مستعينة برسومات من اعمالها في مزيج متناسق ومتسق..! واعتبر ابو عرفة ان اليوميات ذاتية ولكنها تلحظ شيئا من حالة اللجوء والهجرة الجماعية القسرية للفلسطينيين .. فالقمح مر في بلاد الاخرين والماء مالح .. اما بالنسبة لها .. فالانتماء الى الوطن وراثي ولكنها اكتسبت انتماء عالميا نظرا لولادتها خارج المكان وتنقلها للعيش في بلدان عربية واجنبية .. اخرها في دبي .. حيث تأقلمت مع الانتماء الانساني.. لحرمانها من وطنها قبل ان تراه.. وردا على ملاحظة المحاور حول جذور الكتابة .. والشعور والالتزام بها وبمضمونها .. والا .. الكتابة عن الفراشة والوردة.. قالت ان ثقافتها انجليزية .. لانها درست في بريطانيا.. والمفاجأة كانت الكتابة بالعربية.. ولكن مادتها الكتابية مستقاة من آلام شعبها ووطنها .. وانبهر الدكتور وائل ابو عرفة بقصة طبيخ جدتها الذي بقي على النار واحترق بعد النزوح الكبير.. والذي ظلت رائحته في خياشيم الجدة الى ان ماتت في الغربة في دمشق عن 90 عاما ..فالوطن ما زال يعيش في داخلنا .. وألمح الى حالة من الضجر والفراغ والاغتراب تطل من ثنايا ايامها القصيرة.. وردد .. لا نعشق الموت .. ولكننا نتخذه سلما للحياة.. وعندما عبرت عن خوفها في ان يلفظها تراب الوطن بعد الموت .. قال ابو عرفة .. لا يوجد فلسطيني يلّوث هذا التراب واستشهد بجسد الراحل د. ابراهيم ابو لغد الذي ضمه تراب يافا بحنان بعد ان عاد الى وطنه اثر اغتراب طويل.. وعرّج ابو عرفة على ظاهرة بكاء الرجل وصخرة سيزيف المتدحرجة باستمرار الى نقطة البداية .. لنعرف ان الكاتبة القاسم مصرة على الاستمرار والمحاولة مرة بعد اخرى والشوق للعودة الى الوطن والتفاؤل مهما طال الانتظار.. كا نكتشف انها من بيئة شغوفة بالفن والابداع الثقافي .. الام والاب .. فهي ابنة الحقوقي الفلسطيني الكبير أنيس القاسم المشارك في صياغة القانون والدستور الفلسطيني.. وغمزت القاسم من قناة نفسها في سخرية لاذعة .. ان مصادفة حصلت معها وهي انها كلما قرأت لاحد المبدعين .. توفي ، كما حصل مع فدوى طوقان ومؤنس الرزاز ومحمود دويش ونزار قباني وادوارد سعيد ومحمد شكري.. واشادت بالمبدع الصري جمال الغيطاني الذي يشجع المواهب الادبية المتفتحة في الوطن العربي.. واشار ابو عرفة الى ان الهم الفلسطيني اصبح سمة وهوية لغير الفلسطينيين .. فكل ما يكتب عن فلسطين بمنظور فني راقي.. فجنسيته فلسطينية بغض النظر عن الانتماء القومي والعرقي.. واجابت القاسم على تساؤلات للكاتبة الصحفية ريم المصري حول قساوة الاغتراب في الداخل ام في الخارج وعلى الكاتب خالد الغول حول مفاهيم الضجر والاغتراب والتألق في الابداع ولاخرين حول فلسطين الواقع ام الخيال ..؟ بأنها .. نادمة فقط على زيارتها فلسطين متأخرة .. مع ان الامر ليس بيدها…. وان الناس هنا اجمل في فلسطين رغم كل عناصر المعاناة من جدران وحواجز وموت ورعب يومي.. وقدم الكاتب نبيل الجولاني تحليلا نقديا متوهجا عن قصص الكاتبة القاسم فيما ختم الدكتور ابو عرفة بأننا في صراع بقاء ونحن نمتلك عناصره .. ولا بد من بزوغ الفجر القادم . وكان الاعلامي محمد زحايكة رئيس نادي الصحافة في القدس قدم المشاركين في هذا اللقاء.