كحلون أمل اليسار

حجم الخط
0

من اعتقد بأن نتائج تقرير مراقب الدولة فيما يتعلق بمقرات رئيس الحكومة، والمنشورات السلبية التي تلت هذا التقرير سوف تؤثر على الناخبين، فهو لا يدرك بيولوجيا فساد المعايير الشعبية. عندما يتعرض لها الجمهور لفترة طويلة من الزمن، عندما تعودعلى ذاتها مرة تلو الاخرى، بوقاحة تامة، تحدث تغييرات في بنى المكونات الجينية وتتسبب في حدوث نوازع شعبية مخيفة.
فقط بعد مرور 38 سنة، رمشة عين في مقياس التاريخ، منذ اكتشاف الفساد في قمة حزب العمل، والتي هزت البلاد وساهمت في التسرب الجماعي من حزب السلطة، وانقلاب عام 1977 الذي نجم عن ذلك او كان السبب في تعجيل حدوثه. منذ ذلك التاريخ اجتاز فساد المعايير مسيرة عميقة إلى حد بعيد، وصولا إلى درجة ان طرح السؤال كيف كان هذا ممكنا تحول إلى سؤال ممل وعاطفي. المزيد والمزيد من الناس يؤمنون بأن الفساد لا يمكن هزيمته، وبالتالي لا يمكن منعه. والخضوع المرضي لكل شكل من اشكال الظلم والتحقير، والفساد السلطوي هو صورة عن التوحش الموجه ضدالمواطنين ـ تؤدي مع مرور الزمن إلى هزة كتفين لا مبالية، وإلى انعدام الاكتراث وربما التعاطف معها. قمة التشوه هذا يتمثل في أن الفكر الاسرائيلي بدأ يتجسد في الخطاب الصافي للفاسد، اي الفهمان، غير الابله، ذلك الذي ينتعش لمرأى اختراق في المنظومة يستطيع ان يستغله، ذلك الذي يفضل علنا وبفخر مصلحته الشخصية، ذلك الذي ينجح في الثراء عبر استغلال فرص المنافع المتاحة، والسلطة كما هو معروف تؤمن بحرا من الفرص المتاحة.
لهذه الاسباب فإن فرص اليسار الاخيرة في هذه الانتخابات هي موشي كحلون، فهو من لحم الليكود، كما يحب ان يقول، الليكودي الحقيقي. «انا من الليكود الحقيقي، الذي يعرف كيف يصنع السلام والتنازل عن الاراضي»، كما قال مؤخراً، «انا انتمي لليكود المحافظ والمسؤول». افترض انه في مصطلح «محافظ ومسؤول» اراد كحلون ان يميز نفسه عن نتنياهو. دون تلميع وتجويد، ولكن دون ان يكون ملوثا ومبقَّعا. ليس الدون كورليانو (زعيم المافيا الامريكية) بسحره المشبوه، ولكن ليس على الاطلاق على نمط فردو، ابنه الفاشل.
وبالطبع، كحلون ـ الحائز على تعليمه من الكلية الاكاديمية نتانيا، ومع ذلك نجح في التسلق من وظيفة رئيس مكتب عوزي لانداو إلى الصف الاول في قائمة الليكود هوالوحيد الذي يستطيع ان يتكلم بلسان ناخبي الليكود التقليديين والمحبطين.
إذا تمكن من اقناع الجمهور بأن ما فعله إنجاز سياسي لا يمكن الاستهانة به، إذا تمكن من توضيح سبب تنازله المعروف عن «تشكيل الصندوق» خلال السنتين الماضيتين لا يدل بالضرورة على ضعف منه، اذا ضمن لهم انه على الرغم من عدم وجود تألق في عينيه ونار في صدره، هو في المحصلة ضمن الجو التفائلي، وأن يذكِّر للمرة المليون بأنه هو من انتصر على كبار رجال الاعمال وجلب الاصلاحات في سوق المحمول بأم يديه، سيكون له احتمال جيد في جر عدد كبير من ناخبي الليكود نحو حزبه وانهاء فترة نتنياهو.
موجة النشوة المعتدلة التي نجمت عن التوحيد بين تسيبي ليفني واسحق هرتسوغ وصلت ذروتها، والان بدأت بالتراجع. بدلا من محاولة اعادة تجديد زخم الموجة، فإن افضل ما يستطيع هرتسوغ عمله هو، وبشرط كونه يريد ان يرى راسه معلقا فوق عنقه، هو ان يساعد كحلون ويشجعه على القضم من الليكود بملئ فمه، واذا كان ممكنا ـ الوصول سويا مع اعضاء حزبه، المعروفين بحبهم للانتقام، إلى نوع من الاتفاق الجنتلماني. يقولون بان هرتسوغ سياسي محنك، لذا يمكن الافتراض بأنه يفهم بان كحلون ليس فقط «الليكودي الحقيقي»، ولكن أيضا ك «رجل حزب العمل الحقيقي». ربما اكثر مما ستفهم ليبني.

هآرتس 23/2/2015

ايريس لعال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية