4 زيادات لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام فشلت حتى الآن في كبح جماح التضخم المتصاعد

حجم الخط
0

واشنطن – وكالات: رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأمريكي) سعر الفائدة القياسي مرة أخرى بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، وقال إنه ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الزيادات في معركته المستمرة للحد من ضغوط الأسعار المتزايدة.
وهذه الزيادة هي الثانية على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس (ثلاثة لآرباع نقطة مئوية)، ورابع مرة تُرفع فيها الفائدة هذا العام، مع تحرك حكام البنك المركزي الأمريكي بقوة لتهدئة أقوى زيادة في التضخم منذ أكثر من أربعة عقود، تجنباً للركود في أكبر اقتصاد في العالم.
وعلى الإثر قال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأضاف أن رفع سعر الفائدة من جديد بمعدل «كبير على نحو غير عادي» قد يكون ضرورياً خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي في أيلول/سبتمبر، كجزء من محاولات تهدئة التضخم.
وقال أيضاً أنه لا يعتقد أن اقتصاد الولايات المتحدة في وضع ركود حالياَ لكنه يتباطأ وأن المسار أمام البنك المركزي الأمريكي لتفادي الركود ما زال سالكاً.
كما ردد البيت الأبيض التقدير نفسه وقال أن الاقتصاد ليس في حالة ركود أو «ما قبل الركود».
يذكر أن السياسة النقدية المتشددة (أسعار الفائدة المرتفعة) لا تخلو من مخاطر حيث أن رفع سعر الفائدة مجددا بمقدار كبير غير معتاد يقلص الاستثمار ويؤجج المخاوف من حدوث ركود اقتصادي.
وأشار الاحتياطي الفدرالي في بيان صدر بعد اجتماع لجنته النقدية إلى أن البيانات تظهر «ضعف الإنفاق والإنتاج» على الرغم من الزيادة القوية في استحداث الوظائف، وقال «تباطأت مؤشرات الإنفاق والإنتاج في الفترة الأخيرة. ومع ذلك ظلت فرص العمل مرتفعة في الأشهر الماضية ولا يزال معدل البطالة منخفضاَ».
وأضاف البيان ان «اللجنة النقدية تتوقع أن الزيادات الجديدة في معدلات الفائدة ستكون مناسبة».
اتخذ البنك المركزي الذي عادة ما يزيد الفائدة بربع نقطة، خطوة كبيرة في محاولة لكبح التضخم الذي وصل في حزيران/يونيو إلى مستوى قياسي جديد منذ أكثر من 40 عاماً عند 9.1% خلال عام.
والهدف من هذه الزيادات في أسعار الفائدة هو جعل الإئتمان أكثر تكلفة لإبطاء الاستهلاك والاستثمار وفي نهاية المطاف تخفيف الضغط عن الأسعار.
تم اتخاذ القرار بإجماع الأعضاء الـ12 الذين صوتوا عليه، حيث انعقدت اللجنة النقدية بكامل أعضائها لأول مرة منذ 2013.
ويبدو أن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، سيكون السمة السائدة للفدرالي الأمريكي خلال العام الجاري، وسط كفاح لفرملة التضخم الصاعد في البلاد. ففي مارس/آذار 2022، رفع الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وبمقدار 50 نقطة أساس في مايو/أيار، و75 نقطة أساس في يونيو، و75 نقطة أساس في يوليو. الزيادات الأربع كانت تهدف في المقام الأول إلى كبح جماح التضخم الذي سجل في يونيو/حزيران الماضي، أعلى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين ثاني 1981.
ويخشى محللو أسواق المال وبنوك الاستثمار الأمريكية، من أن تؤدي زيادات أسعار الفائدة «المتطرفة» إلى حدوث ركود اقتصادي في الاقتصاد الأمريكي. وسجل الاقتصاد الأمريكي انكماشاً في الربع الأول من العام الحالي. والركود يعني باختصار، ستة شهور من النمو السالب في الاقتصاد يرافقه ضعف في التوظيف والاستهلاك والتوجه نحو التقشف، وتسريحات من الوظائف. إلا أن الإنفاق في الولايات المتحدة ما يزال قوياً، يستمد الزخم من حزم التحفيز التي قدمتها الإدارية الأمريكية للأسواق المحلية منذ جائحة كورونا، بقيمة تجاوزت 6 تريليونات دولار. كما أن نسب البطالة عند مستويات متدنية دون 3.6 في المئة وسوق تستحدث شهريا بين 300 – 400 ألف وظيفة، وهو ما يعني أن أسباب الركود لم تستوفَ بعد.
وعلى الرغم من ارتفاع التضخم، إلا أن القوة الشرائية ما تزال حاضرة في السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات الطعام والسلع الأساسية. فقد رفعت شركة «يونيليفر»، التي تملك 400 علامة تجارية، توقعات المبيعات للعام بأكمله بعد تجاوز توقعات المبيعات الأساسية للنصف الأول رغم ارتفاع الأسعار. فيما قالت «ماكدونالدز»، التي تدير ما يقرب من 40 ألف مطعم، إن مبيعاتها في المتاجر قفزت 10 في المئة تقريباً، وهو أفضل بكثير من التوقعات بزيادة نسبتها 6.5 في المئة.
وقالت شركة «كوكاكولا» إن أحجام مبيعاتها العالمية ارتفعت 8 في المئة في الربع الثاني، مدفوعة بالنمو في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة، بينما ارتفع متوسط أسعار البيع بنحو 12 في المئة. ومع ذلك هناك خشية من أن تتسبب خطوات البنك المركزي الأمريكي بحدوث ركود قبل حلول النصف الأول 2023. وهذا الركود إن حصل، فإنه قد يدفع بطريقة ما إلى إضعاف الاستهلاك.
وفي حالة المخاطر، تتجه الشركات والأفراد إلى تقليص الإنفاق والتوجه أكثر نحو الادخار لمواجهة فترة مقبلة صعبة على صعيد الوظائف وتوفر السيولة النقدية. هذا السيناريو إذا حصل سيدفع التضخم إلى التراجع دون ذروة 41 عاما الحالية البالغة 9.1 في المئة، والانتقال إلى مرحلة جديدة لدى الفيدرالي لمحاربة الركود. إلا أن إحدى أبرز ملامح محاربة الركود، هو تعزيز الاستهلاك وهذا سيدفع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفدرالي لمعاودة النظر في أسعار الفائدة المرتفعة، وخفضها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية