عمان ـ «القدس العربي»: في المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحف الوطني للفنون الجميلة في العاصمة الأردنية عمان، للإعلان عن معرضها الجديد «شفافيات»، تؤكد الأميرة وجدان الهاشمي أن استخدامها للحرف العربي والكلمة في لوحاتها ومنحوتاتها، سواء كانت بأشكالها التجريدية أو المقروءة، هو تأكيد لهويتها الثقافية والفنية.
وأضافت: «استخدمت في لوحاتي أوراقاً مصنوعة يدوياً كورق «الواشي» الياباني، وورق الأرز الصيني، وأخرى من تايلند، والهند، وكوريا، وإيطاليا وفرنسا. بعض الأعمال استلهمتها من شرائط الأقمشة التي يربطها القرويون على أغصان شجرة عتيقة قرب ضريح لولي صوفي عندما يقومون بنذورهم، آملين أن تتحقق أمانيهم. وفي البعض الآخر أدخلت كلمات لها دلالات صوفية لتشكل جزءاً من التكوين الورقي للوحة. وتشكل المنحوتات المنفذة من زجاج «المورانو» الإيطالي دلالات لكلمة «حب» ومرادفاتها. ويبقى مفهوم «الحب» المحور الأساسي لمجمل أعمالي الفنية».
فيما اشار خالد خريس، مدير عام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في حديثه، إلى أن «الحب» هو الجوهر الذي يتمحور حوله معرض وجدان الحالي، فهي ترى فيه المنبع والقوة التي تدفع الإنسان باتجاه كل ما هو جميل ونافع ومرهف. فالحب مثل الفن، يخلق توازناً بين متناقضات الحياة، وهذا المفهوم نجده في جميع الثقافات، لاسيما بين المتصوفة.
«شفافيات» –بحسب خريس – عنوان يكشف عن ذاته من خلال زجاج المورانو بألوانه ودرجاته المتعددة، الذي يظهر تلك الشفافية، كذلك أعمالها الورقية، فهي مكونة من طبقات من الأوراق الشفافة تحجب بعضها بعضاً، من دون طمس، وكأننا مع المعنى الصوفي المتمثل في أن لكل ظاهر باطناً، وأن لكل باطن ظاهرا، وهكذا ندخل مع وجدان في رحلة الكشف كل حسب معرفته وخبرته الجمالية وبصره وبصيرته.
وأوضح خريس أن وجدان تركز على الضوء الكامن داخل أعمالها، الذي تشع منه جاذبية وطاقة روحانية، تنبعث من وسط العمل الفني نقيضاً للانعكاس الخارجي للضوء، وتكرر وجدان في أعمالها النحتية والورقية على السواء أشكالاً خطية مختلفة لكلمات تحمل معاني الحب، مثل «حب ووله وعشق ووصل ووجد». أما في (اللام ألف) فنجد تلك العلاقة ما بين الشكل والمضمون، حيث تظهر اللام تعانق الألف، والألف تعانق اللام، في رقة وتسامٍ وصعود، كما هو الحب الصوفي.
واختتم خريس المؤتمر الصحافي بقوله «الحب» في معرض وجدان مفهوم يستلهم منه المرء ما يوصله إلى حالة روحانية تجمع ما بين الاندهاش والبهجة.
يذكر أن الأميرة وجدان رسامة وأكاديمية ودبلوماسية، حصلت على الدكتوراه في الفن الإسلامي من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في جامعة لندن (1993). قامت بنشر مجموعة من الكتب والدراسات في الفن الإسلامي التقليدي والمعاصر. أسست الجمعية الملكية للفنون الجميلة (1979) والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة (1980)، والمعهد العالي للفنون والعمارة الإسلامية في جامعة آل البيت (1992)، وكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية (2002). كانت سفيرة الأردن لدى إيطاليا ما بين (2006) و(2011). أقامت (33) معرضاً شخصياً وشاركت في أكثر من (80) معرضاً جماعياً. توجد أعمالها في عدة متاحف عالمية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة والعالم العربي.
آية الخوالدة