لندن ـ د ب أ: في مكاتب جزر فوكلاند في بلندن يستطيع الزائر التعرف على انواع مختلفة من طيور البطريق والفقمات الفيلية وحيتان الأوركا المنتشرة على مجموعة الجزر النائية قبالة الطرف الجنوبي الشرقي لأمريكا اللاتينية. وبالرغم من أن السياحة والصيد والزراعة مازالت تمثل عصب اقتصاد تلك الجزر المتنازع عليها، فإن الأمل في رخاء ممتد يعم سكانها البالغ عددهم ثلاثمئة ألف نسمة يكمن في الثروة النفطية. بعد إعلان برنامج تنقيب في شباط/فبراير 2010 بدأ عدد من الشركات البريطانية مؤخرا مخططات تنمية للبحث عن كميات من النفط ‘لها قيمة تجارية’ من الأحواض البحرية التي تحيط بجزر فوكلاند. التقديرات متباينة جدا وتتحدث عن وجود احتياطي يتراوح بين 4.7 مليار وستين مليار برميل. وبينما يتحدث مسؤولو الحكومة البريطانية عن ‘مستقبل اقتصادي مشرق’ للجزر، يرفض هؤلاء المسؤولون الإفصاح عن حجم المخزون المتوقع بشكل دقيق. ويأمل خبراء استكشاف يقيمون في لندن أن يساعد التنقيب عن النفط -على المدى البعيد- في المنطقة على تخفيف حدة التوترات بين بريطانيا والأرجنتين والمرتبطة بالنزاع على حق السيادة، وهي التوترات التي تأججت مجددا مع الذكرى الثلاثين للحرب التي دارت بين البلدين عام 1982. وقال فيكتور بالمر توماس الباحث ب المعهد الملكي للشؤون الدولية (شاثام هاوس) لوكالة الأنباء الألمانية ‘هذا النزاع ظل بين فتور وتأجج طيلة المئة والخمسين سنة الماضية، لكن التنقيب عن النفط سيتطور خلال فترة الخمس إلى عشر سنوات المقبلة وستظهر طريقة ما لإشراك الأرجنتين في الأمر’. ووصف بالمر التهديدات الأخيرة التي أطلقتها الحكومة الأرجنتينية بتحرك قضائي ضد الشركات البريطانية المشاركة في أعمال التنقيب عن النفط في جزر فوكلاند بانها تهديدات ‘وهمية’ حيث إنه لا توجد أفرع لتلك الشركات في الأرجنتين ومن المستبعد أن تلاحقها المحاكم الأرجنتينية في الخارج. غير أن بالمر يقر بأن حكومة الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، ترى أن أعمال التنقيب مثيرة للقلق إن لم تكن مصدر تهديد. وأضاف بالمر ‘الجزر سصبح ثرية للغاية والأرجنتين لن تحصل على شيء..والموقف الراهن يمثل فرصة مثالية بالنسبة للأرجنتين كي تعرقل أعمال التنقييب’. غير أنه أوضح أن تلك نظرة محدودة قاصرة، الشركات البريطانية المشاركة في المشروع لا تملك البنية التحتية أو المعدات أو التكنولوجيا اللازمة وصلا إلى مرحلة الإنتاج، وسيكون عليها أن تسعى للتعاون مع شركات دول أخرى – قد تكون الأرجنتين إحداها – وكذلك العملاق البرازيلي على حدودها الشمالية. وقال بالمر توماس إن الأرجنتين سوف تفسد علاقتها بالبرازيل على المدى البعيد إذا ما واصلت ممارساتها الاستفزازية في قضية النفط. غير أن احتمالات تعاون الأرجنتين او حتى مشاركتها في مشروع استخراج النفط لن ‘يصبح حقيقة’ إلا في حال خروج كيرشنر من السلطة، بحسب بالمر توماس الذي يضيف ‘سوف تستمر الحرب الكلامية لأشهر كثيرة قادمة’. غير أنه بالمر توماس تذكر أنه قبل عشر سنوات فحسب، عندما تولت حكومة مختلفة مقاليد الأمور في الأرجنتين، أحرزت بريطانيا والأرجنتين تقدما كبيرا على طريق تسوية القضايا العالقة مثل حقوق الصيد. وقال ‘في غضون عشر سنوات سوف يتغير الموقف ثانية’. وبحسب تحليل أخير نشرته وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة ومجلة (إيكونوميست) البريطانية فإن كميات النفط الضخمة قبالة جزر فوكلاند تمثل للأرجنتين ‘فرصة للتفكير في حالة صناعة النفط بها’. وقالت مجلة (إيكونوميست) في مقال اخير ‘ان مسألة أن جزر فوكلاند تمكنت من استقطاب استثمارات يعد جرس إنما تفيد في تذكير بيونس أيرس بأنها ستستفيد جيدا إذا ما أمضت بعض الوقت في التفكير في صناعة النفط بها’. وبحسب المجلة فان الأرجنتين أمامها ‘الكثير لتكسبه’ من وراء نشاط التنقيب في منطقة جنوب الأطلسي، بدلا من تبني ‘تحرك عقابي’ ضد أبناء جزر فوكلاند، وعليها أن تستغل هذه ‘الفرصة الواعدة’. وتنوه المجلة إلى أنه ينبغي على الحكومة في بيونس أيرس أن تتعلم من جارتيها في الشمال، البرازيل وكولومبيا، خلق أطر عمل جاذبة لشركات النفط الأجنبية. وخلص التقرير إلى أن ‘تحقيق الاكتشاف التجاري يمكن أن يتحقق بسهولة أكبر في ظل دعم أرجنتيني، كما أن الأمر يمثل فرصة كبيرة للشركات الخدمية في الأرجنتين، بل ومن المحتمل (أن تكون فرصة) لصناعة النفط لديها’.