لندن ـ «القدس العربي»: “أتمنى ألا تنتهي قصة ميسي مع برشلونة، وأعتقد أنه من مسؤوليتنا التأكد من إمكانية إعادته إلى كامب نو من جديد، من أجل أن تكون له نهاية رائعة تليق بما قدمه مع الفريق”، بهذه الكلمات، أعطى رئيس برشلونة جوان لابورتا، فرصة ذهبية لوسائل الإعلام الفرنسية والإسبانية، لإثارة الجدل والشكوك حول مستقبل البرغوث في “حديقة الأمراء”، حتى أن بعض المصادر، رفض استبعاد سيناريو عودته قبل غلق النافذة الصيفية، وليس حتى انتظار نهاية عقده مع “بي إس جي”، الممتد لنهاية الموسم الجديد مع إمكانية التجديد لموسم إضافي باتفاق كلا الطرفين، والمثير في هذه الدعاية، أنها جاءت تزامنا مع اقتراب الفضائي الآخر كريستيانو رونالدو من مغادرة ناديه مانشستر يونايتد.
اصطياد في المياه العكرة
بدأت رواية ميسي وبرشلونة الأسبوع، بعاصفة من الاشاعات والعناوين الرنانة، التي تراهن على عودة ليو إلى بيته القديم عاجلا أو أجلا، استنادا إلى انفراد صحيفة “سبورت”، التي علمت من مصادرها، أن المدرب تشافي، وعد الرئيس لابورتا، بإعادة الأسطورة والهداف التاريخي، بعد انتهاء عقده في عاصمة الموضة والنور الصيف المقبل، بزعم أنه لا يشعر بالراحة ولا السعادة في المشروع الباريسي، ما يجعله يظهر مع الفريق بنسخة مغايرة تماما، عن تلك المخيفة التي رسمها لنفسه طوال سنواته الخوالي في معقل البلوغرانا، كونه خرج من موسمه الأول بأقل معدل أهداف في مشواره الاحترافي، بهز شباك الخصوم 11 مرة بالإضافة لـ15 تمريرة حاسمة من مشاركته في 34 مباراة مع فريقه الباريسي في مختلف المسابقات. وما ساهم في تعزيز الاشاعات أكثر من أي وقت مضى، تلك اللقطة التي رصدتها العدسات، لحظة غضب ليو من سيرخيو راموس في التحام مشترك في إحدى تمارين الفريق في المعسكر الصيفي، فيما كانت فرصة على طبق من ذهب لأساتذة الاصطياد في المياه العكرة، لتذكير الجماهير بالعداء القديم بين قائدي ريال مدريد وبرشلونة، وأيضا لخلط الأوراق، بتهويل ردة فعل ميسي، وتفسيرها على أنها مؤشر أو علامة أخرى على عدم ارتياحه ورغبته في الرحيل عن فريق الأحلام، لكن لا أحد، سلط الضوء على سخاء أيقونة الأرجنتين وموقفه الإيجابي مع راموس، عندما تحصل على ركلة جزاء في إحدى المباريات الودية الاستعدادية للموسم الجديد، وبدلا من أن ينفذها بنفسه، تركها لغريم الأمس ليحتفلا سويا بالهدف.
قيود مالية
صحيح برشلونة أبرم صفقات تاريخية هذا الموسم، بفضل الانتعاشة الكبيرة في الخزينة والسيولة، جراء عوائد من الروافع الاقتصادية، لكنه ما زال يواجه مشاكل لإضافة رافينيا وليفاندوسكي وكوندي ضمن قائمة الموسم الجديد، لضرورة التخلص من راتب واحد من أصحاب الرواتب الباهظة، لتفادي خرق قانون اللعب المالي النظيف. وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، لم يتمكن النادي في حل معضلة الهولندي فرينكي دي يونغ، بعد رفض العروض المقدمة من مانشستر يونايتد، اعتراضا على تواضع القيمة المادية، فما بالك عزيزي القارئ عندما يأتي وقت التفكير في إضافة ميسي هذا الموسم، حتما الأمر يفوق كلمة مستحيل، ناهيك عن المستحيل الآخر، الذي يتمثل في صعوبة تفريط الإدارة الباريسية في ليو قبل عام من نهاية عقده، لا سيما بعد المكاسب التجارية التي حققها النادي من حقوق صورة الأسطورة في موسمه الأول، ما يعني، أنه في أضعف الإيمان، يمكن رؤية ميسي بقميص البلوغرانا الموسم المقبل، في حال وافق النادي الباريسي على إطلاق سراحه ولم يقدم على خطوة التمديد لموسم آخر، معها ستتقلص فرصته في العودة كلاعب، ربما في وظيفة أخرى في العمل الإداري مع لابورتا أو الفني برفقة زميل الأمس تشافي، ولو أن هذا يبدو مستبعدا، لعدم اهتمامه بالعمل في هذه المجالات بعد اعتزال اللعبة، كما لمح في أكثر من مقابلة صحافية سابقة.
مأساة رونالدو
على النقيض من ليو، الذي ينعم بالاستقرار في “حديقة الأمراء”، يعيش غريمه التقليدي كريستيانو رونالدو، فترة عصيبة ومعقدة بأتم معنى الكلمة، مع تزايد الأنباء عن وصول علاقته بالمدرب إيريك تن هاغ والإدارة إلى طريق مسدود، تأكيدا على صحة الأنباء التي كانت تُشير إلى أن عودته إلى “أولد ترافورد”، أشبه بعودته إلى “يوفنتوس آرينا” في مثل هذه الأيام من العام الماضي، حين بدأ الخطة بالتخلف عن تدريبات الاستعداد للموسم الجديد، ثم بإعلان لحظة الانقلاب، بالتقدم بطلب رسمي لمغادرة المشروع، لأسباب تتعلق بعدم اقتناعه بمشروع المدرب ماكس أليغري، وفي الأخير، اضطر اليوفي لإعادته للمان يونايتد بأرقام شبه رمزية وبالتقسيط المريح، وهو ما يتكرر بالكربون هذا الصيف، بعد هروبه من الجولة الآسيوية، بحجة انشغاله ببعض المشاكل العائلية، وبمجرد عودته إلى التدريبات مع عودة رفاقه من تايلند، بدأت تتكشف النوايا، آخرها ما أثير على نطاق واسع في نهاية الأسبوع الماضي، عن تغير لهجة رونالدو ووكيل أعماله، بالتقدم باقتراح بفسخ العقد، مقابل تنازل اللاعب عن كامل مستحقاته المالية، بعد أيام من التقارير التي أشارت إلى وجود انفراجة بين الدون والنادي، بوضع الكرة في ملعبه، بتركه يحقق رغبته في الانتقال لأحد المنافسين على دوري أبطال أوروبا، لكن على سبيل الإعارة، وبعد موافقته على تجديد عقده لموسم إضافي، وسط تضارب في الأنباء والتقارير حول مصير صاروخ ماديرا ووجهته، في حال فرض الأمر الواقع على اليونايتد، وتمكن من الحصول على حريته قبل غلق الميركاتو نهاية أغسطس/آب المقبل.
ماذا بعد؟
بإلقاء نظرة سريعة على الصحف في إسبانيا وإنكلترا والبرتغال، سنفهم أن هناك شبه إجماع على أن الجميع يتهرب من الهداف التاريخي لدوري الأبطال، بداية بالتسريب الذي تحدث عن اعتراض المدرب توماس توخيل على فكرة ضم الدون إلى تشلسي، حفاظا على إستراتيجيته الجماعية، ونفس الأمر لناديه الأصلي سبورتنغ لشبونة، إذ أنه بحسب صحيفة “ذا أثلتيك”، فإن مدرب الفريق العاصمي البرتغالي روبن أموريم، ليس منفتحا على فكرة إعادة الابن الضال، خوفا من إضافة مصدر للقلق في غرفة خلع الملابس، بجانب معضلة راتبه الأسبوعي الباهظ، الذي يفوق إمكانات وميزانية النادي. حتى عدو الأمس أتلتيكو مدريد، لا يرحب بضم هداف الملكي الأسطوري، وذلك وفقا لبيان رابطة مشجعي “الهنود الحمر”، الذي حذر الرئيس إنريكي سيريزو والمدرب دييغو سيميوني من خطوة التوقيع مع النجم الذي وصفه البيان، بغير المناسب لبساطة وتواضع الأتلتي، وكذا الخيار الأكثر إغراء، وهو ارتداء قميص بايرن ميونيخ، تم إغلاقه سريعا من قبل الرئيس التنفيذي أوليفر كان، في تصريحه الشهير لصحيفة “بيلد” الألمانية، للرد على التقارير التي وضعت اسم رونالدو في جملة مفيدة مع أصحاب “آليانز آرينا” قائلا: “ناقشنا أمر كريستيانو رونالدو داخليا، بالنسبة لي أعتبره أحد أعظم لاعبي كرة القدم على الإطلاق، ثم توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه على الرغم من تقديرنا الشديد لكريستيانو، إلا أنه لا يتناسب مع فلسفتنا في الوضع الحالي للفريق”، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا لو تنازل عن 50٪ من راتبه الضخم أو أكثر؟ في الغالب ستتغير المعادلة 180 درجة، ومن غير المستبعد أن يكون هناك اتفاق مسبق بين الوكيل جورج مينديز وأحد رؤساء الأندية الكبرى، بموجبه سيُكشف النقاب عن وجهة الميغا ستار، بمجرد انتهاء ارتباطه مع مانشستر يونايتد، وبالأحرى بمجرد أن يصبح لاعبا حرا، لصعوبة العثور على مشتر في الوقت الحالي، مع اقترابه من كسر عتبة الـ37 عاما، واحتمال ارتفاع معدل إصاباته بحكم الطبيعة البشرية، فهل تسريب أنباء ترحيبه بقص راتبه سيجعله مناسبا لسياسة البايرن التقشفية؟ أم سيسبق ميسي إلى إسبانيا، تمهيدا لإحياء الصراع بينهما في خريف العمر؟ لكن هذه المرة بقميص الأتلتي المدريدي ضد البلوغرانا الكتالوني، من يدري! كل شيء يمكن حدوثه في عالم المركولة المجنونة.