الناصرة- “القدس العربي”:
قالت منظمة إسرائيلية إن برلمان البوسنة وهرتسغوفينا قد تبنى رسميا تعريف ما يعرف بـ “التحالف الدولي لإحياء المحرقة” للاسامية، ليرتفع عدد الدول التي تتبنى هذا التعريف إلى 38 دولة. ويعتبر “مركز ايمباكت اليهودي” أن قرار برلمان البوسنة هو نتيجة واستمرارية لزيارة رئيس هذا البرلمان درغان تشوبيتش وعضو الرئاسة الصربية ميلورد دوديك إلى إسرائيل، علاوة على مساعي جهات حكومية وجماهيرية مختلفة، من بينها “مركز ايمباكت اليهودي”.
يشار إلى أنه عقب الحرب العالمية الثانية انتشرت في معظم الدول الغربية قوانين تجرم معاداة السامية، باعتبار أن اليهودية تعادل السامية، ويرى باحثون أنه بعيداً عن تفنيد المعنى الأسطوري الاختلاقي لفكرة السامية كونها تعني اليهود أنفسهم، هناك استحقار اليهود أو استهدافهم أو إنكار الهولوكوست هي أفعال يتم تجريمها في معظم الدول الغربية. وبالطبع، فإن الجرائم النازية بحق اليهود في أوروبا وضغط الجماعات الصهيونية كانت السبب وراء تشريع مثل هذه القوانين، إلا أن اللافت للنظر هو أن الجماعات الضاغطة الصهيونية في الوقت الحالي بدأت توسع مفهوم اللاسامية بشكل يثير القلق، ويبتعد عن المقاصد الأخلاقية التي وضعتها الدول والمنظمات الدولية لمواجهة ظواهر معاداة السامية، حتى صارت تطال الانتقادات الطبيعية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا الإطار يعّرف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” (منظمة دولية حكومية) اللاسامية بأنها “نظرة معينة لليهود، التي يمكن التعبير عنها على أنها كراهية لليهود، المظاهر الخطابية والجسدية لمعاداة السامية موجهة نحو اليهود أو غير اليهود الأفراد و/ أو ممتلكاتهم، تجاه مؤسسات المجتمع اليهودي والمرافق الدينية. ونقل مركز ايمباكت اليهودي عن رئيس المجلس البرلماني المصغر، التابع لرئيس برلمان البوسنة تونكا كارتشيك قوله إنه منفعل وسعيد بقرار تبني البرلمان البوسني تعريف “التحالف الدولي” للاسامية ويضيف: “بالنسبة لي شخصيا كمواطن من البوسنة، ويملك إرثاً يهودياً، فهذه خطوة كبيرة نحو الأمام من أجل كل شعب البوسنة وهارتسغوفينا. هذه هي الطريق لمشاطرة الاحترام العميق لملايين ضحايا المحرقة، ولأولئك الناجين منها ممن التزموا بالدفاع عن التراث وتوثيق التاريخ”.
ومركز ايمباكت اليهودي، الذي تأسس قبل سنوات لتشجيع المزيد من الدول لتبني هذا التعريف المشوه والمسيّس لمصطلح اللاسامية، يعبّر عن سعادته بأن البوسنة دولة رائدة في شرق أوروبا وفي البلقان من هذه الناحية. وطبقا لما مكتوب في موقعه رسميا يعمل هذا المركز من أجل دفع قيم التربية والصهيونية والبحث والعلاقات العامة من أجل إسرائيل ومكانتها في العالم من خلال نشاطات دبلوماسية متنوعة. يشار إلى أن جهات صهيونية محلية وعالمية تكثف نشاطها في العالم من أجل دفع المزيد من الدول لتبني هذا التعريف المعوج لمصطلح اللاسامية من أجل حماية الاحتلال من الانتقادات، علاوة على وجود مساع حثيثة علنية وسرية لدفع الأمم المتحدة أيضاً نحو هذا الهدف الإسرائيلي المبتغي وسبق أن رفضت برلمانات بعض دول أمريكا الجنوبية مثل هذه المساعي الصهيونية.