الصدر والمالكي على شفا حرب أهلية.. وإسرائيل: نفضل أبعدهما عن إيران

حجم الخط
0

في الانتخابات اللبنانية في أيار 2022، فقد “حزب الله” وباقي مؤيدي إيران الأغلبية في البرلمان. وكان التخوف أن يعطل البرلمان الجديد إذن حيازة “حزب الله” للسلاح، بصفته ممثل المقاومة ضد إسرائيل. وهذا هو تفسير إطلاقه المسيرات نحو طوافة الغاز وخطابات نصر الله الحماسية؛ فهو ملزم بأن يثبت أن سلاحه لا يزال ضرورياً لحماية ذخائر لبنان. وصادق الإيرانيون على ما يبدو على التصعيد، لأنهم أيضاً قلقون من ضياع الغطاء الديمقراطي لسيطرتهم في لبنان عبر “حزب الله”.

قبل ذلك، في تشرين الأول 2021، تعرضت إيران لهزيمة قاسية في العراق أيضاً، حيث أجريت انتخابات مبكرة بناء على طلب ملايين المتظاهرين الشيعة. منذ صيف 2018 أغرقوا الشوارع في بغداد ومدن الجنوب، وطالبوا بوقف الفساد الحكومي والنفوذ الإيراني المفسد والمستغل وإرهاب الميليشيات المؤيدة لإيران. نحو أربعين مليوناً من سكان دولة يقدر دخلها بـ 80 حتى 100 مليار دولار في السنة من مردودات النفط، ملوا البطالة والفساد والفقر. ونجح المتظاهرون في إقناع البرلمان والرئيس الكردي المعتدل بتعيين رئيس وزراء محبوب، الشيعي مصطفى الكاظمي، الذي أعلن عن انتخابات مبكرة وسن قانون انتخابات جديد. ولكن بعد أن حققوا كل هذا، لم يصل إلى الصندوق سوى 42 في المئة فقط ممن يحق لهم الاقتراع. ومع ذلك، كانت النتيجة بمثابة هزة أرضية: مثلما في لبنان، الأحزاب المؤيدة لإيران وخصوصاً الميليشيات المؤيدة لإيران، فقدت الأغلبية البرلمانية. الفائز الأكبر الذي ارتفع حزبه إلى 73 ممثلاً هو رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وهو مناهض لإيران، معتدل، ومناهض لإسرائيل. فقد قرر بأن خصمه المرير، الشيعي هو الآخر، رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الخادم الأكثر ولاء لإيران، لن يدخل الحكومة. رغم أن حزب المالكي هو الثاني في حجمه، نجح الصدر في تشكيل ائتلاف من 168 نائب برلمان يتشكل من شيعة وأكراد وسُنة. كان هذا إنجازاً هائلاً أدخل طهران في حالة ضغط. مثلما في لبنان بعد ذلك، أوشكت إيران على فقد الغطاء الديمقراطي الذي كان لسيطرتها في العراق. السيطرة الإيرانية في العراق حيوية لنظام آية الله. قسم كبير من مداخيل النفط العراقي يصل إلى طهران. بدون العراق سيخبو الاقتصاد الإيراني. يعدّ العراق حلقة جغرافية تربط بين طهران ودمشق وبيروت والبحر المتوسط. ويبدو العراق قاعدة إطلاق للصواريخ تفوق سوريا ولبنان بكثير، إذا ما نشبت حرب مع إسرائيل.

في خطوة لامعة، دفع الحرس الثوري الإيراني برجله في جهاز القضاء العراقي، الشيعي د. فايق زيدان، رئيس المحكمة الدستورية، إلى إصدار أمر غير دستوري لانتخاب رئيس جديد، وهو وحده من سيكون قادراً على تعيين رئيس وزراء جديد، لأن الأغلبية البسيطة لا تكفي. وثمة حاجة أيضاً لحضور الثلثين من أعضاء البرلمان داخل القاعة. وبغضب كبير، أجبر الصدر كل أعضاء حزبه على الاستقالة من البرلمان. وهكذا أشار الانتقال للعمل من خارج البرلمان. وبسبب استقالة جماعية من رجاله، بات للمالكي، عدوه الكبير، أغلبية في البرلمان. بمساعدة الحرس الثوري الإيراني، عمل المالكي الآن على الوصول إلى الثلثين اللازمين لانتخاب رئيس جديد، كما بات له أيضاً مرشح مؤيد لإيران لرئاسة الحكومة.

لمنع هذا، أمر الصدر مؤيديه بالهجوم على جلسة البرلمان والحكومة. بدأت صدامات صغيرة في أرجاء بغداد بين مؤيدي الصدر والميليشيات المنضوية لإيران، فيما تحاول قوات الأمن إعادة النظام إلى نصابه. يريد الصدر انتخابات جديدة، ويقدر ازدياد قوته وقوة المتظاهرين. يريد الإيرانيون منع الانتخابات. ومع أنه لا أحد يريد ذلك، ربما يتدهور العراق إلى حرب أهلية، ولكن ليس بين “داعش” السني والشيعة، بل بين معسكرين في داخل الشيعة. كل الميليشيات تعد نحو 160 ألف مقاتل.

في هذه الأثناء، رغم مردودات النفط الهائلة، يختنق العراق في ظل الاستغلال الاقتصادي الإيراني والفساد المؤسساتي. ومع أن الصدر هو كريه إسرائيل الكبير، تفضل عدواً يكافح لتحرير العراق من سيطرة إيران على المالكي العميل الإيراني بكل معنى الكلمة.

بقلمالبروفيسور اماتسيا برعام

 معاريف 2/8/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية