نية حكومة ألمانيا لإحياء 50 سنة على مذبحة الـ 11 رياضياً في الألعاب الأولمبية في ميونخ في أيلول 1972 ودفع تعويضات لعائلات المغدورين، هي نية أثارت مجدداً مسألة مسؤولية الألمان على المصيبة الرهيبة. يحاول الألمان رد معارضة عائلات الضحايا بالوعد بكشف ملفات التحقيق. مثل هذا الكشف ليس أكثر من ذر الرماد في عيون العائلات والجمهور الإسرائيلي بعامة. فما الذي لا نعرفه بعد عن قصورات الألمان في الليلة إياها في أيلول 1972؟
ألا نعرف بأن الألمان قرروا التضحية بالأمن الشخصي للرياضيين مقابل سير الألعاب “بطابع هادئ ومرح” على حد تعريفهم؟ أن الدخول إلى المعسكر كان سهلاً للغاية؟ يكاد لا يكون مجال واحد جرى التحقيق فيه ضمن سياق القصور الألماني إلا وفيه إخفاقات بعضها بحجم مخيف. هكذا مثلاً، رجال الوحدة الألمانية الخاصة لمكافحة الإرهاب، الذين كان يجب أن يهاجموا بطائرة فيما هم يلبسون ملابس المضيفين كي يفاجئوا المخربين ويصفوهم، قرروا “بتصويت ديمقراطي” بأن المهمة خطيرة جداً وغادروا المكان بسرعة. السيارات والمجنزرات التي جيء بها إلى الميدان مع بداية المعركة جاءت بتأخر كبير لأنها “علقت في أزمة سير”. مستوى القناصة الألمان المتدني قد يوفر مادة لكوميديا على نمط لوي ديبنس، لو لم تكن النتائج تراجيدية بهذا القدر. فقد وصل هؤلاء إلى مواقعهم في ساعة المساء دون عتاد للرؤية الليلية، طلبوا إنارة كشافات كي يتمكنوا من تشخيص المخربين، لكن لم يأخذ أي من الألمان بالحسبان بأن المخربين سيضربون الكشافات كي يصعبوا الأمر على القناصة؟ وبالفعل، أطلق المخربون النار على الكشافات. وبمعجزة لم تقع ضحايا أخرى في الأرواح بإطلاق النار الذي تم بعد ذلك.
حتى ذلك الحين، افتدى الألمان كل اختطاف لطائرة بمال كثير. اقترحت إسرائيل المساعدة في إرسال قوة مختصة سبق أن أثبتت قدرتها في قضية طائرة سبينا في تلك السنة. أما الألمان فقد رفضوا في ظل إهانة رئيس الموساد تسفي زمير الذي تواجد أثناء المهزلة الألمانية في ميونخ. قائد الشرطة مانفرد شرايبر، كان يفترض أن ينحى حتى قبل الألعاب الأولمبية بسبب حادثة أطلقت فيها النار خطأ فأصابت رهينة بينما فر الساطي. وأدار مندوبو الحكم مفاوضات معيبة وفاشلة مع المخربين. كانت هذه مسرحية مذلة ومهينة أن نرى مندوبيهم أمام عصبة من القتلة السفلة، وبعد ذلك يحررون ثلاثة المخربين الذين تبقوا على قيد الحياة. لماذا؟ كي لا ينفذوا عمليات ثأر في أراضيهم.
وليس هذا فقط، لقد انخرط في هذه العصبة الفاشلة أيضاً رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، ايفري ابراندج الذي أصر بكل حزم على عدم وقف الألعاب. قبل 36 سنة من ذلك، حل ضيفاً لدى هتلر في برلين وضحى بقيم الرياضة على مذبح الفاشية والإجرام. في الـ 1972 فضل التضحية بقيم الرياضة السامية على مذبح المرابح الاقتصادية وأضرار وقف الألعاب.
بقلم: د. عقيد احتياط موشيه العاد
معاريف 4/8/2022