أحمد عبد اللطيف: «عصور دانيال في مدينة الخيوط»

حجم الخط
0

قبل هذه الرواية كان الروائي والمترجم والصحافي المصري أحمد عبد اللطيف قد أصدر «صانع المفاتيح»، 2010؛ وتعاقبت أعماله «عالم المندل»، الياس»، «حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية»، «سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج»، «كتاب النحات»، والمجموعة القصصية «مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية». وعن الإسبانية أنجز عبد اللطيف ترجمات مميزة، بينها أعمال من جوزيه ساراماغو، خوان خوسيه مياس، أندريس باربا، باتريثيو برون، ورواية جيوكوندا بيلي «الكون في راحة اليد» التي فازت بجائزة المركز القومي للترجمة سنة 2013.
وعن روايته الجديدة «عصور دانيال في مدينة الخيوط»، يقول عبد اللطيف إنها تدور في عوالم متخيّلة يعيشها موظف في الأرشيف السرّي لدولة ما، تتيح له أن يستقصي ملفات سياسية ودبلوماسية وشخصية لأفراد في مراحل زمنية ونطاقات جغرافية شتى. والرواية موزّع على أربعة عصور في حياة شخصية الرواية الرئيسي، الطفل دانيال، حيث يعمد عبد اللطيف على جري عاداته السردية في تقديم الأزمنة أو تأخيرها، وفي مزج السياقات بين مشهد هنا وتفصيل هناك، فتتكرر المفاجآت الحكائية مع تشابك الخيوط وتداخل الأحدوثات ضمن معمار تركيبي معقد لا يُسلم قياده، مع ذلك، إلى حبكة مركزية.
هنا فقرات من ختام الرواية، تعكس جانباً أسلوبياً لافتاً لدى عبد اللطيف، وهو بناء إيقاعات السرد/ النصّ بمعزل تامّ عن علامات الوقف:
«نظرَتْ دُمْيَة خضراء إلى هُويَّتي وجس بأصابعه حقيبة الكتف وسألني إن كنت أحمل شيئًا ممنوعًا فقلت لا إنها أوراق عملي وكنت في إجازة وعدت اليوم فحدّق فيّ الدُمْيَة بريب وطمأنته بابتسامة تصنَّعت الطيبة فسمح لي بالدخول ثم سألني إن كان معي الرقم السري الجديد فقلت لا كنت في إجازة فاصطحبني إلى الباب وفتحه لي وهبط معي السلم وفتح لي الباب الآخر لأجدني في الأرشيف ذاته وأجد المكاتب مشغولة بموظفين جُدُد كاملين فنظرت إلى يساري وابتسمت للرقم صفر الذي لم يتغير رغم أن كل شيء تغير واقتربت منه وحيَّيته وشددتُ على يده وهو نظر إليَّ باستغراب وسألني مَنْ أنا وكيف دخلت إلى هنا قلت له أنا دانيال يا مدير رقم 41 فانتفض الرجل من مكانه وكان أكثر شباباً مما كنت أعرف وأشار لي بيده إلى آخر الممر وقال دانيال رقم 41 جالس هناك فمَنْ أنت إذن وكيف دخلت إلى هنا وهمَّ أن يرفع التليفون الأرضي ليتصل بالأمن فرجوته أن ينتظر وأطلعته على هُويَّتي وقلت له أنا دانيال لكن ذلك لا يمنع وجود دانيالات أخرى وأنت صفر ولا يمنع ذلك وجود أصفار أخرى ولو أنك تأملت نفسك ولو أنك نظرت في المرآة ولو أنك تساءلت بصدق مَنْ تكون لجاءتك الإجابة من داخل ذاتك ناصعة لتقول لك إنك صفر آخر».
دار العين، القاهرة 2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية