لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أمريكيون من تطوير «روبوت» طبيب يعمل كجراح وسوف يتم استخدامه في الفضاء، ليصبح في وقت لاحق أحد الأدوات التي تساعد البشر على البقاء في الفضاء لمدة أطول، فيما سيكون هذا «الروبوت» هو الأول من نوعه بالعالم على الرغم من أن تقنيات الإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي تغزو القطاع الطبي والخدمات الصحية بشكل كبير منذ سنوات.
وقالات جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن من المقرر أن يتم اختبار الجراح الآلي على متن محطة الفضاء الدولية «ISS»على أنه من الممكن أن يجري عملية جراحية بشكل مستقل على البشر في الفضاء لاحقاً.
وبعد سنوات من الدعم والرعاية من وكالة «ناسا» طور العلماء في نبراسكا روبوتاً يسمى «MIRA» وهو اختصار لـ«المساعد الآلي المصغر في الجسم الحي».
وفي عام 2024 سينطلق الروبوت الجراحي المصغر باتجاه المحطة الفضائية حيث سيتم اختباره لاثبات قدرته على قطع الأنسجة المحاكية.
ويزعم العلماء أنه يمكن في يوم من الأيام بواسطة هذا الروبوت إصلاح الزائدة الممزقة لرائد الفضاء أثناء مهمة إلى المريخ، أو إزالة شظية من جندي أصيب بانفجار على بعد آلاف الأميال.
والجراح الآلي «ميرا» هو من ابتكار شين فاريتور، الأستاذ بكلية الهندسة في جامعة نبراسكا لينكولن الأمريكية، حسب ما تؤكد «دايلي ميل».
وفي نيسان/أبريل الماضي أعلنت وكالة «ناسا» أنها منحت الجامعة 100 ألف دولار لتجهيز الروبوت الجراحي لمهمة الاختبار في العام 2024.
وقال البروفيسور فاريتور: «لقد كانت ناسا داعماً طويل الأمد لهذا البحث، وكتتويج لهذا الجهد، ستتاح لروبوتنا فرصة الطيران في محطة الفضاء الدولية».
ويزن الروبوت «ميرا» رطلين فقط وهو في الأساس أسطوانة روبوتية طويلة ذات شقين متحركين في الأسفل. ويحتوي كل من هذه الشوكات على أداتين صغيرتين في النهاية، واحدة لقفل الأشياء والأخرى لقص الأشياء. وفي النهاية سيتم استخدامها لقطع الأعضاء والأنسجة البشرية الحقيقية والاحتفاظ بها، ولكن لغايات السلامة يجب إكمال سنوات من البحث والتطوير والاختبار أولاً.
وحالياً، يتم إدخال الأدوات من خلال شق واحد في بطن المريض، ويتم التحكم فيه بواسطة عامل بشري قريب في وحدة تحكم الجراح، ولكن في المستقبل يمكن جعل الروبوت يعمل بشكل مستقل.
وقال البروفيسور فاريتور: «بينما يذهب الناس أبعد وأعمق في الفضاء، قد يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية في يوم من الأيام» وأضاف: «نحن نعمل لتحقيق هذا الهدف».
وخلال رحلته على متن المحطة الفضائية، سيعمل الجراح «ميرا» بشكل مستقل، من دون يد التوجيه من قبل طبيب أو رائد فضاء. وداخل خزانة تجريبية بحجم فرن الميكروويف، سيتم قطع الأشرطة المطاطية المشدودة بشدة وتدفع الحلقات المعدنية على طول سلك، وهي إيماءات تحاكي تلك التي تحدث أثناء الجراحة العادية لدى البشر. وعلى الرغم من أن البروفيسور فاريتور يتوقع أن يعمل الجراح «ميرا» بمفرده في غضون 50 إلى 100 عام، فإن هدف المهمة المقررة في العام 2024 ليس الاستقلالية، ولكن لضبط عمليات الروبوت في حالة انعدام الجاذبية.
وتتم برمجة الجهاز للعمل بشكل مستقل للحفاظ على النطاق الترددي لاتصالات المحطة الفضائية وتقليل مقدار الوقت الذي يقضيه رواد الفضاء في التجربة.
وقال البروفيسور فاريتور: «يقلب رائد الفضاء مفتاحاً، وتبدأ العملية ويقوم الروبوت بعمله بنفسه» ويتابع: «بعد ساعتين قام رائد الفضاء بإيقاف تشغيله وانتهى الأمر».
وخلال العام المقبل، سيعمل فاريتور مع طالبة الدراسات العليا في الهندسة في جامعة نيو إنغلاند، راشيل واغنر، في المراحل النهائية قبل الإطلاق. وسيقومون بكتابة البرامج، وتهيئة «ميرا» ليلائم خزانة تجربة محطة فضائية واختبار الجهاز بشكل شامل للتأكد من أنه قوي بما يكفي للنجاة من الإطلاق وأن أنظمته ستعمل كما هو متوقع في الفضاء.
وتم بالفعل إثبات القدرة الجراحية لـ«ميرا» على الأرض في تجربة سابقة حيث تولى رائد الفضاء المتقاعد كلايتون أندرسون، رائد فضاء «ناسا» أدوات التحكم في الروبوت أثناء وجوده في مركز جونسون للفضاء في هيوستن.
وقام أندرسون بتوجيه «ميرا» لإجراء مهام شبيهة بالجراحة في غرفة العمليات على بعد 900 ميل في المركز الطبي بجامعة نبراسكا في أوماها.
ويعمل البروفيسور فاريتور وزملاؤه على تطوير «ميرا» منذ ما يقرب من 20 عاماً، وفي عام 2006 شارك في تأسيس شركة «Virtual Incision» وهي شركة ناشئة للابتكار وأسسها لهذه الغاية، حسب ما أوردت جريدة «دايلي ميل» التي لفتت في تقريرها إلى أن الشركة جذبت حتى الآن أكثر من 100 مليون دولار من استثمارات رأس المال الاستثماري منذ تأسيسها.