نيويورك تايمز: الهجوم على غزة جولة سادسة من العنف وغياب أفق للحل ووقف الحصار

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعده باتريك كينغزلي وإزبيل كيرشنر، إن الجولة الجديدة من القتال في قطاع غزة التي يشنها الجيش الإسرائيلي باستهداف حركة الجهاد الإسلامي، تشير إلى أن أيا من الطرفين لا يريد وقف المواجهات المستمرة.

وقالت الصحيفة إن الجولة الحالية هي الأكبر منذ العام الماضي، واستهدفت فيها إسرائيل المناطق والمباني السكنية في قطاع غزة، فيما ردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ على مناطق الجنوب في إسرائيل. وقال المسؤولون الصحيون في غزة، إن من بين الشهداء ستة أطفال، في وقت زعمت فيه إسرائيل أن القتلى بين المدنيين هم نتيحة لتخزين أعضاء حركة الجهاد الأسلحة في مناطق سكنية، وأن صاروخا أخطأ هدفه وقتل أطفالا في شمال غزة. وقالت الصحيفة إن الجولة الجديدة التي بدأت بغارات إسرائيلية يوم الجمعة وضعت حركة الجهاد ضد القوات الإسرائيلية، في وقت وقفت حركة حماس بعيدة عن مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مما زاد الآمال في عدم تصعيد المواجهة إلى حرب شاملة.

وقال ناثان براون من جامعة جورج واشنطن، والمتخصص بالشرق الأوسط: “لا نهاية لهذه الدوامة، ولا يبدو اللاعبون مهتمين بتقديم حل إيجابي بنّاء ومستقر”. وتقول إسرائيل إنها استهدفت يوم السبت بيوتا لناشطين في حركة الجهاد الإسلامي، بزعم أنها استُخدمت كمخازن أسلحة. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنه تم التحذير مقدما حتى يجلى السكان منها قبل تدميرها.

وقال مدير دائرة العمليات في الجيش الإسرائيلي، الجنرال عوديد باسويك، إن العملية المستمرة ليومين، وتهدف “أساسا لتدمير القيادة الأمنية للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بالكامل”. وأكدت حركة الجهاد يوم الجمعة، مقتل قائدها العسكري في شمال غرة، تيسير الجعبري، وأيضا خالد منصور، قائدها في في جنوب غزة.

وأطلقت حركة الجهاد بعد مقتل الجعبري يوم الجمعة، صليات صاروخية دفعت آلاف الإسرائيليين للنوم في الملاجئ. وواصلت الحركة عملية إطلاق الصواريخ يوم السبت حيث استهدفت المدن القريبة من غلاف غزة، وأبعد منها باتجاه تل أبيب، حيث أجبرت المصطافين على الشاطئ للبحث عن مخابئ. وقالت إسرائيل إن الجهاد أطلقت 400 صاروخ خلال اليومين الماضيين.

وتقول إسرائيل إنها أمرت بالهجوم على غزة لمنع عملية محتومة ضدها من هناك. واعتقلت الأسبوع الماضي، مسؤولا كبيرا من حركة الجهاد بالضفة الغربية، مما قاد لتهديدات بالانتقام. وتزعم إسرائيل أنها قامت بالهجوم لمنع حركة الجهاد من تنفيذ تهديداتها. وأبدت الدولة العبرية ليلة السبت استعدادها لقبول وقف إطلاق النار، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت، إن إسرائيل ستوقف الغارات إذا أوقفت الجهاد الصواريخ.

وجرح جنديان إسرائيليان ومدني نتيجة صواريخ الجهاد التي سقط معظمها في مناطق مفتوحة أو اعترضتها القبة الحديدية. وتوقفت محطة الطاقة الكهربائية الوحيدة في غزة بسبب توقف إمدادات الوقود، وقال مسؤول عسكري، إن إسرائيل تنسق مع مصر حول كيفية إيصال الوقود للقطاع في ظل إطلاق الصواريخ.

ومنذ حرب الأيام الـ11 في أيار/مايو 2021، فتحت إسرائيل الباب أمام العمال من غزة، ومنحت 14 ألف تصريح للعمل في أراضيها، وهو أكبر رقم منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007. ولم يستفد حوالي مليوني شخص يقيمون في القطاع من التصاريح الجديدة مباشرة، لكنها تمنح شريانا ماليا لآلاف العائلات، حيث يعاني القطاع من ارتفاع معدلات البطالة ولا تتوفر المياه الصحية إلا لنسبة 10% من سكانه حسب اليونيسيف.

وتجنبت حماس المواجهة مع إسرائيل طوال العام، حيث انشغلت بإعادة بناء قدراتها العسكرية التي خسرتها في الحرب الماضية. ولكن الجهاد التي لا تدير القطاع، لم تكن مهتمة بالحوافز الإقتصادية. وهذه هي المواجهة العسكرية السادسة منذ سيطرة حماس على غزة في عام 2007، حيث وضعت مصر وإسرائيل القطاع تحت الحصار. ولا ترغب إسرائيل برفعه طالما ظلت حماس في الحكم، وترفض الأخيرة الاعتراف بالدولة العبرية وتواصل نشاطاتها العسكرية.

وفي غياب العملية السلمية الرسمية لوقف النزاع، والجولات المستمرة للعنف في غزة والنشاط الدبلوماسي المتقطع، تظل دبلوماسية القنوات الخلفية الطريق الوحيد للتفاوض حول شروط الحصار.

ويرى ناثان براون أنه “في غياب أي شيء دائم، يلجأ أحد الطرفين للعنف لهزيمة الطرف الآخر، ليس للتخلص منه، ولكن لتعديل الشروط وإرضاء الجماهير لديه”. ويمكن ربط نزاع اليومين الأخيرين في غزة بزيادة العنف في إسرائيل والضفة الغربية قبل عدة أشهر. فبعد سلسلة من العمليات داخل إسرائيل، قامت القوات الإسرائيلية بسلسلة من المداهمات في الضفة الغربية، خاصة في مدينة جنين التي يقول المسؤولون إن معظم الهجات انطلقت منها.

وأدت المداهمات الليلية إلى سلسلة اعتقالات في معظم أنحاء الضفة، وتوجت هذا الأسبوع باعتقال المسؤول البارز في حركة الجهاد بسام السعدي. وتقول الصحيفة إن المواجهات الأخيرة تعتبر تذكيرا بالدور الإيراني في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. ففي الوقت الذي يمثل البرنامج النووي الإيراني تهديدا لإسرائيل، إلا أن طهران تزود حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي بالدعم المالي واللوجيستي.

وهذه المواجهة هي أكبر امتحان لرئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل يائير لبيد، الذي تولى منصبه الشهر الماضي بعد انهيار حكومة سلفه نفتالي بينيت. وهي بمثابة مقامرة للبيد الذي نُظر إليه كوسطي، ولم يكن محبوبا في إسرائيل لعدم خبرته الأمنية مقارنة مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

فالعملية العسكرية وإن زادت من مصداقية لبيد الأمنية، إلا أنها تتركه عرضة لاتهامات بأنه يعرض حياة الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر. وفي غزة، بدأ المدنيون يحسبون ثمن يومين من القتال. ومن بين القتلى طفلة عمرها 5 أعوام، آلاء قدوم، التي كان جسدها مغطى بالكفن الأبيض والعلم الفلسطيني. وقال جدها رياض قدوم: “كانت آلاء بنتاً مرحة لم تؤذ أحدا، ولم تطلق صواريخ أو تقاتل”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن والد الطفلة كان من قادة الجهاد الإسلامي، لكنه لم يقل إنه استُهدف في نفس الغارة التي قتلت ابنته. واعترف مسؤول إسرائيلي قائلا إن الجيش على معرفة بالتقارير حول مقتل مدنيين وأنه سيتم التحقيق بها. لكن لإسرائيل تاريخ تلقي فيه اللوم على المسلحين الذين تقول إنهم يخزنون الأسلحة في المناطق السكنية.

وتقول الصحيفة إن موقف حماس سيحدد مدة القتال. وقال إسماعيل هنية، زعيم حماس، إن الحركة منفتحة على كل الأطراف. إلا أن العنف قد يتفاقم مع اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى، مما يعني مزيدا من الصواريخ المنطلقة من غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية