تركيا تواصل بناء ضريح جديد في «أشمة» السورية وأوغلو يسخر من تهديدات الأسد

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي» تواصل قوات الجيش التركي العمل على بناء ضريح جديد لجد مؤسس الدولة العثمانية «سليمان شاه» في منطقة «أشمة» السورية، بعد نقله في عملية عسكرية من مدينة حلب، قبل يومين، وذلك على وقع تواصل الجدل الداخلي التركي حول العملية التي سخر رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو من رد النظام السوري عليها.
ويشارك 82 جنديا تركيا في أعمال بناء الضريح الجديد، الذي يبعد مسافة 180 مترا عن الحدود التركية، ويبلغ طول بنائه 4 أمتار، وبني على قطعة أرض تبلغ مساحتها 10 آلاف متر مربع (10 دونمات).  
وسمح الجيش التركي للصحافيين، بالدخول للمنطقة التي تشهد أعمال إنشاء الضريح الجديد، في القسم السوري من قرية أشمة، وأمن نقلهم بالمركبات العسكرية التابعة له، من القسم التركي من قرية «أشمة» إلى القسم السوري، حيث تتم أعمال بناء الضريح. 
يذكر أن الجيش التركي نفذ عمليتين متزامنتين، مساء السبت الماضي، الأولى لنقل ضريح «سليمان شاه»، جد مؤسس الدولة العثمانية، والجنود الأتراك الذين كانوا يحمون الضريح إلى تركيا، والثانية للمنطقة التي سيتم نقل الرفات إليها مؤقتا، وهي قرب قرية «أشمة»، غرب مدينة «عين العرب» (كوباني) بسوريا، ورفع العلم التركي هناك.
من جهته، سخر رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، من رد نظام الأسد على العملية التركية، وقال: «لا قيمة لتهديدات الحرب التي يطلقها من لا يتمكنون من السيطرة على بلادهم، عليهم أولا أن يسيطروا على بلادهم، ويتصالحوا مع شعبهم، وبعد ذلك يمكنهم الإدلاء برأيهم في هذا الموضوع (نقل ضريح سليمان شاه داخل الأراضي السورية). إن النظام الذي يظلم شعبه لا يحق له انتقاد الخطوة التي أقدمت عليها تركيا لحماية حقوقها». وفي وقت سابق، أدانت الخارجية السورية العملية التركية، معتبرة أن «عدم تعرض تنظيم داعش الإرهابي لضريح سليمان شاه يؤكد عمق الروابط القائمة بين الحكومة التركية وهذا التنظيم الإرهابي»، وهددت بأن تركيا ستتحمل تبعات هذه العملية.
وأضاف أوغلو في مؤتمر صحافي في العاصمة أنقرة، إن بلاده تقف بجانب الشعب السوري، وتؤكد على حقه في تقرير مصيره، وفي الحفاظ على وحدة وسيادة أراضيه، لافتا إلى أن تركيا «تعارض ممارسات النظام السوري ضد شعبه، فضلا عن وقوفها أمام الظلم الذي يرتكبه تنظيم داعش، في المنطقة».
وأكد أن سياسة بلاده تجاه سوريا، «لن تتأثر بالعملية التي قام بها الجيش التركي»، معتبرا أن العملية لا تنتهك القوانين الدولية، قائلا: «نحن نمتلك الأراضي التي كان يوجد بها ضريح سليمان شاه، وفق معاهدات دولية موقعة، ما قمنا به كان يهدف إلى حماية حقوقنا الدولية، وميراثنا التاريخي، وحماية أمن جنودنا الذين كانوا يرابطون في قلعة جعبر». وأوضح داوود أوغلو، أن «تركيا أكدت قوتها من خلال القيام بعملية نقل ضريح سليمان شاه، التي سارت تماما وفق الخطة الموضوعة».
وعلى وقع استمرار انتقادات المعارضة التركية للعملية العسكرية، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن «الاتهامات، والإهانات التي يوجهها رئيس حزب معارض لرئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس هيئة الأركان، والجنود، لا يمكن للعقل أن يحتملها، فعلى أولئك الذين يستهدفون الحكومة، والقوات المسلحة باتهاماتهم، أن ينظروا إلى أنفسهم مع من يقفون».
وأضاف في كلمته من القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة: «نحن نرى الجهود المكثّفة التي يبذلها البعض، من أجل خلق تصور سلبي تجاه عملية «سليمان شاه» العسكرية، رغم أن جميع نواحي العملية، تشكل مصدرا للفخر والاعتزاز، إن ما يقال عن العملية قد تجاوز حد الجهل والافتراء، مع العلم أن القضية تتسم بالوضوح والجلاء، فالمنطقة تشهد حالة من الفوضى والاشتباكات، ونحن نمتلك في تلك المنطقة عددا من الجنود، لذلك، هل من المنطقي ترك أولئك الجنود في خضم تلك الفوضى، أو إلقاؤهم في أوار تلك النار من دون أي معنى؟ بالطبع لا».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية