تعز- “القدس العربي”: أكدت مصادر محلية أن مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، سقطت الأربعاء، في أيدي القوات الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، بعد حسم المعركة لصالحهم، إثر تدخّل الطيران العسكري الاماراتي لدعم الانفصاليين في اللحظات الأخيرة بعد أن كانت القوات الحكومية الشرعية أحكمت سيطرتها على المدينة.
وقالت المصادر لـ”القدس العربي” إن مدينة عتق سقطت بالكامل في أيدي القوات الانفصالية، المكونة من عدة وحدات عسكرية ناشئة بتمويل من أبوظبي، والتي حاولت مرارا السيطرة على محافظة شبوة، ولكن القوات الحكومية الشرعية حالت دون ذلك خلال السنوات الماضية.
وأوضحت أن “القصف المكثف بواسطة الطائرات العسكرية المسيّرة الإماراتية كان بشكل جنوني وأسهم في حسم هذه المعركة لصالح الانفصاليين، دون مراعاة الوضع الإنساني للسكان وللأحياء السكنية التي تعرضت للقصف المكثّف خلال ليلة الثلاثاء الأربعاء، والتي اضطر معها قادة قوات الوحدات العسكرية والأمنية الحكومية إلى التسليم والانسحاب من المعركة”.
أسهم قصف مكثف بواسطة الطائرات العسكرية المسيّرة الإماراتية في حسم المعركة لصالح الانفصاليين
وأضافت المصادر أن “مجلس القيادة الرئاسي انكشف سياسيا في هذه المعركة المصيرية، التي قضت على آخر أمل في الحفاظ على المحافظات الجنوبية وحدوية، بعد انهيار آخر قلاع القوات الحكومية في محافظة شبوة التي دافعت عن الوحدة حتى آخر رمق، والتي كانت السد المنيع أمام التغوّل الانفصالي والإماراتي في محافظة شبوة”.
وذكر موقع “المصدر أونلاين” الإخباري المستقل أن “القوات المدعومة من الإمارات سيطرت الأربعاء، على كامل مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، وذلك بعد تراجع قوات الجيش والأمن إثر أكثر من 30 غارة شنتها مسيّرات عسكرية إماراتية على مواقع تمركزها”.
وأوضح أن “القوات الحكومية كانت تقدمت وسيطرت على معظم مدينة عتق، حتى ساعات الفجر حين شنت المقاتلات الإماراتية غارات على مواقع القوات الحكومية والمواقع التي سيطرت عليها، لتتراجع بعد ذلك القوات الحكومية، وتتمكن قوات الانتقالي الجنوبي والعمالقة (الانفصالية) من التقدم”.
وأضاف أن الطيران الإماراتي “استهدفت مواقع تبة الإرسال، معسكر النجدة، مستشفى الهيئة، معسكر اللواء 21 ميكا، نقطة مفرق نوخان، معسكر الشهداء، نقطة مفرق المصينعة، موقع الكدس، الشرطة العسكرية، قيادة محور عتق، والمطار”.
وكان محافظ شبوة، عوض بن الوزير العولقي، الموالي للإمارات، أعلن في بيان حسم المعركة لصالحه، بعد استكمال القوات الانفصالية التابعة له السيطرة على كافة مدينة عتق، وبالذات بعد اقتحام قوات انفصالية تابعة له منزل قائد القوات الخاصة المُقال العميد عبدربه لعكب ونهب كامل محتوياته، وتنفيذ القوات الانفصالية عمليات دهم وتفتيش لعدد من منازل المناوئين لهم في مدينة عتق ونهب العديد منها.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه مصير القيادات العسكرية والأمنية الحكومية، التي قادت هذه المواجهات ضد القوات الانفصالية، مجهولا، والتي وصفها المحافظ العولقي في خطابه بـ”المتمردة”، علمت “القدس العربي” من مصدر مطلع أن هذه القيادات تمكنت من الإفلات من قبضة القوات الانفصالية، إذ تمكنت من الانسحاب إلى أماكن آمنة، خارج مدينة عتق، والتي يصعب على القوات الانفصالية الوصول إليها، خاصة وأن أغلبها لا تنتمي إلى محافظة شبوة التي تعد من أكثر المحافظات الجنوبية قبلية، ولن يجرؤ المحافظ العولقي على أن يجر محافظته إلى حرب قبلية شاملة، حتى لا تصبح قبيلته عرضة للثأر، والذي كان هو نفسه ضحية له لعقود.
داست قوات انفصالية على رايات العلم اليمني بعد أن أسقطتها من فوق مباني القوات الحكومية المنهزمة
واعتبر العديد من السياسيين اليمنيين الوضع الذي آلت إليه الأمور في محافظة شبوة، “وضعا شاذا” ويكشف سوء مجلس القيادة الرئاسي، الذي أظهر انكشافه السياسي في هذه المعركة بوقوفه الى جانب القوات الانفصالية الموالية للإمارات، أكثر من موالاتها لليمن وللقيادة اليمنية، خاصة وأن الصور التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عقب سقوط مدينة عتق أظهرت قوات انفصالية تدوس بأقدامها على رايات العَلَم اليمني بعد أن أسقطتها من فوق مباني القوات الحكومية المنهزمة.
مبروك يا رشاد العليمي شرعيتك وعلم دولتك تحت اقدام من ارسلتهم الى شبوة للقضاء على من كان يحمي العلم والدولة والجمهورية . pic.twitter.com/jloM8lnJS7
— مختار الرحبي (@alrahbi5) August 10, 2022
#كلنا_عبدربه_لعكب
أنا أشهد أن #عبدربه_لعكب خرج من شبوة الوجه القبيح للمحافظ( العفاشي) عوض ابن الوزير ووجه شريكة النازي (الأنتقالي) انظروا ما يفعلوا بعلم الجمهورية
الى كل يمني غيور وجمهوري ووحدوي و وفي و حر وقبلي ومتحضر أن يعمم الفيديو الى الرئيس رشاد العليمي كي يحسم أمر العفافيش pic.twitter.com/xwVyIjdey3— تمّام المصباحي (@Tam_am_211) August 10, 2022
ووجه محافظ تعز الأسبق والكاتب السياسي عبد القادر الجنيد رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسة رشاد العليمي قال فيها “هذا الوضع غير قابل للاستمرار، فهو يضر بالرئيس وبالتوافق وبالشعب اليمني وبالقضية اليمنية وبآمالنا كلنا”.
من جانبه، وصف وزير النقل السابق صالح الجبواني، الذي ينتمي الى محافظة شبوة، مجلس الرئاسة في وقت سابق بمجلس الميليشيات بقوله “مجلس المليشيات ينتصر للمليشيات…جفت الأقلام ورفعت الصحف!!!”، وذلك بعد إعلان مجلس الرئاسة عن إصدار قرارات إقالات جماعية لقادة القوات الحكومية وتعيين قادة جدد من القوات الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي والموالية للإمارات.
مجلس المليشيات ينتصر للمليشيات…
جفت الأقلام ورفعت الصحف!!!— Saleh Algubwani (صالح الجبواني) (@AlgubwaniSaleh) August 8, 2022