القدس المحتلة: كانت الفكرة جديدة وغريبة، عندما سمعت زينة دنون (14 عاما) عن تشكيل فريق كرة سلة من ذوي الاحتياجات الخاصة في القدس الشرقية، لكنها قررت خوض المغامرة.
بعد عامين قضتهما في خوض التجربة الجديدة التي أتاحها مشروع “العب وتعلم” المنظم من جمعية برج اللقلق المجتمعي (غير حكومية) فإنها تطمح الآن في أن تصبح لاعبة دولية.
دنون التي جاءت إلى الحياة مع ظرف صحي جعلها تتنقل على كرسي متحرك، قالت للأناضول إن مرضها ليست عائقا أمامها، حيث تطمح الطالبة في الصف التاسع لأن تصبح طبيبة أطفال بجانب شغفها الرياضي.

في قاعة رياضية مغلقة في بلدة أم طوبا في القدس الشرقية كانت دنون تتنقل بحماس وسرعة بين مجموعة صغيرة من أقرانها الأطفال في محاولة لهز الشباك بهدف.
نجحت مرات وأخفقت تارات أخرى، لكن السعادة كانت بادية على معالم وجهها، بينما يحرك العزم كل أطرافها وإن كانت على مقعد متحرك.
قالت دنون: “أنا مرتاحة جدا، صحيح الأمر متعب قليلا لكنه ممتع جدا، وأطمح بالمستقبل أن أصبح لاعبة كرة سلة عالمية”.
وأضافت: “الاحتياجات الخاصة مرض عادي تأقلمت معه، ونحن كباقي البشر لنا طموحات نسعى لتحقيقها”.
وقالت اللاعبة دنون إن فكرة إنشاء فريق كرة سلة من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت غريبة وجديدة على سكان القدس الشرقية.
وزادت: “عندما انضممت إلى الفريق استمتعت كثيرا بالتجربة وصارت جزءا من هويتي وأشعر بالامتنان الكبير لصاحب الفكرة”.
وتابعت: “لم أواجه أي صعوبات مع عائلتي، بل شجعتني أكثر، لكن الأمر لم يكن كذلك في البداية مع بقية الفريق”.
وفضلا عن أمنيتها بأن تصبح لاعبة عالمية قالت دنون: “أطمح أيضا أن أكون طبيبة أطفال”.

ذكرت منسقة مشروع “العب وتعلم” بجمعية برج اللقلق المجتمعي آلاء غراب للأناضول إن المشروع مدعوم من منظمة اليونيسف لنحو 700 طفل وطفلة من 5 أحياء في القدس الشرقية هي جبل المكبر، سلوان، العيساوية، البلدة القديمة ومخيم شعفاط.
وقالت: “ندرب الأطفال على كرة القدم والسلة وندعمهم أكاديميا بتدريس اللغة العربية والانكليزية والرياضيات والحاسوب ونعرّفهم بحقوقهم حتى لا يكونوا عرضة للاستغلال”.
وأضافت: “المشروع يشمل دعم وتمكين الأطفال ذوي الإعاقة، وأسّسنا أول فريق من نوعه في القدس لكرة السلة على الكراسي لليافعين ويتشكّل من 12 طفلا بينهم 3 إناث في أعمار 12-18 سنة يخضعون لتدريبات دورية منذ 2020”.
وتابعت غراب: “رغم حداثة فريقنا إلا أنه يظهر تقدما كبيرا يوما بعد يوم، فهم يتحدون إعاقتهم ويثبتون قدرتهم على وضع بصمتهم في أي مكان يصلون إليه”.
وأوضحت أن فكرة المشروع جاءت من محاولة تمكين الأطفال من مجالاتهم المحبوبة التي قد تشكل مستقبلهم.
وأردفت: “نتوقع لفريقنا الوصول لمراحل متقدمة في المستقبل وأن يكون من بينهم مدربين”.

أشارت آلاء غراب إلى الصعوبات التي واجهتهم في البدايات لتشكيل فريق كرة سلة للأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة في القدس الشرقية.
وقالت: “كانت هناك صعوبة كبيرة في إقناع الأهالي لأن فكرة كرة السلة على كراسي كانت جديدة، لأن معظم أنشطة الأطفال ذوي الإعاقة كانت في العادة ترفيهية ليوم واحد”.
وأضافت: “كان هدفنا تأسيس مشروع بعيد المدى بتأثير إيجابي جسديا ونفسيا على الأطفال حتى نصنع منهم أشخاصا قادرين على خوض حياتهم بكل حيوية رغم تحديات الإعاقة”.
ولفتت إلى أن “مخاوف الأهالي بشكل عام كانت حول احتمالية إصابة أطفالهم بأذى جسدي”.
وزادت: “مع مرور الوقت بدأ الإقبال يزداد وكثير من سكان المنطقة أصبح يسأل عن كرة السلة على الكراسي ويستفسر عن كيفية الانضمام للمشروع”.
وأشارت غراب إلى أن تدريب الفريق في الملعب يتم بمرافقة مسعف طبي و3 اختصاصيين.
وقالت: “نختار مدربين مؤهلين للتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة ونتولى مهمة نقل الأطفال من منازلهم إلى موقع التدريب”.
وأضافت: “العمل مع الأطفال ذوي الإعاقة تحدي بحد ذاته، لأنهم لا يتمكنون من الوصول إلى كل المنشآت بسهولة، مع محدودية الملاعب المناسبة لهم”.
وتابعت: “نكون سعداء عندما نشعر بأي أثر إيجابي على هؤلاء الأطفال حتى يتمكنوا هم أيضا من ترك بصمتهم على المجتمع”.

في 2021 شارك فريق اليافعين في مسابقة منتخب فلسطين لكرة السلة بمقابل فريق أكبر سنا منهم.
قالت آلاء غراب: “حصلنا على المركز الثالث رغم حداثة الفريق ونأمل في المستقبل أن نشارك في بطولات محلية ودولية”.
وأضافت: “كثير من أعضاء الفريق يرغبون في أن يصبحوا مدربين لكرة السلة على الكراسي وهذا يفتح فرص للأجيال القادمة لنشر هذه الرياضة سواء في القدس أو في العالم”.
وتابعت: “نأمل أن يكون هناك نادي خاص للفريق يضم أكبر عدد من الأطفال”.
يتلقى البرنامج حاليا السند من منظمة اليونيسف ويعتبر استمرار الدعم هاجسا دائما عند القائمين على المشروع.
(الأناضول)





