القاهرة – «القدس العربي»: أرسل 19 حقوقيا مصريا، خطابا إلى المنسق العام لمجلس “أمناء الحوار الوطني”، نقيب الصحافيين المصريين ضياء رشوان، يطالبون فيه بوقف الممارسات التي استهدفت المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، على مدار أكثر من عشر سنوات.
ومن بين الموقعين على الخطاب، المحامي نجاد البرعي ،عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، وحسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وعزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومالك عدلي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنال الطيبي، رئيسة المركز المصري لحقوق السكن.
وقال الحقوقيون في خطابهم إنهم “توجهوا برسالتهم انطلاقاً من فهمهم وإيمانهم العميقين بمسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية في المساهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخها كمفهوم دستوري، وضمانة أساسية من ضمانات سيادة القانون، وذلك بمناسبة انطلاق الحوار الوطني”.
أحكام قاسية
وأضافوا: “بوصفنا جزءا من المهمومين بحقوق الإنسان وتعزيزها في بلادنا، نرى أن الحوار الوطني المنتظر بدء جلساته، لن يحقق المرجو والمأمول منه، دون التعامل بجدية مع الممارسات التي استهدفت المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر على مدار أكثر من عشر سنوات، ولا تزال آثارها مستمرة حتى الآن، حيث ما زال الكثير من الحقوقيين المصريين يخضعون للملاحقات القضائية، وصدرت ضد البعض منهم أحكام قاسية من محاكم بعضها استثنائي، فضلاً عن منع العديد من الحقوقيين من السفر والتحفظ على أموالهم، الأمر الذي يؤثر بالسلب على الحركة الحقوقية، ولن يساعد على نجاح ومصداقية الحوار الوطني”.
وزادوا: “حديثنا ورسالتنا عن أوضاع حقوق الإنسان والمدافعين عنها يستند على أساس صلب في الدستور والقانون، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بل وأحكام المحاكم المصرية العليا، كما أنه جزء أصيل من أي حوار يستهدف المصلحة الوطنية العليا التي نسعى إليها جميعا”. وحسب الخطاب “من واجب ومسؤولية مجلس أمناء الحوار الوطني العمل على ضمان نجاح الحوار عبر بذل الجهد الكافي والعلني لدعم عدد من الإجراءات الأساسية التي لن يكون للحوار مصداقية بدونها”.
تشريعات العمل الأهلي
وتضمنت الإجراءات التي طالب بها الحقوقيون “مراجعة التشريعات والقرارات الإدارية المنظمة للعمل الأهلي، وكذلك الممارسات التنفيذية التي أدت إلى عدم الاستجابة لطلبات توفيق أوضاع بعض المنظمات الحقوقية وفقاً لقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، وننوه هنا إلى أن المركز المصري للحق في التعليم قد تقدم بطلب لتوفيق أوضاعه ولكن الإدارة المختصة لم ترد عليه، وقد أدى هذا إلى إعاقة عمله”.
مناورات
ولفت الخطاب إلى أن “عددا من المؤسسات الحقوقية أصبحت في شك من أنها تتعرض لمحاولة إعاقة عملها عبر دفعها إلى التقدم لتسجيل نفسها كجمعيات أهلية ثم تركها دون رد، أو دفعها إلى اتخاذ إجراءات قضائية طويلة تؤدي إلى وقف نشاطها فعلياً، وأن تلك المناورات لا يمكن لها أن تساعد على بناء مجتمع مدني قوي، خاصة وأن رئيس الجمهورية قد أعلن أن عام 2022 هو عام للمجتمع المدني.
كما طالب الحقوقيون بإنهاء الملاحقات القضائية والأمنية بحق المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال الفترة الماضية بسبب نشاطهم وعملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان.
وحسب الخطاب “فحتى الآن وبعد أكثر من عشر سنوات، ما يزال هناك أكثر من سبعة عشر مناضلا حقوقيا مرموقا يمثلون مؤسسات حقوقية نشطة ومهمة قيد التحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011 حصر قضاة تحقيق، الأمر الذي يجعل هؤلاء النشطاء ممنوعين من استخدام حقهم الدستوري في التنقل والسفر، بالإضافة إلى التحفظ على أموال بعضهم، بما يجعلهم في وضع مادي صعب ويمنعهم حتى من تجديد تراخيص السير لسياراتهم أو الحصول على قروض بنكية أو استخراج بطاقات ائتمانية، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تقليل التعامل النقدي”.
كما أن “عددا من أهم المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر ما زالوا يتعرضون في قضايا منفصلة إلى إجراءات متجردة من روح القانون”.
المنع من السفر
وضرب الخطاب مثلا بـ”جاسر عبد الرازق المدير السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية مستقلة)، وزملائه العاملين في المبادرة الذين ما زالوا ممنوعين من السفر ومتحفظ على أموالهم في القضية رقم 855 لسنة 2022 حصر أمن دولة، كما أن المحاميين بالنقض هدى عبد الوهاب وناصر أمين، تم منعهما من السفر على ذمة قضية لم يتم التحقيق معهما فيها منذ عام 2017 وتحمل رقم 1022 لسنة 2017 حصر أمن دولة؛ وتضاف إليها القضية 1086 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ قسم منصورة ثان والمتهم فيها باتريك زكي”.
الحبس الاحتياطي
وتناول الحقوقيون في خطابهم “تعرض حقوقيين بارزين إلى الحبس الاحتياطي الطويل والمتكرر مثل المحامي هيثم محمدين، الذي يقضي الآن مدة وصلت إلى أربع سنوات حبساً احتياطياً، وتدويره في أكثر من قضية، والمحامي محمد الباقر الذي يقضي عقوبة السجن لمدة أربع سنوات بحكم صادر من محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، والصحافي بهي الدين حسن المحكوم عليه غيابياً بالحبس لمدة خمسة عشر عاماً نتيجة نشره تغريدة كتبها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر”. وطالبوا بـ”وقف ممارسات ترقب الوصول والسفر وحجز الأشخاص في المطارات لمدد تصل أحياناً لساعات طويلة، وإنهاء استخدام منع أو تأخير تجديد جوازات السفر عن الحقوقيين الموجودين خارج مصر، والعمل على تحسين المناخ العام لعودة من يرغب للعمل داخل مصر وفقاً للدستور والقانون”.
وأكدوا أن “مصلحة الوطن واستقراره وقدرته على مواجهة التحديات الهائلة التي يمر بها لن تأتي دون إعادة الاعتبار لقيم العدالة واحترام القانون والدستور، وفي القلب منها إفساح المجال لمجتمع مدني قوي ومستقل، وإعلام حر ونقدي، وحياة سياسية فاعلة”.
واختتم الحقوقيون خطابهم: “نتوجه لكم ولكل مهموم بالمصلحة الوطنية العليا برسالتنا هذه كمساهمة مخلصة وصادقة السعي لتنفيذ أحكام الدستور وكفالة وضمان احترام حقوق الإنسان.”
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في نيسان/ أبريل الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عمن لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينهم وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عيطة.
ومنذ إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي، أصدرت السلطات المصرية قرارات بالإفراج عن العشرات من سجناء الرأي، لكن معارضين يعتبرون أن مثل هذه القرارات غير كافية وأن المطلوب الإفراج عن كل من لم يتورط في قضايا عنف.
وعقد مجلس أمناء “الحوار الوطني” رابع جلساته يوم 4 أغسطس/ آب الجاري، وشكل ثلاث لجان رئيسية للحوار المزمع عقده، تتمثل في لجنة للمحور السياسي، وأخرى للمحور الاقتصادي وثالثة تتعلق بالمحور المجتمعي. ومن المفترض أن يجتمع المجلس يوم 27 أغسطس/ آب الجاري؛ لتحديد أسماء المقررين المساعدين للجان النوعية والفرعية وإعداد الملفات والموضوعات المُزمع مناقشتها في جلسات الحوار.