القاهرة ـ «القدس العربي»: وثقت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” في تقرير واقعة مقتل الشاب مصطفى نافع رمضان (19 عاماً) داخل قسم شرطة الرمل في الإسكندرية، شمال مصر، بعد أيام من مقتل طالب الثانوي مصطفى منتصر، نتيجة تعذيبه داخل قسم شرطة منتزه ثالث في المحافظة نفسها.
“أنا هخليكي تحزني عليه قريبا”، هكذا قال الرائد مصطفى الشيوي معاون مباحث قسم شرطة رمل ثان في الاسكندرية، لوالدة رمضان، عندما حاولت زيارته خلال فترة سجنه، التي امتدت لـ 15 يوما دون أن تتمكن الأسرة من زيارته، حتى الإعلان عن وفاته.
جريمة متكررة
وقالت في تقريرها: “رغم تكرار جرائم تعذيب وقتل مواطنين داخل أقسام الشرطة، تتوالى البيانات الصادرة من وزارة الداخلية المصرية، التي تنفي جميع الجرائم المرتكبة، وكأن المواطنين هم من يقتلون أنفسهم، وحسب بيان وزارة الداخلية المصرية، فإن الوفاة حدثت نتيجة شجار بين مصطفى ونزيل آخر، صفع على آثرها النزيل الآخر مصطفى على وجهه فوقع وأصيب في رأسه، ليتم نقله إلى المستشفى الميري للعلاج، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة”.
رواية الداخلية تخالف الرواية التي حصلت عليها الشبكة المصرية، التي أكدت وفاة مصطفى “نتيجة التعذيب والتعدي المستمر عليه بالضرب المبرح في أجزاء متفرقة من جسده بواسطة الرائد مصطفى الشيوي وبمعاونة المخبر الشهير بالكابتن عشم، وأمين شرطة آخر لم تتمكن الشبكة من معرفة اسمه”.
آثار الاعتداءات
وحسب التقرير “ظهرت آثار الاعتداءات بوضوح على جثمان الشاب الضحية، ومنها كدمات كثيرة منتشرة في مختلف أجزاء جسده، وخاصة في منطقة الرقبة والظهر، إضافة إلى إصابته في الجانب الأيسر من الرأس إصابة مريعة، يرجح أنها جاءت بسبب استخدام آلة حادة أو كعب المسدس نظرا لعمقها الشديد، وكذلك إصابة في أسفل الذقن وفي الأنف تكررت عدة مرات”. وزاد: “لم يشفع لمصطفى أنه كان حسن السير والسلوك وصاحب سجل جنائي نظيف، حيث لم يتم القبض عليه من قبل، ولم يدخل قسم شرطة قبل واقعة القبض عليه، وكان محبوبا من الجيران والمنطقة التي يسكن بها، ليلقى هذا المصير المؤلم”.
إعلان الوفاة
في يوم الأربعاء الماضي، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا على صفحتها الرسمية في موقع “الفيسبوك” تنفي خلاله وفاة الشاب مصطفى نافع الشهير بـ”ديشة”، نتيجة التعذيب المفضي إلى الموت داخل قسم رمل ثان في الإسكندرية.
ومصطفى الذي كان يعمل كهربائي سيارات، تعود واقعة اعتقاله حسب تقرير الشبكة، إلى “يوم 23 يوليو/ تموز الماضي أثناء جلوسه بصحبه صديق له على مقهى في منطقة الرمل في الإسكندرية، حيث حضرت قوة أمنية من قوة قسم الرمل برئاسة الرائد مصطفى محمد السباعي الشيوي، وألقوا القبض عليه وعلى صديقه، وعندما اعترض مصطفى على ذلك حدثت مشادة بينه وبين الشيوي قام على إثرها الضابط بسبه وشتمه بأمه وأبيه المتوفى، إضافة إلى ضربه وصفعه على وجهه أمام الحاضرين والمارة، الذين شاهدوا الواقعة، وعندما اعترض الشاب على معاملته بتلك الطريقة المهينة، اقتاده ضابط المباحث إلى قسم شرطة الرمل ثان حيث جرى الاعتداء عليه هناك بواسطة الضابط المذكور، وعدد آخر من الأمناء والمخبرين”.
تلفيق تهم
ولم يكتف أفراد الشرطة بذلك، طبقا للتقرير، بل “حرروا محضرا رسميا اتهموا فيه مصطفى بحيازة سلاح ناري بالمخالفة للحقيقة، وجرى عرض مصطفى على النيابة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد”.
كما “تلقت والدة مصطفى تهديدات بقتل ابنها، خلال فترة وجوده في قسم الشرطة التي امتدت لأسبوعين لم تتمكن خلالها أسرته من رؤيته، بعدما منعت إدارة القسم الزيارات عنه، وكانت الأسرة تترك الأطعمة والملابس والمستلزمات الأخرى في الأمانات من أجل إيصالها له، وعندما حاولت والدته الاستئذان من الضابط المسؤول الرائد مصطفى الشيوي لرؤيته، كان رده عليها (هحرق قلبك عليه واخليكي تحزني عليه قريبا”.
التقرير المبدئي أكد أن “الوفاة حدثت في الخامسة عصر يوم الجمعة الخامس من أغسطس/ آب الجاري بسبب إصابته بارتفاع درجة الحرارة وهبوط حاد بالدورة الدموية، وعلى الرغم من ذلك لم يتم إعلام أسرته بخبر نقله إلى المستشفى الجامعي وبخبر وفاته إلا قبيل ظهر اليوم التالي، عندما حضر أحد أفراد الأمن من قوة شرطة رمل إلى منزل الأسرة وأبلغهم أن الضابط الجديد الذي حل محل الرائد مصطفى الشيوي الذي تم نقله في حركة التنقلات الأخيرة الى مكان آخر، يريد مقابلة الأسرة لأنه عرف أن مصطفى مظلوم ويرغب في مساعدته”.
بالتزامن مع ذلك “حدثت المفاجأة الصادمة، بعد إبلاغ الأسرة فور وصولها لقسم الشرطة بأن عليهم التوجه الى مشرحة كوم الدكة في الإسكندرية لاستلام جثمانه ليظهر التقرير المبدئي أن سبب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية”.
وتقدمت الأسرة بطلب إلى النيابة لتشريح الجثمان وبيان ما به من إصابات، ولا يزال الجميع في انتظار التقرير، رغم أن النيابة صرحت بدفن الجثمان يوم الأحد الماضي.