المشهد السياسي قد يشهد تحولات مفصلية، تسهم في تغيير مسار المواجهة بين القوى المتنازعة على السلطة في اليمن، وتفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات.
تعز ـ «القدس العربي»: كشفت المواجهات العسكرية في مدينة عَتَق، مركز محافظة شبوة، جنوبي شرق اليمن، ارتهان مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالذات مع تأييده لسيطرة القوات الجنوبية الانفصالية على مقاليد الأمور في المدينة، بعد تدخّل المقاتلات العسكرية الإماراتية إلى جانبها ضد القوات الشرعية الحكومية.
وانتقدت العديد من الشخصيات والأحزاب السياسية اليمنية موقف مجلس القيادة الرئاسي، واستغربت موقفه وعدّته لا يعبّر عن موقف الشارع اليمني ولا يعرب عن تطلعاته وتجاوزت ذلك إلى إعادة التشكيك في شرعية تشكيله واتهامه بالارتهان في أحضان دولة الإمارات العربية المتحدة، والعمل لصالحها أكثر من حماية المصالح اليمنية.
وقال نائب رئيس مجلس النواب «البرلمان» اليمني عبدالعزيز جباري، «قلت للدكتور رشاد العليمي (رئيس مجلس القيادة الرئاسي) أخشى أن يكون مجلسكم هذا أداة لشرذمة اليمن إلى كنتونات تنفيذا لأهداف أصبحت غير خفية وتنفذ على أرض الواقع، فأجابني لا يوجد مثل هذا الكلام إلا في رؤوسنا كيمنيين والأشقاء حريصين على اليمن ووحدته واستقراره».
وأضاف جباري «يقصد باليمنيين أنا وأمثالي الذين لهم موقف من سياسة التحالف، فرديت أتمنى من الله العزيز القدير أن يكون ما في رؤوسنا أوهام وأن ما تقوله هو هدفهم الحقيقي، لكن الواقع يقول غير ذلك».
وأضاف «الآن ونحن نشاهد ما يجري نعود ونكرر ونشهد الله واليمنيين على هذا المجلس غير الدستوري، فمنذ المجيئ بهم إلى هذا المكان لم يلمس المواطن في حياته اليومية أي تغيير يذكر، وليس له عمل إلا إقصاء وملاحقة رجال اليمن الذين دافعوا على اليمن الكبير وضحوا بأغلى ما لديهم من أجله، وتعيين شخصيات ولاؤها لهذه الدول ومشاريعها التدميرية» في إشارة إلى دولة الإمارات المتحدة، التي كانت وراء تشكيل هذا المجلس الرئاسي ورسم سياساته.
واتهم جباري مجلس الرئاسة بأنه «ليس لهم من أجندة سوى تنفيذ المخطط الذي حذرنا من الوقوع فيه ونكرر الآن ونحذر من ما ذكرناه سابقاً، فالتاريخ لا يرحم يادكتور رشاد.. واليمنيون لن يغفروا لمن لم يكن في مستوى المسؤولية الوطنية».
وقال جباري في مقابلة تلفزيونية أيضا إن «مجلس القيادة الرئاسي يمثل اعتداء على الدستور، وعلى إرادة اليمنيين» وانه «جاء برغبة خارجية، ولم يأت برغبة يمنية» وان «القيادة، التي جاءت بإرادة خارجية لن تحظى بالشرعية الشعبية». وقال إن السعوديين أجبروا الرئيس السابق عبدربه منصور هادي على تسليم السلطة للمجلس الرئاسي وأن «السلطة التي تأتي بمخالفة للدستور اليمني هي سلطة غير شرعية».
من جانبه اعتبر محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو، تدخل الطيران الإماراتي إلى جانب القوات الانفصالية في معركة مدينة عتق ضد القوات الحكومية الشرعية «تدخلا سافر» في الشؤون اليمنية، وعدّها «جريمة حرب» مكتملة الأركان لما تسببته في قتل للمدنيين.
وأوضح في بيان، الخميس الماضي، ان المقاتلات العسكرية الإماراتية نفذت عشرات الغارات بشكل هستيري على مدينة عتق، وسقط بسببها عشرات القتلى والجرحى، وأن ذلك «يضع منفذيه أمام العدالة الدولية والضمير الإنساني ليقوموا بدورهم في حماية بلد استبيحت سيادته وأرضه وأجوائه».
وقال بن عديو إن «هذه الجريمة تضع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على المحك في اتخاذ مواقف تناسب جسامة الحدث وينزع عنهما اﻷهلية عند التقصير والخذلان في أن يكونوا مؤتمنين على مصالح الشعب اليمني، فحجم الجرم والدماء التي سكبت لا تتقبل الصمت ولا أنصاف المواقف».
وأضاف انه «لم يكن مستغربا ما رافق حملة استباحة شبوة تحت الغطاء الجوي الإماراتي من قتل وخراب وعبث ونهب وحرق للمنازل وإهانة لرمزية الدولة فهذا هو سلوك الميليشيات وتلك هي رغبة القوى التي تقف خلفها وتدعمها في تمزيق اليمن وإضعافه ليسهل تمرير مشاريعها فيه».
وكان حزب الإصلاح الشريك الرئيسي في الحكومة الشرعية، أصدر بيانا شديد اللهجة، ضد مجلس القيادة الرئاسي، إثر انحيازه إلى القوى الانفصالية في مواجهات محافظة شبوة، ولوّح حزب الإصلاح بالانسحاب من الحكومة، في حال لم يتم اتخاذ موقف رئاسي يحافظ على المصالح اليمنية.
وقال الإصلاح في بيانه «نحث مجلس القيادة الرئاسي على حشد الجهود والتركيز على مهمته الرئيسية، المنصوص عليها في قرار إنشائه وأبرزها استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب الحوثي، وكذا تحسين الوضع المعيشي والخدمي لشعبنا اليمني».
ويرى سياسيون يمنيون أن معركة شبوة، سيكون لها ما بعدها، وبالذات فيما يتعلق بوضع مجلس القيادة الرئاسي، وأن المشهد السياسي قد يشهد تحولات مفصلية، تسهم في تغيير مسار المواجهة بين القوى المتنازعة على السلطة في اليمن، وتفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات، التي كانت حتى فترة قصيرة من سابع المستحيلات، وبالذات ما يتعلق بالمواجهات المسلحة مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.