الخرطوم ـ «القدس العربي»: تمددت موجة السيول والفيضانات من شمالي السودان، لتشمل أنحاء واسعة من البلاد، شرقاً، غرباً، وسطاً وجنوباً، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير آلاف المنازل، كلياً وجزئياً، حسبما أعلنت السلطات.
ومنذ خريف عام 2020، ارتفعت وتيرة السيول والفياضانات في السودان، وهو الأمر الذي كان عزاه مسؤولون إلى بدء ملء سد النهضة الإثيوبي.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني السوداني، عبد الجليل عبد الرحيم، في تصريحات صحافية، وفاة 52 شخصاً وإصابة العشرات، بالإضافة إلى انهيار 5345 منزلاً بصورة كلية ونحو 2862 بشكل جزئي في جميع أنحاء البلاد منذ بداية فصل الخريف.
كما أشار إلى دمار طال 16 من المرافق العامة و39 متجراً ومخزناً، فيما غمرت مياه السيول أراض زراعية تقدر مساحتها بنحو 540 فدانا.
وقال إن شرطة الدفاع المدني أرسلت قوافل دعم للمناطق المتأثرة، تشمل معدات إيوائية وخياما ومشمعات وأغطية.
نداء عاجل
وفي شرق السودان، تقدم المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بنداء عاجل إلى مؤسسات الدولة المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات العالمية ووكالات الأمم المتحدة، طلباً للمساعدة العاجلة لـ”غوث وإنقاذ المتضررين من آثار فيضان نهر القاش الذي اجتاح محليات القاش وشمال الدلتا، مما تسبب في انهيار معظم المساكن ونفوق الماشية ومحاصرة الأسر الفقيرة التي تجلس في العراء بلا مأوى وبلا غذاء ولا كساء لقرابة الشهر”.
وأضاف، في بيان: “نحن إذ نرفع الإنذار إلى مستوى الخطر مع اتساع رقعة المناطق التي تشملها الأمطار الغزيرة، إضافة للفيضانات التي تجتاح المساكن والمناطق الزراعية وارتفاع عدد المتضررين بأضرار جسيمة، فإننا نناشد قيادة الدولة والمنظمات الإقليمية والدولية والخيرين من أبناء شعبنا بالتحرك العاجل لإغاثة عشرات الآلاف من المتضررين والعمل على انتشالهم من هذه الكارثة منعًا لانعكاساتها والآثار التي قد تترتب عليها جراء الإهمال الظاهر وجراء عدم تقدير خطورة الموقف من القائمين على الأمر”. وزاد: “ننادي بالتوجيه بالتحرك السريع والعاجل وإغاثة المنكوبين وتقديم المساعدات الضرورية والعاجلة”، محذراً من “مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض وانعدام الغذاء جراء أزمة الغذاء والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي أضيف لها الآن فيضان القاش وسيول الأمطار.” وأكد أن “الأزمة التي تعيشها هذه المناطق تستوجب التدخل العاجل ولا يمكن السكوت عنها ويحتاج الأمر لإعلان قرى القاش مناطق منكوبة وتقع تحت خط الفقر المدقع وهي تعاني الآن الانهيار الكامل، وعلى الدولة تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري والعاجل وتوفير المعينات اللازمة من غذاء وكساء وخيام ومأوى للمضررين وتقديم المعينات الطبية وفتح المجاري لتصريف المياه وتأهيل المناطق السكنية بعيدًا عن مجاري المياه مع تقوية التروس الترابية التي تحمي التجمعات السكانية في القري والمدن التي يمر بها نهر القاش والمناطق التي تأثرت بالأمطار والفيضانات”. وزير البنية التحتية المكلف في ولاية كسلا، هاشم محمد عبد اللطيف، قال لـ”القدس العربي”: “حتى الآن، لا توجد خسائر في الأرواح”، مؤكداً “تضرر 1547 منزلاً بشكل كامل وجزئي في سبع من محليات الولاية”.
وأضاف: “قمنا بزيارة مدينة حلفا الجديدة والتي لا تزال محاطة بمياه الأمطار، حيث وجدنا آليات لكنها من دون وقود”، لكنه لفت إلى أنه “سيتم مدّهم بالوقود لسحب المياه”.
كما أشار إلى أن “مدينة حلفا الجديدة ونهر عطبرة، تعاني موجة من مرض الملاريا”، لافتاً إلى أن “الخريف ما يزال متواصلاً، ما يزيد احتمالية استمرار الأضرار”.
وأكد تضررت حوالى 350 فدانا زراعيا بشكل كامل في 35 مشروعا في أروما. وفي السياق، أشار إلى أن مناطق شمال دلتا القاش محاصرة بالمياه، وأنه توجد صعوبة في الوصول إليها، لكنه أكد أن الوضع آمن حتى الآن.
ولفت إلى أنه تجري عمليات حصر إيوائي في الوقت الذي يتمسك فيه مواطنو تلك المناطق بعدم الخروج منها، مؤكداً أنه تم تحذيرهم وطلب منهم التحرك إلى أماكن آمنة.
وفي ولاية شمال كردفان، أعلنت إدارة شرطة المرور السريع إيقاف حركة الباصات والمركبات الصغيرة في طريق “الصادرات” بارا ـ الخرطوم في منطقة الحجاب، بسبب اجتياح السيول وزيادة وتيرتها بالإضافة إلى خطورة المزلقانات. وتوقعت عودة حركة المركبات بعد انحسار السيول وآمان الطريق للعبور.
خسائر فادحة
وإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، يعاني أيضاً من اجتياح السيول والفيضانات، حيث اجتاحت سيول وأمطار غزيرة الأحياء الغربية لمدينة أبوحجار، وتسببت في خسائر فادحة تمثلت في انهيار المباني وانقطاع الكهرباء ومياه الشرب، وغمرت المياه حي القادسية بالكامل، مما دعا المواطنين للخروج بأطفالهم إلى شارع الأسفلت، حيث هو المكان الوحيد الذي يقع أمام الحي ولم تغمره المياه.
واضطر مواطنو أبو حجار للبقاء في شارع الأسفلت منذ الساعات الأولى لصباح أمس الأحد، وسط غياب تام لأجهزة الدولة التنفيذية المحلية والولائية، مما دعاهم إلى إغلاق الطريق القومي الخرطوم ـ الدمازين إلى حين النظر في أمرهم وإيجاد حلول ولو جزئية لحجم الكارثة التي يمرون بها، حسب لجان لجان المقاومة ـ أبو حجار التي دعت “جميع المسؤولين في المحلية والولاية، للقيام بدورهم لاحتواء هذه الكارثة”. كما دعت مواطني أبو حجار، لتقديم العون ومساعدة أهاليهم غرب المدينة ما أمكن.
وأيضاً لم تسلم ولاية الجزيرة وسط البلاد من موجة السيول والفيضانات، بعدما انهارت مئات المنازل بشكل كلي وجزئي بقرى جنوب غرب محلية المناقل، فيما لا تزال مياه السيول والأمطار تحاصر مئات القرى بالمنطقة.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية المناقل، حافظ الجاك، انهيار 750 منزلا كليا بريفي المناقل، منوهاً إلى أن العدد قابل للزيادة، بجانب تأثر مساحات زراعية واسعة بالمحلية.فيما أعلنت السلطات عن تحرك شاحنات محملة بالمعينات الإيوائية والنواميس والأغذية لدعم المتضررين، مشيرة للجهود الجارية لتوفير أدوية الطوارئ والمعينات الصحية الضرورية.