الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
أنقرة- “القدس العربي”: احتفل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الإثنين، بذكرى مرور 21 عاماً على تأسيسه، وذلك في ظروف استثنائية تسبق موعد استحقاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، التي تعتبر الأصعب والأهم في تاريخ الحزب وستحدد مصير استمراره أو مغادرته الحكم لأول مرة منذ نحو 20 عاماً.
وعقب 15 شهراً فقط من تأسيسه في آب/أغسطس عام 2001، نجح العدالة والتنمية في الوصول إلى السلطة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2002، في صعود غير مسبوق لحزب سياسي، قبل أن يتمكن رجب طيب أردوغان من تولي رئاسة وزراء البلاد، عقب انتخابه نائباً في البرلمان بعد خروجه من السجن حيث قضى عقوبة بسبب أبيات شعر إسلامية ألقاها أمام حشد جماهيري واعتبرت خروجاً على مبادئ العلمانية التي تحكم البلاد.
مر الحزب بسنوات طويلة من النجاحات والإخفاقات والتحولات، إلا أنه استطاع أن يستمر في الحكم لمدة 20 عاماً، وصولاً للاستحقاق الانتخابي الأهم والمقرر في يونيو/حزيران عام 2023، والذي ستكتب من خلاله 5 سنوات جديدة في الحكم للعدالة والتنمية أو وضع حد لمسيرة الحزب الذي غير وجه تركيا، بحسب ما يجمع عليه المؤيدون والمعارضون على حد سواء.
وتمكن الحزب على مدار العشرين عاماً الماضية من الفوز بعدد كبير من الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية حيث نجح في الحفاظ على مكانته كأكبر حزب سياسي في البلاد طوال تلك السنوات، ولكنه وعقب قرابة 15 عاماً من النجاح بالحكم منفرداً، اضطر في السنوات الأخيرة لتشكيل تحالف مع حزب الحركة القومية “تحالف الجمهور”، عقب تراجع أصواته وعدم تمكنه من حصد الأغلبية البرلمانية الكافية.
كما مر الحزب بمحطات صعبة أبرزها ما أطلق عليها “المؤامرات المتلاحقة” التي تعرض لها من قبل أطراف داخلية مختلفة وخاصة “أحداث غيزي بارك” وهي مظاهرات انطلقت ضد الحكومة من ميدان تقسيم وتوسعت في عموم البلاد، و”أحداث 2014″ التي جرت خلالها مداهمات أمنية بدعاوى قضائية ضد وزراء ومسؤولين واعتبرت بمثابة “محاولة انقلابية”، وصولاً لمحاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة عام 2016 التي قتل وأصيب فيها المئات.
ولاحقاً تعرض الحزب لانشقاقات مختلفة، إذ غادر عدد من القيادات التاريخية المؤسسة للحزب صفوفه نتيجة خلافات تعمقت مع رئيسه رجب طيب أردوغان، ومن هؤلاء رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، اللذان شكلا حزبين سياسيين جديدين في البلاد، كما ابتعد الرئيس السابق عبد الله غول عن الحزب برفقة قيادات أخرى، إلا أن العدالة والتنمية حافظ على قاعدته الشعبية الأساسية التي تراجعت نسبتها دون أن تهبط بشكل كبير وبقي أكبر حزب سياسي في البلاد.
وفي ظل هذه التحديات المختلفة، يقترب الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستكون الأصعب عليه تاريخياً، إذ نجح العدالة والتنمية في الانتخابات على مدى العشرين عاماً الماضية متسلحاً بالإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في السنوات الأخيرة أثرت على شعبيته، وولدت خشية كبيرة حول مدى قدرته على تجاوز الانتخابات المقبلة بسهولة، وسط تكهنات واستطلاعات مختلفة تشير إلى نتائج غير مضمونة.
والإثنين، عبر أردوغان عن “فخره” بالاحتفال بالذكرى الـ21 لتأسيس الحزب، مؤكدا أن “تركيا باتت أكثر ديمقراطية وحرية مما كانت عليه قبل 21 عاما”. كما اعتبر أن “حزب العدالة والتنمية الذي أصبح أمل الشعب سيواصل طريقه دون المساس بالقيم التأسيسية والمبادئ الثابتة”، مشيراً إلى أن “تركيا اليوم أكثر سلاما وازدهارا مما كانت عليه قبل عام 2002، على كافة الأصعدة ومنها الاقتصاد والتعليم والصناعة والصحة والصناعات العسكرية والطاقة”.
وكتب أردوغان على تويتر بهذه المناسبة: “اليوم نحمل في قلوبنا مشاعر الحماسة نفسها التي كانت عندما بدأنا هذه المسيرة يوم 14 أغسطس/ آب عام 2001″، مضيفاً: “نواصل السير على الدرب بنفس التصميم والإرادة لكسب القلوب، لم نتراجع أبدًا عن قضيتنا المتمثلة في خدمة تركيا، ولن نتراجع أبدا”.