القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت قوات الجيش المصري بمشاركة مسلحي “اتحاد قبائل سيناء” عملياتها العسكرية ضد مسلحي تنظيم “ولاية سيناء” في منطقة جلبانة في القنطرة شرق شبه جزيرة سيناء، حسب ما قالت مصادر محلية.
وتتبع جلبانة إدارياً محافظة الإسماعيلية غرب قناة السويس، إلا أنها تقع داخل شمال سيناء جغرافياً، وتبعد عن قناة السويس أقل من 20 كيلومتراً.
وأعلن اتحاد “قبائل سيناء” عن مقتل المسلح حمزة عادل الزاملي المكنى “أبو كاظم المقدسي”، والمعروف بأنه مفتي ولاية سيناء في جلبانة، خلال الاشتباكات.
كما أكد الاتحاد، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، “العثور على مخازن ذخيرة ومعدات وأماكن تخزين واختباء ومعيشة أثناء تمشيط مقاتلي اتحاد قبائل سيناء للمنطقة ضمن حملة التطهير التي يقودها مع قواتنا المسلحة الباسلة”.
ونشر مقاطع مصورة لتحرك سيارات دفع رباعي لمسلحيه باتجاه القرية، إضافة إلى مقاطع لطائرات حربية، وهي تقصف مواقع لمسلحي تنظيم “ولاية سيناء”.
وحسب مصادر محلية، بدأت الاشتباكات في قرية جلبانة، صباح الخميس الماضي عندما انتشر ما لا يقل عن 50 مسلحاً على مسافة 500 متر بطول الطريق الدولي العريش ـ القنطرة.
وحسب نشطاء من سيناء، اختطف المسلحون ثلاثة مدنيين من الطريق الدولي بالإضافة إلى سرقة سيارتين ملاكي وثلاث سيارات ربع نقل.
وأغلق الجيش الطريق الدولي في الاتجاهين، ومنع حركة السيارات لعدة ساعات، في الوقت الذي بدأت فيه وحدات منه، واتحاد القبائل في الاشتباك مع المسلحين.
تفخيخ طرق
في الوقت نفسه، قام المسلحون بتفخيخ الطرق الفرعية والرئيسية المؤدية إلى القرية، لمنع تقدم الجيش ومسلحي القبائل، قبل أن تبدأ عمليات انسحاب من القرية، فيما شنت الطائرات الحربية عمليات قصف واسعة على القرية .
ونعى النائب محمد طلبة، نائب القنطرة الشرق في مجلس النواب، القتلى المدنيين من مدينة القنطرة وسيناء الذين قتلوا نتيجة المعارك.
وقال في بيان: “كل التحية والدعم لأبطال القوات المسلحة والشرطة المدنية واتحاد قبائل سيناء البواسل الذين يخوضون أشرف المعارك في حربهم ضد الإرهاب الأسود الذي يسعى لتنفيذ مخططات خارجية لزعزعة استقرار الوطن والنيل من مقدراته، وخالص الدعوات بالرحمة والمغفرة لشهداء القنطرة شرق وسيناء الأبرار الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء لهذا الوطن”. وأضاف: “من هذا المنطلق نؤكد على الأهمية البالغة لتوخي الحذر والحرص من تناول أي معلومات عن عمليات عسكرية أو تحركات أمنية في قرية جلبانة بالقنطرة شرق نقلاً عن صفحات مجهولة لا تستند إلى بيانات رسمية من المتحدث العسكري للقوات المسلحة، خاصة وأن القوات المسلحة حذرت أكثر من مرة من نشر أي معلومات قد تمس أمن عملياتها، أو سلامة أفرادها، أو محاولة إضعاف الروح المعنوية بتناقل معلومات غير صحيحة وغير مؤكدة عن أعداد الشهداء والمصابين في صفوف الجيش والشرطة والمدنيين”.
وأكد على “حق كافة المواطنين والرأي العام في معرفة الحقائق والمعلومات، إلا أن اعتبارات الأمن القومي تفرض علينا جميعاً مسؤوليات نحرص عليها لعدم المساس بأمن الوطن وسلامة مؤسساته”.
ولم يصدر عن الجيش المصري أي بيان “حتى إعداد التقرير”، للتعقيب على ما تم نشره وتداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشهد سيناء مواجهات بين الجيش المصري ومسلحين منذ صيف عام 2013.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر يوم 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 أوامره للجيش ووزارة الداخلية باستخدام “كل القوة الغاشمة” لتأمين شبه جزيرة سيناء، بعد هجوم شنه مسلحون على مسجد في شمال سيناء وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
إلى ذلك، قال مركز “سيناء لحقوق الإنسان”، إن شهر يونيو/ حزيران الماضي، شهد أحداثا هامة وقعت في مناطق متفرقة في شمال سيناء.
ووثق فريق الرصد الميداني للمركز أحداث الشهر التي بدأت بإصابة جندي من قوات الجيش في انفجار عبوة ناسفة في منطقة المقاطعة جنوب الشيخ زويد، وذلك قبل يومين من انفجار عبوة أخرى في 4 عناصر من مسلحي المجموعات القبلية الموالية للجيش في منطقة بلعا غرب رفح، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم وإصابة اثنين آخرين.
مقتل ٣ من المسحلين
وفي الأسبوع الثاني من الشهر، وثق الفريق مقتل 3 عناصر من مسلحي القبائل وإصابة عنصر آخر في حادثين منفصلين أثناء عمليات مداهمة جنوب غرب رفح، فيما أعلنت المجموعات القبلية، عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن تمكنها من قتل 3 عناصر من “ولاية سيناء” بالرصاص، في اشتباكات جنوب رفح.
وقبل منتصف الشهر، وثق مقتل وإصابة 4 من عناصر المجموعات القبلية المسلحة الموالية للجيش، بالاضافة لمقتل 5 من أفراد القوات المسلحة بينهم ضابطان، في حوادث منفصلة وقعت بمناطق جنوب غرب رفح وشرق الشيخ زويد وجنوب بئرالعبد، بينما تحدثت المجموعات القبلية عن قتل 4 عناصر من “ولاية سيناء” في اشتباكات جرت قرب منطقة المطلة غرب رفح شمال شرق سيناء.
وفي الأسبوع الثالث من شهر يونيو/ حزيران، انفجرت عبوة ناسفة بقوة من الجيش ومسلحي القبائل في منطقة الحسينات غرب رفح، ما أسفر عن مقتل ضابط كبير برتبة عقيد، كان يشغل منصب “قائد الفرقة 188 مشاة”، وقتل معه اثنان من قيادات المجموعات القبلية المسلحة الموالية للجيش، بالإضافة لإصابة اثنين آخرين، وبالتزامن، أعلنت مجموعات قبلية قتل 3 عناصر من داعش في مواجهات وقعت بمناطق بئر العبد ووسط سيناء، كما أشاروا كذلك الى قيام عنصر من “ولاية سيناء”، بتسليم نفسه لقوات الجيش بكامل عتاده.
وفي 20 يونيو/ حزيران الماضي، نشر تنظيم “ولاية سيناء” “عبر معرفات على وسائل التواصل الاجتماعي عن قتل الشاب محمود سالم زقدان، وهو من قبيلة الدواغرة، كان قد اختطف قبل نحو 3 أشهر قبل أن يعلن التنظيم عن قتله بدعوى تعاونه مع قوات الجيش. وفي اليوم نفسه أكدت مجموعات قبلية قتل عنصر من “ولاية سيناء” وتسليم آخر نفسه خلال اشتباكات وقعت جنوب منطقة بئرالعبد، وأصيب خلالها اثنان من مسلحي المجموعات القبلية الموالية للجيش.