أنطاكيا- «القدس العربي»: نشر السياسي والعضو السابق في الائتلاف المعارض عبد المجيد شريف، معلومات عن زيادة «تحرشات التركستان اليومية بأهالي القرية، وبدرجة أقل في القرى الأخرى».
وأضاف على صفحته في «فيسبوك»: «رغم أن أهل القرية امتنعوا عن الرد على أي تحرش، ما زالت التحرشات مستمرة، وكان آخرها قبل أيام، حيث دخلت مجموعة من الحزب على المسجد قبل أن تبدأ خطبة الجمعة وأخذ أحدهم يصرخ أنتم دروز كفار وحاول تلقيم البندقية فمنعه رفاقه وخرج معظم أهل القرية من المسجد».
وتابع شريف: «قبل ذلك دخلوا على أكثر من شخص في بيته وضربوه ولم يتم ردعهم، والخوف أن تُرتكب مجزرة في القرية كالتي حصلت من قبل، قبل أن تستطيع تحرير الشام التدخل، وفي حال حصل ذلك نحمل تحرير الشام المسؤولية الكاملة عن ذلك فهي المسؤولة عن أمن المنطقة».
وقد دعا الأمين العام لحزب «اللواء السوري» مالك أبو خير، الحكومة التركية إلى التدخل لوقف ما سماها بـ«الاعتداءات والانتهاكات ذات الطابع الطائفي» التي يتعرض لها الدروز في إدلب من قبل عناصر تنظيم «الحزب الإسلامي التركستاني». وفي حديث خاص لـ«القدس العربي»، اعتبر وهو من السويداء ذات الغالبية الدرزية، أن الانتهاكات التي ترتكب بحق الدروز تأخذ منحى طائفياً، مؤكداً أن الموحدين الدروز يتعرضون لمحاولة تهجير من قرية قلب لوزة، مضيفاً «هذه تطورات خطيرة، وخاصة أنها تأتي في الوقت الذي التي يتم فيه ترتيب أوراق الشمال السوري بشكل مختلف عما سبق».
ويقول إن «العلاقة» التي تربط بين عناصر التركستان الذي يقوم بالاعتداء على أبناء دروز جبل السماق، والحكومة التركية التي دعاها الى التدخل لمنع عدم تكرار ما يحدث، دون نسيان الدور الإيجابي الذي لعبه دروز جبل السماق منذ بداية الثورة وحتى هذا اليوم». حسب تعبيره.
لكن مصادر مطلعة نفت لـ«القدس العربي» وجود هذه العلاقة «القوية» بين أنقرة والحزب الإسلامي التركستاني، فبالرغم من وجود قنوات اتصال وتسهيلات تتعلق بالتحرك داخل تركيا كونهم من القومية التركية، الا ان انقرة لا تملك التأثير الذي يعتقده البعض على فصيل التركستان كما الحال مع فصائل درع الفرات مثلا، ولا يتلقى الحزب الاسلامي التركستاني دعما ماليا وتسليحيا من انقرة.
دعوة أبو خير، جاءت بعد أيام من إطلاق مناشدات تطالب «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على إدلب وريفها، بالتدخل لوقف «ترهيب» أهالي قرية قلب لوزة شمال إدلب، الذين يتحدرون من الطائفة الدرزية. وفي هذا الجانب، وحول احتمالية تدخل «تحرير الشام» يقول أحد الناشطين الإعلاميين المتواجدين في قلب لوزة لـ «القدس العربي»، إن وجهاء القرية طالبوا «تحرير الشام» بالتدخل مراراً، لكن الأخيرة لم تتدخل. وأضاف الناشط الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن الحزب التركستاني يسيطر بشكل شبه كامل على منطقة جبل السماق التي تقع فيه القرى الدرزية، والتي يبلغ تعداد سكانها 30 ألف نسمة بشكل تقريبي حسب سكان محليين.
وحسب الناشط فإن لـ»تحرير الشام» مصلحة في إفراغ المنطقة من سكانها، وقال: «بشكل غير مباشر تسكت «تحرير الشام» عن الانتهاكات، لأن هجرة السكان تضمن لها السيطرة على منازل وأراض زراعية واسعة»، على حد تأكيده، لكن مصادر «تحرير الشام» تنفي ذلك. وتابع الناشط الإعلامي بالإشارة إلى «الانتهاكات» التي يرتكبها عناصر حزب تركستان ضد سكان المنطقة، مشيراً إلى أن عناصر الحزب قاموا مؤخراً بالاستيلاء على عقارات تعود ملكيتها لأشخاص من الطائفتين الدرزية والمسيحية، وتسليمها لعناصرها. وأدى ذلك، حسب الناشط المتواجد في قرية قلب لوزة، إلى هجرة بعض العائلات الدرزية عن المنطقة، نتيجة الضغوطات الكبيرة والانتهاكات التي يرتكبها عناصر التركستان.
ومنذ اندلاع الثورة السورية التزم الدروز في إدلب الحياد، وان كانت لهم مشاركات «فردية» إلى جانب الثوار والمعارضة، ولم تحصل بينهم وبين محيطهم «السنّي» حوادث خلافية، باستثناء حوادث القتل التي ارتكبها عناصر من «تحرير الشام» إثر وقوع خلاف بينهم في حزيران/يونيو 2015، أدت لقتل وإصابة نحو 20 مدنياً في قرية قلب لوزة حسب تقديرات الناشطين.
وبعد الحادثة أصدرت «جبهة النصرة/تحرير الشام» بياناً استنكرت فيه الحادثة ووصفتها بـ»الخطأ غير المبرر»، وتوعدت بمحاكمة العناصر المتورطين. وفي حزيران/يونيو الماضي تبرّأ زعيم «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني خلال زيارة أجراها لجبل السماق من العناصر الذين ارتكبوا تلك المجزرة، مؤكداً أنه تمت معاقبة المسؤولين. والحزب الإسلامي التركستاني في سوريا، هو جماعة سلفية جهادية أويغورية تتبع للقيادة المركزية للمنظمة في أفغانستان وباكستان، والصين.