بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس تيار “الحكمة” الوطني، عمار الحكيم، نتائج زيارته إلى السعودية، ولقاء ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وفيما أشار إلى مركزية القضية الفلسطينية والتشديد على أهمية حلّ الأزمة في اليمن، وضرورة التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، اعتبر أن الحوار هو السبيل الوحيد لحلّ أزمة الانسداد السياسي في العراق، مؤكداً في الوقت عينه إن الحلول يجب أن “تبقى عراقية” من دون أي ضغوطات خارجية.
وقام بزيارة إلى السعودية استمرت يوماً واحداً (مساء الأربعاء – مساء الخميس)، التقى خلالها بن سلمان.
وذكر الحكيم في سلسلة “تدوينات”، “التقينا في مستهل زيارتنا إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث أكدنا في اللقاء على العلاقات التاريخية الوثيقة بين الشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتوثيقها بما يحصّن هذه العلاقة ويعّمق أواصرها الأخوية”.
وأشار إلى أهمية “التكامل بين البلدين الشقيقين الجارين ومردوده الإيجابي على مختلف قطاعات التعاون الثقافي والإقتصادي والعلمي، لاسيما أن البلدين يمثلان ثقلا اقتصاديا إقليمياً ودوليا، وضرورة استثمار الارتفاع الحالي في أسعار النفط في تطوير البنية الصناعية والاقتصادية لدى البلدين”.
وأشاد أيضاً بـ”الخطط التنموية لولي العهد لاسيما رؤية السعودية 2030 وانعكاسات تلك الخطط الإيجابية على دول الإقليم عامة والعراق خاصة”، حسب الحكيم الذي لفت إلى التطرق للساحة العراقية، مؤكداً أن “الحوار بين مختلف الأطراف هو السبيل الأمثل للوصول إلى حلول مرضية للانسداد السياسي الحالي في العراق، وشددنا أن الحلول لابد أن تبقى عراقية دون أي ضغوطات خارجية”.
وشدد على أهمية “الدعم السعودي لأزمة المناخ في العراق، ونبهنا إلى ضرورة إيجاد حلول علمية تساهم في الحد من آثار هذه الأزمة الخطيرة”.
وكشف عن الإشادة بـ”الهدنة الإنسانية في اليمن، مع ضرورة تثبيتها ووضع حلول نهائية لأزمة هذا البلد العربي الذي طالت معاناته، كما أشرنا إلى أهمية الاستقرار على ضفتي الخليج وأشدنا بالدور العراقي في الوساطة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية، وانعكاسات ذلك إيجابيا على شعوب المنطقة، كما أكدنا أن التوصل لإتفاق نووي جديد لابد أن يكون فرصة لمختلف الأطراف للنظر إلى المستقبل بصورة إيجابية والبحث عن المشتركات التي تساهم في تدعيم الاستقرار في المنطقة، كما أكدنا أهمية الخروج بقرارات مُرضية للجماهير العربية من القمة المقبلة في الجزائر لتنهي حالة الإحباط لدى الشارع العربي والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وأهمية بقائها رمزا لتوحيد الشعوب العربية”. واستقبل بن سلمان، الحكيم، في جدة، فجر الخميس.
وحسب وكالة الأنباء السعودية، “جرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات السعودية العراقية، وعددا من المسائل ذات الاهتمام المشترك”.
وأضافت: “حضر الاستقبال الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، والسفير السعودي لدى العراق عبدالعزيز الشمري. فيما حضر من الجانب العراقي نائب رئيس تيار الحكمة السيد محسن الحكيم”.
وتعليقاً على الزيارة، قال القيادي في “تيار الحكمة” بليغ أبو كلل، في “تدوينة” له، إن الحكيم “يزور المملكة العربية السعودية بدعوة شخصية تم دعوة سماحته 7 مراتٍ وتم تأجيلها لأسباب تتعلق بتفاصيل الزيارة وتوقيتها”.
وأضاف: “الزيارة سياسية واجتماعية وثقافية ودينية، وهي زيارة لم يسبق لأحد أن تكون له بهذا التنوع والإعداد. الاعتدال والوسيطة منهج ثابت”.
في حين أكد عضو المكتب السياسي لـ”تيار الحكمة” فادي الشمري، إيمان التيار وزعيمه الحكيم، بـ”الدبلوماسية الأنيقة”.
وقال في “تغريدة” له: “تيار الحكمة والحكيم يؤمن بممارسة منهج (الدبلوماسية الأنيقة) وفق أسلوب الحوار البناء بعقل تنموي حضاري والانفتاح بالعراق على محيطه الاقليمي والدولي بسياسة متوازنة وصلبة دون تمحور أو انحياز، والعمل على ضمان مصالحه الوطنية”.
كما علّقت النائبة عن ائتلاف “دولة القانون”، عالية نصيف، على الزيارة وقالت في “تدوينة” لها، إن “بعض الجهات السياسية والإعلامية والفضائيات ومواقع التواصل، عمدت على عدم تسليط الضوء على زيارة عمار الحكيم إلى السعودية، ظنا منها أنها قد تنعكس ايجابا على علاقة العمق العربي، فعمدت أولا عدم تسليط الضوء على الزيارة وانعكاساتها على الوضع الحالي في البلد، علما أنها زيارة نوعية للمحافظات الشيعية ولأول مرة يقوم بها القائد الشيعي السيد عمار”. واختتمت بالقول: “سيكسر الحواجز الوهمية”.
وتأتي زيارة الحكيم إلى جدّة وسط أزمة سياسية متفاقمة في العراق، بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، المطالب بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، وبين “الإطار التنسيقي” الشيعي ( الحكيم أحد أركانه) الرامي لتشكيل حكومة برئاسة مرشحه، محمد شياع السوداني، بمشاركة جميع القوى السياسية العراقية.