ابتكار تقنية جديدة لإنتاج الأكسجين على المريخ بما يُتيح للبشر الحياة هناك

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نجح العلماء في تسجيل خطوة إضافية مهمة نحو استعمار كوكب المريخ، حيث تمكنوا من ابتكار طريقة لإنتاج الأكسجين على الكوكب الأحمر ما يعني أنهم تغلبوا على واحدة من أكبر المشاكل التي تحول دون استعمار البشر لهذا الكوكب والعيش عليه.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد ابتكر العلماء طريقة جديدة لإنتاج الأكسجين في المريخ، وذلك من خلال تقنية قائمة على البلازما، وهو ما يجعل البشر أقرب من الناحية العلمية والعملية من الكوكب، ويجعل من العيش على سطحه أمراً ممكناً.
وكانت فكرة إرسال البشر إلى المريخ في يوم من الأيام محصورة في الخيال العلمي، إلا أن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تأمل أن تصبح حقيقة بحلول أواخر العقد الثالث من القرن الحالي.
ويقول العلماء إن أحد العقبات الرئيسية التي تقف في الطريق نحو استعمار المريخ الذي يطلقون عليه اسم «الكوكب الأحمر» هو نقص الأكسجين الكافي للحياة على سطحه.
وعلى الرغم من ذلك، فقد ابتكر العلماء تقنية جديدة تعتمد على البلازما لإنتاج الأكسجين وفصله داخل بيئة المريخ.
ويرى العلماء إن هذا النظام الجديد المبتكر لا يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً في تطوير أنظمة دعم الحياة فحسب، بل يمكن أيضاً استخدامه لمعالجة الوقود، وإنشاء مواد البناء والأسمدة على كوكب المريخ.
ويتكون الغلاف الجوي للمريخ بشكل أساسي من ثاني أكسيد الكربون، والذي يمكن تقسيمه لإنتاج الأكسجين والكربون.
ومع ذلك، هناك عقبتان كبيرتان تقفان في طريق إنتاج الأكسجين على المريخ، وفقاً للباحثين من جامعة لشبونة، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة السوربون، وجامعة أيندهوفن للتكنولوجيا، والمعهد الهولندي لأبحاث الطاقة الأساسية.
وقال الدكتور فاسكو جويرا من جامعة لشبونة، مؤلف الدراسة: «أولاً، تحلل جزيئات ثاني أكسيد الكربون لاستخراج الأكسجين، وهو جزيء يصعب كسره».
ويضيف: «ثانياً، فصل الأكسجين الناتج عن خليط الغاز الذي يحتوي أيضاً، على سبيل المثال، على ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون».
وتابع: «نحن ننظر إلى هاتين الخطوتين بطريقة شاملة لحل كلا التحديين في نفس الوقت. هذا هو المكان الذي يمكن أن تساعد فيه البلازما». والبلازما هي الحالة الطبيعية الرابعة للمادة إلى جانب المواد الصلبة والسوائل والغازات. وتحتوي على جسيمات مجانية الشحن مثل الإلكترونات، وهي خفيفة ويمكن تسريعها بسهولة إلى طاقات عالية جداً في المجالات الكهربائية.
وقال الدكتور غويرا: «عندما تصطدم الإلكترونات الشبيهة بالرصاصة بجزيء ثاني أكسيد الكربون، يمكنها تحللها مباشرة أو نقل الطاقة لجعلها تهتز، ويمكن توجيه هذه الطاقة، إلى حد كبير، في تحلل ثاني أكسيد الكربون. وجنبا إلى جنب مع زملائنا في فرنسا وهولندا، أثبتنا تجريبيا صحة هذه النظريات».
وعلاوة على ذلك، فإن الحرارة المتولدة في البلازما مفيدة أيضاً لفصل الأكسجين.
ويقول تقرير «دايلي ميل» إن هذا الابتكار يمكن أن يجعل الأكسجين الناتج عن طريق هذه التقنية القائمة على البلازما مفتاحاً لخلق بيئة تنفس للمستوطنين، كما يمكن أيضاً استخدامه كنقطة انطلاق لإنتاج الوقود والأسمدة، مما يسمح للبشر على كوكب المريخ بزراعة المحاصيل.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة هنا على الأرض، وفقاً للباحثين.
وقال بيان أصدره الفريق البحثي صاحب هذا الإنجاز: «من خلال فصل جزيئات ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الوقود الأخضر وإعادة تدوير المواد الكيميائية، قد تساعد تقنية البلازما أيضاً في معالجة تغير المناخ على الأرض».
وتأتي هذه الدراسة قبل مهمة «أرتيمس» التابعة لوكالة «ناسا» والتي من المقرر إطلاقها في 29 آب/أغسطس الحالي ما يمهد الطريق لمهام مستقبلية إلى القمر والمريخ.
وأوضحت ناسا: «سوف يكون (أرتيمس) اختبار طيران غير مأهول يوفر أساساً لاستكشاف الإنسان للفضاء العميق، ويظهر التزامنا وقدرتنا على تمديد الوجود البشري إلى القمر وما بعده».
وإذا كانت مهمات «أرتيمس» ناجحة فإن «ناسا» تهدف إلى إطلاق رواد فضاء إلى المريخ بحلول أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات.
يشار إلى أن البشر يعملون منذ سنوات من أجل الوصول إلى الكوكب الأحمر واستعماره، حيث تواصل وكالة «ناسا» العمل من أجل إرسال فريق لغزو المريخ، وتقول إنها تعتزم إرسال مستكشفين إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2030 بدراسة استخدام العقاقير التي تغير شفرة الحمض النووي للطاقم.
كما انشغل العالم منذ سنوات بتنظيم أول رحلة «ذهاب بلا عودة» إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة في هذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة «مارس وان» الهولندية.
والسبب في كون الرحلة ذهاب دون إياب، هو أن التقنيات العلمية المتوافرة حاليا تتيح الهبوط على كوكب المريخ، لكن لا تتيح العودة إلى الأرض لأن جاذبيته كبيرة، بخلاف القمر ذي الجاذبية الصغيرة الذي يمكن الإقلاع منه.
وسيجري اختيار المرشحين بناء على معايير عدة، منها القدرة على اتخاذ القرار وحسن التعامل مع المشاكل، والروح المعنوية، والتركيبة النفسية، والسلوك أثناء الاختبارات وخارجها.
وتعتزم شركة «مارس وان» أن ترسل أول رحلة مأهولة إلى المريخ في العام 2026 حاملة الفريق الأول من مستعمري المريخ، ثم تليه الفرق تباعا.
وتعتزم الولايات المتحدة إرسال رواد إلى المريخ ولكن في رحلات ذهاب وإياب بطبيعة الحال، ويقتضي ذلك التوصل إلى تصميم مركبات قادرة على الإقلاع من كوكب المريخ للعودة إلى الأرض وهو ما لم تتوصل له التقنيات البشرية بعد. وعلى ذلك فإن المهمة الأمريكية لن تتم على الأرجح قبل عشرين عاماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية