عن “مسودة الاتفاق” مع إيران.. لبيد: “تجاوزت الخطوط الحمراء”

حجم الخط
1

رئيس الوزراء يئير لبيد لا ييأس من جهوده لإقناع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بالانصراف من مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران. “حان الوقت للنهوض والرحيل”، طالب لبيد في محادثاته مع كبار رجالات الإدارة الأمريكية. بزعم لبيد، فإن مسودة الاتفاق المتبلورة مع إيران “تجاوزت الخطوط الحمراء” التي وضعتها الولايات المتحدة، ولم تقبل إيران المسودة التي عرضها المسؤول عن حقيبة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بورل، وهي تطالب بتنازلات إضافية. هذا ادعاء غريب. فهل كانت إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي، ستؤيد اتفاقاً جديداً لو قبلت إيران بالمسودة حرفياً؟

موقف لبيد ليس جديداً، فقد تبلور منذ عهد بنيامين نتنياهو، الذي ساهم مساهمة ذات مغزى في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانسحاب من الاتفاق في 2018. يبدو أن حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت أو الحكومة برئاسة لبيد على حد سواء نسختا هذه السياسة حرفياً، وإن كانا أوضحا، مثل نتنياهو، بأن إسرائيل لن تكون ملزمة بأي اتفاق مع إيران وستكون مستعدة للعمل بشكل مستقل ضد التهديد النووي. وعليه، فغريب الموقف الذي يعارض الاتفاق إذا كانت إسرائيل على أي حال لا تعتزم العمل بموجبة أو تراه إملاء يلزمها.

يجدر التشديد على أن محافل استخبارات إسرائيلية، مثل نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا، فهموا منذ زمن بعيد بأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق دفع بالمشروع النووي الإيراني إلى الأمام، وزاد كمية اليورانيوم التي خصبتها ونوعيتها، وجمد الرقابة الدولية على مواقع النووي الإيرانية، وقصر الفترة الزمنية لما يسمى “الاقتحام النووي”، بمعنى الفترة اللازمة لإيران كي تنتج قنبلة نووية.

الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع في 2015 قضى بترتيبات رقابة متشددة غير مسبوقة، وقلص بشكل ذي مغزى حجم تخصيب اليورانيوم وأجّل قدرة إيران على اجتياز حافة “الاقتحام النووي” لسنوات طويلة. في السنتين الأوليين لوجوده، حرصت إيران على تطبيق الاتفاق بتفاصيله وحتى بعد أن سحبت الولايات المتحدة منه واصلت تطبيقه على مدى سنة قبل أن تبدأ بسلسلة خروقات تستهدف الضغط على الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق.

بقدر ما هو معروف عن مضمون مسودة الاتفاق الجديد، فإنها تتضمن كامل القيود والشروط التي فرضت على إيران في الاتفاق الاصلي، وبهذه الصفة فإنه يضمن تقليص الضرر الشديد الذي تسبب به انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. لا يحق لإسرائيل أن تقطع نفسها عن الجهد الدولي لتقييد قدرات إيران النووية فما بالك أنها لا يحق لها أيضاً العمل ضده.

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس 21/8/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية