محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تأخذ الحرب بين حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية ومناهضيه في الاوساط القريبة من صناعة القرار اشكالا مختلفة، وتخاض مثل هذه الحرب عادة بالوكالة، والصحافة تكون ميدانها الاساسي.
بعد الحرب الذي شنته صحف مقربة من القصر ضد مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة على خلفية قراره بمنع وصلات الاشهر لالعاب اليانصيب في القناة المغربية الثانية باعتبار هذه الالعاب نوعا من انواع القمار، جاء الدور على نواب حزب العدالة والتنمية على خلفية اداء الاجهزة الامنية وما تعرفه من انتهاكات وخروقات للقانون في مقال نشر في موقع الكتروني محسوب على دوائر القرار الأمني.
وقال موقع ‘لكم’ الالكتروني ان المقال يعلن حرب اعلامية ‘بالوكالة’ بين حزب العدالة والتنمية وجهاز المحافظة على التراب الوطني المعروف بجهاز ال’دي اس تي’ وهو الجهاز المخابرات الداخلية.
ووجّه نواب من مختلف الفرق البرلمانية، أثناء انعقاد لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء الماضي انتقادات حادة إلى جهاز مراقبة التراب الوطني المعروف اختصارا بـ’الديستي’ الا ان الرد كان على نواب حزب العدالة والتنمية بحكم انه الحزب الرئيسي بالحكومة. وطالب نواب الحزب الذين دخلوا في المناقشات بشفافية الاجهزة الامنية وعملها في اطار الحكامة الامنية واحترام حقوق الانسان كما جاء في الدستور.
وقال النائب محمد بنعبد الصادق ان عمل ‘الديستي’ يحتاج إلى تنظيم، خصوصا وأن بعض مسؤولي هذا الجهاز، اليوم، أصبحت لهم صفة ضابط الشرطة القضائية، غير أن المؤسسة ‘مازالت تعمل في ظروف غير ملائمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان نظرا لأنها لا تخضع لمراقبة المؤسسة البرلمانية.
وطالب الصادق بالمزيد من القوانين الواضحة والشفافة التي تؤطر وتُخضِع مؤسسة ‘الديستي’ لمراقبة البرلمان فيما تساءل زميله بالحزب البرلماني نور الدين عبد الرحمن عن ملف الاعتقال التعسفي، وهل ممارساته مازالت موجودة، وتطرق لملف الاختطافات، وقال أن لا معطيات لحد اليوم عن الأستاذ الصالحي المدني ولا اثر له حتى اليوم رغم كل الجهود التي بدلت من أجل ذلك؟ وتحدث نور الدين عبد الرحمان عن ضحايا بعض المخافر السرية، وما سبق أن وقع في المعتقل السري لتمارة التابع لجهاز ‘الديستي’ الذي تم طمس معالمه قبيل الزيارة التي قام بها بعض البرلمانيين السنة الماضية.
وكانت حالة المواطن العلمي إسماعيلي، الذي تحدثت عائلته عن اختطافه بحي واد فاس، قد اثارت جدلا، بعدما تم توجيه الاتهام مباشرة إلى الأجهزة الأمنية وتورطها في ذلك، غير أن وزير العدل والحريات مصطفى الرميد وينتمي لحزب العدالة والتنمية، نفى ما تم تداوله عن عملية اختطاف إسماعيلي موضحا أن وزارته بادرت إلى إجراء بحث في الموضوع ‘ليتأكد لها أن المعني بالأمر لم يكن في أية لحظة ضحية اختطاف أو اختفاء قسري حيث تم وضعه رهن الحراسة النظرية من طرف الشرطة القضائية بفاس يوم 11 اذار (مارس) 2012 على الساعة الثامنة والنصف مساء’، وأن النيابة العامة أشعرت بذلك على الفور، كما تم الاتصال بشقيق المعني بالأمر.
وطالب عبد العزيز أفتاتي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، بتفعيل مبدأ الحكامة الأمنية كما وردت في الفصل 45 من الدستور الذي ينص ترسيخ مبدأ الحكامة الأمنية الجيدة.
ودعا أفتاتي حسب موقع الحزب على الانترنيت الى خضوع الأجهزة الأمنية للرقابة من طرف وزارة الداخلية ‘وفق سياسة موجهة من طرف المجلس الحكومي الأمر الذي من شأنه أن يجعل عملية المساءلة تتم من طرف ممثلي الشعب المغرب داخل مجلس النواب’، وقال أن هذا المطلب أصبح ملحا ويجب أن يكون متضمنا في النص التنظيمي الذي سيُحدد اختصاصات الأجهزة الأمنية وفق ما جاء في الدستور.
وأضاف أفتاتي، أن حفظ الأمن حق أساسي للمُواطنين ‘يجب أن يكون مَصونا من طرف السلطات من أجل تثبيت حرية التعبير ما كان ذلك مُحترما للقانون وفي إطار سلمي’، وأن لايكون التدخل العنيف إلا في الحالات القصوى وأن تكون مبررة.
وطالب أفتاتي المحتجين المطالبين بحقوقهم الانضباط للقانون، وعدم استفزاز الأمن أو رشقه بالحجارة أو بأي وسيلة أخرى، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ردود فعل وخيمة على المحتجين، واعتبر أنه لا يمكن تبرير تجاوزات المواطنين بالتدخل العنيف من طرف الأمن ضدهم. هذه الانتقادات لجهاز المخابرات المغربية لن يلقى ارتياحا في اوساط صناعة القرار السياسي والامني ويصعب في الوقت نفسه ان يكون رد هذه الاوساط رسميا، فقام موقع مقرب من هذه الاوساط بمبادرة الى الرد على انتقادات اخوان عبد الإله بنكيران المزعجة، واعتبر أن حزب العدالة والتنمية الذي يدير الشأن العام ‘لا يأل في التشكيك في مصالح الإدارة العامة للتراب الوطني المعروفة اختصارا بالديستي، عبر اختلاق الأخبار ومحاولة إعادة النقاش إلى الصفر، مع أن حزب المصباح (الرمز الانتخابي للحزب) الذي يتحكم في وزارة العدل من خلال مصطفى الرميد كان عليه الوقوف ضد المشككين والدفاع عن مؤسسات الدولة خاصة تلك المسؤولة عن حماية أمن المواطنين، وتدافع عن حرمة الوطن عبر وقف كل المحاولات التي تستهدف سيادة البلد وأمنه’. وفيما يشبه العتاب لقيادة حزب العدالة والتنمية وتحريضها على كل من يشكك في عمل جهاز مراقبة التراب الوطني في صفوف برلمانييه، اعتبر الموقع، بأنه ‘كان على ابن كيران وهو رئيس الحكومة أن يضع حدا لكل هذه الترهات ويدافع عن الشرعية، وكان على الرميد، وهو وزير العدل والحريات، القطاع المكلف باحترام الحقوق والحريات واحترام المؤسسات العمومية، أن يكون أكثر تشددا في حماية القانون وضمان السير الطبيعي لهذه المؤسسات’. انتقاد برلماني حزب العدالة والتنمية لجهاز المخابرات المغربية، وتأكيدهم على أن ‘مؤسسة الديستي’ مازالت تعمل في ظروف غير ملائمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان نظرا لأنها لا تخضع لمراقبة المؤسسة البرلمانية’ لم يمر، دون توجيه انتقادات لاذعة ورسائل مشفرة لحزب العدالة والتنمية، الذي وصفه الموقع بالشعبوي ومشعل الفتن لأغراض انتخابية. ومن جانب آخر أكد الموقع على أن ‘الحكومة فشلت في تدبير الشأن العام فتبنت خيار الشعبوية، وهو الخيار الأسهل والأنسب للقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها حتى يختلط الحابل بالنابل ولا يعرف الناخب من مع الحكومة ومن ضدها ومن هو المسؤول عن تسيير الشأن العام سلبا وإيجابا’. وبما أن حزب العدالة والتنمية، واجه مقاومة عنيفة من باقي المؤسسات التي حاول المس بها، فإنه، يقول ذات الموقع ‘وجد أن الديستي هي الحائط القصير الذي يعلق عليه فشله، لأن هذه المؤسسة تعمل بجد كبير وفي صمت كبير ودون بروباغندا وهذا تشتبه معه في كل دول العالم فقد اتهم البعض بأن المخابرات الأمريكية هي التي دبرت حادث 11 سبتمبر واليوم يتهم البعض المخابرات الفرنسية بتدبير حادث مراح، ولا تجيب هذه المؤسسات لأنه ليس لها الوقت للقيام بذلك لأنها مشغولة ومنشغلة بتدبير الشأن الأمني سواء تعلق الأمر بالجريمة الإرهابية أو الاقتصادية.’واستغرب عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، مطالبة نواب الـعدالة والتنمية بإخضاع ‘الديستي’ لمراقبة المؤسسة التشريعية، وقال أنه كلام موجه للاستهلاك مادام أن مديرية مراقبة التراب الوطني، أضحت اليوم تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. من جهة اخرى هاجم عبد الله بوانو، نائب رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، اثناء مناقشة ميزانية الداخلية، عددا من مسؤولي الإدارة الترابية من ولاة وعمال (محافظين) ورجال سلطة قال إنهم ‘لم يؤثر في تغيير سلوكهم خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 اذار/ مارس، ولا الدستور الجديد، ولا مجهودات رجالات وزارة الداخلية الحكماء والنزهاء، في المساهمة في ضمان تحول ديمقراطي سلمي في أعقاب هبوب رياح الربيع العربي’. وقالت صحيفة المغربية المقربة من القصر ان بوانو قال إن ‘هناك من يقول الدولة نحن والآخر سينما’، وأن ‘الولاة والعمال يمثلون الدولة ويجب ألا تكون هناك تجاوزات’. واتهم بوانو ولاة وعمالا، دون أن يذكرهم بالاسم، بعرقلة الاستثمار، وقال ‘هناك ولاة وعمال يعرقلون الاستثمار، وأنا عشت قصة غريبة لمستثمر مع وال، عندما علم بها ولاة وعمال من جهات أخرى طالبوا بجلب ذلك الاستثمار إلى جهتهم، في وقت يجري المعني، إلى جانب آخرين، وراء الرخص الاستثنائية وتفويت الأراضي السلالية، وغض الطرف عن خروقات كثيرة، خاصة في البناء العشوائي’. وحذر البرلماني من ‘مغبة دفع فريقه إلى المطالبة بلجنة تقص للحقائق في عدد من الخروقات والمشاكل، وتنازع الاختصاصات في تدبير ملف القضاء على البناء العشوائي بجهات عدة’، داعيا الولاة والعمال إلى تبني مقاربة تشاركية مع التطبيق الصارم للقانون لإدارة هذه القضية.
وانتقد بوانو تأخر صرف ميزانيات الجماعات المحلية للمدن الكبرى، وخاطب وزير الداخلية قائلا ‘أتساءل عمن يعرقل في وزار ة الداخلية ميزانية المدن الكبرى كآسفي والرباط وغيرها’، مشيرا إلى أن ‘المال الراقد بالجماعات المحلية يقدر بـ24 مليار درهم غير مستثمر، لغياب مناخ الاستثمار’.