نيويورك تايمز: مسلسل “مو” للكوميدي الفلسطيني الأمريكي محمد عامر.. طبق سلطة حافل بالتنازع بين الأصالة والمعاصرة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا عن الكوميدي الفلسطيني الأمريكي محمد (مو) عامر حول مسلسله الدرامي الذي سيبدأ عرضه نهاية الشهر الحالي على نتفلكس “مو” وهو فكرة لرامي يوسف، الذي كان وراء فكرة مسلسل سابق باسم “رامي”. وجاء التقرير بعنوان “محمد عامر هو صحن سلطة” قال فيه كريس فوغنر إن الممثل الكوميدي من هيوستون أشار عندما شغل سيارته المرسيدس في أليف، إلى المدرسة التي درس فيها قائلا “هناك تعلمت لعبة الدزينة” (لعبة يتبادل فيها مشاركان الشتائم حتى يعترف أحدهما بالهزيمة). وقال “في البداية تعاملت مع الأمر بشكل شخصي”.

وأضاف عامر الذي وصل مع عائلته من الكويت وهو في سن التاسعة: “كيف تتحدثون لبعضكم البعض بهذه الطريقة؟ ما الذي يحدث في أمريكا؟ ثم اكتشفت أنها طريقة للترابط وهو ما دفعني نحو الكوميديا”. ويعلق الكاتب “الوقت جيد لكي تكون عامر، المعروف باسم مو وهو كوميدي فلسطيني أمريكي نشأ في هذه المنطقة المتنوعة التي تعيش فيها طبقة عاملة بهيوستن” وكتب مسلسله الجديد “مو” الذي سيبدأ عرضه في 24 آب/أغسطس. كما وسيلعب دورا في فيلم الحركة الفنتازي “آدم الأسود” حيث اختاره الممثل دوين جونسون للدور، وبات الممثل عامر، 41 عاما، يحصد ثمار سنوات قضاها في عالم الكوميديا”.

وستظل أليف هي بيته، مع أنه يعيش بعيدا عنها في مركز هيوستون، فهنا تعلم كيفية العيش في مجتمع يتسم بالتنوع- سود، مكسيكيون، فيتناميون وسم من شئت. وأن تتجول بالسيارة في شوارع أليف فسترى عالما موازيا للأمم المتحدة، مطعم فيتنامي إلى جانب بقالة مكسيكية وبمحاذاة مخبز إيراني.

وولد عامر في الكويت لعائلة فلسطينية، حيث شعر بالخوف عندما وصل إلى الولايات المتحدة بعد خروج عائلته في أعقاب حرب الخليج. ولكنه سرعان ما عثر على أصدقاء من كل أنحاء العالم ولم يغادر أبدا. ويتحدث الإنكليزية والعربية والإسبانية، مثل شخصيته في المسلسل الجديد واسمه أيضا “مو” ويجد النكتة في التوترات التي تعلم هوياته المختلفة”. وفي “مو” تدير رفيقته المكسيكية الأمريكية ماريا (تيريزا رويز) كراج سيارات (واستلهم الدور من محل في الحي تديره مكسيكية أمريكية)، لكنه خائف من الالتزام بعلاقة مع ماريا لأن والدته التي تلعب دورها الفلسطينية الأردنية فرح بسيسو قد لا توافق على العلاقة. وعندما تأخذه ماريا إلى الكنيسة للاعتراف يشرح للقسيس أنه مسلم وأن التثليث يخيفه، ثم يبدأ بالبكاء. ويقول المصري الأمريكي يوسف الذي يقف وراء شخصية “مو”: “بطرق ما مو هو بوتقة صهر”، وظهر مو في مسلسل “رامي” كصاحب مطعم. وقال رامي يوسف إنه “بدون استخدام الكلمة المعتادة، فهو متعدد الثقافات”، لكن عامر، صحح كلامه وقدم مقارنة أخرى “أنا مثل صحن سلطة وأحسن من بوتقة صهر، فالجميع يفقدون هويتهم في البوتقة، لكن في طبق السلطة يحافظ كل عنصر على مذاقه الأصلي”.

 وتظل أليف من ناحية الجريمة بمستويات أعلى من المناطق الأخرى في هيوستن، وهو واقع يظهر في مسلسل “مو”. وفي لحظة، يتعجب مو من وجود حمص بالشوكولاتة في محل بقالة “هذه جريمة حرب”، ولكنه يمسك في اللحظة الثانية رصاصة طائشة. وبدون تأمين صحي يذهب إلى طبيب يقوم بتقطيب جرحه ويعطيه مزيجا من المسكنات مثل شراب للسعال يحتوي على كودين وصودا. وهو مزيج معروف في داخل مشهد الهيب- هوب في هيوستن، ويعاني مو بسبب ذلك من الإدمان في الجزء الأول. ويريد عامر التوضيح “أنا لست مدمنا على كودين ولا أرتشف المزيج”. ويقول “هناك الكثير من تجار المخدرات في الحي والذين يحبون المظاهر البراقة ولكنني لم أكن أريد أن أنفق 10 آلاف دولار” وأضاف “كل شخص في أليف لديه ملمح قواد”، بمن فيهم صاحبة الشقة التي تبيع الملوثات العضوية. ولا يمكن الفصل بين عامر ومو فالتفاصيل بينهما متشابهة، فبعدما وصل إلى أليف مع عائلته من الكويت، مات والده مهندس الاتصالات بسكتة قلبية، بعد وصولهم بفترة قصيرة. لكن عامر انتظر 20 عاما للحصول على اللجوء والجنسية الأمريكية، وهو أمر واضح في المسلسل. ولم يكن مو راضيا عن محاميه الفلسطيني ويتحول لمحامية يهودية أمريكية ليزي هورفيتز، بشكل يغضب والدته.

ويمثل عامر حس الأصالة والنوعية التي جعلته مقربا من المعجبين به. وقالت بسيسو في مكالمة بالفيديو “هو صادق وأصيل” و”هو لا يحاول تزييف أي شيء، ويصل إلى قلب وروح أي شخص يستمع إليه أو يشاهده أو يعمل معه”. وفي عمله ككوميدي وفي “مو” يتم دائما من خلال حس القلق وأحيانا المرح وفي أحيان أخرى الجدية. وفي الأعمال الكوميدية الخاصة مثل “مو عامر: محمد في تكساس” يرتفع صوته بجدية، وبخاصة عندما يتناول موضوعات مثل كوفيد-19 وطلاقه قبل فترة. وعادة ما يشعر بالارتباك وهو ينتقل من مشهد إلى مشهد في مسلسله، والضعف هو سمته “في كل حياتي كان القلق هو السمة، وأعتقد أن الكوميديا هي الطريقة لكي تعبر عنه، وكانت الكوميديا حبل النجاة لي، وبالكوميديا الحية فأنت تقضي كل حياتك وانت تتطور للأحسن وتحاول أيضا أن تتفوق على نفسك. تخيل جدارا من الطوب، فأنت تقص جزءا منه كلما خرجت إلى المسرح بحيث لا يبقى منه شيء سوى الجمهور”.

ويرى يوسف أن مو هو نوع من البديل عن عالم عامر. “وأفكر أن الكثير من الأشياء التي حدثت في المسلسل وكأنها حلم نهار لو لم يجد عامر طريقه للكوميديا” و”ماذا لو لم يكن طريقه والشيء الذي لا يقوم فيه؟ والحياة هي شوكة تديرها يمينا أو يسارا. والشيء المضحك في عمل هذا المسلسل: ماذا لو تحركت لليسار وعلينا كتابة ذلك؟”. ومر عامر في سيارته إلى مدرسته الأخرى إليسك التي درس فيها أر أند بي ليزو وبيونسه. ويلعب في مو مغني راب من نفس المدرسة توبي نيويغو. وهو فخور بمنطقته في تكساس. وما يحمله مو هو التضارب أو النزاع بين الحداثة والتقاليد. فهو يحب هيب هوب والمؤثرات الصوتية في مسلسله محملة بأغاني وموسيقى فناني هيوستون مثل دي جي سكرو وبيغ موي وبول وول. ويحب صديقته، لكنه مسلم ملتزم بدينه وعائلته. ويقول عامر عن مو “هو معاصر لكنه قلق من ناحية جذوره ونعرف جميعا أن من الصعب الموازنة بينهما، وبخاصة في وضعه فهو معدم ولكنه يحاول الحفاظ على كرامته والتوفيق بين كل هذه المشاعر”. و”معاصر بالتأكيد من ناحية التفكير ولكنه قديم أيضا” وهو بالتأكيد صحن سلطة، مرحبا بالحفلة ولكن لا تحضر معك حمص بالشوكولاتة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية