بن زايد بحث في مصر الاتفاقيات المتعثرة في «الورّاق» ومدينة «نصر»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دفعت الأزمة الاقتصادية وارتفاع حجم الديون الخارجية إلى مستوى غير مسبوق، السلطات المصرية للاتجاه للتخارج من قطاعات اقتصادية وبيع حصصها لشركات أجنبية على رأسها صناديق مملوكة لدولتي الإمارات والسعودية، لتوفير سيولة تمكنها من دفع فوائد وأقساط الديون.
وتأتي القمة الخماسية التي استضافتها مصر في مدينة العلمين، كمحاولة من الحكومة المصرية للترويج لمشروعات استثمارية في البلاد.
وفي الوقت الذي اكتفت فيه البيانات الرسمية، المتعلقة بجدول أعمال القمة الخماسية التي يحضرها زعماء دول مصر والأردن والبحرين والإمارات والعراق في منطقة العلمين شمال مصر، بالحديث عن أن القمة ستناقش موضوعات مثل القضية الفلسطينية، والأوضاع في اليمن وليبيا، فضلا عن مناقشة تبعات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة، بدا أن الملف الاقتصادي يمثل الأولوية بالنسبة للنظام المصري، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها.

«التعاون المشترك»

وأفاد متحدث الرئاسة المصرية بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “استقبل الثلاثاء في قصر الرئاسة في مدينة العلمين الجديدة ملكي البحرين والأردن، حمد بن عيسى آل خليفة، وعبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات.
وأوضح أن “لقاء العلمين الخاص تناول العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون المشترك”.
وجدد القادة، وفق المتحدث “دعمهم للجهود والمساعي التي تهدف إلى ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة، والذي يرتكز على دعائم الثقة والاحترام المتبادل بما يحقق تطلعات جميع شعوب المنطقة في التقدم والبناء والتنمية”.
كما استعرض القادة “خلال لقائهم الأخوي عدداً من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية، وتبادلوا وجهات النظر والرؤى بشأنها”، حسب المصدر ذاته. وفي وقت سابق الثلاثاء، أفاد متحدث الرئاسة المصرية بسام راضي، بأن الرئيس المصري قام بـ”توديع مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق في مطار العلمين”، والذي كان يفترض أن يكون أحد ضيوف هذا اللقاء.
وقال مجلس الوزراء العراقي، في بيان إن الكاظمي “قطع زيارته إلى مصر، وعاد إلى بغداد، إثر تطورات الأحداث الجارية في البلد”، وذلك إثر تطورات في بغداد عقب إعلان مجلس القضاء الأعلى في العراق تعليق أعماله احتجاجا على اعتصام متظاهري التيار الصدري أمام مقره في المنطقة الخضراء.
وهذه أول قمة رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الساحلية، بخلاف ما اعتادت عليه مصر من عقد قمم في العاصمة القاهرة ومنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر (شرق).
وتأتي القمة بعد نحو شهر من قمة عربية أمريكية استضافتها السعودية، بمشاركة الدول ذاتها، إضافة إلى قادة عرب آخرين وبحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن.

صفقات متعثرة

والإثنين، استقبل الرئيس المصري، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي وصل الأحد، ملكي الأردن والبحرين والكاظمي في مطار مدينة العلمين شمال غربي البلاد.
وتعد الزيارة الرسمية الأولى لمحمد بن زايد إلى مصر بعد تنصيبه رئيسا لدولة الإمارات في مايو/ أيار الماضي، هي الأهم بالنسبة للسلطات المصرية، حيث جاءت بعد استحواذ شركات إماراتية على حصص الحكومة المصرية في عدد من الشركات خلال الفترة الماضية.
كما تأتي الزيارة، حسب مصادر، في وقت تتعثر فيه اتفاقيات إماراتية مصرية، بسبب عدم قدرة الحكومة المصرية على تسليم جزيرة الوراق كاملة للمستثمر الإماراتي في ظل رفض جزء من الأهالي مغادرة الجزيرة، إضافة إلى تعثر مفاوضات استحواذ الإمارات على نسبة الحكومة المصرية في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، رغم التفاوض الذي بدأ منذ شهور، بسبب تحسبات أمنية وسياسية رُفعت لرئاسة الجمهورية بخصوص المساحة من الأراضي المقبول أمنياً وسياسياً أن يستحوذ عليها أي تكتل استثماري واحد في منطقة شرق القاهرة الحساسة أمنياً.
ووفق المصادر، المباحثات تشمل أيضاً التوسع الإماراتي في منطقة مثلث ماسبيرو، بشراء مبنى وزارة الخارجية المجاور لأبراج ماسبيرو، وخطة الانتهاء من نقل من تبقوا من سكان شارع 26 يوليو والنطاق التجاري المُسمى “وكالة البلح”.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، باعت الحكومة المصرية حصصا مملوكة لها بـ5 شركات مدرجة بالبورصة المصرية للشركة القابضة الإماراتية مقابل 1.8 مليار دولار، ليرتفع إجمالي عدد الشركات التي استحوذ عليها الصندوق السيادي الإماراتي إلى 7 شركات خلال عام.
وهي الصفقات التي رفضتها المعارضة المصرية، واعتبرتها تفريطا في أصول الدولة، ونتيجة لسياسة الاقتراض التي اتبعتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية.
وجاء بيع الأصول المصرية في عدد من الشركات لكل من الصندوقين السياديين، الإماراتي والسعودي، في إطار خطة الحكومة المصرية للتخارج من قطاعات اقتصادية، وتوفير الدولار في ظل ارتفاع حجم الديون الخارجية، والأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد التي أفقدت الجنيه المصري ما يقرب من 19% من قيمته أمام الدولار خلال الأشهر الماضية.
وكشف الخبير الاقتصادي، هاني جنينة، أن مصر مُلزمة بسداد 30 مليار دولار حسب متوسط التقديرات بحلول نهاية العام الجاري، مُرجعا ذلك إلى الفجوة التمويلية.

مصير سيرلانكا

وأوضح، خلال تصريحات متلفزة، أن الفجوة التمويلية في ميزان المدفوعات تنشأ من أمرين، أولهما التزام مصر بسداد مديونيات القروض من أقساط وفوائد كالتي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي أو دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتبلغ قيمة القروض – حسب جنينة – 20 مليار دولار، مُشيرًا إلى أن هذه هي الأرقام التي أعلنها البنك المركزي في أواخر عام 2021، مضيفًا في الوقت ذاته أن “عدم الوفاء بهذه المديونيات يُسمى (تخلفا عن السداد) وبالتالي نذهب إلى مصير سيرلانكا”.
وتابع: الأمر الثاني، هو أننا مدينون بـ 10 مليارات دولار أيضًا في صورة عجز في ميزان المعاملات الجارية، وهو المتعلق بعملية الاستيراد والتصدير، وبالتالي لدينا عجز بسبب زيادة أسعار القمح والبترول عالميًا.
ونظمت الحركة المدينة الديمقراطية التي تضم عددا من رموز المعارضة، ورشة العمل الثانية في المحور الاقتصادي تحت عنوان “قراءة في وثيقة ملكية الدولة” بمقر حزب الاصلاح والتنمية، بحضور عدد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة والخبراء الاقتصاديين.
وتأتي الورشة في إطار عمل الحركة المدنية على تحديد رؤيتها في مختلف القضايا وصياغتها وإعداد الأوراق والملفات المختلفة تمهيدا لتقديمها ضمن الحوار الوطني.

نقاط محورية

بدأت الورشة باستعراض قدمه عضو الحزب الشيوعي المصري، محمد كرم، لبعض النقاط المحورية المتعلقة بالتساؤل حول إصدار الوثيقة دون الانتهاء من مناقشتها في الحوار الوطني، والنظر إلى المؤسسات الدولية أنها مؤسسات محايدة، إضافة إلى التعويل على القطاع الخاص دون وجود دلالات علي قدرته على القيام بالتنمية، بجانب قياس التقدم الاقتصادي على أساس معدلات النمو.
كما طالب بضرورة توضيح بعض الأمور وبينها أنه لم يصدر بالوثيقة كيفية مشاركة القطاع الخاص، كما اقترح ضرورة مراجعة الوثيقة استنادًا إلى رؤية واقعية، وقياس التقدم الاقتصادي على أساس الأجور والمرتبات، وإزالة التوجه الخاص بالتخارج على مدار 3 سنوات، ووضع حد أدنى لاحتمالات مدى مشاركة القطاع الخاص، ورفض طرح شركات القوات المسلحة في البورصة وعدم خصخصتها، كما رفض خصخصة الشركات المملوكة للدولة (الرابحة)، مع تبني استراتيجية تصنيع وطني، وعدم الاقتراض من مؤسسات دولية أو حتى صينية.
وقال المتحدث السابق باسم الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، إن هناك ضرورة لوجود ضوابط محددة سلفًا للحوار الوطني الذي دعت إليه رئاسة الجمهورية، مشددًا على أن الأزمة الموجودة حاليًا في مصر هي أزمة “سياسية” وليست “اقتصادية”.
وانتقد أداء مجلس النواب وعدم قيامه بالمهام المنوط به تنفيذها والمستمدة من الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات، مُطالباً بضرورة وجود رقابة برلمانية حقيقية على إدارة الدولة، مُشدداً بالقول “للأسف الشديد البرلمان في مصر برلمان مُعلّب وغير رقيب على مؤسسات الدولة”.
وتابع، “كل شيء في الدولة مُعيّن، حتى الجهاز المركزي مُعيّن ورئيسه الأسبق هشام جنينة لا يزال مسجونا”، مطالباً الجهات المسؤولة بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي كبداية لأي حل مقبل.
الكاتب الصحافي والخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة “الأهرام” السابق أحمد السيد النجار، قال إن القطاع العام يُمثل قاطرة التنمية الحقيقية، لافتًا إلى أن ذلك القطاع “وحده من يدفع الضرائب في الوقت الحالي وهو أيضاً ليس حرا في تسعير السلع التي ينتجها”.
ولفت إلى تراجع النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص المصري نتيجة عدم وجود عدالة في بيئة الأعمال، مشددا على ضرورة وجود قانون ضريبي واحد يطبق على الجميع في كل شيء.
وتابع: يهمنا أن يكون هناك سلام مجتمعي قائم على التراضي، لأن غياب ذلك قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي.
فيما تحدث الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، عن القطاع العام، موضحا حاجة الدولة المصرية لرؤية مختلفة في إصلاح الاقتصاد المصري، وطالب بضرورة وقف مشروعات البيع قبل البدء في الحوار الوطني، ملمحا إلى أن عمليات البيع لدول الخليج تحوّل المصريين إلى عمال لدى تلك الدول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية