الرئاسات الأربع في العراق تدعو لاعتماد الحوار طريقا لحل الأزمات

حجم الخط
0

بغداد – «القدس العربي»: استضاف الرئيس العراقي، برهم صالح، أمس الأربعاء، اجتماعاً ضم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، من “أجل تدارس التطورات الأخيرة في البلد والتداعيات المترتبة عليها”.
وأكد المجتمعون، حسب بيان أن “استمرار حالة الاضطراب السياسي تؤثر سلباً على الجهود الوطنية الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار وحفظ أمن وسلامة المواطنين، ويستدعي ذلك موقفاً فاعلاً وجاداً من الجميع لمنع التصعيد واعتماد الحوار الوطني كطريق وحيد لحل الأزمات”.
وأشاروا إلى “ضرورة اتخاذ كل الخطوات لاستئناف الحوار الفاعل المُلتزم بأسس المصلحة الوطنية العليا وحماية السلم الأهلي والاجتماعي وطمأنة المواطنين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتدارك الأزمة الراهنة”.
وشددوا على “ضرورة حماية مؤسسات الدولة كافة والحفاظ على هيبتها واستقلالها وفق السياقات القانونية والدستورية”.
ولفتوا إلى أن “التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً، مع ضرورة الالتزام بالضوابط والقوانين وحفظ الأمن العام والممتلكات العامة، وأن يكون التعامل مع المطالب وفق الأطر القانونية والدستورية”.
وشددوا على أن “واجب القوات الأمنية بكافة تشكيلاتها هو حماية الاستقرار في البلد وحفظ الأمن العام والممتلكات العامة، وضرورة عدم زجها في الخلافات السياسية تحت أي ظرف فهي الضمانة لحماية الوطن والمواطنين، وأن مسؤولية الدولة ومؤسساتها الدستورية هو حفظ أمن وحقوق العراقيين”.
كما أشاروا إلى أن “استمرار الأزمات السياسية يؤثر على دور العراق في المجتمع الدولي، كما قد يؤثر على تعطيل التعاون والتفاهمات والاتفاقات المبرمة في مختلف المجالات وخصوصا التي تمس احتياجات المواطنين المعيشية والخدمية”
وأكّدوا، “ضرورة تضافر جهود كل السلطات والقوى السياسية والفعاليات الاجتماعية، لرص الصفوف واتخاذ مواقف موحدة وجادة وحاسمة لتدارك الأزمة وفقاً للمسار السلمي والديمقراطي الدستوري”.
ويأتي الاجتماع بعد يوم على احتجاج الصدريين أمام مبنى مجلس القضاء العراقي، والذي تواصلت ردود الفعل السياسية إزاءه.
إذ دعا، رئيس “الاتحاد الوطني الكردستاني”، بافل جلال طالباني، إلى “تغليب مبدأ الحوار والتفاهم الايجابي والالتزام التام بالدستور، معتبراً أن “الإصلاح وحماية أمن البلد واستقراره وصيانة الحقوق والقضاء على الفساد، يتطلب تهيئة الظروف اللازمة لذلك”.

وحدة الصف

وقال، في بيان صحافي تعليقاً على الحادث: “تابعنا باهتمام بالغ وبشعور بالمسؤولية ما يحصل من تطورات سياسية على الصعيد الوطني، وحرصنا على السعي من أجل وحدة الصف وتوحيد الجهود لصالح عمل وطني مخلص يحقق الشروع بإصلاحات شاملة وبما يخدم مصالح الشعب ويهيئ للبناء والتقدم ويرسخ الحياة الدستورية”.
وأضاف: “لقد كنا في ذلك، ننطلق من المبادئ التي عمل عليها فقيدنا الكبير الراحل مام جلال ورسخها بحضوره السياسي الوطني الفاعل ما قبل وبعد 2003″، مشدداً بالقول: “وفي ضوء هذه المبادئ يؤكد الاتحاد الوطني الكردستاني حرصه الشديد على مبادئ العمل الوطني المشترك التي تصون تجربتنا الديمقراطية الفتية وتضمن بناء عراق ديمقراطي اتحادي حر ومستقل ومتقدم”.
وأكد أهمية “الحفاظ على وحدة الجهود الوطنية وتغليب مبدأ الحوار والتفاهم الإيجابي المنتج والالتزام التام بالدستور المستفتى عليه كوثيقة تستحق منا المراجعة والتطوير والتقيد حالياً بنصوصها الجامعة والموحِّدة”، مضيفاً: “نؤمن مثل جميع قوانا الوطنية بضرورة الفصل ما بين السلطات كمبدأ أساسي من مبادئ بناء الدولة المدنية والديمقراطية، ونعتقد أن مسؤولية مختلف الأطراف تكمن في جانب أساسي منها في التقيد بهذا المبدأ وتعزيزه والعمل على تطويره، خصوصاً ما يتعلق باحترام استقلالية القضاء وتهيئة كل ما من شأنه أن يصون استقلاله وحفظه لحقوق جميع وواجبات المواطنين ومختلف السلطات الأخرى في البلد ومؤسساته الدستورية”.
واعتبر أن “ما تعرض له هذه المؤسسة مرفوض، وعلينا جميعا كقوى سياسية الحيلولة دون تكرار مثل هذه الأفعال”، موضحاً أن “الاتحاد الوطني الكردستاني يؤكد في هذه الظروف تقيده الكامل بتغليب قيم الحوار وتهيئة أجواء سياسية كفيلة بالنهوض بمشروع إصلاحي يستند على برنامج متفق عليه ومن شأنه تحقيق الاصلاحات المطلوبة والشروع في البناء والتقدم لبلدنا العراق”.
وتابع: “نشد ونعضد المطالب الوطنية من أجل الإصلاح ونؤكد أن الإصلاح وحماية أمن البلد واستقراره وصيانة الحقوق والقضاء على الفساد وتطوير أداء المؤسسات يتطلب من جميع القوى الفاعلة تهيئة الظروف اللازمة لذلك، وفي المقدمة منها ظروف الحوار الوطني المخلص والجاد”.
القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، علق أيضا على الاعتصام أمام مبنى القضاء، قائلاً إنه أوصل الرسالة المطلوبة.
وذكر في “تدوينة”، أن “اعتصام التيار الصدري أمام مجلس القضاء الاعلى ثم انسحابه سلميا، أوصل الرسالة المطلوبة”، مضيفاً أن “العراقيين والمرجعية الرشيدة وممثليها طالبوا بإصلاح القضاء مرارا”.
وأكد أن “القضاء يجب أن يكون محايدا ونزيها ولا يكيل بمكيالين، وأن يقف على مسافة واحدة عملا وليس قولا، فالدستور هو المرجع”.
شيعياً أيضاً، حثّ رئيس تحالف “قوى الدولة الوطنية”، عمار الحكيم، القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية إلى “إبقاء الخلافات في أطرها السياسية”.
وقال، في بيان صحافي، إن “في ظل الأحداث السياسية المتسارعة في الساحة العراقية نتيجة اختلاف الرؤى وتشابك المصالح وتعثر الحلول والتي أثرت بشكل سلبي كبير على أوضاع البلاد وأضرت المواطنين وعطلت مصالحهم، وخاطرت بسمعة العراق أمام الرأي العام العالمي، فإننا ندعو القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية إلى إبقاء الخلافات في أطرها السياسية”.
كما دعا إلى “حفظ الرموز الوطنية والمقامات وهيبة مسؤولي الدولة والرئاسات”، معتبراً هذه الإجراءات “خطوة مهمة في مسار بناء الدولة وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح”.
في الأثناء، حذرت الأمانة العامة لتيار “الفراتين”، برئاسة محمد شياع السوداني، مرشح “الإطار التنسيقي” لرئاسة الوزراء، من “تهديد” المؤسسات القضائية ومن تبعات هذه الأفعال.
واستنكر، في بيان “محاصرة وتهديد المؤسسات القضائية” وحذر من “تبعات هذه الأفعال التي يراد منها جر البلد للمجهول”.
وحمل “رئيس حكومة تصريف الأعمال مسؤولية التجاوز على المؤسسات الدستورية والقانونية”، مبيناً أن “العراق بات قريبا من الفوضى وتبعاتها وامتداداتها، وهذا الأمر يعني المساس بالسلم الأهلي وأمن البلاد القومي وانقلاب على العملية السياسية”.
ودعا “جميع العقلاء إلى تدارك مخاطر هذه الأفعال ونتائجها”.

صمام أمان

كما حذر المتحدث باسم حركة “عصائب أهل الحق”، نعيم العبودي، من اقتحام القضاء، معتبراً أنه “صمام الأمان لحفظ السلم الأهلي”.
وقال في “تدوينة”، إن “أي محاولة لإقحام القضاء في الوضع السياسي العراقي هو أمر خطير جدا، كونه صمّام الأمان لحفظ السّلم الأهلي. الحذر ثمّ الحذر من إقحام القضاء في التقاطعات السياسية فقد كان القضاء عادلًا في التّعامل مع الجميع ولم تسجَّل له سابقة انحياز لأي طرف سياسي على حساب الآخر”.
فيما حمّلت كتلة “السند” بزعامة أحمد الأسدي، الحكومة، مسؤولية “التجاوز” على مجلس القضاء الأعلى.
وقالت في بيان إن “التجاوز على القضاء يستدعي موقفاً واضحاً من الجميع للوقوف بوجه هذه التصرفات التي ستقود البلد إلى ما لا يحمد عقباه”، مضيفة: “أننا نحمل الحكومة كامل المسؤولية عما يجري من أحداث وما سيلحق من تداعيات”.
ووسط ذهاب الأزمة السياسية في العراق إلى مزيد من التعقيد، اعتبر الحزب الشيوعي العراقي أن “التغيير الشامل” مرهون بحّل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، مشيرا إلى أن هذا المخرج هو “أضمن” الطرق السلمية والدستورية لمواجهة الازمة المتفاقمة.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان صحافي، إنه “تشهد بلادنا تطورات متسارعة وتتعمق يوما بعد اخر مظاهر الازمة العامة التي قادت الى شلل وتعطل مؤسسات الدولة، التشريعية والقضائية، وتراجع أداء السلطة التنفيذية، وما تركه كل ذلك من انعكاسات سلبية على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم وتقديم الخدمات العامة لهم”.
وأضاف: “فقد سبق وإن حذرنا مرارا من أن عدم الاستجابة السريعة لمطالب التغيير الشامل، واستمرار التخندق في المواقف والتشبث بالتوافقية والمحاصصة الطائفية وبالمنهج الفاشل، المسؤول عن الأزمة البنيوية التي تعصف بمنظومة الحكم، لا يعني إلا استمرار تفاقم جوانب الأزمة والتي يمكن أن تتخذ مسارات غير محسوبة العواقب تقوض مؤسسات الدولة”.
وتابع: “لذا، وإزاء هذه التطورات، نؤكد من جديد أهمية وضرورة التوجه إلى حل مجلس النواب والإعداد لانتخابات جديدة مبكرة بمنظومة انتخابية وشروط تضمن عدالتها ونزاهتها بما يحقق المشاركة الواسعة وتمثيلها للإرادة الشعبية المتطلعة في أن تكون الانتخابات مدخلا لمسار التغيير الشامل وإقامة دولة المواطنة، الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية”.
ورأى أن “هذا المخرج هو أضمن الطرق السلمية والدستورية لمواجهة الازمة المتفاقمة، وبخلاف ذلك فإن الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات والخيارات”.
وأكد أهمية “استقلال القضاء وأدائه للمهام الموكلة له دستوريا، وأن ينأى بنفسه عن الصراعات والتدافعات السياسية”.

صيانة القضاء

ودعا إلى “تجنب أي ممارسة تمس استقلالية القضاء وأن يعمّ الحرص على حماية هذه الاستقلالية وصيانة القضاء ليظل ركيزة وضامنا للحقوق والحريات الدستورية وعدم الإضرار بمصالح المواطنين”.
واختتم بالقول: “في هذه الأوضاع المحتدمة فإن التعويل الأساس يبقى على الجماهير المكتوية بنار الأزمات في أن تقول كلمتها وتفرض إرادتها سلميا، وبما يضمن صيانة السلم الأهلي والسير على طريق بناء بلدنا وتقدمه وازدهاره ورفاه شعبه”.
ويأتي كل ذلك، وسط دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتحييد مؤسسات الدولة عن الصراع السياسي في البلاد.
إذ أعلن بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أن القوى الأمنية والعسكرية في البلاد لن تكون طرفا في الصراعات السياسية.
وذكر، أول أمس الثلاثاء، في بيان نقله عنه الناطق باسم القائد العام اللواء يحيى رسول، أن “القوى الأمنية والعسكرية العراقية لن تنجر إلى الصراعات السياسية، ولن تكون طرفاً فيها، وسيبقى واجبها دوماً حماية العراق ومقدراته وقدسية الدم العراقي” وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
ووجّه، وفق البيان “بتطبيق أقسى العقوبات القانونية بحق أي منتسب في القوى الأمنية والعسكرية العراقية يخالف التعليمات الثابتة بهذا الصدد”.
وأضاف البيان: “شدد القائد العام للقوات المسلحة على منع إصدار المؤسسات الأمنية والعسكرية أي بيان ذي طابع سياسي، أو يمثل تجاوزاً وإيحاءً بعدم التزام أي مؤسسة بالسياق العسكري والأمني المعمول به”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية