بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الأكراد في شمال العراق، أمس الخميس، مرور 34 عاماً على مرور عمليات “الأنفال” التي ارتكبها النظام السابق، مطالبين الحكومة الاتحادية بتعويض ذوي الضحايا، وتوفير الخدمات للمناطق المتضررة.
وذكر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، في بيان صحافي أمس، “نستذكر الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين لأنفال بهدينان التي شكلت المرحلة الأخيرة من عمليات الأنفال التي اقترفها الجيش العراقي آنذاك بحق المكونات المتنوعة لأهالي بهدينان، واستمرت من 25 آب /أغسطس إلى 6 أيلول /سبتمبر 1988. في هذه الذكرى ننحني إجلالاً للأرواح الطاهرة للشهداء ونكرّم ذكراهم، ونحيي عوائلهم وذويهم”.
وأشار إلى أن “جريمة الأنفال التي امتدت من كرميان حتى مرحلتها الأخيرة في بهدينان، ذهب ضحيتها 182 ألف مواطن بريء من أبناء كردستان واستشهدوا، وهي مثلما أقرت المحكمة العراقية العليا للجرائم، جريمة إبادة جماعية وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، لهذا على الحكومة الاتحادية العراقية أن تسارع إلى تعويض ذوي الضحايا”، لافتاً إلى إنه “في إقليم كردستان، يجب تقديم المزيد من الخدمات لذوي الضحايا إلى جانب توثيق الجريمة تلك، وبذل كل الجهود لإقرارها كإبادة جماعية على المستوى الدولي”.
وشدد على “وحدة صف الأطراف السياسية ومكونات إقليم كردستان والتي هي الضمانة الوحيدة لحماية الحقوق الدستورية ومكاسب إقليم كردستان ومستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، كما أنها ستمنع تكرار الجرائم التي اقتُرفت على مر التاريخ بحق كل المكونات وتربة ومياه وأجواء وطبيعة وبيئة كردستان”.
وختم بالقول: “المجد أبداً لذكرى الشهداء، والشكر والتقدير لشهامة أهالي أربيل وبحركة وأطرافهما الذين هبّوا لمساعدة المنكوبين من أبناء بهدينان في مجمع (جيزنيكان) القسري ومدّوا يد العون لهم. لا يمكن أبداً نسيان كرمهم وإنسانيتهم”.
كذلك، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، وجوب تقديم الحكومة العراقية التعويضات المستحقة إلى جميع المتضررين وعوائل ضحايا حملات الأنفال و”باقي جرائم النظام العراقي السابق”، كما نص عليه الدستور.
وقال، في بيان صحافي، إنه “في ذكرى حملات أنفال بادينان، التي كانت آخر مراحل حملات الأنفال سيئة الصيت، اقترف النظام العراقي جريمة وحشية أخرى استهدفت أهالي منطقة بادينان، كسائر مناطق كردستان، والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء والمفقودين، وعشرات الآلاف من النازحين والمهجرين، وتدمير مئات القرى”.
وأوضح أن، “في الذكرى الرابعة والثلاثين لهذه الجريمة البشعة، نحيي بإجلال وإكبار ضحايا الأنفال في بادينان، ونجدد تأكيدنا على وجوب أن تقدم الحكومة العراقية التعويضات المستحقة إلى جميع المتضررين وعوائل ضحايا حملات الأنفال وباقي جرائم النظام العراقي السابق، كما نص عليه الدستور، فذلك حق مشروع للشعب الكردستاني المضطهد، كذلك يجب أن تنتهي العقلية التي تقف خلف هذه الفواجع والجرائم وردعها ومنع تكرار مثل هذه الإبادات الجماعية”.
وفي السياق ذاته، أصدر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، بيانا بذكرى عمليات “الأنفال” في منطقة “بادينان” في ثمانينيات القرن المنصرم.
وقال في بيان صحافي، إنه “في 25 آب (أغسطس) 1988 واستمرارا في جرائم النظام العراقي السابق ضد شعب كردستان، تعرضت آلاف القرى والبلدات للدمار وأُستشهد وأُبعد آلاف المواطنين الأبرياء”.
وأضاف أن “النظام العراقي كان يهدف من خلال هذه الجريمة الى تغيير التركيبة السكانية لشعب كردستان، وكسر إرادته عن طريق السلاح والظلم، لكن انتصرت إرادة الشعب في البقاء والحرية ودخل المجرمون إلى مزبلة التاريخ”.
وتابع: “في هذه المناسبة أُحيي اهالي ضحايا جرائم أنفال البارزانيين وبادينان والفيليين وكل شهداء طريق الحرية لشعب كردستان، نعلن في هذه المناسبة الأليمة أن شعب كردستان لن يقبل بلغة الظلم والجريمة، ويجب على الحكومة العراقية تعويض المتضررين من هذه الجرائم ضد شعبنا”.