الكثير من الفلسطينيين يطالبون بالتعامل مع صعوبات السفر ومعوقاته عبر معبر الكرامة وحلها في محاولة تفويت فرصة إنجاح تشغيل مطار رامون على حساب الأشقاء في الأردن.
رام الله ـ «القدس العربي»: لا يتوقف القرار الإسرائيلي بالسماح للفلسطينيين باستخدام مطار رامون عن إبراز القضايا والتناقضات المرتبطة بواقع حياة الفلسطيني، فمع مرور الأيام تتوالى القضايا والموضوعات التي تثيرها هذه المسألة. ورغم أن جانبا كبيرا من الفلسطينيين يحترفون استعراض صعوبات السفر ومعوقاته عبر معبر الكرامة كمبرر لاستخدام المطار فإن كثيرا منهم يطالبون بالتعامل مع تلك الصعوبات وحلها في محاولة تفويت فرصة إنجاح تشغيل مطار رامون على حساب الأشقاء في الأردن.
وكالعادة يلجأ الفلسطيني إلى السخرية في تعاطيه مع أزماته السياسية والاقتصادية، وتحديدا عندما يجد نفسه في أزمة ما تضطره فيها الظروف أن يعيش اشتباكا مع دولة عربية شقيقة وجارة مثل الملكية الأردنية الهاشمية.
الإعلامي رامي سماره وفي معرض تعاطيه مع ما يجري من حالة من الجدل والتراشق بين فلسطينيين وأردنيين حول استخدام مطار رامون قال: «كل الذين سافروا من رامون 24 شخصا من أصل 400 ألف (متوسط المسافرين إلى الأردن سنوياً) وطلعنا مطبعين في نظر العرب».
وتابع: «على الرحلة القادمة سنصبح قوات خاصة إسرائيلية».
حمل تعليق سماره حجم التراشق الكلامي حول الموقف الفلسطيني المؤيد لاستخدام المطار وهو موقف يطالب كثر أيضا بضرورة أن تعمل السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية على التفكير بأسبابه ومعالجتها أيضا من دون أن تطل من علو بمواقف لن تقنع أحد.
تابع الإعلامي سماره في تعليق آخر متهكما: «أحسن حل، يعملوا خط طيران من رامون لعمان، هكذا نرضي كل الأطراف».
«الضرة مرة»
تعكس هذه السخرية المرة حال أزمة حذر منها نشطاء فلسطينيون في ظل أن الشبكات الاجتماعية بدأت تعج بالكثير من المساوئ التي تحملها رحلة السفر عبر معبر الكرامة وهي بمجملها محقة، لكنها لا تسمح إلا برؤية الأمور من زاوية واحدة.
التعليقات الصادرة عن الإعلامي سماره كان سببها ردود فعل أردنية انتشرت على المنصات وأشارت إلى مكامن خلل وتساؤلات فلسطينية في جوهرها مستحقة وتعكس جانبا من الظلم التاريخي والمعاناة الدائمة التي كان يتلقاها الفلسطينيون على الجسور والموانئ والمطارات العربية.
كتب أحد النشطاء مؤكدا أن «الضرة مرة» وتساءل: لماذا لا تسمح الأردن للفلسطينيين بالدخول إلى الأردن بسياراتهم أسوة بالإسرائيليين؟ لماذا لا يتم تخفيض الرسوم والضرائب وأجور النقل المرتفعة؟ لماذا لا يتم تجهيز قاعة للمسافرين وتنظيم عبورهم بنظام بعيدا عن العتالين وشباك باصات حيث موظف واحد يخدم آلاف المسافرين المكتظين؟ لماذا يسمح للشرطة والموظفين بالتصرفات الفردية كأن يمتنع الشرطي عن استقبال الوثائق ومغادرة مكتبه احتجاجا على فوضى المنتظرين في الطابور؟ أو أن يصر موظف الجمارك على فتح كرتونة كتب ومشاهدة العناوين وتفقد المحتوى؟ لماذا لا يتم منح أرقام مرور للمسافرين بشكل منظم يضمن احترام الدور؟ لماذا يسمح للعتالين بابتزاز المسافرين؟ لماذا لا توجد وحدات صحية لائقة أسوة بالمطار الأردني؟
وختم قائلا: «لماذا لا يزور النائب عطية الجسر للاطلاع على المأساة والخدمات الرديئة قبل الوعيد بإخراج المسافرين من جنة عدن الأردنية؟» لماذا لا يتم تخفيض رسوم جواز السفر؟
واجب وطني وإنساني
أما الناشط جاد القدومي فيرى رفع الصوت بوجه ممارسات الجهات المسؤولة على الجسر الأردني باعتباره واجبا وطنيا وإنسانيا، لكنه في هذا السياق يطالب بالحذر من الانجرار خلف تعليقات أفراد ومندسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يقول: «أهل الأردن فعلاً أهلنا ونحن أهلهم.. إياكم وخلق شرخ أو فتنة ممكن يكون صداها في شوارع عمان وشوارع الوحدات».
ويرى المحاضر الجامعي في جامعة بيرزيت عبود حمايل العدو الإسرائيلي يقاتل على إنعاش إحدى مشاريعه الفاشلة في الجنوب الفلسطيني، بينما يقاتل الأشقاء الجيران على أموال الفلسطينيين من خلال تخوين الفلسطيني ذاته.
ويتابع: «الجميل في الأمر والغريب والمضحك والمبكي والمحزن أن المطارات ترحب بنا، من دون غزة ومن دون من يملك ملف المنع الأمني، ومن دون من يملك وثائق اللجوء، وبدون من لا يملك ثمن السفر».
هنا تحديدا يطالب النشطاء بتجاهل كل التعليقات التي تتضمن إساءة في إشارة إلى وعي فلسطيني كبير، هؤلاء النشطاء وهم كثر طالبوا الفلسطينيين بتجنب كل مصدر للجدل مع رفع الصوت بشكل واضح باتجاه تغيير جذري لكل ما هو على الجسر الأردني. كما أكدوا على أهمية أن يرفع الأردنيون صوتهم مع الفلسطينيين.
الإعلامية ميرفت صادق ترى أن سفر الفلسطينيين يعتبر قصة معاناة دائمة. ومع ذلك لا ترى صادق في ذلك ما يستدعي السفر عبر مطار إسرائيلي، في ضوء أن الغاية من إتاحته إنقاذ «مشروع فاشل» لم يجذب المستوطنين، ومطلوب تعويض خسائره من جيوب الفلسطينيين المخدوعين بإعلانات «الراحة والتكلفة الأقل».
وتؤكد صادق أن السفر عبر الأردن، على علاّته، «يتيح لأبناء الضفة زيارة أقاربهم، والمرور بلا وصمة تطبيع مع قاتلنا، ولا رحلات مشتركة مع الاسرائيليين. وهذه والله أهم من سفرك المريح عبر رامون.
وهنا تتذكر صادق أن مليون فلسطيني محاصرون في غزة، يسمح للقليل منهم السفر بالقطارة ويموت المئات من مرضاهم دون ذلك.
كرت الجسور الأزرق
وعلى سيرة قطاع غزة تجد الإعلامية والناشطة النسوية وفاء عبد الرحمن الجدل حول المطار فرصة مواتية لفتح ملف كرت الجسور الأزرق وتقول: «في كل الجدل الدائر حول مطار رامون ومعبر الكرامة، لم يذكر أي شخص، عدم الممانعة التي تطلبها الأردن من أهل غزة وكل الفلسطينيين غير المولودين أو أهاليهم في الضفة الغربية».
وتتابع قائلة: «لم يطالب أحد بإسقاط عدم الممانعة وكرت الجسور الأزرق، وشباك رقم 10».
في سياق متصل يقرأ جانب من المحللين السياسيين التطور الحاصل بالرحلة الأولى القصيرة إلى قبرص على أنها نقطة البداية لمرحلة يحقق فيها الاحتلال غايته بتقليص الصراع (رسميًا) إلى أدنى مستوى.
«ومع هذه الرحلة تصبح كل الخطابات القديمة ورموزها مجرد حمولة زائدة عن الحاجة» كما يقول المحلل السياسي عصمت منصور.
أما سامر نزال فيطالب الفلسطينيين والأردنيين بتجاوز «فقاعة» مطار رامون، «ومن أجل ألا نبالغ كثيرا بالأمور» ويطالب الفلسطينيين والأردنيين بعدم تكبير «فقاعة مطار رامون».
وتابع نزال: «نتمنى على إخواننا بالأردن التحرك وإعادة النظر في وضع جسر الملك حسين وتحسينه وتطويره للشكل المناسب واللائق بكرامة المواطن الفلسطيني والأردني، فالعلاقة التي تربط الفلسطينيين مع الأردنيين علاقة تاريخية.
ويرى أن الأردن يمكنه أن يفشل مشروع المطار عبر تغييرات بسيطة في البنية التحتية وإجراءات السفر. فالفلسطيني بحسب نزال «ليس غاويا إفادة الاحتلال، كما أنه لا يتنكر لرابطة التاريخ والدم مع الأهل بالأردن، وفي المقابل المحتل ليس مهموما بتسهيل الحياة على الفلسطينيين بمقدار تعويض فشله في تشغيل المطار».