لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الجدل في الأردن والانتقادات للحكومة وأجهزتها الأمنية في أعقاب اعتقال الكاتب السياسي والناشط عدنان الروسان على خلفية مقال سياسي تضمن انتقادات ضمنية للملك عبد الله الثاني وللحكومة والنظام.
وسرعان ما تحول الروسان إلى حديث الشارع في الأردن، كما هيمن على تعليقات الكثير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد مرور نحو أسبوعين على اعتقاله بسبب مقال الرأي الذي نشره على حساباته الإلكترونية.
واعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية الروسان من منزله صباح يوم 15 آب/أغسطس الحالي، من دون إبلاغه أو إبلاغ ذويه عن التهم الموجهة إليه، ولا الجهة التي أصدرت قرار اعتقاله.
ويوم الأربعاء الماضي رفضت محكمة أردنية طلب الكفالة الذي تقدم به الروسان سابقاً، وهو ما يعني استمرار اعتقاله لحين بدء المحكمة بالنظر في التهم التي وجهتها له الأجهزة الأمنية، ومن ثم سوف يتخذ القاضي قراراً بإطلاق سراحه أو إبقائه قيد الاعتقال.
وكان المدعي العام الأردني قد وجّه للروسان تهم إذاعة أنباء كاذبة عبر الوسائل الإلكترونية، وذم موظف عام، وذم هيئة رسمية، وإذاعة أنباء كاذبة من شأنها المساس بهيبة الدولة.
وفي الآونة الأخيرة؛ نشر الروسان عدة مقالات يوجه فيها نصائح للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ضمّنها انتقادات لاذعة لأداء الحكومة والنظام في الأردن. وكتب الروسان على صفحته على «فيسبوك» في آخر انتقادات نشرها قبل اعتقاله مخاطباً الملك: «الأردن ليس ملكك، إنه لنا نحن الأردنيين» كما كتب في 10 آب/أغسطس قبل أيام من توقيفه مقالاً ألقى فيه باللوم على الملك في الظروف المعيشية السيئة وقال إن الملك فشل في «تحقيق العدالة للمظلومين».
وأصدرت لجنة حماية الصحافيين ومقرها الولايات المتحدة بياناً قالت فيه إن «على السلطات الأردنية الإفراج الفوري عن الصحافي عدنان الروسان وإسقاط أي تهم ضده».
وقال شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين في واشنطن: «على السلطات الأردنية الإفراج الفوري عن الكاتب عدنان الروسان والكف عن مقاضاة الصحافيين بسبب انتقادهم للملك أو لسياسات الحكومة، ولقول الحقيقة حول ما يحدث في بلدهم ومحاسبة المسؤولين بدون أي خوف من الانتقام».
وأكدت لجنة حماية الصحافيين أنها اتصلت بوزير الإعلام الأردني فيصل شبول وسكرتيرته دينا داوود بغرض الاستفسار عن قضية الروسان لكنها لم تتلق أي رد منهما.
وغرد الكاتب الصحافي أحمد حسن الزعبي معلقاً على اعتقال الروسان: «سنبقى ندافع عن حرية رأينا وإيماننا بوطننا، نذكر بأحرارنا المخلصين من أبناء الوطن.. ونذكر أن الأردن مش بخير إذا بقي يتعامل مع مفكريه ومثقفيه بهذه الطريقة».
أما الناشط علي الطراونة فكتب يقول: «النظام الذي صدَّع رؤوسنا في الحديث عن التطوير والتحديث والمشاركة السياسية، هو نفس النظام الذي تستفزه تغريدة أو مقال سياسي.. المشكلة ليست في النظام، فهذه طبيعة الاستبداد وسلوكه، المشكلة فيمن يصدق كل تلك الأكاذيب ويصادق عليه جهلاً أو طمعاً».
وكتب رياض النعيمات: «لا معنى لوطن مجرموه أحرار وأحراره في المعتقلات» فيما قال آخر: «عدنان الروسان قدّم فكرة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن، عاث به الفساد والفشل، فالرجل لا يملك غير الفكرة، وفي القاع هناك من يزاود عليه بالوطنية والادعاء الرخيص، ليشتري المنصب والمنفعة الرخيصة.. يا هذا: الوطن يشهد على تساقط الرجال، ومن جعل لنفسه ثمن رخُص.. ما أرخصكم».
وغرد مأمون الكيلاني قائلاً: «من اعتقل عدنان الروسان يوجه رسالة لكل كتاب ومفكري وصحافيي الأردن، رسالة دق خشوم وكسر راس لكل من يحاول تقويم المعوج في الوطن».
وكتب المعارض الأردني كميل الزعبي معلقاً على اعتقال الروسان بالقول: «نشر أنباء كاذبة.. هذه التهمة وجهت للكاتب عدنان الروسان ووجهت من قبله لمئات النشطاء، وما ورد على لسان رئيس الوزراء بشر الخصاونة بأن أيام الأردنيين الأجمل لم تأتِ بعد تعتبر نشر أنباء كاذبة، والأردنيون يمرون بأصعب ظروف.. من هنا يجب محاسبته على كذبته ومحاسبة من يقف وراءه».
وكان تقرير مرصد «سيفيكوس» وهو مؤشر بحثي عالمي يقوم بتصنيف وتتبع الحريات الأساسية في 197 دولة وإقليم، قد خفّض تصنيف الأردن في العام 2021 من «معوِّق» إلى «قمعي» مشيراً إلى أن إغلاق السلطات الأردنية لنقابة المعلمين، وإغلاق الإنترنت، والقيود المفروضة على الصحافيين والمجتمع المدني والنشطاء أدت إلى خفض التصنيف.
وأظهر مؤشر منظمة «فريدوم هاوس» في تقريرها السنوي لعام 2020 تراجع اﻷردن في سلم الحريات المدنية والحقوق السياسية بحصوله على الترتيب 34 عالميا وليصبح دولة «غير حرة» بعد أن كان مصنفا ضمن الدول الحرة جزئياً.