ليتخيل كل منا أنه راغب بإجراء بعض التغييرات في النظام الغذائي: تخسيس الوزن، موازنة مستويات السكر أو خفض نسبة الكوليسترول، فما هو أول ما يخطر ببالك؟ من المرجح أن معظمنا قد تناول العديد من الأطعمة مثل الشوكولاتة والكعك والبوراكس والوجبات الخفيفة. وطالما يساورنا القلق بشأن ما نأكله والسعرات الحرارية والدهون، والمكونات ومستوى معالجة الطعام لدرجة أننا في بعض الأحيان ننسى التفكير بشأن طريقة تناولنا للطعام. وعادات الأكل الجيدة هي في الواقع جزيرة آمنة في بحر عاصف، فبمجرد أن ننتبه لأنفسنا ونتوقف عن الأكل عندما نشبع، يعرف الجسم كيفية التعامل مع الأطعمة غير الصحية التي نأكلها من وقت لآخر. هذا لا يعني أن جودة الطعام غير مهمة، ولكن يجب أن نتذكر أن الوجبات السريعة ليست فقط ضارة، ولكن أيضًا طريقة تناولها بسرعة وبشكل مشتت مضرة أيضا.
اكتشفت دراسات عديدة العلاقة بين عاداتنا الغذائية وأمراض مثل السمنة والكبد الدهني والسكري، وهي تركز في معظمها على سرعة الأكل وتناول الطعام قبل النوم وتناول الإفطار، وتؤكد النتائج على الأهمية الكبرى لأنماط الأكل الجيدة.
الفطور والوجبات الخفيفة
ضمن سلة النصائح نقول: إفطر فطور الملك، تغدى كالأمير وتعشى مثل الفقير. هذا القول الشعبي صحيح جدًا وخلاصة تجربة حياة عمرها قرون، ولكن بالنسبة للكثيرين يصعب اتباعه. ونظرًا لوجود علاقة قوية بين تناول وجبة الإفطار والصحة الجيدة والحفاظ على الوزن المثالي علينا أن نخصص بضع دقائق في عادتنا الصباحية لتناول فطور ممتع. وبهذه الطريقة يمكننا ملء احتياطيات الطاقة التي تم استنفادها في الليل والتأكد من تناول الطعام بشكل جيد خلال النهار. وفي هذا المضمار وجدت دراسة أمريكية أن تناول وجبة الإفطار يرتبط بزيادة استهلاك الخضار وكمية أقل من الوجبات الخفيفة خلال اليوم وقد تم الحصول عليها في مجموعات سكانية مختلفة. وقد فحصت دراسة مقطعية أجريت على 906 طلاب في الكاميرون العلاقة بين عادات الأكل المختلفة (تخطي وجبة الإفطار/ تناول الوجبات الخفيفة/ الأكل في الوقت المحدد لمشاهدة التلفاز/ استهلاك الفاكهة والخضروات) وبين زيادة الوزن والسمنة. وقد تبين أن عادات الأكل مرتبطة بزيادة الوزن والسمنة هي تخطي وجبة الإفطار والوجبات الخفيفة خلال اليوم (تناول الوجبات الخفيفة ثلاث مرات على الأقل في اليوم). عندما نبدأ اليوم جيدا، ونأكل على مهل ونغذي الجسم بالطعام الصحي، سنرغب في الحفاظ على الإنجاز في وقت لاحق من اليوم وأن نكون أكثر حرصًا بشأن تناول الطعام بالترتيب.
الأكل في الليل خطير
ليس هناك ما هو أكثر متعة من إنهاء يوم حافل بالتحديق في التلفزيون أثناء تناول وجبة خفيفة حلوة أو مالحة، ولكن تذكر أن هذه المتعة لها تكلفة صحية كبيرة. وجدت دراسة يابانية أن تناول عشاء مغذيًا أو وجبات خفيفة أقل من ساعتين قبل النوم، يرتبط بالسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي وارتفاع الكوليسترول، ولا شك أن أسباب الارتباط بين الأكل الليلي والسمنة جزئياً جسمانية وسلوكية جزئياً. نظرًا لحقيقة أن تبديد الطاقة في الليل أقل منه أثناء النهار، فهناك انخفاض في أكسدة الأحماض الدهنية في الليل وزيادة في تخزين الطعام على شكل دهون. بالإضافة إلى أن تناول الطعام ليلاً يرفع مستويات السكر والأنسولين والدهون في الدم مقارنة بالأكل أثناء النهار. من الناحية السلوكية، غالبًا ما يتميز الأكل الليلي بخيارات غذائية سيئة، ربما بسبب التعب والإجهاد المتراكم خلال النهار. وفي هذا المجال وجدت دراسة أمريكية أن أولئك الذين يتناولون وجبات خفيفة في المساء سيختارون غالبًا أطعمة أقل صحية مثل رقائق البطاطس والمشروبات الحلوة وسيشتت انتباههم عن تناول الطعام. في بعض الأحيان لا يوجد خيار ونضطر إلى تناول الطعام في وقت متأخر، ولكن في مثل هذه الحالات من المهم بشكل خاص توخي الحذر بشأن اختيار الطعام الصحي وتناوله ببطء ووعي.
وجبات سريعة
عندما نأكل بسرعة، يكون نشاط هرمونات الشبع التي تفرزها الأمعاء أقل من المعتاد، لذلك يتلقى الدماغ رسالة «أنا ممتلئ» مع تأخير معين، وهذا يؤدي إلى تناول كمية أكبر من الطعام. حتى قلة المضغ في حد ذاته (حاول حساب المضغ عندما تأكل بسرعة وعندما تأكل ببطء) يؤثر على نشاط الدماغ والمعدة عن طريق تأخير الشعور بالشبع. وهنا نذكر أن دراسات مختلفة أظهرت أن تناول الطعام بسرعة لا يرتبط فقط بالسمنة، ولكن أيضًا بأمراض التمثيل الغذائي الأخرى مثل الكبد.
ركّز في طبق الطعام
يشار أن الاستماع أو اليقظة هو حالة ذهنية يكون فيها الانتباه إلى ما يحدث هنا والآن بدون حكم، وهناك طريقة واحدة لممارسة الاستماع هي من خلال التأمل. يمكن التعبير عن الاستماع في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك الأكل. في الواقع الأكل الصحي هو الأكل الواعي أو اليقظ. هذا يعني أنك تأكل باهتمام كامل، بدون أي مشتتات مثل الهاتف والتلفزيون والكمبيوتر، وما إلى ذلك. في مثل هذه الحالة نشعر بمذاق ورائحة ومظهر الطعام وندرك مستوى الشبع لدينا. وهذا يضمن الاستمتاع بالأكل والشعور بالشبع بعده. وتظهر العديد من الدراسات وجود علاقة بين الأكل الواعي والحفاظ على الوزن أو فقدانه، والأعراض الوظيفية في الجهاز الهضمي وأمراض التمثيل الغذائي الأخرى. لممارسة الأكل الواعي حاول أن تتخيل أنك طفل صغير تتذوق الزبيب لأول مرة. عندما ينظر الطفل إلى الزبيب سيقربه من فمه ويلعقه وأخيراً فقط يضعه في فمه ويمضغه ويبتلعه. جرب تناول وجبتك التالية بقليل من الوعي وستفاجأ بمدى اختلاف التجربة.
طعام غير صحي أو الأكل بطريقة غير صحية؟
ربما كلاهما ومن الصعب فصلهما، خاصة من وجهة نظر البحث. غالبًا ما يأكل الأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة ويتشتت انتباههم المزيد من الأطعمة المصنعة والقليل من الفواكه والخضروات ويشربون المزيد من المشروبات السكرية خاصة عندما يتناولونه في أكشاك الطعام والشوارع. في الوقت نفسه غالبًا ما يكون للعديد من المحظورات والامتناع تكلفة نفسية لأننا نريد بالضبط ما حرمنا أنفسنا. بالإضافة إلى ذلك، سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لمعظمنا الحفاظ على نظام غذائي محدود وصارم لفترة طويلة، ما قد يتسبب في تقلبات في المثل.
في المقابل، فإن إنشاء عادات غذائية جيدة هو أحد الأصول طويلة الأجل، والتي في ظل الصيانة الدورية ستظل ثابتة في كل تلك «العوائق” التي نتناول فيها طعامًا أقل صحة. أخيرا نقول إن ممارسة التأمل والأكل الواعي له فوائد أخرى عديدة مثل تقليل التوتر وزيادة التركيز والكفاءة والنوم الأفضل والمزيد.