بغداد ـ «القدس العربي»: اتفق رئيسا الجمهورية والحكومة في العراق، برهم صالح ومصطفى الكاظمي الأحد، على ضرورة أن يكون الحوار الجاد والفاعل هو السبيل للوصول إلى مخرج للأزمة السياسية في البلاد.
وقال بيان للرئاسة العراقية إنهما «لبحث القضايا المتعلقة بالأوضاع العامة في البلد وتداعيات الأزمة السياسية القائمة».
وذكر أن تم «التأكيد على أهمية الحوار الجاد والفاعل للوصول إلى مخارج للأزمة وحلول تأخذ في الاعتبار الظرف الدقيق الذي يمر به البلد وتطلعات المواطنين».
ووفق البيان، جرى التأكيد «على ضرورة تمتين الجبهة الداخلية وانتهاج مسارات عمل ترتكز على المصلحة الوطنية العليا، وتُسهم في إخراج البلد من الأزمة الراهنة، وتواجه التحديات السياسية والاقتصادية والمالية، وتستجيب للاستحقاقات المُنتظرة وتُرسّخ الأمن والاستقرار وتحمي السلم الأهلي والاجتماعي».
وكان صالح والكاظمي، قد حضرا في بغداد، أول أمس «المؤتمر الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة» حيث أطلقا مواقف سياسية.
وطالب صالح، القوى السياسية بإنهاء الأزمة السياسية والاحتكام إلى العقل والدستور لإنهاء الانسداد، مبينا أن التحديات التي تواجه العراق والمنطقة تحتم على الجميع الاصطفاف لإنهاء الأزمة.
وأضاف، في كلمته في المؤتمر، أن «البلد يمر بظرف دقيق وحساس وتحديات جسيمة، وإن التعثر السياسي الراهن في إنجاز الاستحقاقات الوطنية الدستورية بعد مضي عشرة أشهر على إجراء الانتخابات هو أمر غير مقبول».
وشدد على أهمية «الانتصار لخيار الحوار مهما بلغت درجة الأزمة والخلاف لا بد من الإصلاح ومعالجة مكامن الخلل القائمة وصولاً إلى حلول جذرية تُمكّن العراقيين في بناء حقيقي لدولة حامية وخادمة لمصالح كل العراقيين» مشيرا إلى أن «الحراك السياسي وتعدد مساراته يجب أن لا يتحول إلى خلاف يهدد سلامة المشروع الوطني». وبين أن «التعثر السياسي أمر غير مقبول والعراقيون لن يسمحوا بالعنف حلا لمشاكلهم».
«إعادة لغة اليأس»
أما الكاظمي، فرأى أن «الأزمة السياسية تهدد المنجز الأمني والاستقرار» مشيرا إلى أن «من غير المعقول أن تبقى بلا حلول».
وقال في كلمته، إن «الأزمة السياسية تهدد المنجز الأمني واستقرار الناس الذين بدأوا يشعرون بالقلق» لافتا إلى أن «هناك من يحاول إعادة لغة اليأس والإحباط بين العراقيين وعلينا أن نعمل على منع ذلك من خلال تقديم التنازلات لعدم ضياع الوطن وانزلاقه في منزلقات خطيرة».
وأضاف: «إننا نعيش صراعا بين إخوة الوطن الواحد، ومن كانوا يقاتلون داعش في خندق الواحد» لافتا إلى أن «العراق يمتلك فرصة كبيرة لتحقيق قفزات اقتصادية إذا ما اتفقت القوى على رأي ثابت كما فعلت في الحرب مع داعش».
وأشار أن «الأزمات السياسية في العراق من غير المعقول أن تبقى بلا حلول» مؤكدا: «إننا نحتاج إلى الحوار ثم الحوار لتجاوز هذه الأزمة».
وتابع: «ما نعيشه اليوم من خلاف سياسي يحتاج إلى المزيد من الحوار والحوار لوضع الحلول، والجميع يتحمل المسؤولية للوصول إلى حل».
وبين أن «الحكومة الحالية فعلت الكثير لوضع الحلول للأزمات العديدة التي مر بها العراق، واليوم تقدم مبادرة الحوار الوطني. ما يهمنا أمن وسلامة العراقيين».
كذلك، وجّه رئيس تيار «الحكمة» المنضوي في «الإطار التنسيقي» عمار الحكيم، خلال كلمته في المؤتمر، رسالة إلى زعيم التيار الصدري، أشار فيها إلى أهمية حضور «التيار» في مركز القرار والعمل في مؤسسات الدولة.
وقال: «كنا وما زلنا وسنبقى أبناء وطن واحد وتاريخ واحد وأسرة واحدة، لا يجب أن يفرقنا اختلاف الآراء وسوء الفهم ولا تمزق وحدتنا أيادي الفتنة والجهل والبغضاء».
وأضاف: «لم نزهد يوما بعلاقاتنا الأخوية معكم، على الرغم من التصعيد الإعلامي والممارسات الخاطئة التي صدرت بحقنا وبحق مؤسسات الدولة وتعطيلها، وكنا مع إخوة آخرين من القوى الوطنية في الإطار التنسيقي وفي غيره، أول المبادرين لإقناعكم بالعدول عن مقاطعة الانتخابات وأول المهنئين لكم بفوزكم فيها وأول الداعمين لمشروع الأغلبية الوطنية بشروطها المطلوبة، ومنها حفظ مكانة المكون الإجتماعي الأكبر».
وزاد: «سبق أن كنا حلفاء في ميادين اجتماعية وسياسية عديدة منذ سنوات طوال ونقدر ونحترم مكامن الإختلاف في وجهات النظر ولا نرى ذلك سبباً لأي تشنج أو إتهام او تشكيك» منوهاً: «ما زلنا نعتقد مع الإخوة في الإطار التنسيقي بأهمية أبناء التيار الصدري وحضورهم وفاعليتهم في مراكز القرار والعمل في مؤسسات الدولة لا وفقا لاستحقاقهم الانتخابي فحسب بل لوجود الطاقات الخيرة والوطنية في هذا التيار».
وأشار إلى أن قوى «الإطار التنسيقي بذلوا ويبذلون أقصى الجهود للحفاظ على اللحمة الوطنية ووحدة المكون الاجتماعي الأكبر والشراكة الحقيقية في القرار، وستبقى أبواب المحبة والأخوة مفتوحة ويمكن الخروج بخريطة طريق مرضية للجميع تتخذ من المصلحة الوطنية هاجساً وهدفاً».
ورأى أن «الذهاب إلى انتخابات مبكرة في حاجة إلى تمهيدات ومناقشات برلمانية وقانونية تجعل من هذا الخيار مسارا عمليا آمنا ومقبولا من جميع الشركاء، وهو خيار قابل للمناقشة والتفاهم والتنفيذ بعد تشكيل الحكومة الجديدة وتعديل قانون الانتخابات وضمان سلامة أداء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتوفير المتطلبات اللوجستية والفنية المطلوبة لإجراء انتخابات نزيهة تعالج أخطاء الأمس القريب وإقرار الموازنة العامة للبلاد» داعيا جميع الأطراف إلى «أعلى درجات ضبط النفس سياسياً وشعبياً وإعلامياً وفسح المجال لتغليب العقل والمنطق والتفاهم».
وبيّن أن «تعقيدات الساحة واختلال التوازنات السياسية والاصطفافات التي حصلت عقب الانتخابات والصراع الإعلامي الدائر، كلها أزمات قد أخذت مأخذها من البلاد وقتا وجهدا وترقبا، وما زال المواطنون يترقبون الحل ونهاية الانسداد السياسي، الذي بات مضرا بمصالح الناس ومعطلا لعمل مؤسسات الدولة».
وعدّ «رمي الاتهامات والتنصل عن المسؤوليات والتصعيد المفتوح» كلها أمور لا تخدم المواطنين بشيء ولا تزيدهم إلا نفورا وحنقا على جميع الأطراف، مبينا إن «رفع سقف المطالب السياسية من دون وجود مشاريع واقعية وعملية لا يمثل مدخلاً لحل الملفات العالقة والضاغطة خدمياً وعمرانياً وإقتصادياً».
حشد جميع الطاقات
وأوضح أن «حشد جميع الطاقات الاجتماعية والسياسية واستثمارها وتوحيد بوصلتها تمثل الحل الأمثل لما نمر به، فكل الأطياف والكيانات يجب حضورها وفاعليتها في هذا الظرف الزمني الحساس والخطير من عمر العراق» لافتا إلى أن «حضور الجميع لا يعني مشاركة الجميع في العمل الحكومي والتنفيذي على أسس المحاصصة والتوافقية السلبية، وإنما يعني فاعلية الجميع في صنع القرار ودعم الإنجازات والنجاحات وتقديم التوصيات والمقترحات البناءة التي تقوى بها الدولة وتنجح بها الحكومة في خدمة المواطنين ومصالحهم».
وأكد أن «العديد من المشاريع الوطنية المطروحة في ساحتنا التي تهدف الى تطوير النظام وتعديل المسارات وتصحيح الأخطاء هي مشاريع حقة نتبناها ونعتقد بضرورتها ونشارك الآخرين من القوى الخيرة في المضي بها قدما، وقد طرحنا العديد منها في العقد المنصرم».
وواصل: «لانزال نعتقد بأهمية تحقيق عقد اجتماعي وسياسي جديد، أكثر رصانة وتطورا وإجماعا، وما زلنا ندعو الى مراجعة وتطوير العديد من البنود الدستورية التي أثبتت التجربة أنها منقوصة أو غير عملية، ونؤمن بوجوب التحالفات الوطنية العابرة للمذهبية والقومية، ونؤكد على وجوب تجاوز المحاصصة السلبية من خلال ثنائية (الأغلبية الفاعلة والمعارضة البناءة) كما نتبنى ضرورة التمثيل العادل والمتوازن للمكونات الاجتماعية وإدارة التنوع في بلادنا».