مصر: تعويم محتمل للجنيه لإتمام اتفاق قرض جديد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر مصرفية مصرية عن اقتراب الحكومة المصرية من اتخاذ قرار بتعويم جديد للجنيه المصري، سيؤدي لانخفاض قيمته أمام الدولار بنسبة قد تتعدى الـ20٪.
ويأتي التعويم المحتمل، كأحد شروط صندوق النقد الدولي، لإتمام اتفاق حصول مصر على قرض جديد. والهدف هو سد عجز الموازنة المصرية وسداد فاتورة أعباء الدين، بعدما ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 157.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2022، مقابل 145.5 مليار في ديسمبر/ كانون الأول 2021 بنمو 8.1٪، من بينها 47.1 مليار دولار ديون يتعين سدادها خلال سنة.
ويشترط صندوق النقد الدولي على القاهرة، تحرير سعر صرف الجنيه، والتحول إلى الدعم النقدي بدلاً من العيني في السلع الأساسية مثل رغيف العيش والسلع الغذائية، وتوحيد أسعار الفائدة على القروض التي تنفذها البنوك المحلية.
ووفقًا لتقديرات شركة «غولدمان ساكس» فإن مصر قد تحتاج إلى الاتفاق بشأن حزمة تمويلية بقيمة 15 مليار دولار من صندوق النقد لتلبية متطلبات التمويل على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على الرغم من أن الحكومة، في المفاوضات الجارية، تطلب مبلغاً أقل توقعه بعض خبراء الاقتصاد بقيمة 5 مليارات دولار فقط، فيما توقعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن مسؤولي البنك المركزي المصري لديهم خيار جديد لخفض قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار الأمريكي بشكل تدريجي، تفادياً للخفض السريع أو الحاد في محاولة لكبح زيادات جديدة في مستويات التضخم.
إلى ذلك، التقى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمس الأحد، حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، لاستعراض عدد من الملفات الاقتصادية.
وأفاد بيان صحافي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك» أنه تم خلال اللقاء استعراض أهم المؤشرات الخاصة بالسياسة النقدية، والانعكاسات الإيجابية المتوقعة للقرارات الأخيرة الصادرة من البنك المركزي حول إلغاء الحدود القصوى لعمليات الإيداع للأفراد والشركات بفروع البنوك وماكينات الصراف الآلي، التي كان يتم العمل بها ضمن التدابير الاحترازية المتخذة لمواجهة آثار جائحة كورونا. كما تطرق اللقاء إلى عدد من الإجراءات المقترحة، في إطار زمني محدد، للتعامل مع الموقف الاقتصادي الحالي، وتداعيات الأزمة العالمية، وبما يضمن التكامل والتنسيق التام في السياسات المالية والنقدية.

ضمن شروط صندوق النقد الدولي

ووفقا للبيان، أطلع محافظ البنك المركزي، رئيس الوزراء على موقف تفعيل قرار استثناء مستلزمات الإنتاج ولوازم التشغيل من العمل بنظام الاعتمادات المستندية، وتم استعراض أهم الجهود المبذولة في هذا الشأن.
كما تمت مناقشة السياسات المقترحة للتعامل مع هذا الملف مستقبلا، بما يضمن توافر مختلف المنتجات في الأسواق المحلية، واستمرار دورة عجلة الإنتاج والاقتصاد.
وتطرق اللقاء أيضا، إلى الجهود الحالية المبذولة من الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار، وتنشيط مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، والأهداف الاقتصادية المستهدفة خلال الفترة المقبلة.
وفى ختام اللقاء تم التأكيد على أهمية اللقاءات المستمرة والتشاور الدوري حول السياسات الاقتصادية المطلوبة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وبما يضمن استمرار التناغم بين السياسات المالية والنقدية.
واتخذت مصر عدة إجراءات عدة، بدءا بتخفيض قيمة الجنيه في مارس/ آذار الماضي بنحو 17 ٪ أمام الورقة الخضراء ليتجاوز سعر بيع العملة الأمريكية 18 جنيها آنذاك.
كما وافقت الحكومة، حسب بيان رسمي مؤخرا، على مشروع قرار لترشيد استهلاك الكهرباء بما في ذلك «تخفيض إنارة الشوارع والميادين العمومية» من أجل توفير كميات من الغاز الطبيعي لتصديرها.
وكانت مصر حصلت سابقا على قرض قيمته 12 مليار دولار من الصندوق بموجب اتفاق تم توقيعه نهاية 2016، وقرضين آخرين في 2020 بقيمة 5.4 مليار دولار لتطبيق برنامج اقتصادي، و2.8 مليار دولار لمواجهة وباء كورونا.
وكتبت شركة «كابيتال ايكونوميكس» للأبحاث في لندن في تقرير أن «طول أمد المحادثات مع صندوق النقد يدل على أن بعض المسؤولين يترددون في متابعة مطالبه ويفضلون الاعتماد على الدعم المقدم من اقتصادات الخليج الغنية بالنفط».
وقرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي تعيين المصرفي المعروف حسن عبد الله، والذي كان عضوا بأمانة سياسات الحزب الوطني المنحل في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قائما بأعمال محافظ البنك المركزي خلفا لطارق عامر الذي عين مستشارا للرئيس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية