القاهرة ـ «القدس العربي»: بصوت يجمع بين الغضب والبكاء يصرخ “مسن” في شاحنة عامة مخاطبا الكمساري “كفاية خمسة جنيه بلاش النص جنيه زيادة”، ليرد عليه الأخير حزينا “لو كل واحد هدفعله نص جنيه من جيبي، ولادي مش هيلاقوا رغيف عيش”. حوار يتكرر وبأشكل متعددة في المواصلات العامة بعيدا عن الحكومة المشغولة بالملمات والكوارث التي تنهال عليها، من جراء الغلاء.
وفي الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 27 و28 أغسطس/آب تفاقمت الأحاديث والمعارك بين الكتاب، بين منتقد لفشل الحكومة في أن تطبق سياسة التقشف، التي طالبت بها المواطنين على نفسها أولا، ومطالب بحماية الأغلبية من الجوع الذي ينشب في الأبدان وتبدو آثاره ماثلة في الوجوه الشاحبة والعيون التي خفت بريقها.. ومن جانبهم عثر أهالي جزيرة الوراق على من يدعمهم، إذ أكد طلعت خليل عضو مجلس النواب السابق، والأمين العام لحزب المحافظين، أن ما يطلبه صندوق النقد الدولي من شروط في منتهى الخطورة، ويهدد باحتقان وقلاقل داخل المجتمع. ووصف خليل ما يحدث في جزيرة الوراق بأنه يمثل “تهجيرا قسريا” بكل معاني الكلمة وهو جريمة مكتملة الأركان ولا تسقط بالتقادم، حيث يتم إجبار أهالي الجزيرة على ترك منازلهم لتسليم المنطقة إلى مطورين عقاريين إماراتيين، بحجة المنفعة العامة، وهذا أمر كان يقتضي حوارا مجتمعيا يجري بشفافية، وليس باستخدام “العصا الغليظة”. كما وصف خليل “اتفاق المبادئ” الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بأنه “اتفاق في منتهى السوء” مستغربا من كون السلطة في حالة استرخاء، رغم فشل التفاوض وفشل مجلس الأمن والاتحاد الافريقي في إيجاد حل. وطالب طلعت خليل أن يكون الحوار الوطني جادا وتقود مخرجاته إلى انفراجة تضمن إعلاما حرا وأحزابا تمارس دورها الصحيح، لأنه دون انفراج سياسي لن يكون هناك انفراج اقتصادي أو اجتماعي، محذرا من أن المشاكل تزداد خطورة، ولا بد من القبول بتغيير سلمي، لأن التغيير غير السلمي سيقود إلى كارثة. ومن أخبار الرياضة: كشف مصدر مقرب من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب فريق مانشستر يونايتد الإنكليزي، تطورات مستقبله مع الشياطين الحمر وإمكانية رحيله قبل نهاية الميركاتو الصيفي. وقال المصدر المقرب من اللاعب في تصريحات خاصة لـ”القاهرة 24″، إن النجم البرتغالي قريب من الانضمام لصفوف فريق تشيلسي خلال الأيام المقبلة.
ومن أخبار البرلمان: قالت النائبة هالة أبوالسعد عضو مجلس النواب، إن مشروع قانون حظر زواج الأطفال الذي تقدمت به يُعد خطوة مهمة لحماية الأطفال والمجتمع من هذه الظاهرة، وما يترتب عليها من آثار جسيمة على الأطفال، وانعكست على المجتمع ككل.. ومن اخبار “المساجد”: قالت وزارة الأوقاف إنه تم توفير الماكينات الخاصة بالتبرعات بالمسجد؛ لتحقيق أعلى درجات الحوكمة والشفافية، ولصرف التبرعات وفق الضوابط والتعليمات لعمارة المساجد والبر العام، في ضوء رفع الصناديق من المساجد، وميكنة خدمة التبرع. وتيسيرا وتسهيلا لأهل الخير.
أيهما أولى بالترشيد؟
في إجابته على السؤال أعلاه يقول عماد الدين حسين في “الشروق”: إن الحكومة هي التي يجب أن تكون القدوة والمثل، وعليها أن تتقشف أولا، قبل أن تطالب المواطنين بالتقشف، أقول بوضوح إن دعوة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لترشيد استخدام الكهرباء جيدة جدا، لكن هل ناقشنا وبحثنا من الذي سيطبق هذا الترشيد، وهل لدينا كوادر ومسؤولون يؤمنون فعلا بالترشيد، وهل جهازنا الإدارؤ مؤهل لتنفيذ ذلك، خصوصا المحليات التي يضرب فيها الفساد والإهمال وسوء التدريب والتأهيل؟ أحد المنتقدين يقول: «كيف تتحدث عن استخدام سيارة بالكهرباء بدلا من البنزين وغالبية الناس تصرخ من سعر تذكرة الأتوبيس».
أولا: لم أتحدث ولم أطلب إطلاقا من المصريين استخدام سيارات الكهرباء، لأننا لا نملك البنية التحتية الكافية لها في مصر حتى الآن، بل ذكرت أن المسؤول الألماني يقول إنه يستخدم السيارة الكهربائية والطاقة الشمسية لأنها توفر لهم، والمعنى البسيط في كلامي هو التوفير في أي طريقة متاحة، فإذا كانت سياراتنا تستخدم الغاز والبنزين والسولار، فعلينا أن نوفر فيها. مرة أخرى يجب أن تضرب الحكومة المثل للشعب في الترشيد والتقشف، لكن الخطأ الجوهري الذي يقع فيه معظمنا هو التفكير «بطريقة صفرية»، أي إنه يقول إنه يرفض التفكير في أي نوع من الإصلاح أو الترشيد، طالما أنه يرى وجود سياسات حكومية خاطئة أو غير رشيدة. فإذا فكّر مواطن بمثل هذه الطريقة وقرر أن يترك كل لمبات منزله مضاءة، وحنفيات المياه مفتوحة، فإنه هو الذي سيدفع الفاتورة الضخمة لذلك، ومعه سيضر الاقتصاد القومي بأكمله. هذا النوع من «التفكير الصفري» لن يجعل السياسات الحكومية تتغير، بل سيضر أصحابه أولا. هو طبعا مريح لهم لأنه يعفيهم من أي مسؤولية للإصلاح الشخصي، رغم أن هناك مقولة مهمة وهي، إن كثرة عدد المواطنين الصالحين الذين يتصرفون بطريقة حكيمة ورشيدة ستقود، إن آجلا أو عاجلا، إلى حكومة رشيدة.
كفوا ألسنتكم عنه
عثر الإمام الأكبر على من يدافع عنه، عبد اللطيف حسن طلحة في “الأسبوع”: أتعجب لأمر أبناء الوطن وهم يُسخّرون أقلامهم للنيل من قامات كشيخ الأزهر الدكتور الطيب. بينما ينبري رجال وبحق خارج الوطن للدفاع بما أوتوا عن هذه الشخصية العظيمة شخصية الأزهر وإمامه. أحد الصحافيين رأى صورة لكتاب “أفول الغرب” بجوار فضيلة الإمام في رحلة عودته بعد العلاج في ألمانيا فقال: “هو الغرب الكافر الذي لو أفل وغابت شمس حضارته لن نجد قرص دواء ولا طائرة نعود بها من هناك”. وهنا نقول لسيادته: أولا: الكتاب صدر للمفكر المغربي حسن أوريد في عام 2018، ويرصد تأملات نقدية عن الأزمات التي يعيشها الغرب حاليا، وهذه الأزمات لسنا سببا أو طرفا فيها. ثانيا: الكتاب يتوقع أن الغرب لن يقود العالم مجددا، أو لن تكون له السيادة المطلقة، معتبرا أن هذا التحول ليس بالضرورة خيرا جيدا بالنسبة إلى العرب، فهل الكاتب حزين إذا فقد الغرب القيادة؟ وهل حرام علينا أن تكون بيدنا دفة الأمر؟ ثالثا: الغرب يرصد كذلك كل ما نكتبه أو ما ننتجه من أفكار، ولم يتشدق أحد لا منا ولا منهم. رابعا: الإمام الأكبر ولأنه الشخصية الأولى، التي تمثل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لا بد من أن يكون على اطلاع على ما يُكتب في الغرب، سواء بالخير أو بالشر. خامسا: ليس في الكتاب ما يسيء إلى مَن يقرؤه، ولا يتكلم عن الكفر، أو يتطرق للأديان مطلقا. أخيرا ومن هنا كتبنا، وعبر القنوات الفضائية داخليا وخارجيا قلت، إن الأزهر الشريف، وشيخه على وجه التحديد مكسب لمصر والمسلمين، وخصوصا عندما يكون مَن يتولى هذا المنصب عالما جليلا له تاريخ مشرف يُستنار به كالإمام الطيب. ومن عجائب الزمن أن يدافع عن الأزهر الشريف وإمامه مَن ليسوا من أبناء وطنه، ومن الأسوأ أن يقلل بعض أبناء الوطن من قيمة الإمام الأكبر والأزهر الشريف. أما آن الأوان لهؤلاء أن يرجعوا إلى صوابهم، ويكفوا أقلامهم عن الإمام والأزهر الشريف؟
بضاعته مزيفة
تحذير خطير لفتت الأنظار إليه جيهان فوزي في “الوطن”: تجيد إسرائيل تلميع نفسها من خلال الآلة الإعلامية، صفحة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، التي تجاوزت آلاف المتابعين، وزادت شهرتها في السنوات الماضية مثال على ذلك، قرر أدرعي مشاركة العرب مناسباتهم الوطنية والدينية والاجتماعية، وحتى أزماتهم الاقتصادية والنفسية، ورغم ذلك لم يحظ بالتأييد المنشود، فهناك كثيرون يقفون له بالمرصاد ويتصدون لأكاذيبه وتزويره، خاصة إذا ما تعلق الموضوع بالفلسطينيين، ورغم ذلك فإن صفحات إسرائيلية عدة أنشئت في الواقع الافتراضي لتخاطب العرب وتتقرب منهم، وتمدهم بالمعلومات المغلوطة التي تتسق مع رواية الاحتلال الإسرائيلي، أملا في تبييض صورته وتبرير أفعاله، التي ترقى إلى جرائم الحرب، ومن هذا المنطلق فإن لدى وزارة الخارجية الإسرائيلية موقعا بالعربية وصفحة فيسبوك وتويتر بالعربية أيضا، وهى ليست الوحيدة، ففي السنوات الأخيرة نلاحظ قفزة كبيرة في عدد الصفحات الرسمية الناطقة بالعربية وليست موجهة فقط لمليون ونصف المليون عربي في إسرائيل، إنما للعالم العربي ككل، ولعل أشهر تلك الحسابات هي “أفيخاي أدرعي” الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بالعربية، والمنسق «وأوفير جندلمان» المتحدث بلسان رئيس الوزراء بالعربية، بالإضافة إلى صفحة شرطة إسرائيل بالعربية، وصفحة وزارة التربية، وصفحات متنوعة لمكاتب رسمية بالعربية. وتنشط هذه الصفحات في أوقات الأزمات والمواجهات، لأنها تعبر عن وجهة النظر الرسمية الإسرائيلية، ومن جهة أخرى تقدم تعليمات وخدمات للمتلقي مثل صفحة «المنسق» في الأراضي الفلسطينية.
وقح وكذاب
صفحة «المنسق» أصبحت كما أشارت جيهان فوزي لافتة للنظر بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وتجاوزت ردود فعل الفلسطينيين بالتفاعل معها كل الخطوط الحمر، نظرا للتسهيلات التي تقدمها، خاصة في ما يتعلق بالعمل داخل إسرائيل، في ظل الحصار والعزلة والبطالة والفقر المدقع الذي وصلت نسبته إلى 70% في غزة. تهتم هذه الصفحة بالرد على استفسارات المواطنين بشأن العمال وتصاريح العمل والسفر والخدمات وغيرها، وكان من المدهش أن تلاقي الصفحة رواجا كبيرا بين رواد التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، واختيارها نموذجا يثنى عليه، حيث يدخلون على صفحة «المنسق» ربما أكثر من صفحاتهم، لمتابعة القضايا كافة المتعلقة بحياتهم.
ردود الفعل والتعليقات التي يرددها الفلسطينيون في صفحة «المنسق» عبر فيسبوك، تدعو إلى وقفة جادة من المسؤولين الفلسطينيين، والإحساس بالخطر مما يحدث، ولماذا يحدث؟ ليصل الأمر إلى الإعجاب والتقدير والثناء على “المنسق” الإسرائيلي فلا بد من حل لكبح جماح هذه العقول التي اقتنعت لدرجة المديح بمنسق حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على تسهيلات هي في الأصل حق للشعب الفلسطيني للعمل بكرامة في أرضه ووطنه، لكن المسؤولية لا تقع على عاتق المواطنين فقط، وربما نلتمس لهم العذر بعد التضييق عليهم في معيشتهم وحياتهم، فلم يجدوا مفرا من اللجوء إلى «المتنفس الخبيث» الذي يبحثون من خلاله عن راحتهم، واستقرار حياتهم، وهي الخديعة الكبرى التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي لتجميل صورته، ويلامس من خلالها مشكلات وأزمات المواطنين، وإيجاد الحلول والتسهيلات لهم، وفي الوقت الذي يحاول فيه أفيخاي أدرعي ترويج رواية الجيش الإسرائيلي، ويتقرب من المجتمعات العربية ويحشر أنفه في كل كبيرة وصغيرة تخص العرب والمشاهير والفنانين والأعياد الوطنية، والمناسبات الدينية التي يختتم التهنئة بها بآيات قرآنية، غير آبه بتزويره للحقائق، يكذب ويتجمل، وينشر الأكاذيب بثقة ووقاحة.
التفوق الإثيوبي
نتوجه حيث نكبتنا الكبرى في صحبة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: احتفلت إثيوبيا بالملء الثالث لسد النهضة وأضافت تخزين 7 مليارات متر مكعب عند منسوب 597 مترا فوق سطح البحر، ليصبح إجمالي المخزون في بحيرة سد النهضة حوالي 15 مليار متر مكعب، وكرر رئيس الوزراء الإثيوبي الكلام السابق نفسه، بأن بلاده لا تستهدف بهذا الملء الإضرار بمصالح مصر المائية.
ولم تصل إثيوبيا إلى ما أعلنته بأنها تنوي مع الملء الثالث تخزين 22 مليار متر مكعب، ربما بسبب فشل فني وإداري، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة على قدرة إثيوبيا على إدارة هذا السد في حال اكتماله، وقد يكون هناك عجز في التمويل دفعها أيضا لتأجيل التعلية والتخزين، أو نتيجة بعض الضغوط الدولية التي دفعتها إلى التأجيل للمناورة مرة أخرى. ورغم عمق الأزمة الداخلية والمواجهات المسلحة التي تجري بين القوات الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، بجانب وجود تعثر إداري وفني ومالي كبير، إلا أن ذلك لم يؤد إلى مراجعة موقفها من قضية تخزين المياه، وأجرت ملئا ثالثا سيضر مع الوقت بمصالح مصر والسودان. فما زالت إثيوبيا تؤكد أن هدفها هو ملء خزان السد بـ 74 مليار متر مكعب لكي تمتلك المحطة الأكبر افريقيا لتوليد الكهرباء، وهو أمر يمكن تحقيقه بأقل بكثير من نصف هذه الكمية، بما يعني أن الهدف ليس توليد الكهرباء، إنما التحكم في المياه بعملية التخزين بحثا عن المكانة والنفوذ على حساب الدول الأخرى.
أغراها ضعفنا
الحقيقة التي انتهى إليها عمرو الشوبكي تتمثل في ما يلي: إن رفض مصر للملء الثالث يجب أن يكون خطوة في اتجاه مواجهة التعنت الإثيوبي، فقد بدا واضحا أن إثيوبيا تتصور أنها في وضع تفاوضي أفضل منذ توقيع مصر على اتفاق إعلان المبادئ في 2015، فرغم أن مصر قبلت حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من بناء السد في توليد الكهرباء، بشرط ألا تتضرر مصالحها المائية وأمنها القومي، تعاملت إثيوبيا على أنها امتلكت ورقة الأمر الواقع أي بناء السد وفرضه، وروجت لخطاب سياسي ودعائي عبأ خلفه قطاعا من الشعب الإثيوبي، وليس الجميع، لأن الانقسام بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي أعمق من أن يخفيها التوحد خلف مشروع بناء سد النهضة. الخطاب السياسي والإعلامي المصري اعتبر وهو محق أن لإثيوبيا الحق في بناء السد، وفق تصور أن التنمية من حق إثيوبيا، والحياة حق لمصر، فالتزمت إثيوبيا بالشق الأول ولم تحترم الشق الثاني، ودخلت مصر في مفاوضات على مدار ثلاثة أعوام، وانتهت كالعادة إلى لا شيء. تحتاج مصر إلى مشاركة شعبية تدعم خطابا سياسيا خشنا يبنى على أداء وزير الخارجية وخطابه في مجلس الأمن في يونيو/حزيران 2020، ويوظف الأدوات السياسية والقانونية والدعائية لدحض الدعاية الإثيوبية، ويعتبر الأعمال الخشنة خيارا واردا واضطراريا قد تفرضه التهديدات الوجودية لأمن مصر.
أفلح إن صدق
إذا صحت الأنباء الصادرة من واشنطن خلال اليومين الماضيين، وعلم بها محمد بركات في “الأخبار”، فإننا سنشهد قريبا تحركا أمريكيا جادا للتوصل إلى اتفاق دائم بين مصر والسودان وإثيوبيا، ينهي الخلاف القائم حول سد النهضة الإثيوبي. ووفقا للتصريحات المتداولة على لسان المبعوث الأمريكي الخاص بالقرن الافريقي السفير مايك هامر، ونشرتها صحيفة «المصري اليوم»، فإنه يستعد للقدوم للمنطقة للقيام بجهود للتوصل إلى الاتفاق الدائم. وأكد أن الولايات المتحدة تدعم ترتيبا دائما لسد النهضة الإثيوبي، يلبي احتياجات مصر المتعلقة بالأمن المائي، ويعالج مخاوف السودان المتعلقة بسلامة السدود، ويدعم التنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وقال: إن هذا الترتيب يساهم في جعل المنطقة أكثر سلاما وازدهارا. وفي هذا السياق فإننا نأمل أن توفق المساعى الأمريكية المقبلة، وأن يتم التوصل بالفعل إلى اتفاق قانون شامل ودائم وعادل، ينهي الخلاف القائم حول السد الإثيوبي، ويحقق ويراعي مصالح الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، دون إلحاق أي أضرار بدولة المنبع أو دولتي المصب، وهو ما سعت إليه مصر وأعلنته دائما طوال السنوات الماضية وحتى الآن.
وأحسب أن العالم كله شهد طوال السنوات الماضية وما زال يشهد حتى الآن، المساعي المصرية الجادة والصادقة، للوصول إلى اتفاق عادل وشامل وملزم قانونا للدول الثلاث، يقوم على قاعدتين أساسيتين. أولاهما: حصول إثيوبيا على الطاقة التي تحتاجها للتنمية.. وثانيهما: ضمان الحقوق المشروعة والتاريخية لكل من مصر والسودان في مياه النيل، وفقا للاتفاقيات والحقوق المقررة سلفا والمعمول بها طوال السنوات الماضية. وأحسب أيضا أن العالم كله يدرك الآن في ظل ما جرى طوال السنوات الماضية، أن الخلافات لم تكن لتستمر لو توافرت الرغبة والإرادة السياسية للتوصل لحل لدى الجانب الإثيوبي، وهو ما نأمل أن يكون متوافرا الآن.
بأقل الخسائر
لا خلاف على أن ما انتهى إليه مرسي عطا الله في “الأهرام” يستحق التأمل: إننا نقف على أعتاب مرحلة صعبة فرضتها ظروف أغلبها ليس من صنع أيدينا، وإنما هبت علينا معظم رياحها وعواصفها من خارج الحدود ضمن التداعيات الكارثية لجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وفى مثل هذه الظروف يتحتم علينا أن نهيئ أنفسنا لقلب المعادلة التي تقول، إن كل حق يقابله واجب لكي تصبح: الواجب ينبغي أن يسبق الحق وأن تحمل المسؤولية له كل الأولوية قبل أي مطالب أو أنانيات شخصية مهما كانت مشروعيتها، وقد جرب شعب مصر التعايش مع هذه المعادلة مرارا في أزمات ومواقف عصيبة لعل أهمها وأبرزها في السنوات الست الصعبة التي فصلت بين تداعيات النكسة عام 1967 وأفراح وآمال النصر والعبور المجيد عام 1973. ولكي لا يخطئ أحد في فهم ما أقول فنحن أمام أدق وأخطر مرحلة في تاريخ البشرية، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، وهي مرحلة فرضت علينا وعلى كل دول العالم استحقاقات طارئة لها تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية، ولا بد من أن نكون مستعدين لتحمل فاتورتها تحت رايات الأمل والثقة بالنفس، ورفض الالتفات للأبواق الزاعقة التي تنشر اليأس والإحباط مبكرا وقبل الأوان. وربما تتطلب استحقاقات المرحلة إدخال تغييرات وتعديلات في بعض الأهداف المرحلية وفى بعض الوسائل، لكن ينبغي أن يظل المبدأ الراسخ في استراتيجيتنا هو أن عبور هذه المرحلة يتطلب جسورا قوية تستند إلى أعمدة صلبة في ظل رؤية واضحة تشبه الضوء الساطع لساعات الظهيرة من يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973 وتحت مظلة اجتماعية واقية، خيوطها منسوجة من الشفافية الكاملة في كل الخطوات والمراحل، بما يغذي ويقوي مساحة المشاركة المجتمعية في تحمل المسؤولية بروح الإحساس بأن الوطن ملك لكل أبنائه، ومن ثم فإنه مسؤوليتهم جميعا وليس مسؤولية الحكومة وحدها، تلك هي القضية وهذا هو التحدي.. إنها معركة فُرضت علينا، ولا بد من أن نكسبها وبأقل الخسائر الممكنة.
150 رصاصة
رصدنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية 150 مقالة تم نشرها مدفوعة الثمن في صحف ومواقع إلكترونية عالمية جميعها تحمل صورة سلبية عن مصر. تابع جمال حسين في “الأخبار”: هذا التصريح الخطير أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء.. لم يكتف رئيس الوزراء بذلك وأضاف أن هذه المقالات المسيئة لمصر مدفوعة الثمن من قبل جهات معينة، مطالبا شبابنا في الخارج بتصحيح هذه الأكاذيب، وتفنيد هذه الشائعات من خلال تفاعلاتهم المختلفة في البلدان التي يعيشون فيها. بالتأكيد جميعنا نرفض وبشدة النيل من مصر بمقالات وموضوعات مدفوعة الأجر هدفها تشويه ما يتم في الوطن من إنجازات يراها المنصفون إنجازات تصل إلى حد الإعجاز.. مقالات هدفها أيضا ضرب حالة الأمن والاستقرار التي يعيشها المصريون. ما قاله رئيس الوزراء يدق ناقوس الخطر، فالمتابع للشأن الإعلامي يدرك حجم المؤامرات التي تعرضت وما زالت تتعرض لها مصر، ويوقن بأن هناك حربا إعلامية شرسة تستهدف تشويه صورة مصر أمام العالم، ينفق عليها بسخاء من قبل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان وأجهزة استخباراتية، ولوبي منظمات مشبوهة تدفع بسخاء للصحف والقنوات والكتائب الإلكترونية التي تبث سمومها ليل نهار للنيل من مصر وبث الإحباط وإثارة الفتن الطائفية والنعرة العنصرية. وللحق كان الرئيس السيسي أول من نبه إلى خطورة قضية الوعي بمفهومها الشامل، ومن المهم تحصين شبابنا والانتباه إلى خطورة الإعلام الموجه الذي يستخدم كل أدوات التحريض لصنع حالة من الفوضى من خلال برامج «الثرثرة اليومية» التي تنشر السلبية والامتعاض. ما أحوجنا إلى قناة تلفزيونية عالمية تكون صوت مصر في الخارج، وتكون حائط صد ضد كل ما يحاك لنا وتتولى تفنيد الأكاذيب والضلالات والشائعات، والرد على مزاعم ملف حقوق الإنسان التي يستخدمونها لتحقيق مآربهم. تلك القضية ستكون على رأس أولويات القناة الجديدة التي ستطلقها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية باسم «القاهرة الإخبارية» التي بشرنا الزميل الكاتب الصحافي أحمد الطاهري رئيس القنوات الإخبارية للشركة أنها ستبث بأكثر من لغة.
موسم الحصاد
أكد محمد أبو عوض في “اليوم السابع” أن القيادة السياسية نجحت في وضع خطة مُحكمة خلال الأشهر الماضية استطاعت من خلالها تأمين احتياجات الشعب المصري من السلع الاستراتيجية الغذائية لمدة لا تقل عن 6 أشهر، من خلال عدد كبير من المشروعات الزراعية والصناعية التي عبرت بمصر لبر الأمان في هذا الملف، بعد ملف القمح نستعد لموسم حصاد الأرز، الذي أعلن عن خطة مشابهة لخطة الدولة في ملف القمح لتأمين احتياجات مصر من هذه السلعة بشكل كامل.
السلع الاستراتيجية الغذائية التي نجحت مصر في تأمينها تؤكد عدم وجود عشوائية لدى متخذ القرار المصري في الملفات المهمة، وهو رد مفحم على “طيور الظلام” التي تحدثت عن عدم الحاجة لبناء مصر صوامع لتخزين الحبوب، وأن الحكومة تهدر أموال المصريين في بناء وإنشاء منشآت لسنا في حاجة لها، لكن بعد وقت قليل، ظهرت أهمية هذه الصوامع، التي ساهمت في رفع قدرة مصر على تخزين الحبوب لمدد أطول، وكذلك تقليل معدلات الفاقد من المخزون وغيرها من الأمور التي كانت تعاني منها مصر في الماضي، الأمر الذي ساهم في خروج مصر خلال الأشهر الثلاثة الأولي لأزمة القمح العالمية، نتيجة القدرات التخزينية الكبيرة لدى الدولة المصرية، التي مكنتها من الاحتفاظ باحتياطي القمح والكميات التي تم استيرادها من الخارج. تأمين احتياجات المصريين من السلع الغذائية الأساسية وبأسعار في متناول الجميع، على الرغم من الارتفاع عالميا بشكل مخيف يجعلنا نزداد ثقة في صاحب القرار المصري، وقدرته على التخطيط الاستراتيجي ومعالجة مواطن الخلل وإصلاحه قبل وقوع الأزمات، خصوصا لو كانت أزمات عالمية، لم يشهدها العالم من قبل، مثل جائحة كورونا ومن بعدها الأزمة الروسية الأوكرانية، التي ضربت السلة الغذائية العالمية في مقتل. نجاح مصر في ملف تأمين السلع الاستراتيجية الغذائية، وتوفير السلع في المنشآت والمجمعات الاستهلاكية والأسواق بكثرة خلال فترة الأزمة التي أثرت سلبا في أكبر الاقتصادات العالمية.
لا تنسوا البسملة
هل الشيطان يأكل البيتزا والشيبس؟ ليس سؤالا غريبا كما تظن، محمد أمين لديه التفاصيل في “المصري اليوم”: ابني يقدم إجابة من خلاصة تجربته.. يقول: كنت كلما أقبلت على أكل البيتزا والشيبس أكون مشتاقا لهما، فأنسى البسملة.. فلا أتذكر ذلك إلا بعد الانتهاء منهما، وكنت أقول: بسم الله أوله وآخره، وكثيرا ما كانت تتبقى لي شريحة أو اثنتان آكلهما في وقت لاحق، فكنت أستدل بذلك على أن الشيطان لا يأكل البيتزا.. لكنه كان يأكل اللحوم والأسماك، فلا يتبقى منها شيء. وكنت كلما زهدت في أكل بعينه لا أحبه، لا أقول البسملة ليأكله الشيطان، حتى قال لي أبي: ليس هناك أكل حلو وأكل وحش.. كل الطعام حلو يجب أن تبدأه بالبسملة.. وصرت أفعل بنصيحته، فابتعد الشيطان عني، وبارك الله لي في أكلي ومصروفي. ويُروى أن رجلا كان يأكل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان في آخر لقمة قال: بسم الله أوله وآخره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زال الشيطان يأكل معه حتى قال: أوله وآخره، فقاء الشيطان كل شىء أكله. وفى رواية: ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله عز وجل استقاء ما في بطنه. وقال بعض أهل العلم: وهو محمول على الحقيقة، والمراد البركة الذاهبة بترك التسمية، كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة، فلما سمّى الرجل رجعت إلى الطعام.. وإذا كنا لا نلاحظ أن مادة الطعام تنقص، فإن بركته تنقص أو تزول بالكلية، ولا شك في أن الشيطان يأكل، وإن كنا لم نشاهد أكله أو نعرف كيفيته، وهو يأكل بشماله، فالمسلم يؤمن بذلك؛ كما ثبت في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الموطأ وصحيح مسلم وغيرهما، راجع المزيد من الفائدة في آداب الأكل. الأولاد يمكن أن يحافظوا على بركة الأكل بالبسملة، فلا يأكل الشيطان معهم البيتزا التي يحبونها، كما يأكل اللحوم والأسماك والبسلة.
بيع الهواء
يتساءل مجدي حلمي في “الوفد”: ماذا يفعل المجلس الأعلى للإعلام الآن.. وما هو دوره الذي يقوم به؟ وهل بالفعل يقوم به كما نص الدستور وقانونه الذي أنشئ من أجل تنفيذه؟ أسئلة نطرحها على أعضائه بعد انتشار الظواهر الإعلامية السلبية، وأصبحت أمرا واقعا لا أحد يستطيع وقفها.. هذه الظواهر سببها في الأساس الأزمة الاقتصادية التي تمر بها وسائل الإعلام والصحافة. فهناك ظاهرة بيع الهواء عادت بقوة وأصبحت مقننة.. وأصبح من لا يملك موهبة التقديم له برنامج ورعاة.. وهي ظاهرة سبق أن حذرنا منها منذ سنوات وهي تؤدى إلى انتشار إعلام الدجل والشعوذة والتعصب والجهل. هذه الظاهرة تحتاج إلى تدخل نقابة الإعلاميين التي خرج نقيبها منذ أيام، ليعلن أن عدد الأعضاء بلغ ألفي عضو وأن النقابة منحت 600 ترخيص جديد لمزاولة المهنة، وهو رقم كبير مقارنة بالمساحة الإعلامية المتاحة، وتراجع دور القنوات التلفزيونية الحكومية. فظاهرة بيع الهواء يجب أن تتوقف لأنها مخالفة للأكواد التي أقرها المجلس الأعلى للإعلام في عهد رئيسه السابق المرحوم النقيب مكرم محمد أحمد، الآن نجح أصحاب المصالح في الإبقاء على هذه الظاهرة، ويجب على المجلس الحالي التصدى لها. ويتواكب مع بيع الهواء ظاهرة الإعلانات العشوائية التي تملأ القنوات، خصوصا عن الأدوية التي تعالج كل الأمراض والتي هي خطر على الصحة العامة، رغم أن الإعلان عن الأدوية في وسائل الإعلام ممنوع، وفق ميثاق الشرف الطبي والصيدلي، إلا أننا نشاهد كمّا كبيرا من إعلانات الأدوية السحرية التي فيها علاج لجميع الأمراض، وليس لها آثار جانبية وطلبنا من مجلس الإعلام أن يراقب هذه القنوات، لأن مقراتها في مصر وتبث على الأقمار الصناعية التي على مسار النايل سات من مصر، وبالتالى يجب تطبيق القانون والأكواد الأخلاقية عليها ومتابعتها لأن ذلك من أعمال السيادة، وقد نجحت قبل ذلك الأجهزة من وقف إعلان دواء التخسيس الشهير، بعد تتبع الشركة المنتجة له والقبض على القائمين عليه.
دون خجل
واصل مجدي حلمي منتقدا الدور الغائب للكيان الإعلامي: يجب أن يكون لمجلس الإعلام دور في علاج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الصحف خاصة المستقلة والحزبية، لأنها جزء مهم من منظومة الدولة المصرية ووجودها يعطى للدولة مصداقية عندما تتحدث عن التعدد الإعلامي وتنوع الأصوات الإعلامية.. وهذه الصحف تعاني بصراحة من حصار إعلاني بعد أن تحكمت شركات محدودة في السوق الإعلاني، ما أدى إلى إغلاق صحف وتعثر صحف في الصدور، وعجز أخرى عن سداد رواتب العاملين فيها المتدنية في الأصل. وكنت طرحت على المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحافيين والهيئة الوطنية للصحافة أن تتحرك من أجل تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية على محرك البحث الشهير غوغل مثلما فعلت عدة دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا التي ألزمت غوغل بأن تدفع مقابلا ماليا للصحف والكتَّاب والمواقع الإلكترونية على خلفية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها. وتجربة فرنسا قريبة خاصة أن من قاد المفاوضات وقتها هو المجلس السمعي والبصري الموازي للمجلس الأعلى للإعلام عندنا، ونجح في مهمته ما ساعد الصحف والكتَّاب في الحصول على مستحقاتهم وإيجاد مصدر دخل إضافي لهم. القضية أن المجلس الأعلى للإعلام لا يريد أن يمارس مهامه التي نص عليها الدستور أو القانون وتفرغ فقط لتعيين نفسه رقيبا على المواقع الإلكترونية والصحف فقط لا غير وترك المشهد الإعلامي والإعلاني دون أي تنظيم أو ضوابط وترك الظواهر السلبية تنتشر، بل يتم الإعلان عن البرامج المدفوعة بكل صراحة ووضوح ودون خجل.
ليتها دامت
كان فاروق جويدة يوما مسافرا في القطار مع أحد الأصدقاء في دولة أوروبية، وحين جلسا على المقاعد المحجوزة لهما حدثت الواقعة التالية التي سرد تفاصيلها في “الأهرام”: جلست أمامنا فتاة غاية في الجمال والأناقة، وفجاة أمسكت بالتليفون وبدأت تتحدث وشاهدت شيئا آخر غير الفتاة الجميلة التي كانت تجلس أمامنا من لحظات.. خرجت من فمها حشرجات غريبة وبدأت ملامح وجهها تتغير تنكمش أحيانا وتنطلق في أحيان أخرى.. وارتفع صوتها حتى لفت أنظار ركاب القطار.. ثم اشتبكت مع الشخص الذي تتكلم معه في وصلة ردح وشتائم استخدمت فيها أسوأ الكلمات.. وبدأت رحلة الصراخ واللعنات حتى إنني تصورت أنها ستلقي نفسها من القطار.. كثيرا ما أتذكر هذه الفتاه فقد تمنيت لو أنها بقيت على صورتها الأولى.. وكثيرا ما أشاهد الآن هذا النموذج الغريب على مواقع التواصل الاجتماعي والشاشات، حتى إنني كثيرا ما توقعت أن يخرج أحد من الشاشة ويعتدي على الناس.. والأخطر من وحشية الأصوات مستوى الكلمات وأقلها الردح والشتائم.. حتى برامج الفكاهة لم تعد تضحك أحدا لأنك تشاهد وجوها غريبة وكلمات هابطة وحركات مخيفة.. وما بين وجوه عابسة ومستوى لا يليق من الكلام، كان من الممكن أن تصبح مواقع التواصل الاجتماعي منابر فكرية وفنية وثقافية شيئا جادا يناقش القضايا بفهم ووعي، وأن تستخدم لغة راقية في الحوار، ولكنها تحولت إلى خناقات وإشاعات وشتائم، وللأسف إنها تتنافس في هذا المستوى الهابط.. كثيرا ما تشاهد على الشاشات خناقات واشتباكات ومعارك بين الفنانين والفنانات وتسمع الصوت الجميل وقد تحول إلى حشرجات مخيفة.. وأعود وأذكر فتاة القطار الجميلة وقد تغيرت ملامحها وعلا صوتها وتحولت إلى إنسان آخر وأيقنت أن لغة الحوار ومستوى الكلمات هي التي تحدد مستوى الإنسان فكرا وشكلا وملامح.. وأن أسوأ الأشياء أن نشوه الجمال فلا نراه جمالا. إنني أشفق كثيرا حين أشاهد نجمة جميلة وهي تتحدث وتقول كلاما لا يليق، ويتعارض تماما مع مكانتها وتاريخها.. مراجعة الذات شيء ضروري في سلوكيات البشر لأن القبح أحيانا يجعلنا نخسر كل شيء.