عمان- الأناضول: وجدت الأردنية رائدة صبحا (47 عاماً) شغفها في الحياة بحب الحفاظ على البيئة وحماية الحيوان وإعالة الإنسان، عبر مبادرة تطوعية أطلقت عليها اسم «العجلات الخضراء».
لم يكن نقص الإمكانات يوما عائقا أمام رسم البسمة على وجوه الآخرين، فالشعور الداخلي للإنسان بضرورة البذل والعطاء يمكنه من صنع الجميل لأناس فقدوا كل أمل بمن يخفف عنهم الألم.
تخفيف الألم عن الأطفال
وعبر مبادرتها لجمع الأغطية البلاستيكية وعلب الألمنيوم، تمكنت الأردنية صبحا من تحقيق ذلك وتخفيف الألم عن الكثير من الأطفال. وتعود قصّة المبادرة، وفق ما روت رائدة، إلى العام 2014 بداية من أسرتها ثم توسعت في الموضوع، ثم إلى مؤسسات مختلفة ومدارس وجامعات.
وأزهرت المبادرة في الأردن واستطاعت إعادة تدوير آلاف المخلفات البلاستيكية وإنفاق ريعها على مئات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي.
درست الأربعينية الأردنية الأدب الإنكليزي في الجامعة الأردنية (حكومية) عام 2001 وعملت في مجال الموارد البشرية في شركات أجنبية، قبل أن تقرر التخلي عن عملها في سبيل تحقيق هدفها وإنجاح مبادرتها.
وتقول: «الفكرة مركّبة، لكنها ليست خاصة؛ فهي موجودة في دول أخرى، فهم يجمعون الأغطية والمخلفات البلاستيكية في المطارات، لكن لا أعرف ماذا يفعلون بها».
وتضيف أن «الهدف الأول كان بيئيّاً؛ لأن البيئة تضمنا جميعا، أصحاء وغير أصحاء، ولعدم وجود البيانات الكافية في هذا الجانب، توجهنا لفكرة التجربة العملية الميدانية وتصحيح الأخطاء بناء على النتائج».
وتتابع «من الأساس كنت أقدم التبرعات الشخصية للجمعيات التي تُعنى بمرضى الشلل الدماغي، ومن هنا راودتني فكرة تطوير مبادرتي».
وزادت: «تابعت أحد البرامج الذي يوضح خطورة المخلفات البلاستيكية على المواشي والطيور، وهنا تعزز الموضوع في داخلي، الحفاظ على البيئة والرفق بالحيوان ومساعدة الإنسان في طريق واحد».
وبدأت الأردنية رائدة عام 2014 تنفيذ فكرتها من خلال جمع الأغطية البلاستيكية من جميع المقاسات، وعلب الألومنيوم، وفصلها في مكان واحد، وإرسالها ليُعاد تدويرها، والتبرع بريعها لجمعيات الشلل الدماغي للأطفال.
وتقول: «الأرقام الرسمية تتحدث عن وجود مليون ونصف مليون حالة في الأردن من ذوي الإعاقة، وقد تمكنا على مدار ثماني سنوات من مساعدات مئات المصابين منهم، وتحديدا فئة الأطفال». واعتبرت أن «الأساس في المبادرة هو مساعدة تلك الحالات، لكننا خلقنا من خلالها ثقافة الرفق بالحيوان والحفاظ على البيئة».
وأردفت: «كل من يعمل معنا متطوع، ولا ينتظر شيئاً مقابل عمله، لكنهم على قناعة بأهمية الفكرة ودورها في تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي، وحماية البيئة».
واستطردت: «لدينا طلاب مدارس وجامعات وموظفون، وعائلات من مختلف المحافظات، يحضرون ما يجمعوه إلى هذا المكان دون أن يقابلوا أحدا، فقط يضعون ما معهم من أغطية بلاستيكية وعلب ألومنيوم ويغادرون المكان». م
تطوعون
وعن كيفية اختيار الأشخاص الذين تقدّم لهم المساعدات، أوضحت رائدة قائلة: «نطلب من الجهة التي تحصل على الريع كشوفات بأسماء ذوي الإعاقة والحالة الاجتماعية لأسرهم، وبناء على ذلك نختار حالات منهم بحيث تكون أشد احتياجا وعوزا، نتكفلهم بجلسات علاجية أو نفقات التعليم».
أكدت رائدة أن تمويل المبادرة ذاتي، ولا تتلقى دعماً مادياً مستمرا من جهات بعينها.
وقالت: «هناك دعم بسيط من القطاعات الخاصة، لكن لا يصلنا أي دعم حكومي».
وأضافت: «المادة جزء من عملنا لكنها ليست أساسية، فمليون غطاء تساوي طن بلاستيك، ثمنه 350 دينارا (492 دولاراً أمريكياً)».
وتابعت: «850 ألف علبة ألومنيوم هي طن وثمنه ألف دينار (ألف و408 دولارات)».
واختتمت قائلة: «رغم نظرة البعض إلى صعوبة الأمر، لكن الموضوع أكبر من المبالغ المادية، فالهدف هو ما ينتج عن هذه المبادرة».