بغداد ـ «القدس العربي»: أجمع سياسيون عراقيون على أهمية إجراء «حوار شامل» على وقع تطور الأزمة السياسية وتحوّلها إلى نزاعٍ مسلّح، وفيما عرضت حكومة إقليم كردستان العراق، الحكومة الاتحادية في بغداد، المساعدة في إحلال السلام والاستقرار في العراق، رفض الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية» نوري المالكي، ما وصفه «فرض واقع سياسي بالقوّة» وسط مخاوف من هدوءٍ هشّ قد يتحوّل إلى حربٍ أهلية في حال لم تجد الأحزاب السياسية العراقية حلّاً سريعاً للأزمة.
ووجّه المالكي، في بيان صحافي، رسالة إلى الشعب والقوى السياسية والسطات، جاء فيها: «لم يبق مبدأ أو مقولة وطنية لم يصرح بها السياسيون من جميع القوى الوطنية» مبيناً أن «القوة لا يمكنها أن تفرض واقعاً سياسياً يكره الآخرين على المضي وفق بوصلتها».
ورأى أن «من يشعل الحرب ليس هو من يوقفها أو يتحكم بمساراتها، كما ليس هو من يجني ثمارها، بل إن هناك مؤثرات داخلية وخارجية، هي من تبدأ بتحريك المشهد الدموي أو توقفه» مبيناً أن «الجميع تعاهدوا على حفظ النظام السياسي والعمل تحت مظلة الدستور والقانون وعلينا أن ندين أي ممارسة خاطئة من أي طرف منا، دون مجاملة ومواربة».
وأشار في بيانه إلى أن «مؤسسات الدولة الشرعية لها كامل الحصانة والاحترام وفق القانون، وإن الاعتداء عليها، جريمة كبرى، تعاقب عليها القوانين، وتعدّ نسفاً وتخريباً للحياة السياسية وتجاوزاً على الديمقراطية التعددية».
وأضاف: «تكفينا تسعة عشر عاماً من سياسات العنف والخصام بين هذا المكون أو ذاك، وبين تلك الجهة السياسية وتلك، لم يجن الشعب العراقي منها غير الألم والمعاناة والاحتراب وضياع فرص البناء والتقدم».
وواصل «من يضع العراق في قلبه وعقله، لابد له من أن ينسجم مع هذه القناعة والادعاء ويلتزم السياقات الدستورية في خطواته السياسية، ويحتكم إلى منطق العقل والمصلحة الوطنية والشرعية، ويخضع لحكم الدستور الذي تترجمه السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية».
وأوضح أن «الشعب مصدر السلطات، فأين هو في ثقافة ومنطلقات القوى السياسية، أم أنه لافتة مغرية ومنصة لبلوغ الغايات الشخصية والفئوية، فيما أن المطلوب من الشعب أن يحاكم وينتقد الممارسات الخاطئة وغير القانونية على ضوء الوعي الدستوري لديه».
ومضى قائلاً: «بقي ما نقوله دوما ونلتزم به كجزء بنيوي من ممارساتنا السياسية، وهو الابتعاد عن العنف والقوة اللاقانونية، والخروج على النظام وتخريبه، ولابد للقوى السياسية جميعها سواءً كانت ممثلة بالحكومة أو معارضة، من الاحتكام لمقررات صوت الشعب الذي يختزله مجلس النواب الشرعي عبر قراراته وقوانينه ومواقفه، والالتزام بأحكام السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية باعتبارها الفيصل الدستوري في الخصومات، والتعاطي مع السلطة التنفيذية باعتبارها مسؤولة عن تنفيذ القوانين ورعاية مصلحة الشعب في ما يصبو إليه، باحترام مؤسساتها وقراراتها، وهذه هي الكلمة السواء التي علينا أن نجتمع عليها بكل انتماءاتنا وهوياتنا المختلفة».
وتقدّم المالكي بالشكر «للحشد الشعبي والتزامه وانضباطه وعدم تعامله بانفعال مع الأزمات، في وقت تمثل أمامنا تضحيات الآلاف من أبنائه في رد الهجمات البربرية الداعشية على العراق» شاكراً أيضاً «القوات المسلحة الذين أبدوا انضباطاً كبيرا وصبرا رائعاً وهم يواجهون الرصاص المنفلت والصواريخ التي لا تميز بين رجل وامرأة وطفل».
دعوات سياسية للمضي في حوار شامل… وتمسك بإشراك الصدريين
وسبق أن حثّ «الإطار التنسيقي» الشيعي في بيان صحافي أول أمس، جميع الفعاليات دينيةً وسياسيةً واجتماعيةً إلى «التدخلِ والمبادرة من أجل درءِ الفتنة، وتغليب لغة العقلِ والحوار، وتجنيب البلد مزيداً من الفوضى وإراقة الدماء، وتحميل المسؤولية لكلِ من يساهم بتوتير الأجواء والدفع نحو التصعيد، ووضع حلول عملية وواقعية تعتمدُ الدستورَ والقانون ولغة الحوار اساساً للوصولِ الى نتائج حاسمةٍ وسريعةٍ لإيقافِ معاناة الناس».
ودعا أيضاً، قادة وجماهير التيارِ الصدري الى «العودة الى طاولةِ الحوار والعمل مع إخوانهم من أجل الوصول الى تفاهماتٍ مشتركة تضعُ خريطة طريقٍ واضحة تعتمدُ القانون والدستور لتحقيق مصالح هذا الشعب العظيم».
كردياً، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أمس، إلى حوار شامل وصريح، تعليقاً على أوضاع العراق الراهنة.
وقال، في «تدوينة» له، «أشعر بالانزعاج الشديد إزاء الحلقة الجديدة للعنف في العراق. تحدثتُ إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للتأكيد على استعداد حكومة إقليم كردستان للمساعدة في إحلال السلام والاستقرار في أنحاء البلاد كافة».
وأضاف: «آن الأوان للبدء بحوار شامل وصريح بشأن القضايا العميقة والخطيرة التي تواجهها البلاد. يجب أن نتحلى بالشجاعة الكافية لتحديد جوهر الاختلافات مع بعضنا بعضاً، وأن نتقبل أن الوضع الذي نحن فيه الآن جميعاً يتطلب حلاً دائماً».
كردياً أيضاً، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إلى التفكير في الحلول التي تراعي المصلحة العامة للشعب والوطن.
وقال بيان صادر عن بارزاني «نتابع وبكل قلق الأحداث والمستجدات الأخيرة في العراق، أتمنى أن يشعر الجميع بالمسؤولية، وأن يحتكموا الى ضبط النفس، وأن لا يلجؤوا إلى لغة السلاح والعنف في حسم الصراعات والمشاكل».
ودعا جميع الأطراف إلى «التفكير في الحلول التي تأتي بالخير للشعب العراقي وتراعي المصلحة العامة للشعب والوطن». في السياق عيّنه، دعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، الأطراف كافة إلى ضبط النفس، وأن لا تسمح بانفلات الوضع عن السيطرة أكثر مما عليه.
وذكر، بارزاني، في بيان، أنه «نتابع عن كثب وبقلق عميق التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها بغداد ومناطق أخرى في البلاد. وندعو الأطراف كافة إلى ضبط النفس، وأن لا تسمح بإنفلات الوضع عن السيطرة أكثر مما عليه».
واضاف ان «التظاهر السلمي حق دستوري مكفول، أما التصعيد وتعطيل مؤسسات الدولة فلن يحل أي مشكلة، بل يزيد الوضع تعقيداً، لذا يجب حفظ هيبة مؤسسات الدولة وعدم إعاقة مهامها وأعمالها».
وأشار إلى أن «على القوات الأمنية التعامل بمنتهى الحيطة والحذر مع الوضع وعدم السماح لتحول التظاهرات والأحداث إلى ذريعة لزيادة التدهور في الوضع الأمني، ومنع سقوط ضحايا في صفوف المواطنين».
ولفت إلى أن «أوضاع البلد تستدعي غاية الحكمة، والعودة إلى المنطق، والمباشرة بحوار وطني ومسؤول، وتعاون الجميع، لينجو العراق من هذا الوضع الصعب ولا تفلت الأمور من عقالها».
وأكد بارزاني أن «إقليم كردستان، وكما هو دائماً، سيساعد في الحل وخلق التفاهم بين الأطراف العراقية، ولهذا ندعو مرة أخرى كل القوى والأطراف العراقية المعنية للقدوم إلى أربيل والاجتماع فيها وتدشين حوار جاد لتجاوز هذا الوضع المتأزم للبلد».
سنّياً، دعا تحالف «السيادة» المؤتلف مع الصدر و«الديمقراطي» الكردستاني، ضمن تحالف «انقاذ وطن/ الثلاثي» إلى التهدئة وتحكيم لغة العقل، مؤكداً استعداده الدائم لدعم حوار حقيقي يؤسس لمرحلة جديدة تعيد للعراق مكانته وللعراقيين حياتهم الكريمة.
وذكر، في بيان، أن «في لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ العراق الحديث وفي مشهد يهتز له ضمير كل عراقي يخاف على وحدة العراق وسلامة شعبه، يؤكد تحالف السيادة حرصه على السلم المجتمعي والوفاق الوطني بين جميع مكونات الشعب وقواه الفاعلة».
ودعا إلى «التهدئة وتحكيم لغة العقل» مؤكداً «استعداده الدائم لدعم حوار حقيقي يؤسس لمرحلة جديدة تعيد للعراق مكانته وللعراقيين حياتهم الكريمة».
وتابع التحالف: «لابد اليوم أن ندعو قواتنا المسلحة وكافة المؤسسات الأمنية إلى حماية الدولة ومؤسساتها من المندسين والمتربصين، وحماية المتظاهرين والحرص على سلامتهم، وفي الوقت نفسه استمرار جهوزيتها في محاربة الإرهاب وضرب أوكاره».