القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم شكاوى ملايين المصريين من صعوبة الحياة ومن ندرة بعض السلع الرئيسية وارتفاع الأسعار بشكل شبه يومي، إلا أن محمد معيط وزير المالية أثار أمس الثلاثاء 30 أغسطس/آب، جدلأ واسعا إثر تصريحات شدد فيها على أننا مثار حسد العالم، وحذّر من الالتفات لما ينشر ويبث من إعلام الخارج قائلا: “هناك من يستهدف أمن واستقرار الدولة المصرية، ويرغب في إعادة ظروف 2011 من جديد لتشويه ما حدث في مصر من تنمية”. وأضاف معيط: “علينا كمصريين منضيعش بلدنا، واللي بره بيحسدنا على اللي إحنا فيه، ويتحدثون عن وجود استقرار وأمن وتنمية وخلق فرص عمل رغم الظروف الصعبة التي نمر بها”. وتابع معيط: “علينا أن نحافظ على بلدنا كي نعبر الظروف الصعبة ونصل إلى بر الأمان”. وتابع: أنه تنفيذا للتكليفات الرئاسية التي يتابعها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، تم إقرار حزمة إجراءات استثنائية لتيسير الإفراج عن الواردات، وتخفيف الأعباء عن المستثمرين والمستوردين، في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، على نحو يُسهم في خفض أعباء الأرضيات والغرامات، خلال الأيام المقبلة، ومن ثم تقليل تكاليف السلع على المواطنين. وأضاف الوزير، أنه تم بالتنسيق مع البنك المركزى، ووزارتي النقل، والتجارة والصناعة، وغرف الملاحة، والتوكيلات الملاحية، التوافق على عدة إجراءات ميسرة؛ تُسهم في منع تكدس البضائع في الموانئ.
ومن خلافات الرياضيين: حررت فتاة محضرا ضد لاعب نادي الزمالك إسلام جابر، تتهمه فيه بالزواج منها عرفيا منذ قرابة الـ6 أشهر وحملها منه وسرقته ورقتي الزواج العرفي وعدم اعترافه بالجنين وتنصله منها مؤخرا، وتم تحرير محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيقات.
بالعدل نحيا
على لسان أحد أبطال روايته “قالت ضحى” يقول بهاء طاهر: (طلبُ العدل مرضٌ.. ولكنه المرض الوحيد الذي لا يصيب الحيوانات) بدوره علّق يحيى حسين عبد الهادى في “المشهد”: يا لروعة الإيجاز البليغ.. فإن تكون من طلاب العدل للآخرين، مُدافعا عن قضاياهم رغم ما يسببه لكَ ذلك من أذى، يعنى أنك إنسانٌ.. كلما ابتعدتَ عن طلب العدل وتقوقعت على نفسك إيثارا للسلامة، فقدتَ جزءا من إنسانيتك.. إلى أن تشفى تماما.. عندها تصبح حيوانا خالصا. هل رأيتم حيوانا يطلب العدل لغيره؟ هذه من صفات الإنسان وحده دون مخلوقات الله، هذا البلد مَدِينٌ ببقائه وديمومته لأولئك النبلاء الذين يطلبون العدل والحرية لغيرهم، مُضَّحِين براحتهم أو مناصبهم أو سمعتهم أو حريتهم أو حيواتهم، دون مَنٍّ أو تَفَضُّلٍ.. لَمَّا بدأ توزيع مكافآت الخيانة على أمثال سلطان وعلي خنفس، حتى قبل اكتمال الهزيمة.. وبدأ التنكيل بالعرابيين ومصادرة أملاكهم في ظل صمتٍ شعبىٍ مصحوبٍ بالرعب.. لم يندم الأميرالاي محمد عبيد، أحد قيادات الثورة، ولَم يقل مثل كثيرٍ من المُحبَطين والمُحبِطين في كل العصور (هذا هو الشعب الذي ضحينا من أجله.. ليتنا ما فعلنا) لكنه قال وهو يحتضر شهيدا دفاعا عن مصر عبارة بسيطة اختصرت كل المعانى: (لقد فعلنا ما وجب).
أضعف الإيمان
تابع يحيى حسين عبد الهادي: في معارك هذا البلد الحربية أو معاركه السلمية في عصور الاستبداد، ستجد دائما أمثال محمد عبيد، ممن يفعلون ما يجب دون أن يطلبوا جزاء ولا شُكورا.. منهم من نعرفهم وأكثرهم لا نَعلَمُهم، ولكن الله يعلمهم.. وفي أيامنا تلك لا تخطئ العينُ أولئك المناضلين المنشغلين بمصر والمدافعين عن حريات الآخرين وحقوقهم.. ستجدهم خلف قضبان السجون.. أو بين شريفات مصر على أبواب هذه السجون وهن يرسمن الابتسامات الزائفة لتثبيت أحبابهن أثناء الزيارات، أو في ساحات المحاكم، أو في المنظمات الحقوقية الحقيقية، أو في وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى بقلوبهم وهو أضعف الإيمان، لكنك ستجد أيضا الكثيرين من المنشغلين بأنفسهم أو بالمعارك الصغيرة في الرياضة والفن، أو أولئك الذين لا يكتفون بالسلبية، وإنما يهاجمون طُلَّاب العدل ويسخرون من جهودهم: (يعنى هل سيُغَّيِرون العالم؟ إنهم يحرثون في البحر). وقد تَكَّفَلَ بهاء طاهر أيضا بالرد على هؤلاء: (قد لا يقضي طالب العدل على الظلم، وقد لا ينقذ العالم.. ولكنه ينقذ نفسه) يقول الخال الأبنودي (ما تمنعوش الصادقين عن صدقهم.. ولا تحرموش العاشقين من عشقهم). فيا أخي القاعد المُحبِط أو المُحبَط أو المُثَّبِط لا تكن سوْطا عليهم، إنهم لم يطالبوك بأن تكون مثلهم.. فلا تطالبهم بأن يكونوا مثلك.. إن لم تكن محمد عبيد، فلا تكن علي خنفس.. إن لم تكن المسيح، فلا تكن يهوذا.. إن لم تكن الحسين، فلا تكن يزيدا.. إن لم تكن علي طه (بطل القاهرة 30)، فلا تكن محجوب عبد الدايم يا أخى دَعُهم وشأنَهم.. ينجحون ويفشلون.. فالخسارة عليهم أن أخفقوا، والمكسب لك أن نجحوا، وهم راضون بما يدفعونه من أثمانٍ من أجلك ومن أجل بلدهم، هم مَرضَى بمصر وسُعداءُ بهذا المرض. تتعب أجسادهم وتشقى أُسَرُهم لكن نفوسهم مطمئنة.. اللهم شرِّفنا بالانتساب لهم، حتى نَلقاك صادقين.
ضوء خافت
ليس صحيحا والكلام لمصطفى بكري في “الأسبوع” ما يردده البعض من أن الأوضاع الاقتصادية في مصر على وشك الانهيار، لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك أزمة أدت إلى تفاقم الأسعار وارتفاع نسبة التضخم، ليس فقط في مصر، وإنما في أكبر الاقتصادات العالمية (أمريكا – ألمانيا – فرنسا – بريطانيا) وغيرها، غير أن البعض يسعى إلى التركيز على مصر، بقصد دفع الأمور إلى مزيد من الاحتقان والأزمات. لقد سبق للاقتصاد المصري أن حقق العديد من النجاحات خلال السنوات القليلة الماضية، وتحديدا في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، رغم التحديات المتتالية من جراء تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب الروسية – الأوكرانية، ما انعكس على مؤشرات أداء الاقتصاد المصري نتجت عنه إشادات متتالية من المؤسسات الدولية، ما يعطي الثقة في هذا الاقتصاد وقدرته على مواجهة هذه التحديات. صندوق النقد يبقى على توقعاته بوصول معدل النمو إلى 5.9% والبنك الدولي 6.1% للعام المالي 2022-2023 أن المعدلات التي يتضمنها هذا التقرير المهم، تكشف عن عدد من الحقائق منها ارتفاع نسبة النمو للعام المالي الحالي، لتصل وفق مؤشرات صندوق النقد إلى 5.9%، بينما يؤكد البنك الدولي وصولها إلى معدل 6.1%، وهو أمر من شأنه أن يعطي ثقة في الاقتصاد المصري، رغم الأزمة الطاحنة التي يواجهها في الوقت الراهن، شأنه شأن العديد من الاقتصادات الدولية، ويؤكد أيضا أن مصر ستحقق رابع أعلى معدل نمو وسط أهم الاقتصادات العالمية في عام 2023. كما أكد البنك الدولي في تقريره عن توقعات الاقتصاد العالمي، أن النمو الاقتصادي المصري سيظل مدعوما بدفعة من صادرات الغاز المستفيدة من ارتفاع الأسعار العالمية، كما أشار إلى أن مصر شهدت نشاطا اقتصاديا أقوى من المتوقع، خلال النصف الأول من السنة المالية 2021-2022. وطبقا لبيانات البنك المركزي المصري فقد حقق الميزان التجاري البترولي في مصر فائضا بلغت قيمته أكثر من 4 مليارات دولار خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2021-2022 بفضل زيادة صادرات الغاز الطبيعي. تحويلات المصريين من الخارج زادت 1.6% ووصلت هذا العام إلى 31.9 مليار دولار.
أفلح إن فعل
ليست المرة الأولى التي يكتب فيها محمد البهنساوي في “الأخبار” عن التعليم وسنينه من الحضانة حتى الثانوية، ولن تكون الأخيرةإأن كان في العمر بقية، فيقيني أن جودة التعليم أحد أهم محددات الأمن القومي المصري والأساس المتين لحاضر ومستقبل هذا الوطن، ومنذ تولى الدكتور رضا حجازي منصب وزير التربية والتعليم، خلفا للدكتور طارق شوقي، وأنا أقاوم الكتابة وتوجيه أسئلة تشغل بال المصريين، أبسطها ماذا سيفعل الوزير الجديد، وقد كان أحد كبار مساعدي الوزير السابق، لكني فضلت انتظار بداياته، وقبل أيام عقد الوزير لقاء مع الزملاء الصحافيين المختصين بملف التعليم، تناول خلاله عدة نقاط جوهرية خاصة في ما يتعلق بالثانوية العامة «بعبع» المصريين، تتطلب تلك النقاط الحديث حولها. بداية لسنا ضد نظام تطوير التعليم الذي وضعه في الأساس الوزير السابق بهدف تنمية الفهم والتفكير على حساب الحفظ، لكن هل تحقق هذا الهدف بالفعل؟ ولأن هذا النظام ليس قرآنا منزلا لا مساس به يصبح مهما تقييم ما فات منه لتقويم ما هو آت، وحسنا فعل الوزير بتشكيل لجنة من المجلس الأعلى للجامعات لتقييم نظام الثانوية العامة، وقد هاجمنا كثيرا ما كان يتم من ترك التلاميذ وأسرهم للحيرة طوال العام، ثم مباغتتهم بإعلان نظام الامتحان قبل انعقاده بأسابيع، وقد وعد حجازي بإعلان كل التفاصيل قبل بدء العام الدراسي، وهو حق مشروع للملايين، وهناك الغياب التام لتدريب التلاميذ على نظام الاختيار من متعدد، بل عدم إدراك المدرسين أنفسهم للنظام فيحتارون في اختيار الإجابات الصحيحة بحيرة تلاميذهم نفسها، وطالبنا بضرورة تدريب المدرسين على وضع مثل تلك الأسئلة والإجابة عليها وتدريب التلاميذ على نظام الامتحان. أكد وزير التعليم أنه سيتم إشراك المعلمين بالتطوير ليديروه من الميدان، على حد تعبير الوزير.
لغز التابلت
ووصف محمد البهنساوي تلك الوعود بأنها كبيرة نرجو أن تتحقق ولا تكون من باب دغدغة مشاعر المعلمين. وبعدما تحول التابلت إلى لغز في جريمة اعتبرناها إهدارا للمال العام بالملايين، أكد الوزير أن التابلت مهم وسيتم توظيفه في اختبارات قصيرة، لكنه كلام غير كاف حول موقف الوزير من التابلت، الذي كان يعد أساس التطوير وخرج من الخدمة بشكل غامض ومريب، لا بد من كلام واضح إما أن التابلت مهم وسيتم توظيفه بشكل صحيح، أو نعلنها صراحة وبشجاعة أننا لن نستطيع ذلك. وقد توقفت كثيرا عند إشارة الوزير للتكليف الرئاسي بضرورة اكتشاف المبدعين ورعايتهم، وهي نقطة جوهرية لمستقبل وطننا، وتستدعي مؤتمرا موسعا يناقش كيفية تنفيذ هذا التكليف وليس إشارة عابرة بلقاء صحافي، وما أحلاه من كلام للوزير عن سعيه لبناء شخصية التلاميذ في المرحلة الابتدائية وعدم السماح بعبور تلميذ رابعة ابتدائي، دون إجادة القراءة والكتابة، ناهيك من حديثه عن المدارس الذكية والاستفادة بالتحول الرقمي والمتابعة الميدانية، والتأهيل لسوق العمل وإنشاء مدارس متميزة.. خاطب الكاتب المسؤول: سيادة الوزير إن كل ما تحدثتم عنه لو تم سوف يحقق نقلة كبرى لمصر قاطبة وليس للتعليم فقط، فهل تفعلها لله والوطن؟ إنا لمنتظرون، بقيت ملاحظة أهمس بها في أذن الوزير، أين الدروس الخصوصية من كل هذا، قرأت مؤتمركم بعدة مواقع وصحف ولم أجد كلمة واحدة عنها فلعل المانع خير.
حق المواطن
لا أحد يختلف مع ما انتهى إليه محمود دياب في “الأهرام” من قيام المحافظات وقوات إنفاذ القانون والأجهزة المعنية في إزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة المغتصبة، وأيضا إزالة التعديات على الأراضي الزراعية، التي بلغت حسب تصريحات اللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية الأيام الماضية أنه تم استرداد نحو مليون متر مربع، بعد إزالة 3205 مبانٍ مخالفة على أملاك الدولة، وإزالة 722 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية على مساحة 24 ألف فدان، خلال الأسبوع الأول من الموجة الـ20 للحملات؛ لإزالة التعديات كافة، وأن ذلك شيء محمود لاسترداد حق الشعب من كل مغتصب لأملاكها دون وجه حق، ولكن أين حق المواطن من التعديات السافرة على الشوارع والأرصفة في معظم شوارع المحروسة من قبل المحال التجارية والأسواق والباعة وغيرهم، الذين يفترشون بضاعتهم في نهر الطريق وعلى الأرصفة؛ ما يعوق سير المواطنين، وأيضا يسبب اختناقا لسير السيارات، وكل ذلك نهارا جهارا تحت سمع وبصر رؤساء الأحياء، وأجهزة المحليات التي أصبحت أذناها الاثنتان من طين، وليس كما تقول الحكمة ودن من طين والأخرى من عجين كما أن هناك ظاهرة غريبة جدا منتشرة حاليا في الأحياء السكنية؛ حيث أصبح هناك مواطنون يضعون سلاسل حديدية، بأقفال بالشارع ليحجز مكانا لمبيت سيارته ليمنع غيره من وضع سيارته، وكأنه امتلك مساحة الشارع التي أمام بيته. وهناك من المحلات من يضع أحجارا كبيرة ضخمة أو إطارات كاوتشوك؛ ليمنع وقوف السيارات أمامها، وحتى لو لفترة بسيطة اضطر صاحبها إلى تركها لشراء أي شيء من أحد المحلات، وكم من مشاجرات كثيرة حدثت وأزهقت فيها أرواح وأسيلت فيها الدماء بين المواطنين؛ بسبب هذه المخالفات في الشوارع، التي تركتها أجهزة المحليات النائمة في العسل بإرادتها لسبب في نفس يعقوب، ولذا لا بد من اللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية أن يعيد الشارع المصري إلى أصحابه، وحق السير فيه لكل مواطن دون مضايقات.
ليبيا تناشدكم
الأوضاع في ليبيا مشتعلة وحذر مرسي عطا الله في “الأهرام” من المقبل، لا ينبغي لأحد ممن يهمه أمر الجارة العزيزة ليبيا أن تخدعه تلك السلسلة المتكررة من الاتفاقات الهشة تحت عناوين التهدئة ووقف إطلاق النار بين القوى والفصائل المتصارعة هناك، لأن خريطة الموقف كما تمثله الوقائع على الأرض تؤكد، أن ليبيا تجتاز في هذه الأيام أحرج أوقاتها. إن حاضر ومستقبل ليبيا في الميزان الآن بعد أن طرأ على الموقف متغيرات عميقة تبدلت فيها التحالفات وأصبح حلفاء الأمس ألد الخصوم اليوم، ثم برزت على سطح المشهد حقائق جديدة لم تكن مرئية من قبل، وأيضا اختلطت الأوراق وازدادت الأجواء غموضا يحمل في طياته كثيرا من الاحتمالات المعبأة بالخطر، ما يثير العديد من الأسئلة التي ليس بمقدور أحد أن يجيب صراحة على أي منها في هذه اللحظات، وبصرف النظر عن حزمة النداءات الدولية والإقليمية، التي ما زالت تراهن على سلام وأمن واستقرار مقبل على الطريق، إذا صدقت النيات فإن أي نظرة عميقة لحقيقة ما جرى في العاصمة الليبية طرابلس من اشتباكات عنيفة خلال الأيام الأخيرة يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك من يريد استمرار الصراع الطويل والمضني بين الفرقاء الليبيين، ولست أدعي أن عندي تفسيرا متكاملا للأسباب، ما جرى، دام ومرعب في العاصمة الليبية أفرز عشرات الأسئلة حول الدوافع التي أعادت أصوات القنابل والبارود إلى قلب طرابلس وهي أسئلة أزعم مجددا أنه ليس بمقدور أحد أن يجيب على كل هذه الأسئلة، أو بعضها في هذه اللحظات، تلك في اعتقادي مجرد عناوين يمكن أن تسهم في رسم وتحديد معالم خريطة الموقف على الأرض الليبية في هذه اللحظات التي أرى أنها تمثل أحرج اللحظات في المشهد الليبي، منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، فالقضية أكبر وأعمق من صراع على السلطة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة المتشبثة بالبقاء، رغم انتهاء مدتها القانونية، وحكومة فتحى باشاغا التي منحها البرلمان الليبي في طبرق الثقة وكلفها بإدارة شؤون البلاد والتحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية المستحقة.
خداع الطلاب
نتحول لأزمة طلاب “الإعلام” بعد تقوض فرص العمل، واهتم بالقضية طلعت إسماعيل في “الشروق”: بعد أن ظلت كلية الإعلام جامعة القاهرة لسنوات طويلة زهرة فريدة في بستان الجامعات المصرية، أصبحت اليوم تشاركها 6 كليات حكومية، و7 أقسام إعلام في كليات الآداب، وما يربو على 15 كلية وقسم إعلام في الجامعات الخاصة.. ولك أن تتخيل عدد الخريجين الذي ستقذف بهم هذه الكليات والمعاهد إلى سوق عمل تعاني ندرة في الوظائف بشكل عام، وفي الإعلام على وجه خاص. كان منطقيا إذن أن تهبط كليات الإعلام الحكومية إلى المركز الثالث على لائحة تنسيق الجامعات هذا العام، بحد أدنى 77%، في مؤشر على تراجع إقبال الطلاب الجدد على هذه الكليات، وهو اختيار أجده صائبا، في ظل ما تعانيه الصحف المصرية والعديد من القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة، من مشكلات اقتصادية، تجعل من توفير فرصة عمل لخريج جديد، لا نقول مستحيلا، ولكن بشق الأنفس. ومع بدء تنسيق الجامعات، قبل أسابيع، تفجرت معركة وسط عدد من الزملاء العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، أو في القنوات الفضائية، وجلهم من خريجي إعلام جامعة القاهرة، بين ناصح بالابتعاد عن الكلية العريقة، ومدافع عن حق كل جيل في اختيار ما يروقه من الكليات، على الرغم مما تعانيه سوق العمل في الإعلام من شح للفرص، وتقلص في عدد الوظائف، لأسباب متعددة يعلمها المطلعون على تفاصيل ما يدور في أروقة الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
اغلقوها أفضل
نصح طلعت اسماعيل الأبناء والآباء، ألا ينساقوا وراء إغراء المجموع الكبير، وأن يعلموا أن الصحافة أشغال شاقة مؤبدة، فمن يختارها يجب أن يتسلح بالإرادة والتصميم على مواجهة كل الصعوبات، فهي رسالة وليست وظيفة. الجديد هذا العام هو دخول عدد من أساتذة الإعلام لساحة الجدل المثار بشأن جدوى هذا الكم الهائل من كليات ومعاهد الإعلام، تقودهم «عصبية قبلية»، حينا وربما «وظيفية»، حينا آخر، فانبروا في الدفاع عن «عراقة» كلية الإعلام، واتخذ بعضهم نفرا من العاملين في القنوات الفضائية ممن يتقاضون الملايين من الجنيهات نموذجا للتأكيد على أن الإعلام لا يزال يجلب الشهرة والمال، متجاهلين من يتقاضون الملاليم، وأولئك الذين يجلسون على الأرصفة بحثا عن فرصة، وبدلا من أن يركز بعض هؤلاء الزملاء ممن اختاروا الحقل الأكاديمي وظيفة على تأهيل الطلاب ورفع مستواهم العلمي، الذي لم يعد كما كان قبل عشرين عاما على الأقل، سمعنا قولا عجبا وهجوما على «القلة المندسة» التي تحاول التقليل من أهمية كليات الإعلام، ومن واقع تجربة عملية تفوق الثلاثين عاما، استقبلت خلالها زملاء جددا تخرجوا في كليات الإعلام، فإن الملحوظة الأساسية هي تراجع المستوى العلمي، وحتى الشغف والطموح والاستعداد الشخصي للعمل تحت الضغط، والاهتمام بتطوير الذات معرفيا، وإدراك الدور الذي ينتظره المجتمع من هذا الخريج الذي يجد نفسه تائها وسط بحر هائج الأمواج. يا سادة هناك فرق واضح بين النصح والإرشاد والمطالبة بتقليل أعداد المقبولين في كليات الإعلام، وفقا لاحتياجات سوق العمل، وبين بيع «الأحلام»، ولا نقول «الأوهام» لطلاب حديثي السن.
مال سهل
عالم «السوشيال ميديا» كما وصفه محمود زاهر في “الوفد” المخيف، لم يعد في الإمكان السيطرة على جموحه، بعد أن أُسيء استخدامه بشكل فاق حدود اللامعقول، خصوصا عندما يتعلق الأمر بـ«سحب صكوك الإنسانية والوطنية» وممارسة أبشع أنواع الإرهاب الفكري والأذى النفسي. الآن أصبحت منَصَّات التواصل الاجتماعي «مَكْلَمة» غير منضبطة للكثيرين؛ للتعبير عن قناعاتهم وميولهم، وفقا لأهوائهم وشطحاتهم، ليكون «الهَبْدُ» حاضرا، والتطرف قائما، والانحياز موجودا، والكَيْدُ متصاعدا. اللافت أن حلم الثراء السهل والسريع، أصبح يراود شرائح كثيرة من الناس، الذين يبحثون عنه بأي وسيلة، حتى لو كان بعيدا عن الأخلاق والمنطق، باتباع طريق «الفهلوة وتفتيح الدماغ» والابتزاز العاطفي.. والجنسي، اللافت أن كثيرا مما يُقدَّم من محتوى، ليس سوى سباق على حصد أعداد المشتركين، من خلال «اللايك والشير وتفعيل زر الجرس»، حتى لو كان عن طريق الاجتزاء والسب والقذف، ونشر الجهل والفضائح بعناوين صفراء.. منذ بدء انتشار منَصَّات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع جدا، وحتى وصول عدد مستخدميها إلى 4 مليارات إنسان، لم يعد بالإمكان السيطرة على جموح هذا العالم المرعب، الذي أغرقنا منذ سنوات في مساوئ عالم افتراضي، يُحاصرنا من كل اتجاه، خصوصا ما بعد «يوتيوب»، والانتشار غير المسبوق لبرنامج الفضائح «تيك توك».
قلة ضمير
خلال العامين الأخيرين، لاحظ محمود زاهر بوضوح، انتشارا واسعا، وتنافسا شرسا، بين عَصْرَين، بعد بزوغ نجم عالم الفيديوهات القصيرة «تيك توك» الذي تجاوز عدد مستخدميه المليار شخص، لتزداد «سخونة» المنافسة مع يوتيوب. لعل ما يشغل بال هؤلاء «المُرْتَزَقة الجُدُد»، هو الربح والانتشار السريعَين، غير مُبَالين بممارسة أبشع أنواع الأذى النفسي، والتلوث السمعي والبصري، والانتهاك المُتَعَمَّد لخدش الحياء.. بما يقدمونه من محتوى غير صالحٍ للاستهلاك الإنساني، إسفافٌ وتَدَنٍ واضحَيْن، نراهما نمطا مكررا لمشاهد هابطة وملابس فاضحة وأفعال منافية للآداب والذوق العام.. والنتيجة «تهريج سخيف»، ومؤشر خطير يعكس مستوى الانحطاط القِيمي والأخلاقي والديني للأسف.. أصبح الكثيرون من مستخدمي تلك المنَصَّات يعانون من فوبيا الشُّهْرة والأرباح، تحت شعار «مِدْ علشان نلحق التريند»، بعد أن أُسيء استخدامها بشكل فاق حدود اللامعقول، وباتت عالَما من الـ«فوتو شوب» لشخصياتٍ مشوَّهة نفسيا. لعل أبرز تداعيات وخطورة انتشار تلك الـ«فقاعات» التي تقدم محتوى «اللاحاجة»، وتحقق نسب مشاهدة بالملايين، أنها تساهم في خَلْقِ مجتمعٍ هَشٍّ، يعتاد شيئا فشيئا على المحتوى الهابط، ليصبح أسلوب حياة.
لماذا رحلوا؟
يقول الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”، إن الحزن انتابه لمغادرة الدكتورطارق شوقي موقعه الوزاري، رغم إحساسي بأن هذا قد يحدث نتيجة الضغوط الهائلة التي مورست عليه، سواء من تجمعات لأمهات بعض التلاميذ، أو من مافيا الدروس الخصوصية التي أصابت العملية التعليمية في مقتل، فالمجموعة الأولى تتمسك بمذهب الحفظ والتلقين، ثم التفريغ في كراسة الإجابة لدخول الجامعة والخروج إلى المجهول، وهو ما كنا نعاني منه سنوات طويلة، والأخرى تتمسك بالمال الحرام الذي يستنزف كل ما تملكه العائلة من أجل الهدف اليتيم نفسه، وقد سبق لي، أكثر من مرة، تحذير الدكتور طارق من الانفصال عن الواقع، لكن يبدو أن خبرته السياسية لم تسعفه كما هو الحال في وزراء آخرين يفتقدون الحس السياسي.. وعلى كل حال أطالب بعقد مؤتمر للمتخصصين في هذا المجال يحضره الدكتور طارق شوقي لمناقشة عيوب الممارسة وليس النكوص عن خطة التطوير.. علامات استفهام كثيرة انطلقت من المواطنين عقب استبعاد الدكتور خالد العناني من منصبه بعد أن أبلى بلاء حسنا في مجال الآثار، وشعر به الجميع، ولم أقتنع بما قاله أحد الإعلاميين بثقة عن أن الوزير الجديد المصرفي أحمد عيسى، جاء لإدارة السياحة اقتصاديا، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تخصص وزارة فقط للسياحة التي تتطلب بالتأكيد عقلا اقتصاديا، لما تملكه مصر من مؤهلات غير متاحة لكثير من الدول، على أن يستمر عناني في إدارة الآثار المصرية لما لديه من خبرة وكفاءة عالية.. وفي جميع الأحوال، فالآثار جزء حيوي ومهم من السياحة في مصر تابع الكاتب: حزنت لمغادرة السفيرة نبيلة مكرم الوزارة، التي أعتبرها أفضل من شغل هذا المنصب بقوة وحماس ووطنية وذكاء، وظني أنها قد تكون اعتذرت عن عدم الاستمرار، لم تنجح الوزيرة السابقة في مهمتها للنهوض بالصناعة، لكننا فوجئنا بوزير جديد، كل مؤهلاته كما ذكر الإعلام أنه يرأس إحدى شركات البلاستيك، كما أنه عضو في البرلمان عن حزب “مستقبل وطن” ولا أظن ذلك كافيا على الإطلاق لإدارة واحد من أهم المرافق التي تحتاج ثورة إصلاحية تتطلب خبرة كبيرة وأتمنى أن أكون مخطئا، ونحن في انتظار الإعلان عن خطته أمام رجال الصناعة في مواجهة مشكلات كثيرة.
ندم أمريكي
اهتم عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” بتصريحات لقائد القيادة المركزية الأمريكية السابق كينيث ماكينزي التي أثارت جدلا واسعا داخل أمريكا وخارجها، حين قال إنه «نصح الرئيس جو بايدن بعدم سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان الصيف الماضي»، وإن البنتاغون أوضح للبيت الأبيض أن الانسحاب الكامل سيؤدي بالتأكيد إلى استيلاء طالبان السريع على السلطة، وأضاف أن الخيار الأفضل كان إبقاء طالبان في مأزق، وأن الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة كان من الممكن أن تظل في السلطة، لو قرر بايدن الاحتفاظ بوحدة صغيرة من القوات هناك. والحقيقة أن أهمية ما ذكره ماكينزي ليس في تقديره بعدم الانسحاب الكامل، إنما في قوله بأن أمريكا قد تعود مرة أخرى لأفغانستان في حال «تعاونت طالبان مع القاعدة» واعتبر أن من مصلحة الولايات المتحدة على المدى البعيد عدم السماح لمراكز التطرف العنيف بالنمو والتوسع في أفغانستان. وأعتقد أنه سيحدث في ظل نظام طالبان الحالي والحقيقة أن قرار الانسحاب الأمريكي هو تصحيح متأخر لقرار كارثي وهو غزو أفغانستان، حيث أن مسألة إبقاء قوة عسكرية أمريكية صغيرة هي تفصيلة لن تغير من الصورة الكبيرة الكثير، وهو أن الجيش الأمريكي الذي بقي 20 عاما في أفغانستان فشل في بناء جيش أفغاني قادر على مواجهة قوات طالبان. الحقيقة أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان نجح في سحب أحد مصادر القوة والتأثير في خطاب حركة طالبان القائم على مواجهة «المحتلين الأمريكيين»، ووضع الحركة أمام استحقاقات الحكم، ودفعها إلى تقديم مواءمة سياسية مع الواقع الدولي، حيث اختلف جانب من خطابها عما كان عليه في الفترة من 1996 حتى 2001، نتيجة تواصلهم لسنوات طويلة مع ممثلين عن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في قطر وغيرها، حتى يمكن القول إن الحركة اكتسبت بعض المهارات في التعامل مع المنظومة الدولية بعملية وانفتاح أكثر من قبل، دون أن يعني ذلك تغيير بنيتها العقائدية، أو تفسيراتها الدينية، فهي لم تزل على حالها في رفض الدولة المدنية، وما زالت معادية لحقوق المرأة في العمل والتعليم، أما في ما يتعلق بعلاقة إمارة طالبان بجماعات التطرف، فهي ما زالت مستمرة في صراعها الدموى مع “داعش”.
لا تفعل أرجوك
رسالة مفعمة بالحياة لكل من يفكر في الانتحار خطتها وفاء علوان في “البوابة”: كيف هانت عليك روحك في لحظة ضعف نفسي، وتساوى لديك الموت والحياة، كيف اتخذت القرار وتخليت عن ذويك وأبنائك. ترى ماذا عانيت وحدك حتى وصل بك الحال لهذا الوضع. ترى كيف كنت ترى الدنيا بعين سوداء ضبابية ورؤية مشوشة سأخبرك أنه ومنذ بدء الخليقة، والجميع يجد من العثرات ما يربك حياته، ويجعله غير قادر على الاستمرارية. جميعنا الآن ومع ضغوط الحياة نعاني، ولكن حجم المعاناة يختلف من شخص لآخر، بعضنا يتنفس ويأكل ويعيش وهو ميت نفسيا. فمنهم من ابتلي في ولده وآخر في ماله وغيره ابتلي في أهله أو جسده نجده هلك، أعصابه أصابها التلف من هول ما يلاقي، وصعوبة ما يقاسي في حياته. وبعضنا يفقد السيطرة على نفسه ويتملكه وسواس قهري، يزج به إلى حافة الهاوية فلا يجد بدا، إما الجنون أو الانتحار. ولولا ربط الله على القلُوب وقت المِحن، لذهبت العقول، ولكنّ الله لطيف ودود فالحمد لله على القدرة على الصبر والتبصر، عزيزى المقدم على الانتحار، تذكر أننا جميعا في دار ابتلاء، هذه الدنيا أعدت للشقاء لم يسلم منها حتى الأنبياء. تقبل مشكلاتك وحاول جاهدا حلها، فإن لم تتمكن حاول أن تلجأ لشخص يستطيع أن يقدم لك المساعدة. حاول جاهدا ألا تترك نفسك للتفكير المهلك، أو الأفكار الهدامة ساعد ذاتك في تحقيق الحماية لها من فكرة الانتحار وأحسن إليها بالإحسان إلى ذاتك “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا أن الله يحب المحسنين”.
ابعثوا فيه الأمل
للأسف والكلام ما زال لوفاء علوان، أغلب من يقدم على الانتحار ويخبر من حوله نجدهم جميعا فقط يذكرونه بأنه سيموت كافرا، ولكن لم يذكره أحد بأنهم معه، وأنهم لن يتركوه، وأنه يستحق حياة رائعة وهكذا ستكون. هناك مسببات كثيرة للإقدام على الانتحار أبرزها، فشل المقربين من الشخص المقدم على إنهاء حياته من احتوائه وتقديم الدعم النفسي وإخراجه من دائرة الاكتئاب والوحدة، وبالتالي فشلهم في إثنائه عن الانتحار بعد ظهور أعراض عليه مثل “الحزن والاكتئاب واليأس والإحباط”. وكذلك شكواه المتكررة من افتقاده لجدوى العيش وقيمة الحياة، أولى خطوات العلاج توفير الدعم النفسي من الأسرة والمحيطين، وإيجاد الاستقرار العائلي فهذا مهم جدا، ومحاولة إشعارة أن هناك من يهتم به ويوجد حوله ويشعر بمعاناته، ويجب أن نعرف أن المشاكل العائلية وفقدان الأسرة في المواقف التي يجب أن نجدهم فيها من العوامل التي تزيد من نسبة الانتحار. بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب (الذي يعد السبب الأكبر) أو القلق أو الأمراض الذهانية مثل الفصام “الشيزوفرينيا” أو إدمان المخدرات والكحوليات، جميعها تصل بالمريض للهاوية ذاتها. في كل الحالات يجب متابعة طبيب نفسي ويجب تنمية مهارات التكيف والمرونة، وعدم الصلابة والجمود في التفكير، والميل للتفاؤل والبعد عن التشاؤم والأفكار السلبية، مع ضرورة مساعدته في تحفيز التفكير الإيجابي لإيجاد حلول أخرى للمشاكل غير الانتحار والتخلص من الحياة. إن وجدتم شخصا مكبوتا رافضا للحياه ابعثوا فيه الأمل من جديد لا تشعروه بأنه منبوذ من الله، وأنه كافر بالله، تفهموا جيدا أنه في وضع سيئ لا يريد تنظيرا ولا تأنيبا قدر ما يريد “طبطبة” وكلمات تمس قلبه وتهدئ من روعه.