انسحاب المتعاقدين الأمريكيين من كُردستان العراق يهدد آماله في زيادة إنتاج وعائدات الغاز واجتذاب مستثمرين أجانب

حجم الخط
0

أربيل – رويترز: دفعت سلسلة من الهجمات الصاروخية على حقل للغاز في شمال العراق المتعاقدين الأمريكيين الذين يعملون في مشروع توسعة الحقل إلى حزم حقائبهم والرحيل، مما وجه ضربة لآمال المنطقة الكردية في زيادة إيراداتها وتقديم بديل صغير للغاز الروسي.
فقد تم تعليق مشروع توسعة حقل خور مور في نهاية يونيو/حزيران بعد ثلاث هجمات صاروخية. والمشروع تديره شركة «بيرل بتروليوم» التي تمتلك شركة «دانة غاز» أبوظبي ووحدة «نفط الهلال» التابعة لها الأغلبية فيها.
وقالت مصادر في الصناعة ومن الحكومة الكردية أن عمالا من شركة إكستران في تكساس عادوا الشهر الماضي لاستئناف العمل لكن صاروخين آخرين أصابا الموقع في 25 يوليو/تموز، مما أجبر الشركة على المغادرة مرة أخرى بدون تحديد موعد للعودة.
وخور مور هو واحد من أكبر حقول الغاز في العراق. وتهدف الخطة الرامية لتوسعته إلى مضاعفة الإنتاج في منطقة في أمسّ الحاجة إلى مزيد من الغاز لتوليد الكهرباء ووضع حد للانقطاع شبه أمسي للتيار الكهربائي.
وقالت المصادر إنه لم تقع أضرار جسيمة جراء الهجمات ولم تتعطل العمليات الحالية، لكن مشروع التوسعة الذي يتضمن بناء خط أنابيب جديد في مرحلة لاحقة إلى تركيا تم تعليقه إلى أن تنعم المنطقة بالأمن.
ويهدف مشروع التوسعة أيضاً إلى تصدير الغاز إلى تركيا وأوروبا فور تلبية احتياجات السوق المحلية. ويتم تمويل المشروع جزئياً من خلال اتفاقية بقيمة 250 مليون دولار مع «شركة تمويل التنمية الدولية الأمريكية» لتلبية الاحتياجات المحلية.
وأصبحت «إكستران» ثالث شركة تعلق أعمالها منذ أن بدأت الهجمات في استهداف الحقل في 21 يونيو/حزيران، بعد أن أوقفت شركتان تركيتان من الباطن، هما «هافاتِك» و»بيلتِك»، العمل بالفعل.
وامتنعت «دانة غاز» عن التعقيب. ولم ترد «إكستران» و»هافاتِك» و»بيلتِك» على طلبات للتعليق.
في العام الماضي، وقعت الحكومة الكردية عقداً مع شركة «كار» المحلية للطاقة لبناء خط أنابيب من خور مور عبر العاصمة الإقليمية أربيل إلى مدينة دهوك بالقرب من الحدود التركية، وذلك بالتوازي مع خط أنابيب قائم بالفعل.
وقد تكلف التأخيرات حكومة إقليم كردستان المثقلة بالديون غرامة كبيرة، وستعطل الخطط الكُردية الرامية إلى تصدير الغاز.
وقال المصدر الحكومي أنه إذا لم تكن البُنية التحتية جاهزة بحلول مايو/أيار 2023، وهو الموعد المحدد للاستلام أو الدفع، فسوف يتعين على الحكومة الكُردية دفع 40 مليون دولار لشركة «دانة غاز» شهرياً إلى أن تصبح جاهزة.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «وكالة الطاقة الدولية»، علي الصفار «الأكثر من ذلك هو الضرر الذي يلحق بالسمعة لأن التهديدات الأمنية المتزايدة تضيف بعداً آخر من المخاطر التي يمكن أن تؤثر على تكلفة رأس المال والتأمين، وأن تبعد المستثمرين الأجانب.»
ولم ترد حكومة إقليم كُردستان على طلب للتعليق.
وتمتلك «دانة غاز» الحق في استغلال اثنين من أكبر حقول الغاز في العراق، وهما خور مور وجمجمال اللذان ينتجان حوالي 450 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً.
وتخطط الشركة لمضاعفة الإنتاج إلى ما يصل إلى مليار قدم مكعب يومياً في السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية.
ومع وجود 16 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة، يمكن أن يرتفع الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعب يومياً، مما يتيح كمية كبيرة للصادرات.
وتوفر «دانة غاز» حوالي 80 في المئة من إمدادات الغاز الخام في المنطقة، وفقا لمصدر في الصناعة.
ومع ذلك، فإن التنفيذ الناجح لخطة المنطقة لتصدير الغاز قد تهدد مكانة إيران كمورد رئيسي للغاز إلى العراق وتركيا في وقت ما زال اقتصادها يعاني من العقوبات الدولية.
وقال مسؤولون أن الحرس الثوري الإيراني أطلق في مارس/آذار الماضي عشرات الصواريخ الباليستية على أربيل في هجوم بدا أنه يستهدف خطط المنطقة لتزويد تركيا وأوروبا بالغاز.
وفي حين لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجمات الخمس على خور مور منذ يونيو/حزيران، قال مسؤولون أكراد ودبلوماسيون ومصادر بالصناعة وخبراء في الطاقة إنهم يعتقدون أن فصائل تدعمها إيران هي المسؤولة عن الهجمات.
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب للتعليق.
لكن اثنين من الدبلوماسيين المقيمين في العراق قالا أنهما يعتقدان أن التنافس داخل الاتحاد الوطني الكُردستاني، وهو الحزب الذي يسيطر على الأرض التي يقع فيها الحقل، أدى إلى انتقام طرف ما لاستبعاده من مشروع التوسعة.
ونفى مسؤول في الاتحاد الوطني الكُردستاني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، هذه الرواية للأحداث.
يقع حقل خور مور قرب منطقة عازلة بين الجيش العراقي والقوات الكُردية وميليشيات شيعية، وانطلقت منها أولى الهجمات الصاروخية.
وبسبب عدم الاتفاق على السيطرة على الأراضي، فإن ثمة مناطق لا يستطيع الجيش العراقي ولا القوات الكُردية دخولها، مما يترك فراغا أمنيا يتيح للميليشيات المسلحة حرية العمل.
لكن الهجومين الأخيرين بصواريخ أكبر حجماً انطلقا من مناطق أقرب إلى مدينة كركوك الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية.
وقال مسؤول كردي «خور مور يحتوي على الكثير من الإمكانات ويمكنه أن يساعد الأكراد. نتعرض للهجوم من جميع الجهات. المستقبل غير واضح تماماً».
وتأتي الانتكاسة التي تعرضت لها الخطط المتعلقة بالغاز في وقت يعاني فيه قطاع النفط، شريان الحياة المالي للمنطقة، من مشـــاكل أيضاً.
وبدأت احتياطيات النفط في النضوب بأكثر من ضعف المتوسط العالمي، وأدى حكم المحكمة الاتحادية العليا في فبراير/شباط، الذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كُردستان غير دستورية، إلى إجبار بعض شركات النفط الأجنبية على المغادرة.
وقالت مصادر في الصناعة ومن الحكومة أن «إكستران» أوقفت العمل لأسباب أمنية وليس بسبب الحكم.
ومن شأن أي تأخير إضافي في الاستثمار في القطاع أن يكون له تأثير كبير على حكومة إقليم كُردستان، التي تواجه أزمة اقتصادية في منطقة تواجه بالفعل صعوبات نتيجة حالة عدم الاستقرار في العراق.
وتبلغ ديون حكومة إقليم كُردستان حاليا حوالي 38 مليار دولار، وفقا لما أعلنه مسؤول حكومي.
وقال النائب كروان غازناي، العضو في لجنة النفط والغاز في المنطقة ، أن صادرات النفط تمثل 85 في المئة من ميزانية إقليم كُردستان العراق.
وأدى التأخير في دفع رواتب القطاع العام وضعف الخدمات العامة والفساد إلى تأجيج الاحتجاجات، التي اتسمت بالعنف في كثير من الأحيان، على مدى العامين الماضيين ضد الأحزاب السياسية التي تدير المنطقة.
وتعد الصعوبات الاقتصادية المنتشرة بين الشباب الأكراد أحد العوامل الرئيسية وراء أزمة المهاجرين على الحدود بين روسيا البيضاء والاتحاد الأوروبي والتي بدأت في عام 2021.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية