وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ اكد الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس لـ’القدس العربي’ الاحد بأن انهاء الانقسام الفلسطيني ما بين قطاع غزة والضفة الغربية لن ينتهي هذا العام او العام القادم من خلال اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تجريها حكومة التوافق الوطني الذي كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيلها وفق اعلان الدوحة القاضي بتشكيل تلك الحكومة للاعداد لتلك الانتخابات واجرائها لانهاء الانقسام.
واوضح البردويل بأنه لا توجد اية بوادر توحي بامكانية اجراء الانتخابات الفلسطينية لا هذا العام ولا العام القادم لانهاء الانقسام، بسبب ‘اللا’ الاسرائيلية على المصالحة الفلسطينية او تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة عباس، مشيرا الى ان الاخير لم يستطع تشكيل الحكومة بسبب الفيتو الاسرائيلي.
واشار البردويل الى ان الذي يجري حاليا على صعيد انهاء الانقسام هو ادارته من خلال تعزيز التنسيق الاداري ما بين المؤسسات الرسمية القائمة في الضفة وغزة، منوها الى ان التعديل الحكومي المرتقب على حكومة الدكتور سلام فياض بالضفة الغربية يأتي في اطار تعزيز عمل الحكومتين في الضفة وغزة في ظل صعوبة انهاء الانقسام الحاصل حاليا ما بين شطري السلطة الفلسطينية.
وجاءت اقوال البردويل لـ’القدس العربي’ في الحوار التالي:- الرئيس الفلسطيني محمود عباس كشف مؤخرا عن نية لاجراء تعديل على حكومة الدكتور سلام فياض، هل هذا التعديل يعتبر نعي لاتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية من وجهة نظر حماس؟.- اولا هذا تحصيل حاصل للحالة القائمة، لانه من الواضح بان الرئيس عباس لم يستطع تشكيل الحكومة حكومة التوافق الوطني التي اتفق على تشكيلها برئاسته وفق اعلان الدوحة للتحضير لاجراء الانتخابات الفلسطينية لانهاء الانقسام، والسبب الرئيسي كان الفيتو الاسرائيلي، فلا يمكن ولا باي حال من الاحوال ان نتخيل ان هناك سببا اخر لعدم تشكيل الحكومة او مبررا من المبررات التي يحاول الناطقون الاعلاميون لفتح ان يتحدثوا عنها مثل تحديث سجل الناخبين في غزة وغيره. هذه قضايا فنية من الممكن ان تتم في يوم واحد.- ولكن الرئيس عباس يعتبر منع حماس لجنة الانتخابات الفلسطينية من الشروع في تحديث سجل الناخبين في غزة هو السبب الرئيسي الذي يحول دون تشكيله حكومة برئاسته وفق اعلان الدوحة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية؟- السبب الرئيسي الذي يمنع الرئيس عباس من تشكيل الحكومة هو الفيتو الاسرائيلي، وانت تعلم تماما انه طالما السلطة تؤمن بان وجودها يجب ان يأخذ اعتماده من الاحتلال الاسرائيلي سواء على مستوى الوجود الاقتصادي او الوجود السياسي او الوجود الامني فانا باعتقادي من الصعب جدا ان نتخلص من هذه الهيمنة الاسرائيلية، ولذلك من اللحظة التي قالت فيها اسرائيل لا للمصالحة ولا لتشكيل الحكومة ولا لاتفاق الدوحة، القاضي بتشكيل حكومة فلسطينية واحدة برئاسة عباس لانهاء الانقسام- كان هناك قرار في رام الله بالتنصل من المصالحة والبحث عن مبررات ايا كانت، وهذه الخطوة. خطوة تشكيل حكومة جديدة برئاسة فياض او اعادة تشكيل الموجودة هي تكريس لهذه اللا الاسرائيلية. بمعنى المضي بعيدا عن المصالحة، ونحن لا نستغرب هذه الخطوة سواء بقيت حكومة فياض كما هي او تجددت، لانها تأتي في اطار التنصل من المصالحة.- ولكن يا دكتور جميع الفلسطينيين ينتظرون تحقيق اتفاق المصالحة الموقع بالقاهرة ومن بعده اعلان الدوحة لتشكيل حكومة برئاسة عباس للتحضير للانتخابات واستعادة الوحدة الوطنية. ما المطلوب من المواطن الفلسطيني ان يفهمه في ظل فشل تنفيذ تلك الاتفاقات الداخلية؟ هل الغيت المصالحة؟ هل هي مؤجلة للعام القادم؟ ما الذي يفهمه المواطن الفلسطيني؟- حتى نجيب بشكل واضح على هذا السؤال لا بد من تفكيك كلمة المصالحة الى عناوين، فكلمة المصالحة تعني انسجاما سياسيا، وتعني انسجاما اداريا وتواصلا جغرافيا، ثلاثة اشياء. الان التواصل الجغرافي هذا ليس بيد حماس ولا بيد فتح لان اسرائيل في النهاية تقف حاجزا وحجر عثرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بحكم احتلالها للمنطقة الواقعة بين الضفة وغزة. اما البعد السياسي او الانقسام السياسي من الواضح ان البرامج حتى هذه اللحظة من الصعب ان تلتقي وعندما وصلنا الى برنامج القواسم المشتركة الذي تجسد في وثيقة الوفاق الوطني لم يستطع الرئيس ابو مازن ان يتحمله ولم يستطع ان يروج لحكومة الوحدة الوطنية – برئاسة اسماعيل هنية قبل سيطرة حماس على غزة، وحدث ما حدث من محاولة انقلاب، على حكومة هنية، ومن ثم الصراع الداخلي الذي انتهى بالانقسام السياسي تماما. اما الناحية الثالثة من الانقسام هي الانقسام الاداري بمعنى ان هناك انفصال ادارات في الضفة الغربية وهناك ادارات في غزة، وطبعا لا نريد ان نناقش في هذا الجزء الاداري من ناحية قانونية لانه محسوم بالقانون الاساسي الفلسطيني بان حكومة هنية هي اخر حكومة فلسطينية تشكلت من المجلس التشريعي، وحكومة فياض لا يعرف لها في القانون اي اساس ولا يوجد نص يبررها. ولكن على اي حال الامر الواقع الذي حدث انه لدينا حكومتان، حكومة بالضفة الغربية وحكومة في غزة، وممكن هذه هي القضية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن الفلسطيني، فالمواطن لا يتأثر كثيرا عندما يقال له بان البرنامج السياسي لحركة فتح مفاوضات الى الابد وبرنامج حماس مقاومة ومحاولة استنهاض امة عربية وغير ذلك. لا يهتم المواطن كثيرا، واذا اهتم يهتم في حدود معينة، ولكن اهتمامه الاكبر هو اهتمام بالحياة اليومية، والحياة اليومية تتأثر بشكل كبير بالانقسام الاداري. وما يمكن تحقيقه على ارض الواقع الان، وهذا انا ما كنت طرحته واقترحته في احد اللقاءات التي جمعتنا مع فتح والفصائل الفلسطينية بالقاهرة انه لماذا لا نبدأ بتفكيك هذا الملف. يعني نقوم بعملية جسر الهوة بين الادارتين، بين ادارة غزة وادارة الضفة الغربية بعيدا عن الشرعيات وبعيدا عن السياسة بحيث يشعر المواطن انه غير متأثر بالانقسام. بمعنى وزارة الصحة الفلسطينية تنسق مع وزارة الصحة، وزارة التعليم بالضفة تنسق مع وزارة التعليم بغزة، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تنسق مع الشؤون الاجتماعية في غزة، وهكذا نعطي داعيا لحالات التنسيق. وهذا سيحقق نوعا من التقارب السياسي في النهاية لانه يزيل الحواجز النفسية وايضا يحقق نوعا من لحمة النسيج الاجتماعي الفلسطيني عبر توزيع الثروات الفلسطينية على الجميع وتوزيع خيرات البلد على الجميع بحيث لا يشعر المواطن بانه محاصر في غزة او انه متضايق في الضفة الغربية، وهذه هي الجزئية التي يجب التركيز عليها، لانه لا يجوز ان نظل نتلاوم ونقول اغلق باب المصالحة. المصالحة من الممكن ان تبدأ بهذا البرنامج العملي وجسر الهوة بين الفريقين ومن ثم تأتي الابعاد السياسية وتأتي الابعاد الجغرافية لاحقا.- بعيدا عن هذا الاقتراح اي التنسيق ما بين وزارات الضفة ووزارات غزة والذي رفضته فتح. عن ماذا اسفر اللقاء الاخير بين الرئيس محمود عباس والدكتور موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس مؤخرا في القاهرة؟ – اذا كان من حسنة لهذا اللقاء او لغيره من اللقاءات فهي عملية ادارة التنسيق التي تحدثت عنها، فبفعل التنسيق تم حل مشكلة الكهرباء بغزة، والان تحسن وضع الكهرباء بفعل التنسيق ما بين الضفة وغزة في موضوع ايصال الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، والان على مستوى وزارة التعليم يجري التنسيق بشكل مستمر لامتحانات الثانوية القادمة بحيث لا يخرج عندنا شهادتان او مواعيد مختلفة او غير ذلك، وعملية التنسيق تجري، وانا اقول لك اللقاءات لا تحقق انفراجا سياسيا في الواقع لكن تحقق انفراجا في التنسيق الاداري بين الطرفين.- ولكن دكتور لماذا حركة حماس تمنع لجنة الانتخابات المركزية في الشروع في تحديث السجل الانتخابي لقطاع غزة تمهيدا لشروع الرئيس عباس في تشكيل حكومة فلسطينية واحدة للفلسطينيين بعيدا عن السعي للتنسيق ما بين وزارات الحكومتين القائمتين حاليا في غزة والضفة الغربية؟- الموضوع ليس منع تجديد سجل الناخبين، فمن المعروف ان سجل الناخبين يتم تجديده من اجل الانتخابات. الان نحن لا يوجد لدينا افق ولا مدى زمني معين حتى على المدى المنظور خلال سنة من الزمان لاجراء الانتخابات، فلا توجد بوادر لاجراء الانتخابات. وعملية اعادة تحديث سجل الناخبين وغيرها من القضايا الفنية ستظهر وكأن الحياة تسير بشكل طبيعي جدا وهذا يعطي انطباعا بانه لات اية مشاكل على الارض ولا توجد اعتقالات سياسية ولا يوجد هضم للحريات السياسية ولا يوجد فصل وظيفي ولا يوجد قمع للحريات وسيعطي انطباعا بان الامور تسير في الضفة الغربية مئة بالمئة وان فقط ما بقي علينا هو تحديث السجل الانتخابي في غزة. انا اريد ان اسأل سؤالا: هل استطاع الرئيس عباس ان يحصل على ضوء اخضر من نتنياهو لاجراء الانتخابات في القدس والضفة الغربية؟ واذا لم يستطع، هل يستطيع ان يغامر ويتحدى وان يجري الانتخابات رغم انف الاحتلال؟ هذه اسئلة يجب الاجابة عليها حتى يتحدد موقفنا من الانتخابات ومن السجل الانتخابي، ولكن لا نريد ان نجعل الامر وكأن كل المشكلة السجل الانتخابي. وكما قلت لك السجل الانتخابي من السهل في يوم او يومين ممكن اجراؤه، ولكن هذه حجة ومبرر ولا علاقة لها بواقع الامر. القصة اكبر بكثير من السجل الانتخابي، والسجل الانتخابي ما هو الا خطوة تتم وفق خطوات تمهيدية لاجراء انتخابات حقيقية في زمن محدد وفي اماكن محددة.- اذن اين تكمن القصة الكبيرة يا دكتور صلاح؟- القصة الكبيرة انه لغاية الان لا يوجد موعد للانتخابات، لا هذه السنة ولا السنة القادمة، فهل المطلوب ان نجدد السجل الانتخابي الان وبعد سنة نجدده مرة اخرى. انا اقول لك اذا كانت المشكلة الوحيدة هي سجل الناخبين وتجديده في غزة هذه تكون مشكلة سهلة جدا، المشكلة اكبر من ذلك، فلا يستطيع احد ان يقول انا حماس في الضفة الغربية فكيف ستكون هناك انتخابات؟ الطلاب في الضفة الغربية لا يستطيعون ان يقولوا نحن كتلة حماس، ويقولون الكتلة الاسلامية او الاسلاميون، فحتى كلمة حماس محرمة بالضفة الغربية، فهي كلمة ارهابية عندهم. فكيف لك تجري انتخابات حرة ونزيهة بين فصيل قوي جدا أخذ ستين بالمئة في انتخابات المجلس التشريعي السابقة وانت تحرمه من حقه في التعبير عن هويته. فانت فقط تريد سجل انتخابي في غزة وتكون الامور مئة بالمئة وفي الضفة الغربية تجري انتخابات صورية. الامور واضحة فهناك نوع من التحايل والتضليل.- ومن يتحمل مسؤولية هذا التحايل؟ هل هو الفيتو الاسرائيلي على المصالحة الفلسطينية؟- طبعا الفيتو الاسرائيلي وعدم الشجاعة في مواجهته من قبل رام الله، فالفيتو الاسرائيلي ليس قدرا ولكن يحتاج لشجاعة لمواجهته، ولكن ان تكون انت مستفيدا من هذا الفيتو الاسرائيلي وان تلقي اللوم على الاخرين هذا غير مقبول.- اذن لا يوجد افق لاجراء انتخابات تشريعية او رئاسية لانهاء الانقسام في المدى المنظور اي في العام الحالي او العام المقبل؟- لا، لا توجد حتى الان مواعيد ولا حتى تفكير في مواعيد حتى هذه اللحظة لاجراء الانتخابات سواء التشريعية او الرئاسية.