صحيفة عبرية: مع إضراب الأسرى وظاهرة النابلسي.. إسرائيل بين تصرفها كنعامة وفلسطينيي 2023 

حجم الخط
0

إذا لم تحدث تطورات في اللحظة الأخيرة أثناء هذه الليلة فسيبدأ اليوم نحو 1000 سجين أمني في سجون إسرائيل إضراباً عن الطعام، إضراباً ليس محدوداً بزمن في هذه المرحلة وفي الأسبوع القادم، وإذا لم تتوصل مصلحة السجون وممثلو السجناء الأمنيين إلى اتفاقات فسينضم إليه نحو 1000 سجين آخر.

رئيس مديرية شؤون السجناء والمحررين في السلطة الفلسطينية، رجل فتح قدري أبو بكر، نشر أمس بياناً لم يحاول فيه إخفاء النية في هذا الإضراب. وعلى حد قوله، الجمعة “سيتحول الإضراب إلى يقظة حقيقية تشعل الشارع”. بمعنى أن نية منظم إضراب السجناء عن الطعام هي إثارة الاضطرابات لدى الجمهور الفلسطيني: مظاهرات جماهيرية، ومواجهات عنيفة… ونشر مكتب الرئيس الفلسطيني هو الآخر بياناً يحذر إسرائيل من المس بحقوق السجناء الفلسطينيين. في السطر الأخير، معناه أن السلطة لن تحاول التدخل أو وقف مظاهرات من هذا النوع.

وبالفعل، يبدو أن وجع الرأس المركزي لدى جهاز الأمن في إسرائيل هذه الأيام، في الساحة الفلسطينية على الأقل ليس إضراب السجناء، بل ضعف السلطة الفلسطينية نفسها. أجهزة الأمن الفلسطينية تجد صعوبة للعمل في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، (في شمالها أساساً) وهذه المناطق سرعان ما تصبح جيوباً لمسلحين وخليطاً من الميليشيات التي تفعل غير قليل لضرب أهداف إسرائيلية.

بداية، كانت منطقة جنين ومخيم اللاجئين في المدينة، ثم انتقل المركز إلى قصبة نابلس وعندها إلى القرى المحيطة. أمس ليلاً، عملت قوات الأمن في سلواد، على مسافة غير بعيدة عن رام الله (بمحاذاة عوفرا) ونجحت في اعتقال خلية مسلحين نفذت عملية إطلاق نار منذ زمن غير بعيد. بمعنى أن المسلحين لا يتوقفون في شمال الضفة، والانزلاق يقع أمام ناظرين جنوب نابلس أيضاً، باتجاه رام الله.

إضراب السجناء عن الطعام الذي يبدأ اليوم، لن يساعد في إعادة الهدوء إلى المنطقة. ثمة تحد غير بسيط ينتظر قادة الجيش و”الشاباك” الإسرائيلي في الأيام القادمة، والإحصائيات تشهد على ذلك أكثر من أي شيء آخر. فإلى جانب أكثر من 60 عملية إطلاق نار في أرجاء يهودا والسامرة، أحصيت حتى منتصف آب 60 حادثة إطلاق نار نحو القوات الإسرائيلية في أثناء أعمال اعتقال واقتحامات لمناطق السلطة. يدور الحديث عن أرقام أعلى مما في كل العام 2020 كاملاً. 220 عملية إطلاق نار أخرى أحبطها “الشاباك” والجيش. لقد بات الحديث يدور عن أرقام مفزعة ما كنا اعتدنا على مثيل لها في العقد الأخير.

كما أن المخربين الذين تتصدى لهم قوات الجيش الإسرائيلي الآن يختلفون عن أولئك الذين عرفناهم في السنوات الأخيرة. يمكن القول إنهم أكثر شجاعة، يسعون إلى القتال ويرفضون الاستسلام بسهولة، بل ويهتمون للنشر عبر التواصل الاجتماعي. كان المعروف بينهم إبراهيم النابلسي، الذي صُفي قبل نحو ثلاثة أسابيع. أصبح النابلسي نجم شبكة بعد أن وثق نفسه في الجنازات، بل وفي عمليات إطلاق النار، وعندها تكبد عناء نشر الأشرطة. وفي حادثة وقعت هذا الأسبوع في قباطية أيضاً، “نجح” واحد من رفاق المطلوب الفلسطيني الذي جاءت قوات الجيش الإسرائيلي لاعتقاله في تصويره وهو يطلق النار نحو القوات الإسرائيلية (دون أن يصوب) قبل أن يسلم نفسه. كل شريط كهذا يعظم بالطبع اسم المطلوب أو المعتقل الذي يتحول على الفور إلى بطل محلي، وفي حالات معينة إلى بطل وطني مثلما في حالة النابلسي.

المخربون من الطراز الجديد للعام 2023 أو 3.0، لا يحملون معهم انتماء تنظيمياً واضحاً. يمكنهم في يوم ما أن يلتقطوا لأنفسهم الصور مع ربطة لـ”الجهاد الإسلامي” على الرأس، وفي يوم آخر بقميص كتائب شهداء الأقصى لـ”فتح”. كما حدث في جنين ونابلس. أصبح التنظيم أقل أهمية، بينما الهوية المحلية مهمة أكثر.

إن الدور المتزايد لرجال “الجهاد الإسلامي” في عمليات إطلاق النار، وكذا نشطاء “فتح” الذين يتعاونون معهم حالياً، يثير الاشتباه بأننا نشهد تطوراً يتجاوز العفوية. قد يدور الحديث عن محاولات من إيران و”حزب الله” من خلال وكلائهم في الضفة الغربية لأحداث تصعيد أمني هناك أيضاً. حماس لا تعارض ذلك، بل تقدم مساهمتها في محاولات لا تتوقف من رجالها لتنفيذ العمليات بتوجيه من الخارج ومن غزة. في السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية بذل “حزب الله” غير قليل من الطاقات والأموال في محاولة لإشعال الميدان من خلال دعم نشطاء تنظيم فتح في جبهة نابلس. مثل هذا السيناريو ممكن الآن أيضاً، ولا سيما في ضوء محاولات تهريب السلاح من الخارج والتي أحبطت مؤخراً.

إن التصعيد الحالي في الضفة يوضح بأنه رغم محاولة إسرائيلية دفن الرأس في الرمال في كل ما يتعلق بالساحة الفلسطينية ابتداء من العام 2009 وحتى اليوم، فالميدان يرفض ذلك بحزم. يبدو كأضغاث أحلام هو الحلم باحتلال “ديلوكس” مع امتيازات اقتصادية للجمهور في الضفة تدفع الفلسطينيين للعيش بسلام مع الواقع الحالي.

بقلم: آفي يسسخروف

يديعوت أحرونوت 1/9/2022



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية