لندن-«القدس العربي»- وكالات: أعربت الأمم المتحدة، أمس الخميس، عن قلقها إزاء تنفيذ جماعة الحوثي استعراضا عسكريا في مدينة الحديدة. وجاء ذلك في بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «أونمها». وقال: «تُعرب بعثة أونمها عن قلقها البالغ إزاء الاستعراض العسكري الذي جرى في مدينة الحُديدة اليوم خرقاً لاتفاق الحديدة». وأضاف: «تراقب البعثة الوضع عن كثب، وتكرر مناشدتها لقيادة أنصار الله (الحوثيين) أن تحترم بالكامل التزاماتها بموجب الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بالحفاظ على المدينة خالية من المظاهر العسكرية».
وشددت في بيانها على أنه» من الضروري بذل كل جهد لضمان حماية السكان المحليين من خلال التنفيذ الكامل للاتفاق».
وهذا أول استعراض عسكري ينفذه الحوثيون في مدينة الحديدة الساحلية منذ نهاية 2018. ومساء الثلاثاء، أعلنت «أونمها» عن تواجد عسكري كبير للحوثيين في الحديدة، داعية إلى وقف أي أعمال تؤدي إلى التصعيد.
وفي الأثناء، أعلن السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم، عقد لقاءات مع الحكومة العمانية ووفد حوثي في عمان، لبحث مسارات السلام في اليمن.
وقال أوبنهايم إنه أجرى نقاشات مثمرة مع الحكومة العمانية، الأربعاء، بشأن تمديد الهدنة السارية. وأعرب عن شكره للعُمانيين على التزامهم الثابت بالسلام في اليمن.
وأشار في فيديو نشره عبر تويتر أنه التقى برئيس الوفد الحوثي المفاوض محمد عبد السلام، الموجود في مدينة صلالة. وأوضح أن النقاش مع عبد السلام تمحور حول تمديد الهدنة، لما «لها من فوائد على الشعب اليمني». وأضاف أن النقاش مع وفد الحوثيين تطرق أيضاً إلى فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات، ودفع رواتب الموظفين المدنيين ومعاشات المتقاعدين.
وأكد أن محادثاته كانت جيدة ومثمرة، مشيراً إلى استمرار بلاده في دعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في مساعيه لإحلال السلام في اليمن.
كما أبدى السفير البريطاني قلق بلاده من هجوم الحوثيين على منطقة الضباب في تعز، وحث جميع الأطراف على المشاركة مع لجنة التنسيق العسكرية التي تيسرها الأمم المتحدة، التي تهدف إلى وقف التصعيد. وتابع: «الهدنة تحقق أهدافها لخدمة الشعب اليمني، يجب على جميع الأطراف احتضانها كفرصة للسلام».
والأربعاء، أدان غروندبرغ «الهجوم الذي وقع في منطقة الضباب في تعز مما أسفر عن مقتل وجرح عدد من الجنود» لافتاً إلى أن الهجوم «يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين بشكل خطير».
ودعا المبعوث الأممي الأطراف في اليمن إلى اغتنام الفرصة التي تتيحها الهدنة لإظهار التزامها الكامل بإنهاء النزاع الذي طال أمده في اليمن ومعاناة شعبه. وأكد أن فتح طرق في تعز ومحافظات الأخرى لا يزال في طليعة جهوده.
ومنذ إعلان تمديد الهدنة مطلع أغسطس/ آب الجاري، للمرة الثانية، ولشهرين إضافيين ببنودها السابقة، يعمل المبعوث الأممي على إقناع الحكومة والحوثيين بالموافقة على مقترحه الذي رفض سابقاً.
ويتضمن المقترح الأممي تمديد الهدنة إلى ستة أشهر، وتوسيع بنودها ليشمل صرف رواتب الموظفين المدنيين. كما يتضمن اعتماد وجهات جديدة للرحلات الجوية من مطار صنعاء، والسماح بتدفق كميات أكثر من الوقود إلى ميناء الحديدة.
والاثنين الماضي، علّق الجانب الحكومي مشاركته في المشاورات في إطار اللجنة العسكرية التي كانت تقام في الأردن رداً على الهجوم الحوثي الأخير، الذي استهدف تعز.
وأعلنت جماعة الحوثي، أمس، عودة وفدها من العاصمة الأردنية عمّان، إلى صنعاء. وقال رئيس الوفد العسكري الحوثي يحيى الرزامي، في مؤتمر صحافي، أمس، عن عقد لقاءات استثنائية غير رسمية مع الوسطاء الأمميين. دون تحقيق أي نتائج إيجابية.
وقال إن «من أولوياتنا إنجاز الملف الانساني المتمثل في صرف المرتبات ورفع القيود عن المطارات والموانئ ورفع الحصار. قبل الخوض في أي نقاشات أو اتفاقات أخرى في الملف العسكري حتى يتم البت في معالجة الملف الإنساني».
وفي سياق آخر، قُتل القاضي البارز محمد حمران، أمس الخميس، بعد يوم من اختطافه في العاصمة صنعاء. واتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في بيان، «مجموعة مسلحة تابعة للحوثيين بقتل القاضي محمد حمران، عضو المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) بعد اختطافه من أمام منزله في صنعاء». وأضاف البيان أن العملية جاءت «بعد حملة تحريض ممنهجة ضد حمران، من وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي». وتابع: «هذه الجريمة النكراء جزء من سلسلة من الجرائم الممنهجة ضد القضاء وموظفيه الذين يرفضون الاستجابة لتعليمات الحوثيين الهادفة لتشديد سيطرتهم علي».
والأربعاء، تحدثت وسائل إعلام محلية يمنية عن قيام مسلحين حوثيين باختطاف القاضي محمد حمران، من أمام منزله في صنعاء واقتياده إلى جهة مجهولة.
ومنذ أكثر من 7 سنوات، يشهد اليمن حرباً مستمرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران والمسيطرين على محافظات عدة بينها صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.