مرصد عراقي يسجل الانتهاكات ضد الصحافيين خلال أحداث المنطقة الخضراء

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن جميع أطراف النزاع الذي جرى في «المنطقة الخضراء» وسط العاصمة بغداد، في التاسع والعشرين والثلاثين من آب/ أغسطس المنصرم، اعتبروا الصحافيين ووسائل الإعلام عدوة لهم واستهدفتهم بشكل مباشر وبعض حالات الاستهداف كادت أن تودي إلى مقتلهم.
ووثق في تقرير له، شهادات ثمانية صحافيين ميدانيين كانوا يغطون الاحتجاجات والاشتباك المسلح الشهر الماضي، أكدوا أنهم استهدفوا بشكل مباشر من قبل محتجين ومسلحين مع المحتجين، وكذلك عناصر أمن وعناصر آخرين كانوا بزي أسود من دون شارات تعريفية.
وانتقد «نقابة الصحافيين العراقيين»، التي قال بأن «واجبها حماية العاملين في الإعلام والدفاع عنهم وعن حقوقهم»، لكنها «لم تُحرِّك ساكناً إزاء الانتهاكات التي لحقت بالصحافيين. هذا مؤشر خطير تجاه النقابة، وعلى أعضائها التنبّه لمؤسستهم».
وتؤكد هذه الأحداث والشهادات ما ذهب إليه المرصد، في تقريره الذي نشره في الثالث من أيار/ مايو الماضي، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي أشار فيه إلى «تنامي نفوذ أعداء حرية الصحافة في العراق». ويبدو أن «قاعدة أعداء حرية الصحافة تتسع في العراق في وقت تشهد البلاد حالات إفلات من العقاب لكل مرتكبي الانتهاكات».

«ضربوني وأخذوا كاميراتي»

وأظهر مقطع فيديو لمصور وكالة «أسوشييتدبرس»، هادي مزبان، كيف أنه تعرض لاعتداء بالضرب من قبل قوة العمليات الخاصة. وقال خلال مقطع الفيديو: «أخذوا كل شيء مني وضربوني وأخذوا كاميراتي وأموالي. ضابط برتبة مقدم اعتدى عليّ».
وقال إن «عناصر الأمن ما زالوا يتعاملون مع الصحافيين بطريقة غير محترمة. يمعنون في إهانتهم والاعتداء عليهم. لدى بعض عناصر الأمن في العراق فكرة سيئة عن الصحافة تفضي إلى اعتداءات كبيرة ومتكررة».
وبين، مصطفى لطيف، وهو مراسل قناة (دجلة) الفضائية خلال مقابلة مع «المرصد»، إن «في الساعة 12:00 من ظهر يوم الثلاثاء شرعنا ببدء تغطيتنا الاعتيادية للأحداث الأخيرة التي جرت في بغداد. كنا نتواجد بتقاطع التشريع (إحدى بوابات مجلس النواب) تحديدا، أي بالقرب من مركز شرطة الصالحية ونحن نرصد المواجهات بين المعتصمين والقوات داخل المنطقة الخضراء».
وأضاف: «تعرضنا لهجوم بقذائف الهاون. أُصبت في الوجه والرقبة وما تزال لحد هذه اللحظة الشظايا مستقرة في وجهي. نقلت على إثرها إلى مستشفى الكرامة. بعد ذلك نقلوني إلى مستشفى الكاظمية وهناك كشفوا عن حالتي الصحية وأبلغوني أنها مستقرة مع المراقبة الدورية لحين إخراج الشظايا».
وتنص المادة التاسعة من قانون حماية الصحافيين لسنة 2011 على أن «يعاقب كل من يعتدي على صحافي أثناء تأدية مهنتـه أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها».
وأوضح بدر الركابي، وهو مراسل قناة (التغيير) الفضائية: «تعرضت والزميل المصور عبد الله عبد الكريم إلى الضرب بالعصي والشتم والسب وتهديدنا بالسلاح وكسروا معدتنا وأجهزتنا من قبل قوة لا نعرف إلى أي جهة تنتمي، وهي ترتدي ملابس سوداء مع لثام على الوجه. كل ذلك لأننا صحافيون ننقل الأحداث ونغطي التطورات الحاصلة».
وأضاف: «بعد خروجنا من القصر الحكومي إلى البرلمان بصعوبة بالغة من بين وابل الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي كانت توجه بشكل مباشر وليس في السماء على المتظاهرين ونحن نسير بوسطهم، كنا نتوقع إننا سنصاب في أي لحظة لأن أصوات الرصاص الحي تخطف بجوارنا وقنابل الغاز تنفجر بالقرب منا ونحن نشاهد تساقط بعض المتظاهرين الذين كانوا يركضون بالقرب منا».
وزاد: «حاولنا الاستنجاد بالجيش مع نفاد طاقتنا وعدم قدرتنا على الركض أكثر، لكنهم امتنعوا عن تقديم المساعدة لنا نتيجة لإصرار هذه القوة على أن تبعد المتظاهرين وتوصلهم إلى البرلمان بالقوة. وبعد وصولنا إلى البرلمان تدهورت حالتنا الصحية نتيجة استنشاقنا الغاز المسيل للدموع الذي كان يُضرب علينا فنقلنا إلى أقرب مستشفى ووضع الأوكسجين لنا مع تقديم الإسعافات الأولية».
كذلك، قال وسام فليح، وهو مصور قناة (كوردسات) الفضائية للمرصد: «تعرضنا أنا وزميلي بيستون عبد السلام لاعتداء من قبل المتظاهرين. اعتدوا علينا عندما كنا في البث المباشر وقالوا إنكم قناة تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني. خرجنا من هناك وجاءت مجموعة أخرى وانهالت علينا بالضرب أيضاً، ولم ينتهِ ذلك إلا بعد أن تدخلت قوة أمنية رسمية. حدث ذلك بداية المواجهات المسلحة، أي بين الساعة الخامسة والسادسة عصراً».
وأضاف: «في الساعة الثامنة مساءً كنا أيضاً في بث مباشر في منطقة العلاوي وجاءت مجموعة أخرى من المحتجين وشتمتنا أيضاً وانهالت علينا بالضرب».
إلى ذلك، قال منتظر جعفر وهو مصور قناة (روداو): «كنت وزميلي هلكوت عزيز مراسل القناة في التغطية ودخل المتظاهرون إلى القصر الحكومي وكنا في بث مباشر. عندما دخل المتظاهرون القصر الحكومي بدأ الهجوم عليهم من القوات الأمنية. انسحب المتظاهرون من منفذ واحد ونحن انسحبنا معهم. عندما خرجنا من القصر كانت هناك قوة ترتدي الزي الأسود، سحبت جميع معداتي وأبرحوني ضرباً. تركتهم وذهبت هرباً».
وأضاف: «كان الكادر الثاني للقناة ويضم الزميلين حيدر دوسكي وهجار خورشيد قد تعرض للاعتداء أيضاً، وصودرت أجهزته بما فيها كومبيتور محمول نوع (ماك بوك). ضربوهم بشكل كبير دون أي ذنب».
كما أوضح، علي عبد الكريم وهو مراسل قناة (الفلوجة) الفضائية أن «اثنين من زملائنا في القناة، وهما سيف علي وحسن الخفاجي، أصيبا بجروح خلال تغطية الاحتجاجات. عندما اندلعت المواجهات ركضا هرباً، وأثناء محاولة سيف الهرب انفجرت قنبلة صوتية عليه. لديه الآن مشكلة في أذنه الوسطى، وفطر في ساقه».
وأضاف: «أما حسن فحوصر من قبل قوة أمنية داخل القصر الحكومي. هذه القوة ترتدي الزي الأسود وغير معروفة الانتماء وكسرت الكاميرا وبقية الأدوات وشتموهما وانهال خمسة أشخاص بالضرب على حسن».
أما كادر قناة (الجزيرة) التي كان مراسلها سامر يوسف على الهواء مباشرة داخل القصر الحكومي، فهاجمه مسلحون يرتدون الزي الأسود ويتبعون الفرقة الخاصة.
تعرض أفراد الكادر للضرب بالهراوات وواجهوا خطر الرصاص الحي، وفقاً لصحافي كان يشاهد ما يتعرضون له.
هذا الصحافي قال خلال مقابلة مع «المرصد» إن «السيارة التي كانت تقلهم ساعدتهم على الاحتماء لأنها كانت مضادة للرصاص».
و«حاولت قوة أمنية إيقاف السيارة ونجحت في ذلك، وأرادت جر السائق إلى خارج السيارة، ولم يتمكن الكادر من الفرار منهم قبل أن يسلمهم الكاميرات ومعدات التصوير. وحتى خلال هربهم واجهتهم قوة أخرى وهاجمت السيارة» يضيف الزميل الذي كان شاهداً على ما حدث لقناة «الجزيرة».
كما قال حيدر الشيخ، وهو مراسل وكالة (شفق نيوز)، إنه «في تمام ساعة 16:22 من مساء الاثنين وأثناء تغطية اقتحام أنصار التيار الصدري قصر الجمهورية وخلال محاولتهم عبور الجسر المعلق للوصول إلى الجادرية واعتصام جماهير الإطار التنسيقي حدث إطلاق نار على الجسر المعلق وأصبت بطلق مطاطي بيدي، وسقطت على الأرض ونقلت إلى المستشفى».

«لحظات عصيبة»

وأضاف: «تبين خلال الأشعة أنني مصاب بكسر في يدي، وعلى إثر ذلك عالجوني بتجبيرها. كانت لحظات عصيبة جداً».
أما كمال رعد وهو مصور قناة (دجلة) الفضائية، فقال: «كنا في البث المباشر قرب مركز شرطة الصالحية أمام مجلس النواب، فسقطت قذيفة هاون على بعد أمتار منّا. نجونا بإعجوبة. لدي تمزق في يدي الآن، وزميلي مصطفى أصيب في وجهه بجروح».
في الأثناء، قال وسام الملا وهو المستشار الإعلامي «للمرصد»، إن «السلطات العراقية ما زالت وللأسف تستخدم العنف ضد الصحافيين وتعتبرهم أعداء لها، وهذا ما يخلق بيئة غير آمنة للعمل الصحافي».
وأضاف أن «ما حدث خلال تغطية الصحافيين لأحداث المنطقة الخضراء خلق حالة من القلق لدى الصحافيين أنهم قد يتعرضون في أي لحظة لاعتداءت أخرى، لأن القوات التي كان يجب أن توفر الحماية لهم، اعتدت عليهم».
ووفقاً المرصد فإن «كل أطراف النزاع كانت تستهدف وبشكل مباشر الصحافيين، ويبدو أنها اتفقت على أن تعتبر الصحافيين أعداءً لها. هذه الأساليب والأفعال ليست بجديدة، وتؤشر أن حرية الصحافة في العراق في تراجع، وأن الصحافيين الميدانيين يواجهون مخاطر عدة».
وأضاف: «للأسف، فإن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لم تعمل على حماية الصحافيين، ولم تحاسب أيا من مرتكبي الانتهاكات بحقهم، حتى أولئك الذين ينتمون للمؤسسة العسكرية وتوجد أدلة تدينهم. يبدو أن الصحافيين وحمايتهم، ليست من أولويات أي حكومة عراقية، رغم أن حرية الصحافة هي العامود الفقري لأي نظام ديموقراطي».
وطالب المرصد المؤسسات الصحافية بـ«توفير معدات السلامة المهنية الخاصة بتغطية النزاعات والتظاهرات، كما يطالب كل أطراف النزاع والاشتباك المسلح بألا يعتبروا الصحافة عدوة لهم، فإن ذلك يُمكن أن يخلق بيئة عمل غير آمنة تقوض وصول المعلومات والحقائق إلى الجمهور».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية