لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي خليل العواودة موجة واسعة من التضامن معه والغضب ضد سجانيه على شبكات التواصل الاجتماعي، وهي الموجة التي سرعان ما تحولت إلى حملة تطالب بإطلاق سراحه، كما تطالب الدول التي لها علاقة بدولة الاحتلال أن تتدخل للضغط على تل أبيب من أجل إخلاء سبيله قبل أن تسجل حالته الصحية مزيداً من التدهور.
وسجَّل الأسير العواودة رقماً قياسياً بإضرابه عن الطعام لأكثر من 170 يوماً، وهو ما تسبب بنحول كبير في جسمه، فيما تداول الناشطون والمستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً له وتظهر عليه آثار التعب وانهيار حالته الصحية.
ونشر مكتب إعلام الأسرى صورًا مؤلمة للأسير عواودة، حيث أظهرت الصور التي تم تداولها عبر مواقع التواصل التدهور الخطير الذي طرأ على صحته، إذ ظهر الأسير بجسد نحيل يشبه الهيكل العظمي نتيجة إضرابه.
ويواجه عواودة الذي يقبع في مستشفى آساف هاروفيه الإسرائيلي، وضعاً صحياً حرجاً و«احتمالية الوفاة المفاجئة» كما ذكر نادي الأسير الفلسطيني.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن «صدمته بالصور المروعة» التي نُشرت للأسير الفلسطيني خليل العواودة، وقال، في بيان رسمي الأسبوع الماضي إنّ «الأسير عواودة، المضرب عن الطعام رفضاً لاعتقاله من دون اتهام، أصبح يواجه خطر الموت الوشيك، ويجب الإفراج عنه فوراً».
ورفضت محكمة إسرائيلية قبل أيام طلباً بالإفراج عن الأسير خليل العواودة الذي ينفذ إضراباً عن الطعام رفضاً لاعتقاله الإداري، أي أنه موقوف من دون أية إدانة ولا أية تهمة ولم تُصدر بحقه أي محكمة إسرائيلية قراراً بالسجن.
وأطلق نشطاء فلسطينيون وعرب حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية للتضامن مع الأسير عواودة، حيث دعوا إلى انقاذ حياته وإطلاق سراحه وطالبوا الدول العربية والأجنبية والمنظمات الحقوقية والدولية بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقه وبحق كافة الأسرى الآخرين.
وسرعان ما سجل الهاشتاغ «#الحرية_لخليل_عواودة» انتشاراً واسعاً في العالم العربي، وتصدر قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في فلسطين والعديد من الدول العربية الأخرى مع اتساع رقعة التفاعل الشعبي وزيادة الغضب من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي.
وكتبت الناشطة ساندرا توانغ مغردة بالانكليزية: «السجين خليل عواودة يُضرب عن الطعام منذ 177 يوماً لرفض اعتقاله إدارياً. خليل يوثق إعدامه، والاحتلال يرد بمزيد من التجاوزات والقتل، لقتل أي محاولة قادمة ترفض هذا النوع من الاعتقالات».
وغرد ناشط سوري يُدعى «جوري الشام» قائلاً: «خليل عواودة يبلغ من العمر 41 سنة، وزنه أقل من 35 كيلوغراماً، بعد 175 يوماً من الاضراب انصهر لحمه ولم يبق منه سوى العظام والجلد. لكن حتى الآن لم يصدر قرار بالإفراج عنه».
وكتبت نينا: «خليل العواودة أب لأربع بنات، يواصل اضرابه عن الطعام رفضاً لاعتقاله الإداري ظلماً بدون تهم أو محاكمة من طرف الاحتلال».
وغردت دارين تقول: «كل يوم يمر على الاسير خليل عواودة ياكل من صحته بشكل رهيب. هؤلاء الأشخاص يلي فعلا يستحقوا ينعمل ترند عشانه، مش واحد انفلونسر تافه عمل حالو ميت ليجمع فولورز.. 182 يوم على اضراب خليل عواودة».
ونشر أحد المعلقين على «تويتر» صورة للأسير عواودة ويظهر فيها نحيلاً، وكتب معلقاً: «من أوضح شواهد الحبّ عند العرب النحول، ومن أحبّ من العرب فلم ينحل جسمه، ولم يطل سقمه، جعلوا ذلك علامة الكذب.. قال الأحوص: ما عالج الناسُ مثل الحبّ من سقمٍ، ولا برى مثلُه لحماً ولا عظما».
وكتب آخر: «في حين يَقبَع الأسير خَليل عواودة بين الحياة والموت طَلَباً لِحُريته ورفضاً للاعتقال الإداري يَقف العالم مُتفرجاً».
وغرَّدت صفاء رويسي: «لو كل المؤثرين العرب وأصحاب الأرقام الخرافية نشروا بكثافة عن خليل وعن غيره، لو كل طرف تعامل بالوعي الكافي مع قضايا وطنه وغير وطنه، لما وصلنا إلى هذه الحالة، نعيش على قارعة الحياة مهمشين وتركنا السجّاد للسخافات.. لو».
وقارنت الأردنية نورما بين الضجة التي أثارها أحد النشطاء الأردنيين عندما زعم أصدقاؤه اختفاءه في مصر، وبين الضجة التي أثيرت لإضراب الأسير خليل العواودة، وكتبت تقول: «واحد تافه بعمل مقلب إنه مات أو غيره عمل عنه مقلب ما بهمني، بس الناس انهبلت عليه، بينما هناك أسير في سجون الاحتلال مضرب عن الحياة كاملة ما يقارب الستة شهور وقليل من الناس اللي فكرت تحكي كلمة حق عشانه! ما بعرف تخلّفنا لوين متوجّه وجهلنا لمتى بده يضل يتمدد».
واكتفى أحد المعلقين بكتابة بيتين من الشعر مع صورة للأسير العواودة: «ما ضرَّ إن وهنَت عظامُك وانبرى، لحمُ الكريمِ وكلُّه إقبالُ، فالحرُّ من يأبى انكساراً إنما، عزَّ النصيرُ وجُلُّهم أنذالُ».
وغردت أمون تقول: «182 يوما وخليل ما زال مستمراً في اضرابه المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقاله الإداري. 182 يوما وخليل يطالب بحريته بأمعاء خاوية وجسم متصلب وعظام بارزة وظهر متقوس.. خليل تحول لجلد وعظم».
وكتب معلق آخر مخاطباً الأسير: «ماهذه الإرادة والصلابة والقوة، إن متَّ وإن عشتَ فأنتَ بطل. والعار كل العار لكل شخص يدعي الإنسانية وهو مغمضٌ عينه عنك».
وعلق آخر قائلاً: «الأمم المتحدة أين انتم أيها الكاذبون المنافقون؟ أينكم من إنسان على شفا حفرة من الموت».
وكتب الأسير السابق علاء سميح الأعرج: «أثناء الاضراب كنتُ أقول لضباط الاستخبارات: لا طريق رجعة دون إنجاز.. حين تخرج للاضراب تخرج للنصر أو الشهادة، ليس التراجع في قاموسك.. على ثقة بأننا سنحتفل قريباً بنصر خليل عواودة».
وعلقت منى الحمد: «هذا الجسد المُتهالك، الذي لم يَبق مِنه إلا العظم والجلد، لا يعكس ضعف وعري الشعب الفِلسطيني، إنما هو مرآة لوجه الاحتلال الحقيقي».
يشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم سياسة الاعتقال الإداري ضد الكثير من الفلسطينيين، وهي عملية اعتقال بدون أي تهمة ولا إدانة قضائية، ويقضي العشرات من الفلسطينيين سنوات من أعمارهم وهم رهن الاعتقال الإداري الذي يتم بموجب قرار عسكري من ضباط الجيش الإسرائيلي.
وكان نادي الأسير الفلسطيني أصدر تقريراً مؤخراً كشف فيه أن إسرائيل أصدرت نحو 8700 أمر اعتقال إداري بحق معتقلين فلسطينيين منذ عام 2015. وأشار التقرير إلى أن تلك الأوامر شملت كافة فئات المجتمع الفلسطيني بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، وساهمت المحاكم الإسرائيلية «بشكل مركزي في ترسيخ هذه الجريمة».
ووفق نادي الأسير فإن عدد المعتقلين الإداريين حاليا قرابة 500 بينهم أسيرة واحدة وهي شروق البدن.
وذكر أن المعتقلين الإداريين واجهوا تاريخيا هذه السياسة بكافة الأدوات المتاحة وكان أبرزها مقاطعة المحاكم والإضراب عن الطعام.
وتابع التقرير أن الأسرى الإداريين نفّذوا منذ أواخر 2011 وحتى نهاية 2021 أكثر من 400 إضراب فردي عن الطعام، إضافة إلى آخر جماعي خاضه المعتقلون عام 2014 واستمر 62 يوماً.