لندن ـ «القدس العربي»: توصلت دراسة جديدة إلى أن تغير المناخ يتسبب في بدء الربيع في وقت مبكر بجميع أنحاء أمريكا الشمالية، وهو ما يوقظ النحل قبل الأوان من السبات وقبل أن تتفتح الأزهار، ما يترك في النهاية الكثير من هذا النحل بدون طعام ويهدد بقاءهم على قيد الحياة.
وعادة ما تحدد هذه الحشرات نهاية سباتها عندما تتفتح الأزهار، ما يسمح لها بالعثور على كمية كافية من الطعام لتجديد ما فاتها خلال الشتاء، لكن الدراسة وجدت أنها تستيقظ قبل ستة إلى 35 يوماً من أي وقت مضى.
ووجد باحثون من جامعة «أوتاوا» في كندا أن تغير المناخ يزعج 15 نوعاً من أصل 21 نوعاً من النحل الطنان في جميع أنحاء القارة الأمريكية.
وتحذر معدة البحث الرئيسية، أولغا كوبيل، من أن بقاء هذه الحشرات يصب في مصلحة البشرية، لأنها تقوم بتلقيح المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها الملايين من الناس كمصدر للغذاء.
وتابعت كوبيل: «توفر أكثر من 40 نوعاً من النحل الطنان التي تعود أصولها إلى أمريكا الشمالية هذه الخدمة الاقتصادية التي لا تقدر بثمن».
وتشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «ساينس دايركت» إلى أن تغير المناخ يتسبب في انخفاض التنوع العالمي وأن خدمات تلقيح النحل لها بالفعل آثار اقتصادية كبيرة وعواقب متتالية على التنوع البيولوجي.
وقام الفريق بتحليل الأنماط المتغيرة بين النحل الطنان في الولايات المتحدة وكندا.
ونظر الباحثون إلى ما مجموعه 21 نوعاً من النحل، مما أدى إلى العثور على ستة أنواع في الولايات المتحدة و11 في كندا تظهر «تحولات قوية في الفينولوجيا».
وقالت كوبل: «لقد أظهر هذا البحث أن توقيت ظهور النحل الطنان يمكن أن يكون متحيزاً بشدة في اتجاه التغيرات المناخية، مما له آثار على أبحاث مماثلة على الأنواع الأخرى، وكذلك للحفظ العاجل لهذه الأنواع من الملقحات القيمة».
وتوفر هذه الدراسة خارطة طريق لتقييم الاستجابات الزمنية واسعة النطاق لتغير المناخ للعديد من الحشرات والحيوانات الأخرى.
ووجدت دراسة منفصلة عن تأثير تغير المناخ على النحل من الأسبوع الماضي أنها تسبب لهم في تطوير أجنحة غير متكافئة.
ويعتمد الاكتشاف على تحليل عينات النحل الطنان الموجودة في المتاحف في جميع أنحاء بريطانيا.
ويشير عدم التناسق المرتفع (الأجنحة اليمنى واليسرى بشكل مختلف تماماً) إلى تعرض النحل للإجهاد أثناء التطور، على الأرجح بسبب عامل خارجي أثر على نموه الطبيعي مثل الطقس.
وأظهرت دراسة أجريت على أربعة أنواع منفصلة من النحل الطنان أن كل منها أظهر مزيداً من الإجهاد مع تقدم الزمن، من أدنى نقطة له حوالي عام 1925.
وأظهر المزيد من التحليل أن كل نوع أظهر بشكل ثابت نسبة أعلى من الإجهاد في النصف الأخير من القرن.
وعند تقييم الظروف المناخية خلال عام الجمع وجد الفريق أن أجنحة النحل كانت غير متوازنة بشكل أكبر في السنوات الأكثر حرارة ورطوبة.
وقال المؤلف الرئيس أيوف كانتويل جونز، من «إمبريال كوليدج لندن» إنه «باستخدام وكيل للضغط المرئي على التشريح الخارجي للنحلة والناجم عن الإجهاد أثناء التطور قبل أيام أو أسابيع فقط، يمكننا النظر في تتبع العوامل بدقة أكبر».
وفي بريطانيا، فإن ثلث النحل البري آخذ في التدهور، إذا استمرت الاتجاهات الحالية، حيث ستختفي بعض الأنواع تماماً، إذ يقومون بتلقيح المحاصيل المزهرة مثل بذور اللفت.
يشار إلى أنه يمكن للنحل الطنان أن يشعر بالألم، حيث تظهر الدراسة أن الحشرات يمكنها قمع ردود أفعال الانسحاب مقابل علاج حلو.
وفي حين أن فكرة التعرض للدغة ليست جذابة تماماً، فقد تجعلك دراسة جديدة تفكر مرتين قبل التخلص من أي نحل مزعج.
وكشف باحثون من جامعة كوين ماري بلندن أن النحل يمكن أن يشعر بالألم.
وفي الدراسة أظهر الفريق أن النحل يمكنه تعديل استجابته للمنبهات «الضارة» أو المؤلمة، بطريقة مشابهة للحيوانات الأخرى التي من المعروف أنها تشعر بالألم.