أماني الضحية رقم 3… والسبب واحد والجريمة مرشحة للتكرار… والدعم النفسي ضرورة لمواجهة ظاهرة الانتحار

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفاع أسعار السجائر وسقوط ضحية جديدة تدعى أماني الجزار للسبب نفسه الذي قتلت بسببه قبلها الطالبتان نيرة أشرف وسلمى بهجت. حدثان أفسدا على السواد الأعظم من المصريين حياتهم يومي السبت والأحد 3 و4 سبتمبر/أيلول. وفي التفاصيل التي لها علاقة بمزاج ملايين المصريين: أعلن إبراهيم إمبابي رئيس شعبة الدخان في اتحاد الصناعات، زيادة أسعار السجائر الشعبية “كليوباترا” بداية من يوم الأحد، بواقع جنيهين للعلبة وتعد تلك الزيادة الأحدث عقب زيادات متتالية شهدتها منتجات التبغ على مدار الفترة الماضية، ويرجع مختصون الأمر بسبب ارتفاع سعر الدولار وسعي الحكومة لزيادة مواردها من الضرائب والجمارك.
وبالنسبة للحادث الذي تسبب في حالة من الذعر بين الأسر: توفيت طالبة تدعى أماني تبلغ من العمر 19 عاما، في قرية طوخ طنبشا التابعة لمركز بركة السبع في المنوفية، متأثرة بإصابتها بطلق خرطوش.. روى شهود عيان في القرية على صفحات التواصل الاجتماعي، مساء يوم السبت تفاصيل مقتل الطالبة أماني الجزار، متأثرة بإصابتها بطلق خرطوش على يد شاب، بعد أن رفضت الارتباط به وجرى نقلها إلى مستشفى بركة السبع المركزي لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة.. وقال شهود العيان أن المتهم تربص بالمجني عليها أمام منزلها وأطلق عليها النار من الخلف من سلاح ناري “خرطوش”، وفرّ هاربا من موقع الحادث.. وكانت أماني قد نشرت عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك قبل ساعات من مقتلها قائلة: “أنا شخص كويس في عين نفسي أما عينك فحطلها قطره وسيبها فتره”.
وحول أبرز المعارك المنتشرة بسبب دعوة حقوقية لحصول الزوجة على أجر من زوجها مقابل الرضاعة: أكد الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، أن الحياة الزوجية لا تُبنَى على الحقوق والواجبات حسب، وإنَّما على الود والمحبة والاحترام، والعشرة الطيبة، والمواقف التي يكون فيها الزوج سندا لزوجته، والزوجة سندا لزوجها، يعضد كلاهما الآخر ويقوِّمه ويتكئ عليه، ويستند إليه في مواجهة صعوبات الحياة وقسوتها، فيجد فيه الصديق الوفي، والأخ والسند والظَّهر الذي لا ينحني. ومن الأخبار التي سعت من ورائها الحكومة لبث السكينة بين المواطنين: قدَّم المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، كشف حساب بشأن الاقتصاد المصري في الـ8 سنوات الماضية، موضحا أن مصر حققت أعلى معدل نمو اقتصادي خلال العام المالي المنتهي نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، ويُصنف بأنه أعلى معدل نمو منذ 14 عاما رغم تداعيات الأزمة «الروسية ـ الأوكرانية». وأضاف المركز في تقرير صادر عنه أن معدل النمو الاقتصادي للبلاد كان 2.9% خلال العام المالي 2013/ 2014 وأصبح 6.6% خلال 2021. وأشار إلى تضاعف الناتج المحلي الإجمالي بـ300% ليبلغ 7.9 تريليون جنيه، مقابل 2.2 تريليون جنيه عام 2013/ 2014..
ومن أخبار المعدن النفيس: قال ناجي فرج باقي عضو شعبة الذهب في الاتحاد العام للغرف التجارية، ومستشار وزير التموين والتجارة الداخلية، إن نسبة الإقبال على الذهب معتدلة، حيث ما زال الناس يرون أن الذهب هو الوعاء الادخاري الأفضل.
غالي علينا

في محاولة جادة الغرض منها محاصرة الانتحار المتزايد بين الشباب واصل الأزهر الشريف دوره المجتمعي من خلال وحدة “الدعم النفسي” لتقديم كل أشكال الدعم والتصدر لظاهرة البعض لمحاولة إنهاء حياتهم، حيث من مهام تلك الوحدة التي تابعها لؤي علي في “اليوم السابع” الحديث لمن لديه ميول لإنهاء حياته ومعالجة المشاكل التي يمر بها، وتقديم كل أشكال الدعم. وفي مبادرة متميزة أطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية منذ فترة؛ لسماع الشباب، وتقديم الدعم النفسي لهم والتواصل البناء معهم، بما يعينهم على حل مشكلاتهم وتجاوز تحدياتهم، أطلق والمركز مبادرة “أنت غال علينا”، كما يجيب المركز عن أسئلة الجمهور على مدار الساعة، من خلال الهاتف أو الرسائل النصية ويقدِّم باقة علمية متنوعة من الرسائل والحملات التوعوية، والإرشادات الفقهية، والنسائم الدعوية، والدورات التدريبية؛ في إطار سعيه الدؤوب لضبط الفتوى، ونشر الوعي المجتمعي الصحيح، وتأهيل المقبلين على الزواج، ولمّ شمل الأسرة المصرية. أطلقت مبادرة “أنت غالي علينا” بهدف تقديم الدعم النفسي للشباب والفتيات، للعمل على حل وتجاوز المشاكل والمعوقات التي تقابلهم في الحياة، حيث يمكن التواصل عن طريق الرقم 19906. وقدم المركز خلال الفترة الماضية جهودا كبيرة ونجح في التعامل مع آلاف الحالات والأشخاص الذين كانوا يفكرون في محاولات إنهاء حياتهم، والمركز نجح في تعديل السلوك لديهم وإقناعهم بعدم التفكير في الأمر مرة أخرى. المبادرة تقرر إعادة تفعيلها بعد ظهور حالات محاولة إنهاء الحياة، حيث أعادت مؤسسة الأزهر الشريف إطلاقها مرة أخرى لمساعدة الشباب في البعد عن الجرائم والتفكير في إنهاء الحياة، كما أن المركز يساعد الشباب في البعد عن الضغوط النفسة والعصبية عن طريق تقديم الإرشادات النفسية ومراكز الدعم والعلاج النفسي.

بؤساء الكون

انتهى مجدي حلمي لهذه النتيجة المؤسفة في “الوفد”: أغلب العاملين في القطاع الخاص هم الآن في أتعس أوقاتهم.. فمنذ أكثر من عقد كانوا محل حسد، والعين تنظر إليهم بصفتهم الأغنى من بين عناصر القوى العاملة في مصر، ولكن الآن هم الأكثر معاناة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الناتج عن الأزمة العالمية الدولية، وقبلها تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه، وتأتى الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد الأمور سوءا، فالعاملون في القطاع الخاص لا تطبق عليهم قرارات الحد الأدنى للأجور التي أقرتها الحكومة والمجلس الأعلى للأجور.. ومحرومون من العلاوات سواء الدورية أو الاجتماعية، وبالتالي مرتباتهم كما هي لم تزد منذ سنوات طويلة، عكس العاملين في الحكومة وقطاع الأعمال العام والعاملين في الدولة، فالدولة حريصة على زيادة مرتباتهم بصفة دورية لمواجهة موجة الغلاء، رغم أن عدد العاملين في الدولة والحكومة وقطاع الأعمال العام لا يتجاوز الآن 5 ملايين موظف وعامل، في حين عدد القوى العاملة في القطاع الخاص وصل إلى أكثر من 22 مليون عامل موزعين ما بين القطاع الخاص الرسمي وغير الرسمي. والإحصائيات تؤكد أن القوى الأكثر عددا أصبحت الآن هي الحلقة الأضعف بسبب عدم وجود آليات قانونية لإلزام القطاع الخاص بتطبيق قرارات الحكومة التي تدير أمور الدولة وكيلة عن الشعب، وهو واقع لا يوجد حتى في أعتى الدول الليبرالية.

فقر وذل

مضى مجدي حلمي مدافعا عن حق الأغلبية في الحياة: الرئيس السيسي أمر منذ أيام بزيادة حد الاستفادة من السلع التموينية إلى 300 جنيه لمحدودي الدخل، وقدرت وزارة التموين العدد الذي سوف يستفيد من القرار بـ900 ألف أسرة، كما تمت زيادة معاش تكافل وكرامة ليصل إلى 5 ملايين أسرة لأن الموجة المقبلة من الغلاء عاتية، خاصة بعد أن فقدت العملة الوطنية قيمتها أمام الدولار، وانهارت حتى الآن 300%، وبالتي انخفضت الرواتب بالقيمة نفسها، أي ببساطة ما كان يتم شراؤه بجنيه واحد أصبح يشترى بثلاثة جنيهات، وهو أمر يجب أن تنظر إليه الحكومة بعين الاعتبار لأن العاملين في القطاع الخاص والخاضعين لقانون العمل هم من المصريين، ويجب مراعاتهم في ما هو مقبل من قرارات، كما يجب أن توضع في تعديلات قانون العمل المزمع طرحها على البرلمان في الدورة المقبلة، مواد تلزم القطاع الخاص بتنفيذ قرارات زيادة الأجور ومراقبة عملية صرف العلاوات الدورية والاجتماعية، مقابل تقديم حزمة تسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال وإلغاء كل القيود على نشاطهم، فرجال الأعمال لهم دور وطني يجب أن يقوموا به في هذا البلد، وأن يراعوا العاملين لديهم، وبتطبيق قرارات زيادة الأجور والعلاوات في المقابل يجب أن تمكنهم الحكومة من العمل في أمان بعيدا عن الروتين والبيروقراطية والفساد وتقديم تسهيلات حقيقية لهم، فقضية الأجور أصبحت الآن قضية مهمة، ويجب أن تطرح على مائدة البحث، وأن تناقش بكل صراحة من جميع الأطراف لأن الجزء الأكبر من القوى العاملة في مصر دخل أغلبها تحت خط الفقر، وهو أمر خطير يجب أن ننتبه إليه ونعمل على تلافيه.
لأننا في أزمة

يرى مرسي عطا الله في “الأهرام” أنه في زمن الأزمات والمصاعب تحتاج الأمم الحية إلى شجاعة الإقدام والمواجهة لأن التردد يمثل نوعا من الهروب في وقت لا مجال فيه للهروب وإنما هو الوقت الملائم لوضع النقاط على الحروف. ليس هناك شيء نحتاجه في مثل هذه الظروف الطارئة التي داهمتنا مثلما داهمت العالم بأسره سوى الصراحة والوضوح في تشخيص الأزمات والمصاعب، حتى يكون في مقدورنا كتابة روشتة الدواء اللازمة لتخفيف الآلام وسرعة التعافي، دون الحاجة لإجراء جراحات موجعة. بوضوح شديد أقول إن الصراحة والوضوح هما أهم سلاح تلجأ إليه الحكومات الرشيدة من أجل حشد المجتمع في كل أطيافه لدعم كل ما ينبغي عليها اتخاذه من قرارات وخطوات لدرء المخاطر وتخفيف المصاعب، لأن منهج المداراة أو السكوت سوف يزيد الأزمات تعقيدا، ويفتح المجال لهواة الصيد في الماء العكر، ومن ثم استباحة أجواء الغموض وكثافة الضباب في اختلاق المزيد من الأكاذيب والافتراءات والشائعات. لا بد لنا من أن نفهم تماما من غير لبس أو شك، أننا بحاجة إلى اقتصاد أزمة يتطلب قدرا هائلا من المراجعة في سلم الأولويات بأجندة العمل الوطني، دون أن يكون هناك تعارض أو تصادم مع استراتيجية البناء والتحديث والتطوير لبناء الدولة الجديدة، وإن تعدّلت التوقيتات والاستحقاقات وفق ما هو متاح لنا حاليا من قدرات وإمكانيات. إن الأزمة التي تواجهنا لا تتعلق بنا وحدنا، وإنما هي أزمة عالمية لم يسلم منها أحد ومن ثم فإنها تتطلب منا تحكيم العقل وعدم الابتعاد عن أدق أدوات الحساب السياسي والاستراتيجي طبقا لمتغيرات اللحظة الراهنة، وما هو محتمل حدوثه من متغيرات في المنظور القريب والبعيد على حد سواء. إن تحكيم العقل هو خيارنا الوحيد لأن أي نوع من الضعف النفسي والانفعال العاطفي في مثل هذه اللحظات، وتحت أي مسميات هو ضياع في الوهم.. وهو ما لا نرضاه لأنفسنا «حكومة وشعبا».

حق المرأة

جدل عقيم انتقده بشدة علي البحراوي في “الوفد”: محاولة جديدة من محاولات التشتيت والإلهاء ولفت الأنظار وركوب الترند بلغة السوشيال ميديا.. وهو ما يتعلق بحق المرأة في الحصول على أجر من زوجها نظير رضاعة طفلهما.. وبعيدا عن الفتاوى والدخول في تفاصيل هدفها فتح باب التوهان والتخبط في عالم تائه ومرتبك أصلا.. هذه الأمور هي استكمال لمحاولات خبيثة جدا لهدم الأسرة المصرية والمبادئ والقيم الأصيلة التي تربينا عليها، في الوقت الذي يركز فيه العالم كله على وضع المواثيق واتخاذ إجراءات وسن تشريعات تضمن حياة آمنة مستقرة للأسرة والطفل.. ونعلم جميعا أن الدين الإسلامي جاء بمنظومة كاملة من الحقوق توفر لأطفالنا كل وسائل الرعاية والحماية، وتضمن لهم حياة مستقرة وتعدّهم إعدادا عقليا ونفسيا وجسمانيا سليما.. ولم يعد مطلوبا منا إلا الالتزام بهذه الحقوق والحرص عليها لرعاية أطفالنا وتوفير كل مقومات الحياة الكريمة لهم بدلا من إثارة موضوعات هدامة وخبيثة جدا.. وتعتبر الرضاعة على رأس حقوق الطفل، فقد أجرى الله سبحانه وتعالى اللبن في صدر الأم جامعا فيه كل أنواع الغذاء المناسبة لتكوين الطفل.. لذلك كان لزاما على الأم أن تؤدي واجب الرضاعة ما دامت قادرة؛ لأن لبن الأم هو الغذاء الإلهي الأنسب له.. والأم المرضعة تستشعر بأنها تؤدي واجبها تجاه طفلها وتعرف معنى الأمومة.. وقد نظم الله سبحانه وتعالى أمر الرضاعة من خلال الآية الكريمة “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوف” (البقرة: 233).. فالآية أوجبت على الأم إرضاع ولدها وعلى الزوج أن يرعاها رعاية كاملة لتستطيع إرضاع الولد إرضاعا يفيده ويحافظ على صحته.

عبث نهاد

“المرأة غير ملزمة بإرضاع أطفالها”، “والمرأة غير ملزمة بالطبخ وإعداد الطعام لزوجها” تصريحان مثيران؛ الأول للمحامية نهاد أبو القمصان عضو المجلس القومي للمرأة، والثاني للدكتورة هبة قطب المتخصصة في العلاقات الزوجية، أصبحا وفق ما قال جمال حسين في “الأخبار” حديث الرأي العام في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، وأشعلا مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة أنهما أصبحا «تريند» كما يقول ناشطو الإنترنت ومحتلو الفضاء الإلكتروني. وكل أدلى بدلوه وانتصر لرأيه، لدرجة أن رجال الدين دخلوا على الخط بفتاوى تدحض هذه الأفكار الهدامة، وخبراء الاجتماع وعلم النفس لم يصمتوا وكذلك فعل كل الباحثين عن دور. الجميع أدلوا بدلوهم عدا صاحبات الشأن من سيدات مصر الفضليات، اللائي جلسن في بيوتهن يتابعن هذه الخزعبلات بدهشة واندهاش وربما باستنكار.. لم يكلف أصحاب مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل دائما أنفسهم باستشارة تلك المرأة التي يتحدثون عن قضاياها ويخوضون في شؤونها، وكأنهم من يمتلكون صك الوصاية عليها.. خلال متابعتي لكل هذا الزخم على مواقع التواصل الاجتماعي قفزت إلى ذهني عدة أسئلة: لماذا هذه الخزعبلات التي نشغل بها أنفسنا بحثا عن ذلك «الترند» الملعون الذي جعل الكثيرين يخلعون برقع الحياء، حتى ورقة التوت التي تستر عوراتهم، وهو ما نشاهده بوضوح في فيديوهات التيك توك التي يلهث أصحابها للحصول على الدولارات مقابل حجم المشاهدة؟

للسعادة فقط

نسي هؤلاء الذين حدثنا عنهم جمال حسين، أن بناء الدول يقوم على العمل والإنتاج وهو ما يطالب به دوما الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتسير على نهجه شريحة كبيرة من رجال مصر الذين يقدسون العمل والإنتاج ولا يلتفتون إلى الهيافات.. نسي هؤلاء أن الإنجازات التي تحققت في مصر خلال الثماني سنوات الأخيرة حققها مصريون رجالا ونساء دون تفرقة بالعزيمة والإرادة والعرق والكفاح وما زالوا ماضين في طريقهم غير مبالين لأفكار الفيسبوك الهدامة. ربما لا تعلم الدكتورة هبة قطب أن الإسلام أول من دعا لاحترام المرأة وعدم إلزامها أو تكليفها بما لا طاقة لها به، وأن تعاليمه السمحة أكدت مشاركة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية أو أن يأتي لها بمن تعاونها حسب قدرته المالية. ربما لا تعلم السيدة نهاد أبو القمصان أن الحق جاء على لسانها عندما قالت إنها قامت بإرضاع أبنائها الثلاثة رغم أنها محامية وزوجة للراحل حافظ أبو سعدة رئيس جمعية لحقوق الإنسان، وكانت تستطيع أن ترفض إرضاع أبنائها لكنها فعلت لأن هذه هي الفطرة التي فطرها الله لكل أم.. يا سيدتي إرضاع الأم لأطفالها يتفق مع الغريزة والفطرة السليمة، لكل الكائنات فنحن نرى الأم في عالم الحيوان تقوم بإرضاع أبنائها بكل حب ومتعة، وتحارب باستماتة من أجل إرضاعهم، دون أن ترفسهم أو تبتعد عنهم. الكثيرون والكثيرات رفضوا ما ذهبت إليه نهاد أبو القمصان وهبة قطب وتكفلوا بالرد عليهما مؤكدين أن كل ما أثير ويثار يدخل في باب «التسخين» غير المُرحب به.

فتنة حزبية

فجأة والكلام لعصام كامل في “فيتو” أصدر حزب “مستقبل وطن” بيانا أنكر فيه بشدة ما قيل عنه في تقرير صحافي نشره موقع “مدى مصر” حول ما سماه بحملة تطهير لقيادات في الحزب بسبب قضايا فساد. الحزب من جهته قال في بيانه إنه سيقاضي الموقع، وإن كل ما نشر ليس صحيحا بالمرة، من دون أن يخوض في تفاصيل ما نُشر في الموقع الصحافي الذي أثار القضية. التقرير الصحافي تحدث عن قضايا فساد طالت قيادات في الحزب من بينهم الأمين العام ونائب رئيس الحزب أشرف رشاد ورئيس الأغلبية في مجلس النواب، وأيضا علاء عابد رئيس لجنة النقل في المجلس، وهو ضابط سابق مفصول من وزارة الداخلية في قضية لم تكن نزيهة على الإطلاق. وقال التقرير إن أهم قضايا الفساد التي تورط فيها قادة الحزب مساعدة رجال أعمال على بناء أبراج وعمارات مخالفة، وتسوية أوضاعها وهي وقائع استغلال نفوذ.. هكذا قال التقرير. وذكر التقرير بعض الأسماء داخل الحزب ممن لاكتهم الألسنة في بعض الفضائح، وأكد التقرير أن تطهيرا تقوم به جهات يطال عددا من قيادات الحزب في الفترة المقبلة. المثير أن حزب مستقبل وطن طالته الكثير من الشائعات، خصوصا قبيل الانتخابات البرلمانية الماضية، ودارت أحاديث حول فرض تبرعات ضخمة باعتبارها فيزيتا المرور إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وظلت هذه الشائعات بلا ظل من المستندات أو الوثائق، غير أنها نالت من سمعة الحزب في الشارع السياسي، على الرغم مما يقوم به الحزب من مهام اجتماعية ليست قليلة. الأهم في كل ما قيل، أن المقبل من الأيام قد يحمل معه مفاجآت في خريطة العمل الحزبي بشكل عام وداخل حزب “مستقبل وطن” بشكل خاص، فالثابت أن هناك صراع أجنحة أدى إلى تسريب معلومات أو تصدير شائعات طالت أسماء كان لها وزنها بقصد أو من غير قصد.

حزب البطاطا

نبقى مع حالة الاحتراب بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي الذي يشغل بال السيد البابلي في “الجمهورية”: قرأت الكثير من التحليلات والمقالات الصادرة خارج وداخل مصر والتي تتناول أوضاعنا وظروفنا الاقتصادية.. وبعضها بالطبع يسير في الإطار والاتجاه التشاؤمي، ويتنبأ لنا بالسقوط والانهيار أو يتمني لنا حدوث ذلك.. وبعضها الآخر يقول إن هناك صعوبات، ولكنها لا تصل إلى حد الأزمة القاتلة. وما بين هذا وذاك فإن هناك إغفالا لحقيقة أساسية وهي، أن مصر صعبة على التحليل السياسي والاقتصادي، بناء على النظريات أو تجارب الآخرين.. فمصر دولة لها طبيعتها الخاصة التي تقترن بظروف شعبها وقدرته على امتصاص الأزمات.. ونحن دولة أمن واستقرار واستعداد للصبر والتحمل دون تعريض سلامتنا للخطر.. ونحن شعب يدرك أنه ليس في الإمكان أفضل مما هو موجود وقائم حاليا في الظروف الرهيبة التي يمر بها العالم كله.. ونحن لا نجازف بالدولة المصرية من أجل المجهول الذي لا يمكن التنبؤ بنتائجه…هل حقا وصلنا إلى مرحلة العجز واليأس؟ من يقوم بجولة في شوارع مصر سوف يجد أن الحياة تمضي عادية.. وأن هناك غلاء وصعوبات في مواجهة ارتفاع الأسعار، ولكن هناك وفرة في السلع الغذائية والتموينية وفي رغيف الخبز وفي احتياجات المواطن اليومية.. وهناك أمن وأمان في الشارع.. وهناك شعب قوي مقبل على الحياة.. وهناك ثقة بأنها أزمة طارئة لن تطول.. وقيادة قادرة على إدارة الأزمات والخروج منها بسلام. لا يجوز التلاعب بالألفاظ وادعاء المعرفة لنشر الأقاويل والشائعات والتأويلات. هذه مرحلة الاصطفاف الوطني والتوافق.. فإما أن نكون أو لا نكون.. وقد اخترنا أن نكون.. وسنكون وسنعبر الأيام الصعبة ونتصدى ونفسد أي محاولة لاستغلال المعاناة الاقتصادية، وسنقف ضد كل من يحاول المزايدة بالأزمة لإثارة المشاعر وتضليل العقول. واحذروا تجار السموم.. تجار الكلام الذين يأكلون على كل الموائد ويعيشون حياة الرفاهية داخل وخارج البلاد وينتظرون ويبحثون عن كل أزمة لتزداد أرباحهم.. الكلام واضح ومفهوم دون ذكر هذه الأسماء.. وكفاكم استقاء للمعلومات من باعة البطاطا.

ضمائر ميتة

في حوادث المواصلات ومنها السيارات والأتوبيسات والقطارات وغيرها، أحيانا نجد فيها وفق ما طالعنا محمود دياب في “الأهرام” من يعرف بين المتوفين وحتى المصابين بمجهولي الهوية، وهم الأشخاص الذين لا يكون معهم وقت الحادث أي أوراق أو مستندات أو تحقيق شخصية، يستدل بها على أسمائهم أو هويتهم لمخاطبة ذويهم، ويكون ذلك غالبا بسبب قيام بعض معدومي الضمير وفاقدي الإنسانية عقب الحادث مباشرة بسرقة ما في حوزة الضحايا والمصابين من حافظة نقود وحقائب، وكل المتعلقات الشخصية، دون أدنى اعتبار لجلالة الموت ورهبته، والكارثة التي حلت بأصحابها. وعادة ينتشر هذا الفعل الإجرامي من قبل هؤلاء أصحاب الضمائر الميتة في حوادث الطرق السريعة بين المحافظات، ولا يعرف هؤلاء المجرمون أن أفعالهم الدنيئة تؤدي إلى كوارث، فعندما لا يستدل على شخصية المتوفى في الحادث، تقوم الأجهزة المختصة بوضع جثمانه في مشرحة أقرب مستشفى لفترة بسيطة، وعندما لا يجدون من يتعرف عليه يتم دفنه في مقابر الصدقة، أو إرساله إلى كليات الطب لإجراء التجارب والدروس العملية للطلبة، وهنا يعاني أهل المتوفى الأمرين في البحث عنه، وربما ينتج عن تلك السرقات ضياع أوراق مهمة، وزوجة لا تعرف مصيرها هل زوجها حي أم ميت، وكل حالة لها موقف قانوني مختلف وأبناء يجهلون مكان والدهم أو والدتهم. وعلى عديمي الضمائر أن يتقوا الله ويحافظوا على كل المتعلقات الشخصية، وأي أوراق إن وجدت مع المتوفى أو المصاب وقت الحادث لتسليمها للأجهزة المختصة حتى يتم تسليمها إلى ذوي المتوفى للتعرف عليهم، ويجب ألا ننسى أننا جميعا دون استثناء معرضون أن نكون الضحية في تلك الحوادث، لا قدر الله، وكما تدين تدان وحفظ الله الجميع من كل شر.

ليتها ترى النور

وعن الأزمة الاقتصادية يقول محمد السيد صالح في “المصري اليوم”: ليت كل المؤسسات الصحافية، تشارك فورا وبإيجابية في القضية المصيرية، المتعلقة بأفكار وخطط الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية. لا أقصد تكثيف الجهد التقريري التقليدي بنقل تصريحات المسؤولين هنا وهناك. وليس بإتاحة المساحات لكتابات مقالات عامة وغير متخصصة، مثلما أكتب أنا في هذا الموضوع. ولكن باللجوء للمتخصصين والخبراء وذوي الشأن. ينبغي أن لا تكتفي صحافتنا بنقل تصريحات المسؤولين، وغالبا هي تطمينية وتقليدية، بل يجب تنويع مصادرنا. إنني وانطلاقا من هذا المقال، أدعو لإطلاق منتدى يومي، وعلى صفحة كاملة، يُنشر فيه يوميا حوار أو مقال متخصص لواحد أو أكثر من رجال الأعمال أصحاب تجارب النجاح، أيضا مع المستثمرين الكبار المطلعين على التجارب الدولية، وكذلك مع المصنعين والمصدرين والمستوردين. ليت هذا المنتدى اليومي يشارك فيه أيضا أساتذة الاقتصاد والسياسة وقيادات الأحزاب والمجتمع المدني والرموز المصرية في الخارج التي حققت نجاحات اقتصادية خلال عملها في المنظمات والهيئات الدولية، أو في الشركات الدولية الخاصة. ولتكن أفكار الحوارات أو المقالات محددة وبسيطة ليفهمها الجميع. ولتركز على الحلول والوسائل غير التقليدية للخروج من أزمتنا. إن الوقت ضيق جدا، والتحديات كبيرة، ودورنا كصحافة وطنية أن ندعم هذا التوجه. الأفكار الفردية أضرتنا كثيرا، ومن شأن اللجوء لذوي الخبرة أن ينقذوا ما يمكن إنقاذه. لقد تعثرت خطواتنا الإعلامية كثيرا خلال السنوات الأخيرة. كتبت عن تعثرنا السياسي أكثر من مرة. ولكنني هنا أضيف، أننا تخاذلنا في أدوارنا في نقل المعلومة الاقتصادية السليمة، وتقديم تحليل وشرح بسيط ومفهوم لها. صارت معظم الأبواب والملاحق الاقتصادية أقرب لنشرات دعائية مدفوعة الأجر، أو صفحات علاقات عامة لشركات وأفراد. في وسط هذه الحالة غاب معظم الخبراء وأساتذة الاقتصاد المجيدين عن الرأي العام. عرفت الجامعات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية وجوها تتمتع بالخبرة الدولية والمحلية، تعلموا بشكل ممتاز لكن الإعلام لم يقم بدوره تجاههم.
قدر الأردن

أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أن الاحتلال وعدوانه المستمر على الضفة وغزة يدفع ثمنه الكبير الأردن، خصوصا المحاولات الدائمة لما يسمى بـ«الخيار الأردني» أي أن يعيش كل الفلسطينيين في الأردن بصيغة أو بأخرى، وكان آخر هذه المحاولات ما سمى بـ «صفقة القرن» التي سقطت بخروج ترامب وزوج ابنته كوشنر. ورغم ذلك وحسب أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني حينما قابلناه فإن الخلافات المعلنة مع إسرائيل لا تمنع الجلوس والحديث معها لحل هذه الخلافات. شمال الأردن تقع سوريا، والحرب الأهلية السورية المستمرة منذ مارس/آذار 2011، حولتها إلى ساحة لحروب بالوكالة بين قوى محلية وإقليمية ودولية. ومرة أخرى فإن الأردن أحد أكبر الأطراف التي دفعت ثمنا باهظا للأزمة، حيث دخلها أكثر من 1.3 مليون لاجئ سورى يعيش 90% منهم وسط الأردنيين و10% فقط في المخيمات. ويلقون أفضل معاملة، لكن نصف هؤلاء تحت سن الـ15 عاما وهو تحد كبير كما يقول الصفدي. الإرهاب في سوريا جعل حكومتها تفقد السيطرة على الجانب الثاني من الحدود، وبالتالي نشطت عصابات التهريب بمختلف أنواع التجارة المحرمة خصوصا المخدرات. وحينما قابلنا وزير الخارجية الأردني في عشاء مساء الاثنين الماضي، قال إننا ضبطنا 46 مليون حبة كبتاغون من أول العام الحالي وكذلك 35 كيلو غراما من الهيروين. ومسار المخدرات يبدأ من أفغانستان إلى إيران ثم العراق ومنه إلى سوريا ولبنان ثم من سوريا إلى الأردن.

شبه حرب

وفي تقدير وزير الدولة للإعلام الأردني فيصل الشبول الذي استعان برأيه عماد الدين حسين، أن بلاده في حالة شبيهة بحالة الحرب منذ اندلاع الأزمة السورية، فالمنظمات الإرهابية تسيطر على بعض الحدود معنا ومحاولات التسلل لا تتوقف، لكن الأخطر هو تهريب المخدرات الذي يمثل دخلا مهما لهذه الأطراف الميليشاوية أو غيرها. السعودية تحيط بالأردن من جنوبه وجزء من شرقه وربما تكون هذه هي أهدأ حدود للأردن مع جيرانه. شرق الأردن يقع العراق ومن سوء حظ الأردن فإن العراق غير مستقر منذ سنوات طويلة، وهو دخل في حرب الثماني سنوات مع إيران من 1980 إلى 1988 وبعد أن توقفت الحرب قام صدام حسين بغزو الكويت في أغسطس/آب 1990، ثم حاصر الغرب العراق حتى غزته أمريكا عام 2003، ومن يومها وحتى الآن هناك انقسامات سياسية ومذهبية، وانتشار لمنظمات إرهابية متعددة خصوصا “داعش” أو ميليشيات مسلحة، والأردن أحد أكبر الذين يدفعون ثمن عدم الاستقرار في العراق، وآخرها الاشتباكات المسلحة الأسبوع الماضي. في رأي العديد من المسؤولين الأردنيين فإن التحديات الدائمة لبلادهم هي خارجية، وهو ما أدى إلى مشاكل اقتصادية كثيرة، خصوصا أن ذلك يتوافق مع كون الأردن أفقر الدول في المياه، بل يدفع ثمنا كبيرا للحرب الروسية الأوكرانية. ورغم كل ذلك يحاول بشتى الطرق التغلب على هذه المشكلات والتحديات والانطلاق إلى الأمام.

حائر بعد وفاته

نتحول نحو الجدل المتزايد بشأن رفات الأديب الراحل طه حسين بصحبة خالد منتصر في “الوطن”: ذكرت السيدة مها عون ابنة حفيدة عميد التنوير المصري طه حسين، في بيانها الذي نفت فيه نية نقل رفاته إلى فرنسا، أن خالها قد قال «إن العميد كرّس حياته لتطوير مصر ولمناصرة حقوق الفقراء والعدالة، والدفاع عن المساواة، حتى زوجته الفرنسية أعادت جواز سفرها للسفارة الفرنسية عندما هاجمت بلادها مصر أثناء العدوان الثلاثي، فكيف «ننفيه» عن بلده؟». وأعتقد أن مشاعر المصريين الجياشة تجاه طه حسين، التي ظهرت في الأيام الأخيرة ستجعل الدولة تبحث عن مكان يليق باسم وذكرى طه حسين، والاقتراحات التي قدّمت كثيرة، سواء من الكتاب والصحافيين أو أساتذة الجامعة، ما بين منزله في رامتان، كما اقترح الصديق وائل لطفي، وجامعة القاهرة الجديدة في أكتوبر، كما اقترح أكثر من أستاذ في جامعة القاهرة التي شهدت ولادة شهادة الدكتوراه، التي رسم بها طه حسين طريقه التنويري الذي ترك بصماته على مسيرة العقل المصري. ما طرحه البيان يجعلنا نتساءل لو كانت زوجته سوزان بيننا، هل كانت توافق على نقل رفاته إلى بلدها فرنسا؟ الإجابة لا، وهي إجابة بناء على مواقف وكتابات سوزان نفسها، فلنقرأ ونحكم من مذكراتها، تقول السيدة سوزان عن مشاعرها بعد عدوان 1956: «مع أنني فرنسية لم يغير المصريون شيئا من مواقفهم نحوي، ولم أسمع كلمة جارحة أو عدائية، وكنت أتألم بقسوة من الإساءة التي وجِّهت إلى مصر، وكنت قد حصلت على الجنسية المصرية منذ زواجي وأشعر بأنني مصرية»، ويقول الكاتب الصحافى رجب البنا عن تلك الفترة «هذه السيدة العظيمة الفرنسية كانت ترى نفسها مصرية أيضا، وارتبطت بالحياة الاجتماعية في مصر فكانت تشارك في مؤسسة لرعاية العجزة في حي شبرا، وهي تعبر عن شعورها بالحزن، لأن فرنسا تنحاز لإسرائيل منذ قرار تقسيم فلسطين، وعندما شاركت فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 غضب طه حسين، وتعبيرا عن هذا الغضب أعاد الوسام الرفيع الذي كانت فرنسا قد منحته له، وكتبت هي تقول إنها كانت شديدة الغضب وتألمت لاشتراك فرنسا في العدوان على مصر، وعبرت عن ذلك علنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية